قضايا وأراء
- Details
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
كان أحد أهم عوامل انتشار مذهب أهل السنة في العالم الإسلامي تعدد المذاهب والمدارس الفقهية، وكان المسلم له أن يتعبد الله عز وجل بتقليد أحد أئمة الفقه المشهورين أو غير المشهورين، وكانت المدارس الفقهية تتواجد في المدينة الواحدة، ويقبل الناس تعدُّدَ المذاهب وحرية اختيار المذهب الفقهي، بل إن التيارات العقدية تتواجد بمختلف توجهاتها في بغداد على سبيل المثال، فكان هناك المعتزلي والحنبلي والأشعري والشيعي وغيرهم.
يختلف المؤرخون في كيفية وصول المذهب الحنبلي إلى وسط الجزيرة العربية، وقد تكون النقلة الفعلية للمذهب في القرن السابع الهجري، وذلك عندما ترددت أسماء علماء نجديين في أواسط مجالس علمية في دمشق، وكان بداية انتشارها بين العامة في بعض مناطقها، وفي أواخر القرن السابع الهجري وبداية القرن الثامن من الهجرة، برز اسم شيخ الإسلام ابن تيمية، ويرجح اتصال علماء من نجد به، وأخذ إجازات علمية عالية منه، لنشر مذهبه في نجد، وذلك حسب الدراسات التاريخية الموثقة.
وبرغم من ذلك لم يتأثر مبدأ تعدد واختلاف المذاهب الفقهية في أواسط الجزيرة العربية، فقد كان المذهب المالكي له أتباع كثر في منطقتي الخرج والأحساء، وقد ذكر ابن بسام أن الغالب على أهل الخرج مذهب الإمام مالك بن أنس، وقال الدكتور عبدالحميد مبارك: إن المذهب السائد في نجد هو مذهب الإمام مالك بن أنس، فهو مساو لمذهب أحمد بن حنبل في النصف الشمالي من نجد، أما النصف الجنوبي فالغالب عليه مذهب الإمام مالك.
ويذكر التاريخ أن الشيخ راشد بن محمد بن رشيد بن خنين العائذي نسباً، الحنفي مذهباً، والخرجي موطناً، كان علاَّمة الخرج وقاضيها في زمنه، وقال عنه البسام ( أدرك في العلوم الشرعية وصار من كبار فقهاء المذهب الحنفي، واشتهر في قطره بالعلم والاطلاع، وقد ولي قضاء الدلم في فترات متقطعة ما بين 1162هـ إلى سنة 1200هـ، وكان ذلك قريباً من وفاة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله.
وهو ما يدل أن تعدد المذاهب الفقهية في نجد أثناء حياة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله كان أمراً طبيعياً مثل بقية الأمصار الإسلامية، وهو ما يطرح الأسئلة عن زمن فرض المنهج الحنبلي والتيموي وإقصاء المذاهب الفقهية الأخرى، ولماذا تم طرح اجتهادات الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وفتاوى شيخ الإسلام على أنهما المصدر للعلوم الشرعية، ولماذا تم إقصاء مذهبي مالك وأبي حنيفة، واللذيْن يعدان من أكثر المذاهب الفقهية انتشاراً في العالم الإسلامي.
يرى الإمام مالك بن أنس أن الخلافات الفقهية بين الأئمة رحمة بالأمة؛ لأن المسلم مخيَّرٌ في العمل بالأيسر منها، كما تعد المرجعيات القانونية في التاريخ الإمام أبو حنيفة المؤسس الأهم في منهج التشريع الإسلامي، فقد كان عالماً فذاً وفقيهاً نابغة، وكان أحد دعاة التسامح في تاريخ المسلمين.
كان التغيير عندما بدأت المدارس والكليات الشرعية في البلاد في الاعتماد فقط على نهج الإمام أحمد وفتاوى شيخ الإسلام، وإيقاف تدريس مذاهب المالكية والحنفية والشافعية على أنهم أحد وجوه الفقه الإسلامي الصحيح، وكان ذلك مدخلاً لتأسيس المنهج الأحادي، والذي يرى في اجتهادات المذهب الحنبلي، وفتاوى الشيخ الموقف الإسلامي القطعي، ومن خلال هذا العقل ربما انسلت ذهنية التطرف، فالقطعية بالرأي الواحد كانت إيذاناً بالابتعاد عن سمتي التعددية والتسامح، والتي امتاز بهما المنهج السني إن صح التعبير في الماضي. جاء قرار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز - رحمه الله - بإعادة تشكيل هيئة كبار العلماء لتصحيح المسار في الطريق نحو تقنين الشريعة، وذلك باعتماده ممثلين عن المذاهب الأربعة السنية الشهيرة في هيئة كبار العلماء.، وكأنه كذلك يحاول أن يعيد التاريخ إلى فترات كانت فيه التعددية الفقهية أمراً مقبولاً وإيجابياً..
لكن أحادية العقل في المدارس والكليات الشرعية مستمرة، والتي لا تزال تدرس المنهج الحنبلي والتيموي على أنهما الفهم الصحيح الوحيد للإسلام الحق، بينما تتسع مدارك الدين الحنيف لمختلف المدارس الفقهية، وذلك أولاً رحمة بالعالمين، وثانياً لتعليم النشء وطلبة العلم أن للحق وجوهاً مختلفة، وأن تَعدُّد الرأي في الفقه، وفي المسألة الواحدة أمراً محموداً بين المسلمين، وفيه أيضاً علاجٌ شافٍ للأحادية المفرطة والتطرف، والله الموفق
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
- Details
- Details
- قضايا وأراء
إنَّ مِن أَقوَى طُرق تَطوير الذَّات،
- Details
- Details
- قضايا وأراء
تخيل لو كان هناك لغز رمضاني يتكرر سنة بعد سنة؛ لا بسبب افتقار القنوات لمادة يقدمونها، بل لأنه لا أحد يعرف الإجابة عنه! قد يمل منه بعض الناس، ولكن ما من شك في أن الفضول سيطغى على الكثير منهم: لماذا لم يعرف أحد الحل؟! وما هو الحل أساسا؟!
مثل هذه الحال موجودة في الفيزياء منذ عقود. فهناك ألغاز لا نعرف الإجابة عنها وكل يوم يدخل إلى الركب باحثون لمحاولة الإجابة عنها، ويخرج بعضهم بيأس. وأحد أهم هذه الألغاز نسميه: الطاقة المظلمة في الكون، وهو محور حديثي في هذا المقال.
هناك نوع غريب من الطاقة التي تملأ الكون ولا نعرف ما هي ولا منشؤها ولا سبب وجودها. ولكننا نعرف عن وجودها بسب أثرها الذي تتركه في الكون. تفسير هذه الطاقة وما يتبعها من ظواهر طبيعية هو لغز يشغل كثيرا من الفيزيائيين منذ عشرات السنوات. ومن يفلح في تفسيره سيحصل بالتأكيد على جائزة نوبل وسيخلد إنجازه في التاريخ.
ولكن ما هي قصة الطاقة المظلمة هذه؟
في عام 1929م، أكدت أعمال الفلكي الأميركي (إدوين هابل) أن الكون آخذ في التوسع. ويتجلى ذلك في التباعد المستمر بين حشود المجرات. هذا الأمر هو من نتاج ما نسميه بالانفجار العظيم. فإذا كان الكون يتوسع مع مرور الزمن؛ فهذا معناه أن الكون يتقلص كلما عدنا بالزمن إلى الماضي.
ولكن، في المقابل، فإن حشود المجرات تتجاذب فيما بينها بفعل قوة الجاذبية، وهي القوة نفسها التي تثبتنا على الأرض، وتجعل القمر يدور حولنا. وبسبب قوة الجاذبية، فإن الظن الذي كان عليه العلماء هو أن توسع الكون يتباطأ مثلما تتباطأ سيارتك مع اقترابك من إشارة المرور! في حالة السيارة سبب التباطؤ هو الاحتكاك، وأما في حالة الكون فإن السبب هو قوة الجاذبية كما ذكرت.
تغير هذا الاعتقاد في عام 1998م، إذ أعلن فريقان بحثيان -يشارك فيهما باحثون من مختلف أنحاء العالم- عن اكتشاف مهم وهو أن توسع الكون آخذ في التسارع، مثلما تتسارع سيارتك بعد أن تضيء الإشارة الخضراء! فالفكرة هي أن سرعة توسع الكون تزداد مع مرور الزمن، وهذا ما نسميه: التسارع. وفي عام 2011م، فاز قائدا الفريقين البحثيين بجائزة نوبل للفيزياء.
منذ ذلك الحين وحتى اليوم ما زال "التسارع" في توسع الكون هذا لغزا يحير الفيزيائيين. فلا توجد فيما نعرف عن الطبيعة قوة أو طاقة قد تتسبب في ذلك. ويبدو أنه يوجد في الفراغ ما لا نعرفه! طاقة جديدة أو قوة جديدة تعمل ضد عمل الجاذبية، "طاقة مظلمة" تنتظر أن يفك شفرتها الإنسان ويسلط عليها ضوءا يقشع ظلامها!
ولهذا المسعى، تصرف الكثير من الحكومات والجامعات عشرات الملايين من ميزانيتها في أجهزة ومعامل ومراصد وذلك لمحاولة فهم هذا اللغز وحله. وخلال هذه الرحلة، يتدرب الكثير من الباحثين والطلاب والمهندسين والفنيين في أحدث التقنيات والمعارف التي يستطيعون أن ينقلوها وقتما يريدون إلى الكثير من المجالات الأخرى.
أخيرا، حسب أقصى علمنا اليوم، فإن الطاقة المظلمة تشكل ما يقرب من 70% من محتوى كوننا المرئي. وهذا اللغز العظيم وإن كان واحدا من ألغاز كثيرة في عالم الفيزياء والعلوم عموما، غير أنه من أكثرها غموضا وعصيا على البشر! فهو يتكرر علينا كل يوم منذ عام 1998م، وما زلنا لا نعرف الإجابة!
- Details
- Details
- قضايا وأراء
يشبه خروج بريطانيا «Brexit» من الاتحاد الأوروبي في 2016،
- Details
- Details
- قضايا وأراء
لعل من مطالع السعد التي صاحبت زيارة ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان للولايات المتحدة الأميركية قيام كبار الصحف الأميركية المقروءة على مستوى العالم بتغطية إعلامية كثيفة، ونشر مقالات افتتاحية أو مقالات لكبار الكتّاب عن الزيارة الأميرية ومآلاتها، وعن المملكة وعلاقاتها بأميركا، وعن الرؤية السعودية 2030.
في سورية، يأمل السعوديّون أن تؤدّي هزيمة حكومة الرئيس بشار الأسد إلى القضاء على المليشيات مثل: حزب الله ومليشيات إيران في المشرق العربي
ولم أستطع أن أتابع المقالات المهمة لكثرتها، ولكن مقالاً شدني وهو مقال كاتب العمود بروس ريدل Bruce O. Riedel المنشور في جريدة المونيتر Almonitor عن السياسة السعودية الجديدة.
ريدل كاتب متميّز بسبب التعليم الذي تلقاه، وبسبب عمله لمدة 29 عاما في الاستخبارات المركزية الأميركية وتبوئه مراكز متقدمة في عدد من مراكز العصف الذهني في واشنطن. وهو الآن أشهر، ضمن المتخصصين، محلل في شؤون الأمن والإرهاب والشرق الأوسط.
وله العديد من الكتب أشهرها: البحث عن القاعدة. فضلاً عن أنه كاتب موضوعي وله احترام واسع عند (الانتلجنسيا) الأميركية والعالمية.
كتب ريدل مقالا مطولا من وحي الزيارة عن السياسة السعودية الجديدة. وهو قال: تميّزت الأشهر الثمانية عشر الأولى من تربّع الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على العرش السعوديّ بسياسة خارجيّة حيويّة وديناميّة بشكل لم يسبق لها مثيل أدّت إلى توسيع نفوذ المملكة، وفي خضمّ ذلك، اكتسبت السعوديّة نفوذاً استراتيجيّاً أكبر.
ويُعتبر الاتفاق الذي أفضى إلى استعادة السيادة السعوديّة على جزيرتي تيران وصنافير غير المأهولتين في خليج العقبة، واسترجاعهما من مصر مثالاً واضحاً على سياسة الملك سلمان الحاسمة، حيث تعتزم الرياض بناء جسر فوق المضائق لتوفير صلة بريّة بين المملكة وشمال إفريقيا.
وفي الجهة الجنوبية للبحر الأحمر، أمّنت عاصفة الحزم في اليمن المتمثلة في قوات التحالف بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة سيطرة فعليّة للحكومة الشرعية على مضيق باب المندب بين آسيا وإفريقيا. فقد ساعد السعوديّون على تأمين ميناء عدن على مدخل البحر الأحمر قبل سنة، وتمكّنت القوّات السعوديّة والإماراتيّة هذا الربيع من السيطرة على المكلا، ودحر تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيّة.
لقد باتت اليمن اليوم قريبة من دحر التدخل الأجنبي الموالي للحوثيين. وقد دعم السعوديّون وقف إطلاق النار المتزعزع، الذي تمّ بوساطة من الأمم المتّحدة، والمفاوضات السياسيّة في الكويت. وأكّد وليّ وليّ العهد الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارته إلى واشنطن الأسبوع الماضي، للرئيس باراك أوباما أنّ المملكة ملتزمة بـ "تسوية سياسيّة للنزاع". وفي الخليج العربيّ، قام الملك سلمان بالتصدي لطموحات الحكومة الإيرانية.
وفي سورية، يأمل السعوديّون أن تؤدّي هزيمة حكومة الرئيس بشار الأسد إلى القضاء على المليشيات مثل: حزب الله ومليشيات إيران في المشرق العربيّ. وفي الصيف الماضي، ألقت الاستخبارات السعوديّة القبض على زعيم حزب الله السعوديّ، أحمد ابراهيم المغسل، بعد نزوله من رحلة من طهران إلى بيروت، واقتادته إلى المملكة. وكان المغسل العقل المدبّر وراء تفجير أبراج الخبر سنة 1996 الذي أودى بحياة 19 أميركيّاً.
وكان له دور أيضاً في اعتداءات عدّة على دبلوماسيّين سعوديّين في الثمانينيّات. ويُعتبر تسليمه الإنجاز الأكثر جرأة الذي حقّقته الاستخبارات السعوديّة على الإطلاق.
وكان الأمير محمد بن سلمان في قلب تلك الأحداث كلّها. فبصفته وزيراً للدفاع، ترأس أيضاً تشكيل التحالف الإسلاميّ العسكريّ الجديد الذي أعلنه الملك سلمان في الشتاء الماضي. ومن الواضح أنّ هذا التحالف يهدف إلى عزل إيران ومكافحة الإرهاب. وقد أسّس أعضاؤه البالغ عددهم 30 تقريباً أمانة عامّة في الرياض.
وحظيت زيارة الأمير محمد بن سلمان المهمّة الى واشنطن ونيويورك وكاليفورنيا، بتغطية إعلاميّة مكثّفة في أميركا والسعوديّة، ولمح الكاتب إلى نجاحات الأمير محمد بن سلمان في عرضه للرؤية الطموحة: "السعودية 2030".
إنّ هذه السياسة الخارجيّة الحاسمة باهظة الثمن، لكن القيادة السعودية تعتبر أنّها تستحقّ العناء. فسواء بالصدفة أم عن سابق تصميم أو بفضل الاثنين معاً، اكتسب الملك سلمان موقعاً استراتيجياً قيّماً جداً في الشرق الأوسط".
وفي نظري أن أهمية المقالة تأتي من أهمية كاتبها، ومن تناوله الموضوعي غير المنحاز لأخبار وتحليلات الإثارة في الإعلام الأميركي.
- Details
- Details
- قضايا وأراء
قد تكون الحدود بين الأساطير والفنتازيا والخيال العلمي (ضبابية) ولكنها غير خفية.. فـالأساطير نتاج فلكلوري يهدف لتسريب أفكار مقدسة ــ أو شبه مقدسة ــ يؤمن بها الجميع (مثل أساطير الخلق في الفلسفة الاغريقية أو الهندية) في حين ينطلق الخيال العلمي من مبادئ وأفكار واكتشافات حقيقية يـزايد عليها الكاتب أو يطورها إلى حيث يتوقع حدوثها مستقبلا..
أما الفنتازيا فنوع أكثر حرية (من الروايات العلمية) كونها لا تتقيد بظروف الزمان والمكان والمسببات المادية.. فـهي تحدث غالبا في مواقع غير حقيقية (سواء في طرف المجرة أو فوق جزر الواق واق)، ولا تملك بالضرورة زمنا أو تاريخا معروفا ــ وهي بالتالي أقرب للأساطير باستثناء أنها غير مقدسة..
وما يميز قصص الفنتازيا عن الخيال العلمي أن الأخيرة تحاول مسايرة النظريات العلمية والقوانين الطبيعية ــ في حين تضرب بها الثانية عرض الحائط.. أدباء الخيال العلمي هم غالبا (علماء) يحاولون الابتعاد عن القوى السحرية وخوارق ما فوق الطبيعية، في حين تلعب الخوارق والخيالات الجامحة دور البطولة لدى كُـتاب الفنتازيا..
وبهـذا يمكن القول إن أدب الخيال العلمي يعتبر حديثا مقارنة بعالم الفنتازيا الذي تمتلئ به أساطير الشعوب القديمة وقصص ألف ليلة وليلة (حيث البساط الطائر، ومصباح علاء الدين، وممالك الجان والشياطين)..
وينظر كثير من النقاد إلى الكاتب الإنجليزي جي ويلز كمؤسس حقيقي للخيال العلمي المعاصر. فهو أول من تحدث عن "آلة الزمن" و"الرجل الخفي" و"حرب العوالم" و"الهبوط على سطح القـمر"..
وقد لا ينافسه في سعة الخيال وكثرة التنبؤات سوى الأديب الفرنسي جول فيرن الذي تـنبأ بغزو الفضاء، واختراع الليزر، والغوص لأعماق المحيطات، والارتفاع ببالونات الاختبار - بل ووضع أفكارا لم يستطع العـلم اللحاق بها حتى الآن مثل الحفر حتى مركز الأرض، واختراع مادة مضادة للجاذبية، وبناء مدن في قيعان البحار.
وكل هذا أيها السادة يخبرنا بأن سعة الخـيال (وليس فقط القدرة على التفكير) هـي أبرز ما يميز الانسان ويسمح له باختراق حدود الزمان والمكان.. فعقولنا وتقنياتنا وإمكاناتنا العلمية تبقى قاصرة عن تحقيق كافة إنجازاتنا المستقبلية (كحلم الخلود، والسفر عبر الزمن، واكتشاف حضارات كونية ذكية) في حين يمكن لخيالنا تجاوز كل ذلك من خلال الأساطير والفنتازيا ونبوءات الخيال العلمي..
- السؤال الـذي شغلني منذ طفولتي هــو:
هــل كل ما يمكننا تخيله، يمكننا ذات يـوم تحقيقه؟
.. تأمل السؤال مرة أخرى وحاول الإجابة عنه في الأيام القادمة.. تذكر فقط أن غـزو الفضاء وظهور الانترنت وشطر الذرة والهبوط على القمر كانت (مجرد خيالات) في الماضي أمكن تحقيقها في الحاضر.. ورغـم معرفتك اليوم بهذه الحقيقة ستـقف حائرا ومتشككا (مثل معظم الناس في الماضي) أمـام الخيالات التي يمكن تحقيقها في المستقبل..
.. والسبب مرة أخرى؛ أن قدرتنا على التخيل أعظم من قدرتنا على التفكير.
- Details