قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
العالم ينتظر نتائج الانتخابات الرئاسية المرتقبة في الولايات المتحدة،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
انتخابات قادمة ملتهبة يزيدها حرارة قرار تراجع المعارضة عن
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أثارت التحركات الأخيرة التركية باتجاه موسكو وتل أبيب موجه عالية من الانتقادات للرئيس رجب طيب اردوغان، خاصة وسط التيارات الإسلامية السياسية الراديكالية التي كانت ترى بشخصية اردوغان زعيماً إسلامياً لا يساوم على الكرامة التاريخية للإسلام والمسلمين، إلا ان هناك مجموعة ليست قليلة من الإسلاميين رفضت انتقاده، واتجهت تبحث عن ضحايا آخرين يحملونهم مسؤولية التنازل عن كرامتهم وحقهم في القصاص من الصهاينة والروس..
اردوغان تكمن براعته في خلق الإثارة الإعلامية فقط، فهو رجل دعاية أكثر منه رجل سياسة، وهذا شيء جيد لكسب جمهور عريض من المؤيدين في الداخل والخارج، فكل النجاحات الاردوغانية على المستوى الاقتصادي والتنموي داخليا لم تأت لان السيد اردوغان اجتهد في ذلك، بل لان تحالفاته الدولية ساعدته في ذلك، وعندما اراد ان يتحرك خارجها، كاد ان يفقد كل شيء.. وكان قبلها خسر فرصة سياسة في الداخل تجعل من حزبه مؤسسة منتجة للزعامات والسياسات ولكن طموحه الشخصي قضى على ذلك، فالدعاية التي صنعها ليحقق منها مكاسب سياسية، انقلبت عليه وخسر اقرب حلفائه في حزبه الرئيس عبدالله جول، ورئيس الوزراء احمد داود اغلو، فالدعاية تخلق دكتاتوراً ولا تصنع سياسيا ناجحا، فخسارته لأقرب حلفائه في الداخل تفيد بان الرجل يعتمد سياسيا على الخارج أكثر من الداخل، فتحصين مكاسبه السياسية الخارجية تضمن له استمراره في السلطة وتأمينها من الطامحين إليها داخليا..
مهما حاولنا ان نشيد بتركيا وديمقراطيتها، تبقى دولة من دول العالم الثالث، لا تكاد تتحرك خطوة نحو الأمام إلا تبعتها بخطوتين للخلف، وطبيعة هذه النوعية من الدول ان يكون مصدر قوتها ليس ذاتيا بل حليفا خارجيا، خاصة في الجانب السياسي، فأنقرة من المستحيل ان تتحرك بعيدا عن واشنطن، فما نشهده مؤخرا من اعتذارات والهرولة الى عقد اتفاقات، ما هو إلا سياسة أميركية، تريد ان تحقق شيئا، فما هو؟
هنا تبرز قضية سورية والأكراد، فواشنطن بعد تردد طويل، أرادت أن يكون لها سياسة فعلية في سورية تنفذ عن طريق أنقرة، تقوم على ضرب جميع الحركات الإرهابية وشبه الإرهابية، مع دراسة إعطاء الأكراد السوريين حكماً ذاتياً، نقول دراسة وليس إقراراً، مثل هذا الموقف يتناغم بشكل كبير مع روسيا، وتسعى تل أبيب للدخول فيه مباشرة، وإن نجحت واشنطن في هذا استطاعت أن تبعد طهران عن سورية، مع إعطائها تطمينات بأن العراق ستكون صاحبة اليد الطولى به، وأنقرة ستكون صاحبة اليد الطولى في سورية، مع إقرارها بضمان أمن إسرائيل والمحافظة على مصالح روسيا في الشام.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كررنا ولأكثر من مرة وفي أكثر من مقال إن
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
اليوم ونحن على مشارف نهاية العقد الرابع من بعد ظهور الصحوة ومن بعد الفشل الذريع الذي أصاب الإسلام السياسي أصبح التيار الديني في مجتمعنا بلا هوية لأن مشروع الصحوة الأممي كان يخدم الإسلام السياسي الذي فشل مشروعه..
ليس لديّ شك بأن مجتمعنا يتغير وبغض النظر عن بطء هذا التغير أو سرعته فهناك الكثير من التحولات تجرى من حولنا، أعتقد أن الحراك السياسي في المجتمع الذي طرح مشروع رؤية المملكة (2030) تسبب في الكثير من الدفع نحو البدء في التغيير، ولعل السؤال المهم يقول ما مدى معرفة المجتمع بالطرق السليمة للتغير..؟
سؤال مهم حول حجم الثنائيات التي يعيشها المجتمع ومدى قدرتنا على مواجهة التحديات التي يمكن أن يصنعها المجتمع في مقابل بناء هويات مستقلة تدور في فلك هوية وطنية، عندما طرح المجتمع أفكار رؤيته (2030) كان هناك الكثير من التساؤلات المهمة حول قدرة هذه الرؤية على صياغة هوية مجتمعية كبرى تعكس تنوع المجتمع وتحافظ على هوياته الصغرى.
مصادر هويتنا مختلفة ومتعددة كما كل المجتمعات العالمية وتتنوع بين سمات شخصية، وسمات ثقافية، وسمات إقليمية، وسمات اقتصادية، ثم أخير السمات الاجتماعية، علميا الإنسان يستمد مصادر هويته من هذه السمات يضاف إليها السمات السياسية في الدول ذات الطبيعة الديمقراطية الحزبية، هذه المصادر متوفرة في كل مجتمع دون استثناء ولكن ما علينا قوله هو العودة إلى طبيعة المجتمع في الإجابة على سؤال مهم لذاته (من أنا..؟) في مقابل من هو المجتمع.
خلال العقود الأربعة الماضية تعرض المجتمع إلى حرب استنزاف فكري ساهمت التيارات الأيديولوجية في صناعته وفي مجتمعنا تتحمل الصحوة إدارة حرب الاستنزاف الفكري تلك، ولكي تكون المقاربة واضحة فإن حرب الاستنزاف بمعناها الاستراتيجي القائم على إضعاف الخصم وتكبيده أكبر الخسائر قد مورست على المجتمع من خلال الصحوة التي ساهمت حقيقة في إضعاف الهوية المجتمعية وأحدثت الكثير من الخسائر في الثقافة المجتمعية وضربت فيها عناصر مهمة، كالثقافة والفن بجميع أشكالة وفتحت المجال للانتماء الأممي وفرغت الأفراد بشكل محكم من مفهوم المواطنة، ونجحت خلال العقد الأخير في إضعاف المجتمع ثقافيا وفكريا وتحكمت الصحوة بمفهومها الفلسفي وإستراتيجيتها من الانتصار في حرب استنزاف المجتمع بمكوناته الثقافية والمجتمعية وحتى الاقتصادية.
خلال العقود الثلاثة الأولى من ظهور الصحوة تمكنت من استنزاف واقعي لكل مكونات المجتمع فقد المجتمع بذلك هويته وقد اعتمدت الصحوة من أجل ترسيخ ذاتها مجتمعيا على صناعة أعداء لها في المجتمع تم تسميتهم بالمغتربين والعلمانيين والليبراليين وتصنيفات كبرى لم يكن المجتمع قادرا على فهمها ولذلك تمكنت الصحوة من العمل بشكل يشبه الجرافات الفكرية في المجتمع فكان كل من يخالفها يصنف في قائمة الأعداء، وكانت هذه الطريقة وبمساعدات من داخل المجتمع تنجح، ودليلي على ذلك ان كل الذين تساءلوا حول هذه الصحوة أو نقدوها تعرضوا لهذا النوع من حرب الاستنزاف، ويمكن لأي إنسان في المجتمع، أن يسرد لك مجموعة من المثقفين والمفكرين في المجتمع تم تصنيفهم على انهم رموز محاربة للمجتمع بينما الحقيقة انهم رموز محاربة للصحوة أدركت بشكل مبكر الدور الخفي للصحوة ومحاولاتها لاستصال الهوية الوطنية.
اليوم ونحن على مشارف نهاية العقد الرابع من بعد ظهور الصحوة ومن بعد الفشل الذريع الذي أصاب الإسلام السياسي أصبح التيار الديني في مجتمعنا بلا هوية لأن مشروع الصحوة الأممي كان يخدم الإسلام السياسي الذي فشل مشروعه، لذلك فإن السؤال المهم هل لا زال المجتمع بحاجة الى ذلك النوع من التدين على الطريقة الصحوية؟ أعتقد انه يجب علينا ان نتخلص من ذلك النوع من الأيديولوجيا لأن مشروع التدين على طريقة الصحوة والإسلام السياسي سوف ينتج متطرفين، وخاصة في مقابل صحوة المجتمعات اليوم في الشرق الأوسط تحديدا للبحث عن هويتها الحقيقية التي تعيدها الى بوصلة بناء أوطانها بعيدا عن تأثيرات فكرية متطرفة، وهذا ما عملت علية الصحوة ذات الاعتماد المباشر على منهج يلتزم التهديد والتغيير بالقوة.
مانشهده اليوم عبر فضاءات الإعلام الاجتماعي من محاولات الأفراد للبحث عن هوية مجتمعية هو نتيجة طبيعية للإنسانية في دواخلنا التي تخلق المنافسة بيننا وبين الأفراد والمناطق الأبعد عن دوائرنا، بلغة أخرى الهوية عبارة عن دوائر تحيط بنا بشكل متداخل فالدوائر الصغيرة حولنا مثل السمات الشخصية والثقافية والإقليمية هي أكثر تأثيرا في لغتنا، وكلما تباعدت تلك الدوائر ذهبت الى مكون الوطن الذي يشكل الدائرة الأخيرة مما يحيط بناء من دوائر هويتنا، لهذا السبب فإن الهوية هي عبارة عن تنوع ثقافي وفكري وسمات شخصية وإقليمية وتراثية..الخ في إطار وطني، ولكي تصبح الهوية راسخة يجب علينا ان ننظر الى الهوية كونها مكونات جزئية في إطار وطني وليس العكس.
الهوية تصعد من الجزء إلى الكل وهذا سر قوتها ووضوح تعريفها، وبكل صراحة إن تجربتنا في بناء الهوية خلال العقود الماضية كانت عكس هذا الاتجاه تماما، فكان فرض الكل على الجزء هو المسيطر، فمثلاً عملت الصحوة وهي المؤثر الأكبر في صناعة هويتنا خلال العقود الماضية على فرض فكرة الأممية من خلال إضافة نكهات الأخوة الإسلامية والعصبة الدينية لذلك فقدنا أو أفقدنا الجزئيات الخاصة بهويتنا وهذا ما صنع التطرف لدى الكثير من فئات المجتمع سواء من خلال التطرف الأيديولوجي أو الانتماء المناطقي أو الثقافي.
نعم يجب أن نعترف أن هويتنا تواجه تحديات ولكن إدارة هذه التحديات ممكنة عندما تتولى الجهات المسؤولة في المجتمع بناء منظومة الهوية الوطنية بشكل عملي، فالهوية ليست شعارات لحب الوطن فحب الوطن نتيجة طبيعية لتكوين كبير من هويات جزئية تتنافس وتعبر عن ذاتها وتمارس دورها وفقاً لبعدها الثقافي والفكري والمناطقي، علينا أن نتخلى عن فرض الهوية من خلال مكونات ثقافية وفكرية على شكل قوالب ثقافية أو أيويولوجية..إلخ،،، ويتم تعاطيها في المجتمع دون اعتبار للتنوع، لأن قدرنا كمجتمعات عبر التاريخ ألا يكون لنا هوية لأسباب تاريخية ذات علاقة بتكويننا العقدي: ولكن الوقت حان لأن نكون نحن الهوية لوطننا.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لم يكن التكدس الذي شهدته الصالة الثانية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض فجر الجمعة الماضي الأول من نوعه. فقد سبق أن شهدت شخصيا تكدسا مشابها العام الماضي عزاه المسؤولون لتعطل النظام. إلا أن الارتباك هذه المرة، كان الأسوأ على الإطلاق. إذ نقل المسافرون العالقون صورا ومقاطع حية للوضع المزري لآلاف المسافرين المتعطلين والأمتعة التي بلغ عددها سبعين ألف حقيبة بحسب البيان الصادر عن المطار في نفس اليوم. ولك أن تتصور غضب وقلق هؤلاء الناس الذين تتفاوت ظروفهم بين مسافر ستفوت عليه رحلة مواصلة في مطار آخر وبين مسافر بالكاد وجد حجزا وغيرها من السيناريوهات المحبطة. تعامل موظفي المطار أيضا لم يكن احترافيا - بحسب المسافرين العالقين - إذ اشتكى كثير منهم من تعامل جاف من قبل الموظفين وعدم التجاوب مع أسئلتهم واستفساراتهم.
المفاجآت تحدث في كل مكان سواء كان تعطل النظام أو سوء التنسيق أو لأي ظرف كان. ومن المؤكد أن ما حدث كان كابوسا على المسؤولين في المطار أكثر مما كان على المسافرين أنفسهم. إدارة المطار بررت الشلل بعدة تبريرات تكشف خللا إداريا كبيرا وتفاوتت الأسباب بين "ارتجال" الخطوط السعودية رحلات إضافية لم توافق عليها إدارة المطار وإضراب سيور العفش المتهالكة عن العمل بسبب زيادة الأحمال عليها. إلا أن التقصير من جانب الإدارة كان في انعدام التخطيط المسبق لحالات الطوارئ بكل سيناريوهاتها المحتملة.
الآن وبعد أن مرت الأزمة يجب على إدارة مطار الملك خالد أن تقوم بإجراءات حازمة والعمل باحترافية أكبر لضمان عدم تكرار مثل هذا الخلل خصوصا وأن عمل المطار حساس جدا ولا يقبل الخطأ والارتجال. كما أن الأضرار لا تقتصر على تفويت مواعيد المسافرين المهمة بل تتجاوزه إلى سمعة البلد بأكمله.
وإذا كان الإنصاف يحتم أن نشيد بالتطور الكبير الذي شهده مطار العاصمة في الفترة الأخيرة خصوصا في جانب البنية التحتية والخدمات. فإن من الإنصاف أيضا أن نطلب من إدارة المطار أن تعمل بشكل جاد على الحد من جوانب القصور التي لازالت تنتظر التطوير وعلى رأس القائمة تأتي خطط الطوارئ والبدائل في حال حدوث ارتباك مثل الذي حدث أو تعطل في النظام. أما التحدي الكبير الذي عجزت إدارات المطار السابقة والحالية عن حله، فهو تنظيم سيارات الأجرة التي هي في وضع أقل ما يقال عنه أنه مخجل. إذ لازال فريق "سيارة يالشيخ" مسيطرا على صالة الاستقبال. وإذا ما نجح المسافر في التملص منهم فسيفاجأ بفوضى عارمة من سيارات الأجرة التي تضع التسعيرة حسب "فهلوة" السائق وخبرة الراكب.
المطارات هي واجهة البلد للقادمين وهي الذكرى الأخيرة للمغادرين. لذلك علينا أن نبذل جهدا مضاعفا ليكون مطار العاصمة لائقا بها وأن يقدم خدمات مشرفة للمواطنين ولضيوف هذا البلد.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كل فرد منّا تأتيه الفرصة تلو الفرصة لتغيير حياة الآخرين للأفضل ويتساوى في ذلك معظم الناس مهما كانت الإمكانات والقدرات. وبطبيعة الحال ستكون الفرص أكبر والجدوى أعظم لمن آتاهم الله المال والسلطة لأن صاحب هاذين العنصرين مقصد من يبحثون عن مفاتيح حل كثير من المشكلات. والفرص لا تأتي عادة بمواعيد محددة يمكن التخطيط لها ودراسة الموقف منها، بل تأتي في معظمها بغتة وكأنّها تنتظر قراراً من كريم أو مبادرة من رحيم. على سبيل المثال قد يكون لك جار في أقصى الشارع ينتظر منذ سنوات شهماً يفك أزمته أو يحلّ عقدة بيروقراطية تعترض سبيل تقدم حياته أو تطوير مستوى أبنائه وأنت تملك ذلك ولكنك لم تبادر.
نعم قد يكون سبب عدم المبادرة من قبلك هو انشغالك أو ربما لقناعتك بكثرة المحتالين أو لأنك ممن يعتقد أن الناس لا يحسنون إدارة حياتهم بشكل أفضل كما تفعل أنت؟ كل هذه التبريرات صحيحة ولكنك أيها القادر غير المبادر أحوج للمبادرة ممن يحتاجها فعلاً. نعم أنت أكثر حاجة لتزكية النفس وتطهيرها لأن الروح لا تطمئن والنفس لا تستكن إلا بالعطاء والبذل ومد يد العون للآخرين.
ولو تأمل كل فرد منّا فيمن حوله من بسطاء الحال الذين يراهم ولا يراهم سواه ممن يعملون معنا في المنازل أو يكدحون في الشوارع والمكاتب لوجد كثيرا من الفرص المجّانية ليعطي ويغير وضعهم للأفضل. وحتى اذا قصرت اليد عن كريم العطاء لسبب من الأسباب فلا تمسك اللسان عن جميل الكلام فبعض الكلام وقود الدعم العاطفي ورب كلمة وعاها قلب واحتاجتها روح فغيرت مستقبل صاحبها وبوصلة تفكيره.
أتاني قبل سنوات بعيدة شاب مكافح ينشد المساعدة في وظيفة متواضعة بعد حصوله على الثانوية العامة وبعد نقاش اكتشفت أن هذه الوظيفة كانت سقف الطموح الذي ورثه من عائلته البسيطة. قلت للشاب عندي لك فكرة لماذا لا تصبر اربع سنوات تنهي فيها الجامعة ولك عندي وظيفة أفضل وستحصل على أربعة أضعاف مرتب هذه الوظيفة البسيطة التي تحرص عليها. غادر الشاب مكتبي مقتنعا حائرا وبعد خمس سنوات وجدته مديرا لمكتب مسؤول كبير ولما رآني هشّ وبشّ وذكرني الموقف وبشرني بأن دخله الشهري اليوم يتجاوز طموحه القديم بكثير وانه ينتظر قبول الماجستير.
شاب آخر كبير الطموح متواضع المؤهل الدراسي لظروف أسرية وشخصية هو اليوم شخصية إيجابية منتجة بعد أن تكفّل مديره (بشكل شخصي) بتكاليف دراسته حتى وضعه على الطريق ثم قال له اليوم أنت تمكّنت ولم تعد بحاجة إلى رعايتي. وهنا وهناك عشرات القصص التي غيّرت حياة الناس بشكل إيجابي بسبب لفتة إنسان قرّر أن يكون لحياته معنى في حياة الآخرين فاتخذ موقفا حين تخاذل الآخرون عن قرار أو مبادرة.
وختاماً اعلم أيها الإنسان أنّك حينما تبلغ من العمر عتيّا لن يرافقك في أغلب أيامك إلا شريط ماضي حياتك وستكون ذكرياتك هي معظم زادك فما أعظم أن يكون لك أثر حسن على غيرك ممن حرموا أو تاهوا وكنت سبباً لحياتهم الأفضل. وحتى تقوّي حس المبادر فربما عليك أن تسأل نفسك ومن تحب: كم شخصاً غيّرت حياته للأفضل؟
قال ومضى:
إذا لم تستطع إسعاد مهموم فلا تكن سبباً للمزيد من أحزانه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
نعيش في زمن مختلف، فقد تكسرت خلاله كثير من الجدران، وأصبح الهامش يعيش في ميادين الصراع، ولم يعد هناك من يستطيع أن يخرس ألسنة الناس من التعبير عن أفكارهم، كان آخرها ذلك الموقف الاستنكاري لجريمة العصر، فقد عبر الناس من خلال وسائلهم عن رفضهم لنسق الفكر التفكيري من خلال وقوفهم مع شهيدة الوطن، والتي كشف حادث اغتيالها بطلان الفكر التفكيري، ومخالفته للفطرة السليمة.
ولا نحتاج إلى سرد الأدلة على بطلان هذا النهج، وسنكتفي بما تعلمناه من سيرة الرسول عليه أفضل الصلوات والتسليم، فهو لم يكفر أصحابه، ولم يقتل من ثبت بالوحي أنهم كفار، وفي ذلك درس عظيم للمسلمين، فحق إخراج الإنسان من الملة هو حق إلهي، ولا يمكن أن يدعي إنسان امتلاكه، وإن فعل فقد تجاوز حدوده الإنسانية كثيراً.
تناولت في مقالات سابقة أن نسق الإسلام السياسي المعاصر في أغلب أطروحاته يستخدم المنهج التكفيري لإقصاء معارضيه إما بالقتل أو الترهيب، ثم الانفراد بالحكم، ومن خلال مراجعة مقدمات أفكارهم يتضح أن بذرة التكفير السياسي بدأت من عبدالرحمن بن ملجم الذي قتل الإمام علي بن أبي طالب بعد تكفيره.
تعتبر حادثة اغتيال الإمام علي رضي الله عنه، نقطة التحول في تدشين مسار جديد في الفكر السياسي الديني، وقد نتج عنها طوائف ومذاهب تعتنق هذا الأسلوب، وتدعي الإيمان بالحق الإلهي في إصدار أحكام التكفير ضد مخالفيهم، وتشترك فيها مختلف الطوائف الحالية سواء كانوا سنة أو شيعة، فجميعهم يكفرون مخالفيهم، ويدعو بعضهم لقتالهم، والنتيجة حالة متشبعة بالكراهية، ومستقبل دموي مظلم، ما لم تستيقظ الأمة من سباتها، وتخرج هؤلاء من حياتهم.
وقد تناول كثير من الدعاة والمثقفين النسق التكفيري بين علماء السنة، واتضح للجميع أن بعض كتب التراث المرجعية مليئة بدعوات التكفير والقتل، كذلك أوضح أحد علماء الدين عند الشيعة، أن غالبية علماء الشيعة، إن لم يكن جلهم، يكفرون المخالف، وكان الاختلاف في هيئة التكفير، فإما أن يكون ظاهراً أو باطناً، ولهذا السبب نحن أمة مصابة بداء خطير، ونحتاج إلى معجزة للخروج من هذا النفق المظلم.
يتصف أصحاب النهج التكفيري عند السنة بالتسلط، ويتضح ذلك في مواقفهم المتشددة من الأئمة المعتدلين والمتسامحين، ولعل أشهرها الموقف الاقصائي من الإمام العظيم أبي حنيفة، والذي اندهشت مؤخراً أن بعضهم لا يزال يكفره إلي اليوم، بسبب موقفه السلبي من عقائد التكفير، كان آخرهم داعية سعودي غير مشهور، يروج لتكفير إمام كان له عظيم الأثر في إثراء الفقه الإسلامي، وفي تقديم رؤي منهجية عند التعامل مع التراث بمختلف مصادره القطعية والظنية الثبوت.
تبرز هذه الأيام ظاهرة المثقف الطائفي، وهي حالة متناقضة وشاذة، إذ لا يمكن أن تكون مثقفاً وطائفياً في آن واحد، ويشترك فيها مثقفون من الشيعة والسنة، يقدمون أطروحات طائفية في إطار ثقافي، وتزيد من حالة التوتر، ولهذا لا بد أن تتحرر الحالة الثقافية من الطائفية، وأن يتجاوز المثقف تلك الحالة المزدوجة من أجل أن يرى الصورة القاتمة من زاوية أفضل.
أحياناً تحتاج الأمم لمصائب وأحداث جلل من أجل إيقاظها من سباتها، وما يحدث الآن من كراهية وقتل للأبرياء في العراق وسوريا قد يكون محرضاً لليقظة من حالة الغيبوبة التي تعيشها الأمة العربية، فالتكفير والقتل وقود هلاك الأمم، أما في بلادنا العزيزة، فقد أيقظت الشهيدة هيلة العريني المجتمع من حالة الغيبوبة والتبعية التي كان يعيشها، وفتحت حادثة اغتيالها الأبواب الموصدة أمام الآباء والأمهات للاهتمام بعقول أبنائهم قبل أن تستولي عليها قوى الظلام والتكفير ..، رحمها الله وأسكنها فسيح جناته..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
لو قال لك الطبيب: إن الثوم يحسن صحتك وجهازك المناعي، أو قال لك: إنه يقلل من احتمال إصابتك بالجلطة.. أيهما أكثر تأثيرًا؟ الصياغة الأخيرة تؤثر بك أضعاف الأولى، رغم أن الفكرة واحدة، فنحن قد نتأثر بطريقة عرض الفكرة أكثر من نتيجتها..
الخوف من الخسارة يؤثر في النفس أكثر من الأمل بالربح، لدرجة أن نتخذ قرارات قد تضرنا حسبما تقوله الدراسات الحديثة في علم النفس الاجتماعي، فقراراتنا في الحياة تتأثر بعوامل ظرفية مؤقتة أو شكلية كطريقة عرض الخيارات المتاحة.. مثلاً، التركيز على عرض الأضرار مقابل عرض آخر بالتركيز على المنافع، فالأول يؤثر أكثر حتى لو كانت النتيجة واحدة..
يقول المثل: «لا تتخذ قراراً يدوم عبر عاطفة مؤقتة»؛ البريطانيون اتخذوا قراراً بترك الاتحاد الأوروبي، لكن كثيراً منهم صدموا من العواقب ونادمون على خيارهم، ويشعرون أنهم خدعوا بوعود دعاة الانفصال، حتى بلغ الأمر أن جُمعت ملايين التوقيعات لإعادة الاستفتاء. فما الخديعة «النفسية» التي استخدمها دعاة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي؟
استخدموا عنصرين أساسيين.. عنصرالتخويف من الاتحاد، وعنصر الترغيب بالانفصال، إنما ركزوا على الأول، فالترهيب يؤثر بالناس أكثر من الترغيب، مستندين على حالة الإحباط لبعض البريطانيين، وإلقاء اللوم فيها على سياسات الاتحاد الأوروبي.. فالمحبط قد يتخذ قراراً انفعالياً دون تفكير عميق بالعواقب..
لنبدأ بالعنصر الثاني، وهو الوعود بالمكاسب الاقتصادية، خاصة بوعد ناصع الوضوح بأن المملكة المتحدة ستسترد 350 مليون جنيه إسترليني تمنح للاتحاد الأوروبي أسبوعياً وإنفاقها على الخدمات الصحية الوطنية (بي بي سي). هذه الوعود لم يتبين مغالطتها فحسب بل إن أغلب التوقعات تشير إلى خسائر فادحة تنتظر الاقتصاد البريطاني إذا تم الخروج من الاتحاد الأوروبي، رغم أنه من المبكر الحكم على هذا التوقع. أما الوعد باسترداد المليارات سنوياً، فقد توصل معهد الدراسات المالية في بريطانيا إلى أن مئات الملايين المزعومة التي أرسلتها بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2014 بلغ صافي مساهمتها 109 ملايين جنيه إسترليني..
بعدها، فوراً، شن كثيرون انتقادات واسعة على هذا التعهد الكاذب لقادة حملة الانفصال ووعودهم الوهمية. فعلى من يقع اللوم في الوعود السرابية؟ لقد تنصل قادة حملة الخروج من هذه الوعود أو فسروها على غير معناها الظاهري، أما التعهد بتوفير 350 مليون جنيه إسترليني أسبوعياً فقد نأوا بأنفسهم منه.. وعلى رأسهم نيغل فاراج (زعيم حزب الاستقلال البريطاني) وبوريس جونسون (عمدة لندن السابق) ودونكن سميث (قيادي في حزب المحافظين) وليام فوكس (وزير سابق لدى المحافظين).
السيد فاراج قال مع ابتسامة المنتصر إنه لم يعد بتلك التعهدات، وعندما سُئل من قبل سي إن إن لماذا لم يُصحح علناً الرقم الذي قدمه زملاؤه، رد بأنه لا يمكن تصحيح كل ما يقال وأنه «طيب ورقيق للغاية»، ربما يقصد تجاه زملائه بعدم نقدهم. أما سميث فقد أعاد الصياغة ولطفها بأن الأمر كان بمثابة «إمكانية» وليس تعهدًا؛ في حين أن فوكس قال بكل بساطة: «الكثير من الأمور التي قيلت في وقت سابق لهذا الاستفتاء ربما نريد التفكير بشأنها مجددا».
العنصر الثاني وهو الأهم أي التخويف من الاتحاد.. فالناس تتجنب ما يخيفها أضعاف ما تسعى للحصول على ما ترغب به.. هذا العامل النفسي يمكن أن يجعلنا نتخذ قرارات ضارة بنا.. ومن هنا، ركز دعاة الانفصال على خطر الارهاب والمشكلات الأمنية والأزمات الاقتصادية والخسائر المالية، زاعمين أنها بسبب الاتحاد الأوروبي وسياسته التي أدخلت الأجانب خاصة من شرق أوربا والمسلمين إلى البلاد..
هذا العامل النفسي يعتمد، أيضاً، على دغدغة العواطف القومية.. فالمنطق الانفصالي المشترك بين كل دعاة القومية الشوفينية في العالم يستند على العاطفة الوجدانية للمجد القومي، والزعم بأن أغلب الأزمات هي بسبب الآخرين: العولمة (منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي) والشركات متعددة القومية، الاتحاد الأوروبي، المهاجرين، الإسلاميين.. لذا فعلى هذه الدول كي تعود لسالف أمجادها القومية أن تستقل في دولة نقية بلا مهاجرين ولا أجانب ولا اتحادات مع دول أخرى..
المفارقة الطريفة أن كثيراً من دعاة الصفاء القومي في العالم الغربي هو أنفسهم مختلطو القوميات.. فزعيمهم في بريطانيا نيغل فاراج زوجته ألمانية، وبوريس جونسون لديه جنسية أمريكية إضافة لجنسيته البريطانية، وينحدر من أصول تركية، والآخر ترامب في أمريكا أمه اسكتلندية.. وهلم جرا. الواقع الحالي عولمي بالضرورة وليس قومياً بالتمنيات..
الآن يسعى القادة البريطانيون بشتى الوسائل إلى تجنب الكوارث من قرارهم بالانفصال، هذا شأنهم.. إنما التساؤل، هنا، عن طريقة اتخاذ الناس للقرار.. وكيف تورطت أعرق ديمقراطية في العالم باتخاذ قرار مصيري جعل نسبة كبيرة ممن صوتوا للخروج من الاتحاد الأوروبي يتراجعون بعد فوات الأوان نتيجة التداعيات المرعبة التي حصلت..
الدراسات الحديثة في علم النفس الاجتماعي لديها قصة أخرى مختلفة تماماً عن الرواية التقليدية التي تقول إن الأفراد يتخذون القرار المناسب لمصالحهم.. إنه درس جديد في اتخاذ القرار سيتناوله المقال القادم..
- التفاصيل