قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
يمكن رؤية «القبائل» الجديدة المتناثرة في مجتمعنا عبر: هوس الانتماء للفرق الرياضية، الانضمام لمجموعات التواصل الاجتماعي بالإنترنت، الإدمان على مواقع إلكترونية معينة، التعصب لجماعات فكرية ولنجوم من الدعاة والفنانين.. وحتى الولع بأساليب رقص معينة «بربس» مثلاً.
هذه «القبائل» الجديدة تتشكل مؤقتاً وسرعان ما تتغير، لكنها قبائل مؤثرة بقوة في مجتمعنا، حسب نظرية «القبَلية الجديدة» إذا طبقناها على واقعنا المحلي. فهل هذه النظرية مناسبة أم منافية لواقعنا المحلي؟.. الإجابة ستكون في الجزء الأخير من المقال، لأنه قبل ذلك ينبغي التعرف على هذه النظرية التي طرحها عالم الاجتماع الفرنسي ميشيل مافيسول
في عالم سريع التغير، يتصف بالمخاطرة وعدم التوقع، يحتاج الأفراد إلى طرق للحصول على الاستقرار النفسي وعلى معنى لحياتهم.
وإذا كنا نعيش اليوم في عالم تتزايد فيه المعلومات أكثر فأكثر فإن المعاني تتقلص أقل فأقل حسب تعبير المفكر الما بعد حداثي بودريار. فأين المعنى؟.. المعنى ضاع متناثراً في انفجار المعلومات وتشتت الخطاب الإعلامي.. والحالات توترت مع التقلبات الاقتصادية.. والهويات تمزقت مع ضعف الروابط الاجتماعية.. صار الأفراد غير مستقرين الآن.. إنهم قلقون يبحثون عن الاستقرار والإرشاد عبر دائرة أوسع لمصادر بديلة.. فماذا حدث؟.
الذي حدث هو أن المجتمعات الحالية فقدت ثقتها بالمنهج الحديث ومؤسساته، وصار لديها حنين للماضي متطلعة إلى أساليب التنظيمات القديمة كي ترشدها في تيهها وسوف تعتنقها، حسبما يرى مافيسول؛ مؤكداً أنه بناء على ذلك فإن عصر ما بعد الحداثة سيكون عصر القبلية الجديدة..»نحن نعيش في زمن القبائل» يقول مافيسول.
لكنها قبائل من نوع جديد.. فإذا كان الانتماء التقليدي يتحقق منذ الولادة، فإن الأشكال الجديدة للانتماء والتجمعات تتحقق من خلال النشاط فيها.. أنت تختار قبيلتك! لقد بدأت القبائل الجديدة في الظهور بحركة صاخبة في الثمانينات: مثل الولع الهائج بفرق غنائية وبأسلوب رقص معين، أو فرق كرة القدم، أو برامج تلفزيونية، أو فلسفات بديلة.. إنها قبائل: حسية عفوية، متحركة وعابرة.
أهم سمات القبيلة هو تكرار الطقوس المشتركة بين أفرادها كوسيلة لتحقيق تضامنها. هذه المشاركة في التجارب والأذواق ذات أهمية بالغة للقبائل الجديدة أكثر من هوية الفرد الشخصية السائدة في زمن الحداثة. الهوية الحداثية تتشكل مع الوعي الجمعي، بينما الهوية القبيلة تتشكل مع الوعي الجزئي (الفئوي)، كما أنها متغيرة غير مستقرة، لذا فالفرد يمكنه التنقل بين الجماعات في حياته اليومية محققاً استكمال وجوده الاجتماعي.
الوجود الاجتماعي الحالي يُدار عبر التجمعات القبلية الجديدة المتناثرة، وتنتظم هذه الجماعات حول الشعارات البراقة، والعلامات التجارية، والثقافة الاستهلاكية.. إنه توالد مستمر لثقافات جديدة في أسلوب الحياة مؤدياً إلى صعود أنماط جديدة للهوية، فالثقافة الجماهيرية السابقة تفككت. لذا، فالأساليب التقليدية لفهم المجتمع الحالي والتضامن الاجتماعي مختلة للغاية، حسب طرح مافيسول في كتابه المثير «زمن القبائل».
مافيسول هو أول من وضع مصطلح «القبلية الجديدة» في المجال الأكاديمي. مفهوم هذا المصطلح هو أن الناس في وقتنا الحاضر بدؤوا يتشكلون داخل المجتمع القبلي (الجزئي)، كمقابل للمجتمع الشامل الحداثي، وبالتالي سوف تتكون طبيعياً الشبكات الاجتماعية التي تؤلف هذه «القبائل» ليصبح الزمان زمانها. فهل هذا الطرح واقعي؟.
مجموعة من الباحثين عملت دراسات ميدانية مسحية لهذه النظرية، وخلصت نتائجها إلى دعم حجج «القبلية الجديدة» ولكن على نحو أكثر اعتدالاً. وأشارت استنتاجاتها إلى أن ثمة انهياراً عاماً في البنى الاجتماعية للحضارة الحديثة بسبب التقلبات الاقتصادية، وضعف الروابط المجتمعية والصداقات، وتشتت الخطاب الإعلامي.
لكن نظرية «القبلية الجديدة» لمافيسول تعرضت لانتقادات حادة، وهي نفس الانتقادات الموجهة عموماً لنظريات ما بعد الحداثة، باعتبارها تطرح مغالطات أكثر من حقائق (لويس فولونت)، فلا المؤسسات الحداثية تفككت، ولا المؤسسات البديلة سادت. أما عالم الاجتماعي البريطاني هيثرنجتون فقد وسع مفهوم القبلية الجديدة باعتبارها رد فعل على تفكك مؤسسات مجتمع ما بعد الحداثة، معتبرا أنها تجمعات الأحاسيس.
إذا اتفقنا أن النظرية الجيدة تعني التقائها مع الواقع، فإن نظرية مافيسول تلتقي معه في حالات وتخالفه في حالات، فلا بد من الموازنة بينهما.. في تقاربها مع واقعنا المحلي يمكننا أخذ مثال هوس الانتماء لفرق كرة القدم.. فإذا كان أهم سمات القبائل تكرار الطقوس المشتركة لتضامن القبيلة، فإن لون قميص النادي أصبح رمزا تعريفياً مهماً عند المنتمين للنادي يحضر في كافة المناسبات.. فأنت ترى هذا اللون أصبح حالة مميزة للأفراد المنتمين للنادي.. والأمثلة الأخرى كثيرة، كالافتتان بنجوم الفن والغناء من جهة أو نجوم الإنترنت من دعاة وناشطين وكوميديين من جهة أخرى.
على المستوى الاستهلاكي يمكن ملاحظة الانتماء لمجموعة استهلاكية (للمعاملة التفضيلية) في كبرى المحلات التجارية كسوبر ماركت أو خطوط طيران.. أو حتى نوعية بطاقتك الائتمانية التي ربما تشكل هويتك التعريفية أكثر من بطاقتك الشخصية، رغم أنها بلا صورة في زمن الصورة.
كذلك في مسألة الهوية الداخلية في ذات الإنسان، صار الفرد في حالة قلق حاد.. باحثاً عن ذاته وعن نفسيته وعن وضعه الاجتماعي، كما نلاحظه في انتشار اللجوء للدورات التدريبية والكتب والمجلات والاقتراحات حول السعادة واللياقة البدنية وبناء العلاقات الاجتماعية وحلول المشاكل العائلية والزوجية والجنسية، وعلاقات العمل والزمالة.. حتى النظريات العلمية لعلماء الطبيعة، على المستوى العالمي، لم تعد متماسكة كالسابق، بل أصبحت مفرطة في نسبيتها، فضلاً عن المفكرين الذين أصبحوا في موقع شك حيناً وموضع تندر حينا آخر. أما خبراء التوقع الاقتصادي فصاروا محل سخرية مع حالة الاقتصاد المتقلبة. كل ذلك يجعل من الفرد يبحث عن خلاص في الماضي عبر القبيلة أو «القبلية الجديدة»، مما يجعل هذه الأخيرة نظرية ومصطلحاً، طرحا مثيراً ومتميزاً.
إلا أن هذه النظرية جنحت في تأطيرها النظري زاعمة أن المؤسسات الحديثة فقدت دورها القيادي، بينما المؤسسة الكبرى وهي الدولة القومية لا تزال قوية ومعها فروعها المؤسسية ومعاييرها الأخرى من دين وعائلة وموقع وظيفي وجنس وعرق، التي حاولت نظرية مافيسول أن تقنعنا بأنها صارت ضعيفة. كما أن القبائل الجديدة التي طرحتها النظرية كمقومات قوية ومهيمنة لم تصل لهذه الدرجة من القوة، على الأقل في وقت الراهن.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
حينما تسأل طفلك:
- لماذا تود الغياب طيلة الأسبوع الذي يسبق الإجازة؟!
يجيبك:
- المدرسون والمشرفون يقولون لنا إن أحداً لن يحضر، وإن الحصص طيلة الأسبوع ستكون «فراغاً»!
هذا الكلام يؤيده أن أحداً لا يرسل تعميماً قبل الأسبوع الذي يسبق الإجازة، كما أن أحداً لا يتواصل مع الأهل بخصوص غياب الأبناء، مما يثبت تواطؤ المدرسة مع الغياب.
المقطع السابق يتكرر كل ما قبل إجازة، دون أن يتمكن أيٌّ من الوزراء الذين استلموا حقيبة التعليم، منذ أن كانت «معارف» وحتى اليوم، من إيجاد حل أو شبه حل لها، على الرغم من أن التواصل مع أولياء الأمور لم يعد صعباً كما كان في السابق، ويمكن لأي مدرسة أن تفتح حواراً معهم قبل بدء الأسبوع الأخير، وأن تضعهم أمام مسؤولياتهم في عدم السماح لأبنائهم بالغياب قبل الأيام المحددة من قبل الوزارة.
لن يستطيع المتابعون لهذا الشأن أن يحملوا المدرسة تبعات هذه الظاهرة، كما لن يحملوها أولياء الأمور. المسؤولية دوماً مشتركة، لو أن هناك مبادرات من المدرسة، يتابعها المسؤولون في الوزارة، ويعلن عن نجاحها أو فشلها الوزير نفسه.
لكي نصلح شأن التعليم، علينا أن نكشف ماذا يدور في المدرسة. وسوف لن يكشفها موظفون لا يتحركون من مكاتبهم في الوزارة إلا لمنازلهم، بل عيون صادقة يرسلها الوزير لكل مدرسة، لكي تقول له، من هو المحسن، ومن هو المسيئ.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
لا أعتقد أن عضو مجلس الشورى الذي طالب وزارة الثقافة والإعلام بالحجر على من لا يعجبه من كتاب الرأي والصحفيين يعرف مهمات وزارة الثقافة والإعلام، أو أنه يعرف ولكن يتمنى أن تتصرف الوزارة بناءً على ما يرى.
لا أظنه أيضاً يعرف الفرق بين الرأي المجاز والمفتوح على الملأ للاطلاع وبين الإعلام الخفي الدساس الذي يتعامل مع الرأي الآخر بمقاييس تتستر بالحرص على الوطن والمواطن لخدمة أجندات فئوية، وهذه هي معضلتنا الأولى مع الشبكة العنكبوتية.
مما هو معروف للمواطن أن وزارة الثقافة والإعلام مكلفة بمهمتين أساسيتين إعلامياً، إطلاع المهتم المحلي والأجنبي بما تنجزه الدولة وتخطط لإنجازه وفتح الأبواب لتبادل الآراء العلنية حيال ذلك، بالإضافة إلى مهمة احتضان وتشجيع الآراء التنويرية في الشأنين العام والخاص، للارتقاء بإدراك وثقافة مواطني الدولة.
الإخلاص لهاتين المهمتين يتطلب التعامل العادل والمنفتح على كل العقول، بشرط أن تكون بناءة وغير متحيزة وأن تجيزها الرقابة النوعية في مؤسسات النشر المرئي والمسموع والمقروء. نظام العقوبات في حالات الإخلال يتكفل بالمساءلة وإنزال العقوبة المستحقة.
هكذا وبهذا الوضوح يصبح الخوض التعميمي والعشوائي في سمعة وضمائر أصحاب الرأي والكتابات الصحفية وتحريض وزارة الثقافة والإعلام على كسر أقلامهم نوعا ظاهراًً ولكنه متماثلا مع أنواع الاستعداء الخفي الذي يمارس على الشبكات العنكبوتية، وخصوصا إذا تم استخدام المنبر الاستشاري التشريعي (مجلس الشورى) لهذا الغرض.
جاء فيما تناقلته الصحافة المحلية أن ذلك العضو الموقر في مجلس الشورى زعم بأن إعلامنا الوطني يستهدف الدين والعقيدة والوطن، وجاء أيضاً انتقاده لوزارة الثقافة والإعلام لصمتها عن حرب التيارات الفكرية التي تشهدها الساحة، داعياًً إلى أن تضطلع المؤسسة البرلمانية (نيابة عن وزارة الثقافة والإعلام؟) بهذا الدور، وجاء كذلك أنهم وظفوا أدواتهم (هكذا) للتقسيم وتصيد الأخطاء بغض النظر عن مصلحة الوطن.
هذه جملة اتهامات من الوزن الثقيل، من شأنها لو ثبتت أن تعرض الوسائل الإعلامية التي نشرتها والمسؤولين الذين أجازوها والمرتكبين المفترضين لهذه الجرائم، من شأنها أن تعرضهم جميعاًً للاتهام بخيانة الدين والعقيدة والوطن، بما يترتب على ذلك من عقوبات الخيانة الكبرى. في حالة عدم ثبوت هذه التهم من خلال تحقيقات منصفة ومنهجية، تبقى البينة على المدعي أمام نفس مجلس التحقيقات، فإن لم تثبت فلا أقل من المطالبة بإعادة النظر في استمرار تكليف العضو الموقر بمهمة استشارية تشريعية على هذه الدرجة من الأهمية والحساسية.
كنت معتاداًً على التعايش مرغماً مع سموم الشبكة العنكبوتية ضد كتاب الرأي من جهات معروفة بعاطفتها الإيديولوجية وتسييسها لاحتكار الرأي في الشؤون العامة والخاصة، فأصبحت الآن أخشى من انتقال العدوى إلى المؤسسة الاستشارية التشريعية التي اختارت الدولة أعضاءها لتحقيق التوافق الوطني من خلال النقاش الحر والتقبل المتبادل تحت قبة مجلس الشورى لخدمة نفس الأهداف الصالحة للجميع. باستعمال المصطلح الدارج على الألسنة، الكرة أصبحت الآن في مرمى وزارة الثقافة والإعلام.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في خضم استعداد الرئيس الإيراني حسن روحاني لزيارة العراق المثقل بالأزمات المالية والأمنية ، تأتي التساؤلات عن أسباب هذه الزيارة وما يحمله توقيتها من رسائل للحكومة العراقية التي تترنح
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لم أستطع أن أحصل على إحصائية موثوقة توضح نسبة تملُّك المواطنين السعوديين لمنزلهم الخاص ،فسألت صديقاً لي، أجابني بأن أرجح التقديرات تشير الى أن هذه النسبة لا تتجاوز 45% ،فان
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سيطول الحديث عن مناورة «رعد الشمال» عربيّاً وعالميّاً لأنّها في حقيقتها منظومة سياسيّة عسكريّة أمنية (أكبر) من مجرّد مناورة، (وأهمّ) من مناسبة تجمع قوات حلف عسكري (وأضخم) في مجالها الحيوي من فضاء مفتوح لتمرين حربي مشترك. نعم قد لا تُقرأ هذه المناورة اليوم بكامل صورتها ولكن التاريخ العسكري سيقول يوماً ما كلمته عن «رعد الشمال»، وعن مرحلة ما بعد «الرعد».
لا أظن أن القيادة السياسيّة السعوديّة أطلقت مناورة عسكريّة تستعرض فيها أحدث قواتها ومنظوماتها الدفاعيّة بقدر ما كانت «رعد الشمال» تأكيد مبدأ وإعلان عزيمة صادقة على ألا مكان للإرهاب والفوضى في مجال المملكة الحيوي. لم يصحب عرض مهارات وإمكانات القوات السعوديّة الضاربة في «رعد الشمال» خطب عنتريّة كما هي العادة السعودية. «سلمان بن عبدالعزيز» وإلى جواره «المحمدان» المتوثبان قال (كل شيء) بحزم وعزم وتواضع في تغريدة لم تتجاوز 19 كلمة (فخورون هذا اليوم بتضامننا في رعد الشمال وأن يشاهد العالم عزمنا جميعاً على ردع قوى الشر والتطرف ومحاربة الإرهاب).
هذه هي المعادلة السعوديّة الفريدة في البناء والتنمية وما الجيش وقوات الأمن والحرس الوطني إلا أدوات تنمية وتحديث. كانت القوات المسلحة السعودية مشروعاً تنموياً من خلال مئات القلاع التعليميّة والطبيّة وبرامج الإسكان والتدريب والابتعاث التي انخرط فيها مئات الآلاف من مواطني المملكة. نموذج نادر بين الجيوش العربيّة ذات الشمال وذات الجنوب التي تحوّلت إلى أدوات قمع وتشريد وقتل لابن الوطن وشريك المصير. ماذا صنع جيش «صدام» بشعبه وجيرانه، وماذا يصنع جيش «بشار» في سورية الإنسان والتاريخ، وكيف انحرف «عفاش» بجيش اليمن فعاث في اليمن انتصاراً للذات المريضة.
«رعد الشمال» تؤكد بأن قرار الرياض مدعوماً بقوة جيش العدل سيظل نصيراً للحق، وحارساً أميناً لمقدرات الأمة دون مزايدات أو تخاذل. ما برح الجيش السعودي عوناً للأشقاء في كل أزماتهم ولكن السعوديين لا يتبعون عملهم بالمنّ والأذى. أرض فلسطين (الأسيرة) تعرف بطولات الجيش السعودي عام 1948 حينما كانت الدولة السعوديّة في بدايات التأسيس وتواضع الإمكانات. وتعرف ساحات سورية العرب تضحيات الجيش السعودي في حرب رمضان 1973م وتعرفهم مصر الكنانة في كل أزمة منذ حرب السويس مروراً «بنكسة» عبدالناصر وحرب العبور والتضحية بقوت الشعب السعودي في قرار قطع النفط عن داعمي عصابات «إسرائيل» وحتى مجريات «الفوضى الخلاقة» التي لم تنته كل فصولها بعد.
يعرف الأشقاء في الأردن والعراق والجزائر كيف رهن القرار السعودي مصيره بمصيرهم في مراحل حساسة من تاريخ العرب. ويعرف اللبنانيون – رغماً عن شوشرة جراثيم حزب الله- حقيقة الدور السعودي في حقن دماء اللبنانيين بعد اقتتال دام 17 عاماً وكيف حرس الجيش السعودي ضمن قوات الردع العربيّة الاتفاق حتى تعافى لبنان. وها هو العالم يرى الجيش السعودي في اليمن سنداً للشرعيّة والشعب. وفي خليج العرب ونموذج استقرارهم يعرف أهلنا أن الجيش السعودي لم «يتفرج» على الكويت «والشقيق» الغادر يغزوها بليل مظلم. وقد لا يعلم بعض من حضر مناورات «رعد الشمال» أن طلائع قوات درع الجزيرة قد انطلقت من «حفر الباطن» إلى المنامة عام 2011 لتعلن أن استقرار البحرين خط «عربي» أحمر أدركته طهران فخنست. وبالأمس وفي مقصورة «رعد الشمال» أيقنت كما أيقن مئات الحضور معي أن الحزم يرى البوصلة الصادقة تتجه شمالاً بلا خلاف.
* قال ومضى:
من عزم اطمأن ومن حسم استراح.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل