قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
بثت العربية فيلما وثائقيا قصيرا عن حسن نصرالله زعيم حزب الله اللبناني. قدم الفيلم بداية حسن نصرالله وصعوده وعلاقته بإيران. حسب وجهة نظري مثل هذا الفيلم هو الاستراتيجية التي تسير عليها قناة العربية في مخاطبة مشاهديها.
لم أكن واثقا من استمرار العربية عندما انطلقت. كانت قناة الجزيرة تبسط سلطانها على الإعلام العربي. اتخذت الجزيرة من الطرقات المعبدة بالأيدلوجيات العربية طريقها. قضية فلسطين والعروبة والإسلام والجهاد وشتم إسرائيل وأميركا. لم تترك لغيرها من المنافسين إلا ذلك الفراغ الذي نسميه الواقعية.
لا أعرف هل اتخذت العربية هذا الطريق بحكمة مخطط لها أم اضطرارا؟ على أي حال لم تترك الجزيرة للآخرين سواه.
بهذا التوجه استطاعت العربية أن تخسر المؤدلجين بأطيافهم المختلفة. لا يمكن ان يلمس المتابع للعربية دفئا دينيا أو طائفيا أو قوميا، ولم تمِل ابدا إلى أي من نظريات المؤامرة حبيبة العقول العربية. هذا الحياد الجاف على ما فيه من عقلانية أثار جملة من المشكلات الأساسية جعلتها قناة غير محبوبة ولكنها الأكثر مشاهدة.
هذا التناقض يحله الذهن العربي المعتاد على المناكفة والبحث عن أخطاء خصمه بمتابعته، وبهذا توسع تأثير العربية حتى أصبحت القناة الأولى تقريبا.
المشكلة أن واقع العرب الذي اتخذته العربية مكانا تنظر منه للأحداث العربية يخلو تماما من كل اشكال السرور. هزائم فشل مظالم انهيارات. سياق كهذا لا يمكن أن تجعله مسرا إلا إذا غمسته في الأيدلوجيا.
إسرائيل تدك غزة، يموت الف فلسطيني مقابل إسرائيلي واحد. هذا الإسرائيلي الميت هو المجد المنتظر. تصبح المعركة متكافئة تحت شعار المقاومة والجهاد والشهداء وأبطال عزة القسام. هذه الموسيقى الطربية التي تعتمدها الجزيرة لترطيب القلوب تغيب عن تغطيات العربية.
أزالت الفاصل الموسيقي عن كوارث العرب الهادرة. تضع المايكروفون والكاميرا أمام الإسرائيلي الذي يتفرج على جيشه يدمر غزة وهو يرتشف قهوته المعتادة وتضع كاميرا اخرى أمام العائلة الفلسطينية المطحونة تحت الأنقاض.
عندما شاهد بعض السعوديين فيلم حكاية حسن قائماً على حقائق صرفة أصيبوا بالفزع. غابت عنه الموسيقى. (حسن نصر اللات وحزب اللات والصفوية وحسن زميرا) وغيرها من الجماليات التي لا يهضم العرب كوارثهم بدونها. بل إن بعضهم اعتبر الفيلم خيانة وانحيازا للعدو.
ذكرني فيلم حكاية حسن بفيلم العراب الذي يعتبر أعظم فيلم سينمائي شاهدته في حياتي. اثناء انغماسك في مشاهد الفيلم لا تملك إلا أن تعجب بزعيم المافيا. رجل عائلي وعاطفي وغاية في الدماثة ويملك قدرة كبيرة من الواقعية على إدارة الأعمال لا يعيب هذا الرجل إلا أنه مجرم يترأس عصابة من أخطر العصابات في التاريخ.
من صمم نص حكاية حسن وانتقى الصور أراد أن يقول إن نصرالله زعيم إيراني صاحب مشروع يهدف إلى ضم لبنان إلى ولاية الفقيه في إيران ولكن الواقع يقول إن حسن رجل ناجح يمتلك شعبية طاغية، وخطيب ومتحدث، ووسيم لا يعيبه إلا مشروعه، كما لا يعيب زعيم المافيا إلا نشاطه.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
البلاد التي لا متاحف فيها بلادٌ مصابة بالزهايمر؛ لأنها بلا ذاكرة. ورغم أن الكتاب كوعاء يمكنه تدوين هذه الذاكرة، وعرض تاريخ الأمم والشعوب وحكاياتها، لكنه يبقى عملاً ذهنياً. فقد يشرح الكتاب شكل الترس أو الرمح، لكن المتحف يضعه أمام عينيك، تراه، وقد تشمُّه وتلمسه!
لذلك اهتمت دول العالم المتقدم بالمتاحف، وأنشأت مئات المتاحف المدهشة والمتجددة. فلكل شعب، ولكل حضارة، ولكل أمة متاحفها، بل أصبح للفنون متاحفها الخاصة، حتى أصبحت قيمة الفنان التشكيلي أو النحَّات - على سبيل المثال - ترتبط بمدى وجود لوحاته ومجسماته في المتاحف، وهو ما نفتقده هنا؛ إذ لم يُخصَّص جزء من المتحف الوطني لأعمال هؤلاء الرواد من الفنانين والأدباء وغيرهم.
ورغم ذلك لا بد من الإشادة بجهود هيئة السياحة والتراث الوطني وما تقوم به من تعاون ثقافي بينها وبين المتاحف الألمانية في إطار مشروع خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، الذي يهدف إلى تعزيز العلاقات الثقافية بين المملكة ومختلف دول العالم، خاصة في المعرض الذي أُقيم مؤخراً بعنوان «عواصم الثقافة الإسلامية الأولى» في المتحف الوطني، الذي ضم أكثر من 100 قطعة أثرية من الحضارة الإسلامية، وهي من القطع المعروضة في متحف البيرجامون الألماني. وقبل ذلك نقلت قطع أثرية من المملكة، وتم عرضها في متاحف عالمية؛ لإطلاع الزائر والمختص والمهتم الأجنبي عليها.
وفيما يخص القطع التي نرسلها للمتاحف العالمية لفترة من الزمن تحظى بالاهتمام والمتابعة، لكن ماذا عن القطع التي نجلبها من متاحف عالمية إلى متحفنا الوطني؟ هل ثمة أحد يهتم بزيارة المتحف للاطلاع عليها؟ هذا سؤال مهم على هيئة السياحة والتراث الوطني الإجابة عنه، وبحث أسباب القطيعة المتحفية التي يمارسها المواطنون هنا، رغم أن نسبة منهم - حتى ولو كانت قليلة - يهتمون بزيارة المتاحف العالمية، فلماذا يحرصون على المتحف هناك، ويتجاهلونه هنا؟ رغم أن القطع التي ستدهشه هناك، تم نقلها هنا، ووُضعت أمام عينيه؟ أعتقد أن على الهيئة عمل شاق في العمل الإعلامي والإعلان عن المتاحف، وتوفير كل وسائل الراحة فيها، والتجديد المستمر فيها، ومنح الفنون فرصة الحضور فيها، كمعارض تشكيلية دائمة ومتنوعة، ومجسمات جمالية، وغيرها.
وبعيداً عن هذه الفئة القليلة المهتمة بالمتاحف حينما تسافر، لنتساءل بشكل أوسع: لِمَ لا يهتم المواطن العادي بالمتحف؟ ما الذي يجعله بعيداً عن أحد أهم مصادر الثقافة؟ تماماً كبعده عن المكتبات والمعارض التشكيلية؟ هل هو لا يعني بالكتاب والثقافة عموماً؟ أعتقد لا؛ والدليل هذا الحضور السنوي الكثيف لمعرض الرياض الدولي للكتاب، ولمهرجان الجنادرية؛ لذلك ثمة خلل في التسويق لأنشطة المتاحف والمعارض. لا بد من التركيز على طلاب المدارس، بتنظيم زيارات لهم، لزيارة المتحف والمعرض، وجعلها همًّا يوميًّا معاشاً؛ فتربية هؤلاء منذ الصغر على حب المتاحف والمعارض، وشرح حكاية كل قطعة لهم بقالب قصصي مشوق، يجعلهم أكثر قرباً للمتاحف. ففي الغرب يتعب المربون على تنشئة أطفالهم، ويصنعون ثقافتهم وذائقتهم واهتماماتهم باكراً، بجعل المتحف والجاليري والمسرح والسينما جزءاً من تفاصيل يومهم، على خلافنا حينما نصنع من المركز التجاري والمطعم جزءاً يومياً أصيلاً من حياة أطفالنا، حتى نشؤوا - للأسف - بدناء سطحيين إلى حد كبير.
لذلك لا يكفي أن ننقل القطع الرائعة من الحضارة الإسلامية من متاحف عالمية، بل لا بد من العمل على جذب اهتمام المواطنين وتحفيزهم على زيارة المعرض.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
من الثابت القطعي أن الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام لم يوص بمن يخلفه من صحابته بعد وفاته، بل ترك هذا الأمر لجماعة المسلمين ليتدبرونها حسب مقتضيات المصلحة، فالأمور الدنيوية، مثل انتقال السلطة السياسية ومن يتولاها وكيف، وما هو مسماها الوظيفي، فليست من شؤون الدين، إنما من شؤون الدنيا؛ وشؤون الدنيا داخلة في عموم قوله الثابت عنه صلى الله عليه وسلم: (أنتم أعلم بأمور دنياكم)، في إشارة واضحة وجلية إلى أن القضايا الدنيوية ومنها السياسية متغيرة، تختلف من مكان إلى مكان، ومن زمن إلى زمن؛ وكما يقول الأصوليون: (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب)؛ بينما قضايا الدين والعبادات، وعلى رأسها التوحيد وإفراد الله بالعبادة، هي مسائل غير مرتبطة بالزمان والمكان؛ فالإيمان به -جل وعلا- وأنه أرسل رسوله بشيراً ونذيراً، ليأمر الناس بإقامة الصلاة، وصوم رمضان، وإيتاء الزكاة، وحج البيت العتيق إذا توفرت الاستطاعة، كلها تخترق الزمان وتطبق في كل مكان، سواء في مكة والمدينة المنورة، أو في نيويورك أو لندن أو طوكيو. بينما أن أمور الدنيا فمتغيرة، تختلف حسب الزمان والمكان، ومرتبطة بالمصلحة والحاجة والعدل بين الناس، تدور معها حيث دارت، وتتبعها حيث اتجهت؛ لهذا كان من الحكمة الإلهية أن تبقى مُناطة بالناس، وتقديرهم، وما يتفقون عليه بينهم.
في سقيفة بني ساعدة، بُعيد موت الرسول، اختلف المسلمون في من يكون الخليفة، أهو من المهاجرين، أم من الأنصار، وقدّم كل فريق أدلته وحجته، ثم اتفقوا على أن يكون «أبا بكر الصديق» - رضي الله عنه - فلو أن فكرة (الخلافة) والشأن السياسي، كانت مطروقة في وقته عليه أفضل الصلاة والسلام، بأي نص ثابت عنه، لكانت تلك اللحظة التاريخية العصيبة هي الزمن المناسب لأن تكون حاضرة وبقوة لترجيح كفة المهاجرين على الأنصار، غير أن من يقرأ مداولات ما جرى في السقيفة، والمتواترة تاريخياً، لم يذكر أحد من كتاب الّسّيَر أن واحداً من الفريقين المختلفين احتجَّ بها؛ فضلاً عن أن القرآن الكريم لم يتطرق لموضوع الخلافة لا بالتصريح ولا بالتلميح، إلا في آية عامة مجملة، أكدت على بشرية الرسول، واحتمال موته أو قتله، في قوله جل شأنه: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ}؛ وما عدا هذه الآية فلم يتطرق القرآن لهذا الشأن الدنيوي السياسي أبدا؛ وهو -جل وعلا- الذي قال في آية أخرى {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ}؛ أي ما فرض عليكم من شؤون الدين؛ وقوله في موضع آخر {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}؛ فالآيتان هما دليل قطعي أن إقحام الدين في السياسة وتفاصيلها أمور ليست من الدين، فقضايا الدين ذكرت إما بالإجمال أو بالتفصيل في الذكر الحكيم، فإذا كانت الخلافة، شأناً دينياً، فلماذا تركها دونما نص إجمالي أو مفصل، والأمر ذاته في حديث آخر يشترط أن يكون الخليفة قرشياً، حتى ولو لم يبق في الدنيا إلا إثنان، كما يطرح بعض المتأسلمين، فهل هو تفريط منه -حاشاه- في قضية خطيرة، مثل الشكل - (دولة الخلافة) - أو المضمون -شرط أن يكون الخليفة قرشياً- كما جاء في حديث آخر؟
لذلك فأغلب الظن أن كل الأحاديث التي تتطرق للشؤون السياسية، والدولة وشكلها بعده، وهل هي خلافة، أو شكل آخر من أشكال الدول، تبقى مجرد أحاديث أحادية، والأحاديث الأحادية ظنية، وأن صحت، وصح سندها، وكونها فعلاً صدرت عن الرسول، هي مسألة ظنية احتمالية، حتى وإن صح السند، لا ترقى إلى القطع واليقين، كما هو الأمر بالنسبة للقرآن، والذي هو بلا شك يقيني مطلق القطعية ومطلق المحفوظية.
ولأن (دولة الخلافة)، قد رفع من شأنها المتأسلمون المُسيسون إلى درجة جعلوها (فريضة)، كما هو المنشور السياسي الذي وزعته جماعة الأخوان إبان حكمها لمصر، وتحديداً قبيل صلاة إحدى الجمع، التي أمَّ المصلين فيها المدعو «محمد العريفي»، وبشّرَ فيها بدولة الخلافة، التي يدعي الأخوان بأنهم يعملون لإقامتها؛ فهذه بلا شك (بدعة) في الدين، ما أنزل الله بها من سلطان؛ فالشأن السياسي الذي جاء ذكره في القرآن قوله جل شأنه: ({إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ}، أما كيفية (العدل) المطلوب شرعا، وكيف يكون، وكيف تكون دولته، فتركها للمسلمين، يبحثون فيها، ويتدبرون الوسيلة التي توصلهم إلى هدفها النبيل. أي ليس ثمة (دولة خلافة) فرضها الرسول على أنها (فريضة)، كما فبرك الأخوان، أو كما يدعي من خرجوا من تحت عباءتهم، كخليفة (داعش) - الذي يدعي بأنه (قرشي)، مواكبة منه لشرط (القرشي)، والله أعلم بمن يكون على حقيقته، وإلى من تنتمي أرومته.
إلى اللقاء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
خلال أسبوع واحد، عُرضتْ ثلاثةُ أفلام سينمائية سعودية خارج المملكة: اثنان في مهرجان برلين السينمائي، وهما «بركة يقابل بركة» للمخرج محمود صباغ و»عطوى» للمخرج عبدالعزيز الشلاحي، وواحد في قصر الثقافة بالقاهرة، هو فيلم «وجدة» للمخرجة هيفاء المنصور.
لا شك أننا نعيش طفرة سينمائية شبابية، تشبه إلى حد كبير الطفرة الروائية الشبابية التي عشناها قبل عشر سنوات، التي أسهمت بعد ذلك في توجيه الشباب والشابات إلى الأفلام، نظراً لقرب هذين الفنين لبعضهما، ولتحول الشباب من ثقافة القراءة إلى ثقافة المشاهدة، بسبب التطور الهائل في تقنيات البث الرقمي، مما يجعلنا نحس بأن الفيلم صار هو الرواية المعاصرة، وهو وسيلة التعبير الإبداعية رقم 1، بلا أي منازع.
المطلوب من المؤسسات الرسمية والأهلية، الوقوف مع شبابنا وشاباتنا، في معاناتهم اليومية من أجل إنتاج ما يعبر عن همومهم وتطلعاتهم وآمالهم وأحلامهم. وإن لم يفعلوا، فإن مؤسسات ثقافية أخرى ستفعل ذلك، فهناك قناعة شديدة لدى الغرب، بأن شبابنا لا يقلون أهمية في مجال الإبداع السينمائي عن شباب العالم كله، وأنهم يستحقون دعماً استثنائياً، لكي يشاهد العالم كله تلك الكنوز المخبأة، وتلك التفاصيل المهمة التي لم يشاهدها أحد من قبل. وربما يكون توجه الداعمين الخارجيين لأفلام شبابنا توجهاً ثقافياً صرفاً أو سياسياً مشبوهاً. ولكي نقطع الطريق على الشك المحتمل، فإننا مطالبون بالتحرك إيجابياً تجاه السينما السعودية الشبابية، من باب أنها هي التي ستقدمنا بشكل حقيقي.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
أما الحضور فهو ما يترقبه ولي الأمر, ونترقبه نحن المواطنون من الوزراء الجدد والقدماء. كلهم مطالبون بتنفيذ للقرارات العليا وتقديم ما يثبت أنها تنفذ, ومدى التقدم في إنجاز تنفيذها ضمن الجدولة الزمنية المحددة لذلك في القرار الأصل. بما معناه لم يعد هناك تقبل لمبدأ إيداع القرارات في أدراج عميقة تختفي فيها.
وأما الغياب فهو غياب الهدوء والتعايش الذي عرفناه قبل الحملات المقصودة لتصديع الوحدة الوطنية وتأليب فئات المواطنين ضد بعضهم. حيث طبق الناس مبادئ الدين وأحبوا جيرانهم من كل الأصول والإثنيات والأعراق والمذاهب. واحترموا حق الآخرين في العيش بسلام.
مهم اليوم أن تستخرج من الأدراج العميقة كل ما أصدر من قرارات تحمي الوحدة الوطنية عبر تنفيذ وحماية حقوق الإنسان.
في أحد هذه الأدراج العميقة غاب مقترح تجريم أفعال الكراهية, ومقترح حماية الوحدة الوطنية. وعلينا استخراجهما من التغييب.
لذا سعدت بما قرأت مؤخرا:
نقلت وسائل الإعلام تفاصيل قرار وزير العدل معالي د. وليد بن محمد الصنعاني رقم 6700 وتاريخ 24-3-1437 بتشكيل لجنة علمية تتولى تنفيذ الأمر السامي رقم 1577 بتاريخ 9-1-1437 القاضي بالموافقة على تولي الوزارة انجاز الدراسة المتعلقة بحصر المبادئ التي أرستها أحكام الشريعة الإسلامية وتبويبها مع الأخذ في الإعتبار بالرؤية العامة التي تضمنها محضر اللجنة المشكلة بالأمر رقم 39853 وتاريخ 29-10-1434. وأن تكون الأولوية في الدراسة للمبادئ المتصلة بالاتفاقيات الدولية الأساسية ذات الصلة بحقوق الإنسان, وأن ترفع الوزارة الدراسة إلى مجلس الوزراء خلال مدة لا تتجاوز سنة واحدة من تاريخه.
وبعملية حسابية يمكن لأي طفل في أول ابتدائي أن يرى أنه بين عام 1434 وعام 1437 ثلاث سنوات. وأقول: الحمد لله؛ أن تأتي متأخرا وتكسر الأدراج الغادرة الإبتلاع, خير من أن تتركها مقفلة لأجل غير مسمى.
القرار الوزاري الذي ينفذ الأمر السامي يفصل:
أولاً: تشكيل لجنة من عشرة أعضاء برئاسة الوزير لإعداد مشروع «المبادئ التي أرستها الشريعة الإسلامية».
ثانيا: تقوم اللجنة باعتماد أسماء المستشارين والباحثين والأعضاء المشاركين في اللجان الفرعية وفرق العمل, وإقرار الخطة المزمنة للمشروع, وإقرار المسودة النهائية للمشروع.
ثالثا: تتشكل لجنة علمية تتولى جمع المادة العلمية من خلال:
1- الإطلاع على الاتفاقيات والمعاهدات الدولية, وما ورد في المراجع الإسلامية والقانونية والدراسات العلمية والبحوث حول موضوع المبادئ.
2- تحليل مصطلح مبادئ الشريعة الإسلامية وتحديد مفاهيمه وإطاره العام.
3- صياغة المبادئ وفق أصول الصياغة العلمية وتبويبها.
رابعا: يرفع أمين عام اللجنة خلال 15 يوما من تاريخ صدور القرار الى اللجنة العليا ما يلي:
1- خطة عمل المشروع مزمنة.
2- تسمية المرشحين العاملين بالأمانة.... إلى آخره.
أتابع قرارات الوزير الجديد وأتفاءل.. وأدعو له بالتوفيق في تنفيذ المشروع المتلكئ ولو بولادة متعسرة. وأذكره بأن القرار يخلو من تحديد مدة زمنية لإنهاء المشروع. وأرجو أن يكون بين العاملين خبراء من الجنسين في القانون وحقوق الإنسان بالإضافة الى خريجي الشريعة.
لا أجمل من الحوار الصادق إلا العمل الصادق لتحويل المثاليات الى ممارسة يحميها القانون. وحين يحمي القانون حقوق المواطنة ويفرض تطبيق حقوق الإنسان نكون قد حمينا الوحدة الوطنية.
وفقنا الله جميعا لحماية المواطن وحدة الوطن بكسر أقفال التجهيل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
تأخرت ردود الفعل، وإن جاء التفاعل قوياً ومؤثراً؛ ما يعني أن القرار القوي بإيقاف الهبة السعودية للجيش والأمن اللبنانيَّيْن وإن تأخر هو الآخر، لكنه حرَّك المياه الراكدة، وذكَّر اللبنانيين بخطورة المنزلقات اللبنانية نحو الهاوية الإيرانية، وأن المملكة لا يمكن لها أن تلتزم الصمت وتواصل الدعم ولبنان يكيل لها هذا العداء.
***
الآن فقط أفاق اللبنانيون من سباتهم، وبدؤوا يراجعون حساباتهم، ويقدرون حجم الخسائر التي ستلحق بلبنان إذا ما استمر يدير ظهره للمملكة رغم كل الدعم والمساندة التي تقدمها، وإذا ما ظهر ضعيفاً ومستسلماً لما تمليه عليه طهران، من خلال عميلها حسن نصر الله وحزبه المشبوه.
***
لقد جاء قرار المملكة باستعادة ثلاثة مليارات ونصف مليار دولار بمنزلة الرد الفوري على الموقف المخزي لوزير خارجية لبنان في كل من القاهرة وجدة؛ إذ رفض - منفرداً - أن يدين قيام إيران بإحراق السفارة والقنصلية السعوديتَيْن في كل من طهران ومشهد، خلال اجتماع الجامعة العربية ومجلس التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية.
***
وإذا لم يظهر ما يشير إلى تغيير في المواقف اللبنانية إعلامياً وسياسياً في ضوء قرار مجلس الوزراء اللبناني فربما اضطرت المملكة إلى تصعيد قراراتها بشأن لبنان، وهذا حقها، وهذا ما ينبغي أن يكون؛ إذ إن التزام الصمت باسم مراعاة ظروف لبنان والأخوة والنأي بلبنان عن أخذ مواقف مسؤولة، لا يخدم اللبنانيين ولا لبنان، وإنما يقوي من الحضور الإيراني في لبنان، ويعزز من قوة حزب الله على حساب بقية الأحزاب، بل على مستقبل لبنان.
***
ما هو واضح لي بعد قرار المملكة ونتائج اجتماع مجلس الوزراء اللبناني أن الشرفاء من اللبنانيين عازمون على أخذ خطوات تصحيحية فاعلة لتصحيح الوضع في بلادهم، وأنهم كانوا ينتظرون مثل هذا القرار السعودي ليستندوا إليه، ويستقووا به لإصلاح ما أفسدته إيران وبشار الأسد وحزب الله في بلادهم.
***
والأيام القادمة حبلى بالكثير من الجديد الذي نتوقعه ونتمناه خيراً للشقيقة لبنان.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
* يرى بعض الدّارسين الغربيين بأن قصور رؤية السياسي البريطاني هارولد مكميلان Macmillan، وذلك عندما كان يشغل منصب وزارة الخارجية في حقبة تشرشل، والذي كان في حالة صحية سيئة، كان
- التفاصيل