قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
خروج بريطانيا من الاتحاد الأوربي وضع على كفتي الميزان العديد من الأمور. فهناك قضايا كبرى سوف تتأثر إما بالموجب أو بالسالب جراء هذا التصويت الذي حير العالم. ولكن ميلان كفتي الميزان في هذا الاتجاه أو ذاك لن تتم فوراً. فالعديد من الأمور لن تظهر عليها علامات التغير في الوقت القريب لأنها ربما تحتاج إلى بعض الوقت حتى ترتسم عليها الملامح.
وأنا هنا لن أشير إلى العشرين سببا التي أوردتها صحيفة ديلي ميل عند شرحها لأسباب تصويت البريطانيين ضد البقاء في الاتحاد الأوربي. فهذه المبررات هي نفسها انعكاس للنظام العالمي الذي حاول أن يتشكل بعد الحرب الباردة. فالأهم هنا ليس فقط تلك الاسباب وانما الدوافع التي حذت ببريطانيا إلى دخول الاتحاد الأوربي.
إن فك الارتباط بين بريطانيا وأوروبا لا يعكس فقط رغبة البريطانيين وإنما الأوروبيين الذين خاب ظنهم في اتحادهم. ولذلك فإن هذا الطلاق سوف يؤدي إلى تغييرات كبيرة سوف تطال العالم ومن ضمنه الشرق الأوسط. فبريطانيا والاتحاد الأوربي سوف يحرران نفسهما من الضغوط التي كان يفرضانها على بعضهما البعض. فالمملكة المتحدة بعد أن خلعت العباءة الأوروبية سوف تتوجه لاسترداد نفوذها في العالم. ولذلك فإن منطقتنا سوف تشهد على نفسها هذا الارتداد، ربما قبل غيرها، في ظل الابتعاد الأميركي إلى آسيا. وهذه العودة لن تكون فقط سياسية وإنما اقتصادية أيضاً. الأمر الذي يصب في مصلحتنا.
أما الاتحاد الأوروبي فإن خروج بريطانيا منه سيضعفه. ولذا فإنه سوف يعمل والحالة تلك على رص صفوفه وربما إقامة فيدرالية أوروبية. الأمر الذي كانت تعارضه بريطانيا على الدوام. وعلى هذا الأساس يمكن أن نتوقع على المستوى المتوسط والبعيد قيام جيش أوروبي وتقليل الاعتماد على الناتو. كما أن تشكيل أجهزة الأمن والقوانين الجنائية والنظام الضريبي لعموم دول الاتحاد سوف تأخذ مجراها. هذا بالإضافة إلى وزارة للمالية أو الميزانية الموحدة لكافة الأعضاء.
ولهذا فإن تفاؤل البعض بأن خروج بريطانيا سوف يصب في مصلحة العلاقة الخليجية الأوروبية أمر مبالغ فيه. فالصعوبات التي صرنا نواجهها مع الاتحاد الأوروبي، منذ انشاء منطقة اليورو، ربما تزداد صعوبة إذا ما أقيمت الفيدرالية الأوروبية. فالتشدد الأوربي بدأت ملامحه. وتشكيك رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يوم الأحد الماضي في إمكانية التوصل لاتفاق الشراكة التجارية الاقتصادية العابرة للمحيط الأطلسي يعني الكثير. فالجهود الاميركية لإقامة أكبر منطقة اقتصادية مع أوروبا خالية من الرسوم الجمركية يصل عدد المستهلكين فيها حوالي 820 مليونا ربما تنهار مثلها مثل العلاقة بين لندن وبروكسل.
من ناحية أخرى فإن هذا الوهن الذي أصاب الاتحاد الأوروبي ربما يعود بنا إلى بداية التسعينات من القرن المنصرم عندما توحدت أوروبا وتفكك الاتحاد السوفيتي. فما نشهده الآن هو صورة معاكسة لذلك. فالاتحاد الأوروبي يسير نحو الضعف، مثلما قال جورج سوروس، في الوقت الذي تعزز فيه روسيا تحالفاتها من خلال منظمة شنغهاي للتعاون وكذلك عبر دول المجموعة الاقتصادية الأوروآسيوية. وهذا ربما يعني عودة موسكو، في ظل الوهن الأوروبي، للعب الدور الذي كان يضطلع به الاتحاد السوفيتي.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- أزمة المستقبل ليست شح المياه ولا نضوب النفط بل شح
- Details
- Details
- قضايا وأراء
عمل الخير هو رصيد الإنسان وزاده فى سيره إلى
- Details
- Details
- قضايا وأراء
هناك مشاهد تمر امام أعيننا مرور الكرام و لا
- Details
- Details
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
دائماً ما يسألني كثيرون : لماذا أنت ضد الإسلام السياسي؟
وإجابتي لهم : لأن الدين شيء، والسياسة الدنيوية شيء آخر؛ فقد فرّق الصحابة رضوان الله عليهم بين الشأنين، بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، واختلافهم في من يتولى الخلافة بعده. فمن الثابت أنه عليه الصلاة والسلام فوّض أبا بكر الصديق رضي الله عنه بأن يتولى الصلاة بالمسلمين أثناء مرضه الذي مات فيه، وحينما انتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى، اختار الصحابة أبا بكر، وقالوا: اختاره صلى الله عليه وسلم لديننا، أفلا نرضاه لدنيانا؛ أي أنّ المستقر في أذهانهم أنّ الدين شيء والدنيا شيء آخر؛ كما أنّ المروي عنه في حديث صحيح أنه نصّ على أنهم أعلم بأمور دنياهم، حينما نهاهم عن تأبير النخل، واتضح أنه كان مخطئاً فعاد عن نصيحته؛ كذلك كان يستشير في قضايا الدنيا، كما في الآية { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}؛ أما في أمور الدين فيتلقى فيها أوامر ربانية، لا يملك أحد إلا الامتثال لها. كل تلك الأمثلة تؤكد أنّ (فصل) الدين وشؤونه عن الدنيا وشؤونها، كان من الأمور الثابتة المتداولة في زمن الرسول. أما ما يمارسه الرسول من الأمور المتعلقة بالشؤون الدنيوية، فإنه في الغالب يحاور ويستشير فيها أهل الاختصاص، ويطلب أن يشيروا عليه، كما في حادثة (حفر الخندق)، عندما أشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه بأن يحفر خندقاً حول المدينة.
معنى ذلك أنّ الإسلام دين، أما السياسة، فهي شأن دنيوي، والرسول كان يمارس الشؤون السياسية، مثلما يمارسها أي زعيم سياسي؛ وأمور كهذه مرجعها المصلحة لا النص الديني ، ولا يحكمها إلا ما يتعلق بالقيم العامة، كالأخلاقيات والعدل وما تقتضيه المصلحة؛ وغني عن القول إنّ هذه القيم الأخلاقية ومقتضيات المصلحة، وإخضاع السياسة لها، لا يختص بها الإسلام، وإنما هو مطلب إنساني، يشارك الإسلام فيه كل الأمم الأخرى، حتى الأمم الوثنية.
لذلك يمكن القول وبعلمية، إنّ القول بأنّ ثمة (إسلام سياسي)، يقتصر على المسلمين دون غيرهم وتوضحه نصوصه الربانية، كبقية الفروض والواجبات الدينية الأخرى، هو استغلال للعواطف الدينية لتبرير التسلط السياسي، وخلط الدين بالدنيا، بينما الأمور السياسية لا علاقة لها بالثوابت الدينية، وإنما بالمصالح الدنيوية والمنافع التي يجب أن نخضعها للقيم الإنسانية، التي تتغير وتتبدل حسب العصور.
لذلك فإنّ أولئك الانتهازيين، الذين يرفعون مقولات وشعارات تتمحور حول ما يسمّى (الإسلام السياسي)، فهم يمارسون ذلك وهدفهم انتهازية محضة؛ والأمر ينطبق أيضاً على ما يسمّى (الاقتصاد الإسلامي) وما تفرع عنه من بدعة (البنوك الإسلامية)؛ وكذلك (الأدب الإسلامي)، وبقية الخزعبلات التي هي من البدع الدنيوية المنسوبة للدين؛ فالأصل أنّ مسائل الدنيا رهن بالمصلحة ومقتضياتها، وهي تتغير حسب تلمُّس متطلبات تحقيقها؛ وهذه يدركها صاحب التخصص حتى ولو كان غير مسلم؛ وليس بالضرورة عالم الدين؛ أي أنّ ما يسمّى (الإسلام السياسي) هو اختراع إنساني، وإلا فإنّ السياسي المسلم هو كأي سياسي آخر، يتلمّس المصلحة والمنفعة فينهج النهج الذي يحققها، حتى وإن اختلف مع ما انتهجه الرسول والخلفاء من بعده، لأنّ الأصل في الاتباع الدنيوي أن تتلمّس المصلحة وتتبعها، حتى وإن كان النهج إليها يختلف مع نهج الرسول والصحابة.
إلى اللقاء
- Details