قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
فطنت دول الخليج منذ عقود إلى أهمية الإعلام، فرصدت ميزانيات معتبرة من أجل تطويره ودعمه والاستفادة مما يتيحه من تأثير وتثقيف وترفيه، كان ذلك في البدايات إبّان مرحلة الدعم الحكومي، وشمل ذلك كل قطاعاته تقريباً، وفي مطلع التسعينيات وتزامناً مع فترة الغزو العراقي للكويت بدا أن المشهد الإعلامي الخليجي يدخل مرحلة مختلفة ليتخذ شكلاً يعتمد فيه على المهنية النوعية والاستثمار.
في هذه المرحلة سلكت دول الخليج مسارين: تبنت مؤسسات إعلامية منشأة وجاهزة، أو أنشأت منظومات إعلامية جديدة.. وهذه الخطوة شملت الوسائل التلفزيونية والإذاعية والصحافة، وكان لها ما أرادت فحققت عوائد مجزية، كما استطاعت صناعة إعلام ذي محتوى مواكب للتطورات مثير وناقد ومؤثر، لدرجة بلغ معها أن بعض هذه الوسائل أصبحت عينة لدراسات أكاديمية رصينة لاستقصاء قدرات تلك القنوات التأثيرية في صناعة القرار السياسي وتوجيه الرأي العام.
وفي خضم هذه التحولات الإعلامية افتقدت بعض القنوات الخليجية القدرة على ضبط المشهد الإعلامي بما يواكب مصلحة دول التعاون، فخان بعضها التعبير أو فشلت في مواكبة الأحداث التي تمر بها المنطقة.. ولعل ذلك يعود في أساسه إلى أمرين مهمين:
الأول: الافتقاد إلى خطاب إعلامي خليجي يعبر عن مواقف دول المجلس، ويدافع عن أجندتها، ومصالحها السياسية والاقتصادية والثقافية، بحيث يرسي هذا الخطاب ثوابت يجب المحافظة عليها وعدم المساس بها.. هذا الخطاب يُفترض ألا يؤدي إلى تقييد أو فرض توجيه يفتقد معه الإعلام الروح الإبداعية والمرونة اللازمة لأي منظومة إعلامية، بل يجب أن يعتمد هذا الخطاب على تبني الأفكار والمبادرات النيّرة وتخليص الإعلام من البيروقراطية الإدارية المقيتة التي تحوّل الممارسة الإعلامية من مهنة إلى وظيفة.
الأمر الثاني: الكفاءة المهنية الوطنية؛ إذ افتقدت كثير من الوسائل الإعلامية الخليجية وجود عناصر وطنية قادرة على مواكبة الأحداث، والتطورات المتسارعة في العالم، لاسيما في مجال السياسة والاقتصاد، وهذا يكشف جانباً آخر مرتبطاً بتأهيل إعلاميين مهنيين.. فمع الانفتاح والثورة الاتصالية لم تكن دول الخليج قادرة على الدفع أو تشكيل جيل من الإعلاميين الخليجيين يمكن المراهنة عليهم في المجال التلفزيوني والإذاعي وحتى الصحافي، فالعمل في هذه القطاعات يبدو أنه ليس مغرياً بالنسبة لجيل خليجي شغوف بمتابعة وسائل الإعلام.. يعكس ذلك الشغف بالمتابعة توجه سوق الإعلان بغزارة نحو منطقة الخليج، ويمكن اكتشاف قلة الكفاءات الوطنية عبر نظرة عامة للوسائل الإعلامية الخليجية التي يعتمد أغلبها على كفاءات عربية يفترض أننا تجاوزنا مرحلة الاعتماد عليها منذ فترة طويلة.
إن التأثير الذي يُسهم في صناعته الإعلام أصبح أكثر صعوبة مع تعدد المشارب والقنوات التي بات الفضاء يضيق بها بين غث وسمين، يضاف إلى ذلك دخول منافسين جدد أعادوا صياغة النموذج الإعلامي على المستوى النظري والتطبيقي.. ونشير هنا إلى وسائل الإعلام الاجتماعي التي تمتلك قدرة كبيرة على تعبئة الرأي العام وراء قضية معينة، وهو ما يجعلنا أمام عدة فرص وتحديات في آن واحد، ويتزامن ذلك مع حراجة الأحداث التي تمر بها المنطقة ما يتوجب معه الحفاظ على سياسة إعلامية تخدم المنظومة الخليجية، وتعزز من قوتها ودورها ومكانتها، وتدافع عن قضاياها، وتدحض بمهنية وموضوعية كل من يتعرض لها ويُقال حولها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سياسة الأمر الواقع مع تطور الأحداث، ومحدودية الفرص، وتشابك المصالح، ووعي المجتمعات تجاه التعامل الأمثل مع متغيرات ومغريات العالم الجديد؛ لم تعد تحتمل فرض إرادة طرف على آخر، وحمله على التكيّف معها بقوة، أو ضغط، مقابل الحصول على منفعة وقتية، أو مشاركة بلا هوية لإنجاز مرحلي لا يستديم، ولا يتراكم خبرة مع الحياة، ولا يصل في النهاية إلى حل يصنع فارقاً على مدى زمني محدود.
جيل اليوم منحته التقنية فرصة التواصل، والاتصال، وحرية الرأي والتعبير، والمشاركة في اتخاذ القرار، والقدرة على صناعة الأحداث، ونقلها مباشرة، والتأثير فيها، ونقدها، واتخاذ موقف منها، حيث لم يعد يمثّل أغلبية صامتة في المجتمع، أو ينحاز لتوجهات مؤدلجة، وإنما يمثّل قناعاته، وقراراته، وبالتالي لم يعد هذا الجيل يتماشى مع سياسة الأمر الواقع، مهما بلغت إرادة الطرف الآخر؛ لأن الحياة اليوم بخياراتها، وتعدد قنواتها الاتصالية كافية بأن يقول الشاب ما يريد، وأن يصل إلى ما يريد، ويحدد مساره وفق ما يرتضيه، وليس ما يُملى عليه.
نؤمن كثيراً بالفجوة بين الأجيال فكراً وممارسة، ولكن المشتركات بينهم تزيدنا إيماناً من أن كل جيل هو امتداد للآخر، مهما كانت سلسلة كل جيل وظروفه، وحدود معارفه، وسلوكه، ولهذا ما يميز جيلنا اليوم قدرته على فرز المواقف، وتحديد المصالح، وإدراكه أن أمن الوطن خط أحمر أمام كل هذه المتغيرات، والشواهد كثيرة أثبتت أن شبابنا هم قدوة في الحفاظ على أمن واستقرار وطنهم، وتضحيتهم من أجله، ورغبتهم المشاركة جنباً إلى جنب مع رجل الأمن في التصدي لمحاولات الإجرام، والإرهاب، والإساءة للوطن، ويكفي أن تكون مواقع التواصل الاجتماعي منصة يختلف فيها الجميع إلاّ على الأمن، ورجل الأمن.
أمام الجيل الجديد لا ينأى أحد بمسؤولياته، وتصريحاته، وحتى إحصائياته في الوصول إلى ما يريد على حساب أو مستقبل هؤلاء الشباب، فلم يعد المجال رحباً للخروج من مواجهة المشكلة، أو الانفراد بحلولها، وإنما أصبح الجميع حاضراً للمواجهة، وقادراً عن التعبير عنها، وتقديم الحلول لها، وليس بحاجة إلى تبريرات غير مسؤولة، أو قرارات غير مدروسة، ولنا في مشروع مكافحة البطالة دليل على أن الرؤية تحتاج إلى تعديل مع إنشاء الهيئة الجديدة، ولسنا بحاجة إلى أرقام لا تغيّر من الواقع شيئاً، وأكبر مثال على ذلك ما أعلنه مدير عام صندوق تنمية الموارد البشرية الأستاذ إبراهيم آل معيقل في منتدى جدة للموارد البشرية 2015 من أن (30%) ممن يدخلون الجامعات لا يكملونها، و(55%) من الطالبات و(33%) من الطلاب يدرسون في تخصصات لا يحتاجها سوق العمل، ومثل هذه الأرقام على أهميتها ودقتها ومجيئها في سياق جميل من الأستاذ آل معيقل في حديثه عن التعامل مع الجيل الجديد، إلاّ أن الشباب يرون فيها تهرباً من وزارة العمل من مواجهة مشكلة البطالة، وإلقاء اللوم على المخرجات التعليمية التي هي أيضاً ترى أن مسؤولياتها في التعليم وليس التوظيف، وبالتالي لا يزال الأمر الواقع مفروضاً في الاستمرار على نهج واحد لا يتغيّر في التعليم، ومحدودية الخيارات في التوظيف، رغم أن الشباب لهم رأي آخر، ويبحثون عن تطبيقه، وهو تعزيز ثقافة العمل الحر، ودعم طموحاتهم في التجارة، من خلال مشروعات صغيرة أو متوسطة، من دون النظر إلى تبعات أزمة التعليم التي لن تنتهي، واحتياجات القطاع الخاص التي بدأت تتراجع.
لقد جاء مشروع التحول الوطني 2020 نافذة أمل لهذا الجيل الشاب، وهو يتطلع إلى خير وطنه، ويشارك فيه، ويتحمّل في سبيله الكثير لتحقيق أهدافه، وليس سراً أن شباب المملكة في مواقع التعبير عن هذا المشروع كانوا ينظرون إليه على أنه حلم يتحقق، وسيتحقق ما دام ولي ولي العهد هو أيقونته، وداعمه، وأكثر من وقف وسيقف مع الشباب.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يأتي كاستجابةٍ طبيعيةٍ لعدمِ تحقيقِ تلك المساعداتِ أهدافَها ضمن استراتيجيةِ ما يُعرِّفُه أهلُ السياسةِ
بالقوةِ الناعمةِ.
* عبرَ التاريخِ الإنسانيِّ وكلُّ الدولِ
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أعلنت المملكة العربية السعودية نهاية الأسبوع الماضي إيقافها للمساعدات العسكرية لتسليح الجيش اللبناني وصرح مصدر مسؤول بأن المملكة دأبت عبر تاريخها على تقديم الدعم والمساندة للدول العربية والإسلامية، وكان للجمهورية
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عندما كنت أعمل في جهة حكومية خدمية قبل عدة سنوات، كنت أقول للإخوة الصحفيين ورجال الإعلام إن لدينا الكثير من الأخطاء والهنات ونواحي الضعف في الأداء، وإن تبيانكم لبعض هذه
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سبق أن ذكرت في مقال سابق أننا لن نتمكن من تحسين صورتنا أمام العالم ما لم يكن ما نحاول توصيله يعكس واقعا حقيقيا نعيشه على صعيد الفكر والسلوك، فالتناقض الذي هو سمة واقعنا يعبر عن نفسه بوضوح من خلال السلوكيات التي نرصدها يوميا سواء في الفضاء الخاص أو العام، وفي كل مرة تظهر للعلن التناقضات بين القيم التي ننادي بها، وبين سلوكنا، تجدنا نسارع إلى التبرير والدفاع بكلام لم يعد يقنع أحدا إلا من يريد أن يستمر في حالة النفاق أو الإنكار وخداع النفس.
لننظر إلى بعض أمثلة التناقض وهي قليل من كثير مما يمكن ملاحظته بسهولة:
* تكرر السلوك العدائي المهين مع المرأة خصوصا في الفضاء العام رغم ما تنص عليه القيم والمبادئ من أهمية صيانة كرامة المجتمع بكل مكوناته.
*أسلوب التعامل مع العمالة بكل أنواعها وبخسها حقوقها وأنا هنا لا أعمم ولكن أشير إلى حالات كثيرة ملموسة وشكاوى من استغلال يصل إلى درجة الاسترقاق.
*نعلم أبناءنا في المدارس «أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة»، وشوارعنا مليئة بالحفر والحواجز والمطبات، وكل شركة تنفذ مشروعا لا تعطي أي اعتبار لسلامة وراحة الساكنين ولا المارين.
*ندعو إلى الطهارة ونردد الحديث النبوي «النظافة من الإيمان» - بغض النظر عن قوة سند هذا الحديث - بينما معظم مساجدنا تعمها الفوضى والقذارة ورائحتها تزكم الأنوف، أما دورات المياه العامة في دوائر العمل والفنادق والمطارات والمستشفيات ومراكز التسوق فحدث ولا حرج عن سوء استخدامها.
*مناطق الربيع الجميلة والحدائق حيث يذهب المتنزهون لقضاء وقت ممتع تتحول في ساعات قليلة إلى مكبات للنفايات.
*يدعو الله تعالى إلى التدبير والاقتصاد (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين) ومع ذلك فإن مجموع ما يذهب إلى القمامة يوميا أكثر مما يؤكل.
*« وجادلهم بالتي هي أحسن» ولكن ما أن يختلف معنا أحد حتى يواجه بهجوم شخصي، وسيل من الشتائم والتهم بدل مناقشة فكره، ورد الحجة بالحجة، وكأن مجرد الاختلاف يعد عدواناً.
*سوء الظن بالناس والتعجل بالانتقاد والحكم عليهم، وهنا أذكر حملة التهييج التي أطلقت مؤخرا على وزير بسبب ضحكته أمام مواطن، ضحكة عفوية حُمِّلت من المعاني أكثر مما تحتمل، وكأن بعض الناس يبحثون عن « فشة خلق»، أو أي حدث يعلقون عليه إحباطاتهم وغضبهم، بينما تجدهم بالمقابل لا يتحركون عند الجلل من الأمور، والمشكلة عندما ينساق بعض الكتاب وراء مثل هذا اللغط ويجري الجميع وراء الانتقادات والسخرية والتهكم بلا تفكير.
أعتقد أننا مجتمع لديه مشكلة مع الصدق، الصدق مع أنفسنا ومع غيرنا، والواجب أن تكون لنا وقفة جادة وشجاعة أمام هذه الحقيقة، وأن نتحمل مسؤولية الارتقاء بالمجتمع بترسيخ أسس العقلانية والاحترام والانضباط ومراعاة حقوق الآخر من خلال التربية الأسرية والمدرسية وتطبيق القوانين والأنظمة العادلة على الجميع.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لبنان الواقع تحت ضغط المصادرة التي طالت سيادته وقراره وحقوقه، يوشك أن يخسر ما تبقى من رصيده في التماسك أمام الحاصل من توترات وتجاذبات إقليمية لم ينأَ بنفسه عنها كما يقول، على الرغم من أن الساكت عن الحق شيطان أخرس..
لبنان لا تنأَ بنفسك فأنت بلد حر عروبي، والذين يريدون من لبنان أن ينأى بنفسه إنما يريدونه تابعاً؛ بل أكثر من ذلك، مسيراً لا مخيراً، كيف لهذا البلد المؤسس لجامعة الدول العربية أن يكون تابعاً صامتاً في قراره؟ وكيف له الخروج عن الإجماع العربي والإسلامي؟ وكيف للبنان العربي ألا ينتصر لمهبط العروبة والإسلام؟ ألم يقل جبران خليل جبران عن نفسه: "أنا مسيحي ولي فخر بذلك، ولكنني أهوى النبي العربي، وأكبر اسمه، وأحب مجد الإسلام وأخشى زواله.."، من حسن حظ جبران أنه غادر هذه الحياة، فماذا كان سيصيبه لو عرف أن "جبران باسيل" وزير خارجية بلاده اعترض على بياني الجامعة العربية والتعاون الإسلامي اللذين يدينان أفعال إيران واعتدائها على سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد؟ بل ماذا كان سيصيبه لو عرف أن بلاده دون رئيس منذ عام وبضعة أشهر؟ والعلة أن ذراع إيران في بلاده لم تسمح بذلك بعد.
لقد خيّب لبنان ظن إخوته وأبناء عمومته به عندما انتصر للغريب، دون أن يلوم نفسه أو يؤنّبه ضميره، فهل يرجو منهم أن يقفوا معه في شدته؟
ما جرى لسيادة لبنان وما حل بقراره، إنما يستهدف كرامة اللبنانين الذين لا شك رافضون للسلبية التي بدا فيها بلدهم، وحجم الانهزامية التي صار عليها، والتبعية التي تسوقه حيث تريد العاصمة الإيرانية، التي لا تريد إلا أن تحوّل لبنان محافظة تابعة لها.. ألم تجلب له الحروب العبثية والدمار والخراب؟ وبعد أن فرغت منه ها هي تحاول أن تسلخه من محيطه العربي.. ويبدو أنها تتجه لذلك بمباركة بعض أبنائه من الذين باعوا وطنهم وعروبتهم في بازار طهران.
إن قرار المملكة الذي بموجبه أوقف دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، ما كانت الرياض لتتخذه إلا لأنها رأت بأن عليها حماية مصالحها، وإن القرار السعودي في ذات الوقت رسالة على اللبنانيين أن يعوا مغزاها.. فالعرب لن يستطعيوا الوقوف مع بلد قرّر الخروج عن إجماعهم، بل وقف ضد إدانة من اعتدى على أرضهم وشؤونهم، وإذا كان لبنان قد منّ على إخوته بشجب وإدانة، فهل يمكن التعويل عليه فيما هو أكبر من ذلك؟
إن من المنتظر أن يقف عقلاء وشعب لبنان أمام مهمة تستهدف مسخ بلادهم وتحويله إلى دولة عاجزة عن تدبير شؤونها، ليقولوا كلمتهم ويعيدوا بلادهم إلى الصواب وجادة العرب.
- التفاصيل