قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الجريمة النكراء التي هزت أركان المجتمع الأسبوع الماضي، من نحر مراهقين داعشيين والدتهما، ليست إلا فتنة من الفتن التي باتت تحدق بنا، الفتنة التي ذكر الله سبحانه وتعالى مآل مشعليها بقوله: (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيق) فالفتن كثيرة، ومنها فتنة شيطنة العقول وتدنيس القلوب بالخلط بين المفاهيم الدينية تحليلًا وتحريمًا، ومن ذلك تحريض الغوغاء والمراهقين على الجهاد والانغماس في بؤر حروب الآخرين، الأمر الذي استغله تنظيم داعش، اطمئنانًا إلى أن العقول التي يستهدفونها صارت مهيأة لقبول تحريضهم على قتل أقرب المقربين إليهم؛ بسبب ما تلقوه من شحن وتعبئة ذهنية من بعض الدعاة الذين حذرنا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتبرهم دعاة على أبواب جهنم، مَن أجابهم فيما يدعون إليه قذفوه فيها.
لابدّ من اجتراح خطاب ديني معتدل يجرّد الشباب المتطرف من غرائزه الوحشية، ويحول بينه والعودة إلى عصور التوحش والقتل وسفك الدماء، ويدفعه باتجاه فهم الآخرين واستيعابهم، بدلًا من تصنيفهم حسب انتماءاتهم الدينيّة والعرقيّة، بتكوين رؤية دينية، تدفع للتسامح مع الآخر..
ليس هناك أدهى ولا أشنع من قتل الأم التي لا يوجد مخلوق يماثلها في شفقتها وعطفها وحبها لأبنائها، فكيف استطاعت سكاكين الغدر أن تنفذ إلى أعماقها لتسلبها الحياة، وهي التي حملت ذينك المارقين في جوفها تسعة أشهر، وكانا يستمدان مقومات الحياة من خلالها، حيث يتنفسان ويتغذيان عبر الحبل السري الذي يربطهما بها، ذلك الحبل الذي وإن انقطع بعد الولادة لكنه يظل متصلا متدفقا حبا وحنانا ورعاية؟ يُروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ بسبي فرأى فيه امرأة تحمل طفلاً لها وقد ألصقته بصدرها، فقال لأصحابه: أتظنون هذه ملقية ولدها في النار؟ فقالوا: لا يا رسول الله، فقال: والله إنّ الله أرحم بعباده من هذه بولدها! فالرسول عندما أراد أن يبين مقدار رحمة الله بعباده لم يجد شاهدًا حيًا إلا الأم التي يدرك كل الخلق مقدار حبها وعطفها وحنانها على أبنائها، تلك الأم التي عندما أراد الله سبحانه أن يبين مقدار هول يوم القيامة لعباده، وصفه بأنه اليوم الذي تلهو فيه كل مرضعة عما أرضعت! دلالة على عظم هول ذلك اليوم، ودلالة على عظم رحمة الأم التي لا يلهيها شيء في الدنيا عن بنيها!
لا شكّ أنه لم يكن لذينك المارقين عقل عندما أقدما على جريمتهما النكراء، استدراجًا ونحرًا لأمهما، ومحاولة قتل الوالد والشقيق، بالسكاكين التي ادّخروها لذلك. بل كانا واقعين تحت تأثير داعش الذي أخذ يتسلل إلى عقول بعض أبنائنا المتعاطفين معه،
فقد سبق أن دعا التنظيم الإرهابي علانية، المتعاطفين معه في بلادنا إلى البراءة من أهلهم وذويهم: «إلى الإخوة في جزيرة العرب ممن حبسهم العذر، تبرؤوا من أقرب الناس إليكم، فذلك هو المعروف والأقربون أولى به، تبرأ من والدك وأخيك وعمك، فأعظم المعروف الولاء والبراء، وإن كان أحدهم يعمل في السلك العسكري فتبرأ منه أولاً واقتله ثانياً، وحرّض من تعرف على البراء والقتل»! فهؤلاء المجرمون يدركون أنه يوجد في بلادنا من هو مستعد لتلبية ندائهم؛ نظًرًا للشحن الفكري الصحوي التدميري الذي اتخذ الوطن وأهله رهينة في أيديهم طوال ما يزيد على الثلاثين عامًا، فلقد تبنى أنصار مذهب الغلو والتكفير واستحلال الدماء المعصومة، ما قال به بعض الإسلامويين المتعصبين كسيد قطب، بأن الإسلام أوجب قتال المسلمين والحكام كافة لإقامة دولتهم المزعومة، وقتال غير المسلمين وغزو العالم كله لنشر الإسلام، وفي هذا ما فيه من إثارة للفتنة، ودعوة للتكفير المفضي إلى القتل. إذن لم يكن هذا الفكر وافدًا، ولا غريبًا، بل هو فكر نما واستقرّ بين ظهرانينا ذات جحيم صحوي، متسللاً إلى البنى الذهنية لبعض المتحمسين، لاسيما من ولد وعاش في تلك السنوات العجاف، إذ لم يسمع ولم يقرأ سوى ذاك الخطاب الصحوي الإقصائي، في البيت والمدرسة والشارع والمسجد، الفكر الذي تمتع بحاضنة شعبية كبيرة، فلا يفعل المواطنون إلا ما يأمر به أرباب ذلك الخطاب، الذين سيطروا على كل مناحي الحياة، وأطبقوا على الأرض والفضاء، حتى بتنا تحت قبضتهم.
لا ريبَ أن التطرف مجموعة الأفكار التي تمثل خروجًا على التيار السائد المقبول في المجتمع، وعلى القوانين المنصوص عليها في نظام الحكم، وهناك عدة أشكال له، أخطرها التطرف الديني الحزبي، الذي تمثله جماعات الإسلام الحركي، لا سيما جماعة الإخوان المفلسين، وهي التي كان لها الدور الأبرز في نشر ثقافة التطرف في بلادنا منذ الصحوة غير المباركة التي ظهرت بعد حركة المارق جهيمان مقتحم المسجد الحرام، حيث قدمت الجماعة مجموعة من الأفكار التي جسدت مشروعًا تفكيكيًا للدولة الوطنية، وأنتجت القضايا التي تفرق الأمة وتجعل المفاضلة بينها على أساس التشدد الديني، وليس على أساس المواطنة الواحدة، كما أطلقت سهامها نحو بُنى الدولة الوطنية من أجل تعزيز ثقافة معادية للدولة الحديثة ولمؤسساتها ولمشاريعها العصرية، ما جعل الشباب في مواجهة نمط حياتيّ منغلق لا يمت للعصر بأدنى صلة، خلافاً لكل المجمتعات العربية المجاورة التي لم تنفصم عن العصر، ولم تفرط بتعاليم الدين المعتدل. يقول أحد المختصين في علم النفس: إن العامل الأساس المحفّز على انجذاب هؤلاء الشباب إلى بؤر التطرف والإرهاب، هو الانغلاق والجهل وتدني الثقافة والانعزال عن العصر، إضافة إلى حال التمرّد في مرحلة المراهقة، وفشل العلاقات الاجتماعيّة وتفكّك الأسر. ثم تأتي عمليّة غسل أدمغة السذّج فكرياً، وعديمي الكفاءة ذوي الطاقات الإدراكيّة التحليليّة المجتزأة، الذين يسهل تحريكهم في إطار فكري وقالب ديني واتجاه سياسي، فيصبحون ضحية نزوات محرضيهم ورغباتهم، فيقومون بأعمال إرهابية وانتحارية، تمنحهم قيمة اجتماعيّة يفتقدونها في حياتهم العمليّة، وحظوة في أعين أسيادهم وقياداتهم، أملاً بحياة أفضل مع حور العين.
لقد أخفق الخطاب الديني في مواجهة فكر التطرف والإرهاب، فبدا صوته خافتًا مقابل ضجيج الحركيين والمؤدلجين والمحرضين وعلو أصواتهم، في المساجد ووسائل الاتصال المختلفة، ناهيكم عن خطاب تنظيم داعش، الذي يخترق بنيتنا المجتمعية من كل حدب وصوب، وأخطر ما فيه هو سعيهم إلى تجنيد المراهقين لنحر الأمهات وأقرب المقربين، وما ذاك إلا لخفوت صوت العلماء الثقات. وكل ما أنجز في محاربة الإرهاب المتولد عن التطرف والشحن الصحوي، كان بجهود رجال الأمن وحدهم، الذين استطاعوا في حالات كثيرة القبض على الانتحاريين والمفجرين قبل الإقدام على جرائمهم، ما ساعد في تقليل حجم الخسائر ماديًا وبشريًا.
لقد اكتفى هذا الخطاب بالشجب والاستنكار والتحذير من فكر الخوارج والقاعدة، دون العناية بمعالجة الفكر المتطرف معالجة شاملة بعرض أفكاره الداعية الى القتل والتدمير والإفساد في الوطن، على ما جاء في القرآن الكريم، وسنة رسول الله العملية.
ومما ينبغي لهذا لخطاب الديني، تنقية التراث الديني من أقوال متشددي الفقهاء القدماء، التي كانت وما زالت المعين الذي ينهل منه متشددو وحزبيو زماننا، للردّ على الشبهات المثارة، والقضايا التى يدور الجدل حولها،؛ لبيان الرؤية الوسطية، علاوة على العناية بمفاهيم الإسلام النبيلة من مغالطات أولئك المتطرفين والإرهابيين الذين لا يعرفون التفسير الصحيح لآيات القرآن، مع جهل كبير بأدوات الفهم، وآداب الاستنباط، ومقاصد الشرع الشريف وقواعده!
ثم لابدّ من اجتراح خطاب ديني معتدل يجرّد الشباب المتطرف من غرائزه الوحشية، ويحول بينه والعودة إلى عصور التوحش والقتل وسفك الدماء، ويدفعه باتجاه فهم الآخرين واستيعابهم، بدلًا من تصنيفهم حسب انتماءاتهم الدينيّة والعرقيّة، بتكوين رؤية دينية، تدفع للتسامح مع الآخر وتتعامل معه ولا تنفيه.
ويأتي في مقدمة ذلك كله؛ تفكيك الخطاب الداعشي وفضحه في كل القنوات المتاحة، وتجديد الخطاب الديني بتحويل الخطاب نفسه من حديث دائم عن المعتقدات والحلال والحرام، والفتاوى فيما لا يخفى على أي مسلم مطلع على أبسط تعاليم الإسلام، إلى خطاب يُعلي من قيمة الإنسان، وإلى جعل الدين قوة دافعة له في التعامل وحسن الخلق والأمانة والمحافظة على حقوق الناس، والعمل الجاد على خدمة الوطن، والحفاظ على ثرواته من الهدر والنهب، ومكافحة التطرف بكافة أشكاله، لما له من تداعيات خطيرة على الوطن، كونه يُشغل الدولة ويسهم في خلخلة أركان النسيج الاجتماعي، لهذا ينبغي بناء حضانة مجتمعية؛ تحدّ من مظاهر التطرف في المجتمع، وتعمل على توفير المقومات العازلة له؛ تعليمياً وثقافياً واجتماعيًا وترفيهياً.
أخيرًا إنّ ما يحدث في بلادنا فتنة، وإنْ لم يتعاون الجميع بكل أطيافهم على وأدها، فإن ضررها سيعمهم، وفي هذا يقول الله تعالى:(وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ)! يحذر تعالى عباده المؤمنين – حسب تفسير ابن كثير - (فتنة)» أي اختبارًا يعم به المسيء وغيره، ولا يخصّ بها أهل المعاصي، ولا مَن باشر بالذنب، بل يعمهما حيث لم تُدفع وتُرفع، كما قال الإمام أحمد عن مطرف، قال: قلنا للزبير يا أبا عبداللّه ما جاء بكم؟ ضيّعتم الخليفة الذي قتل (يعني عثمان)، ثم جئتم تطلبون بدمه؟ فقال الزبير: إنّا قرأنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم: (واتقوا فتنة لا تصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة)، لم نكن نحسب أنّا أهلُها حتى وقعت منّا حيث وقعت».
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رقية سليمان الهويريني
تزيد الموالد في مصر عن 2500 تخص مقامات لأولياء مشهورين لديهم يحتفل بمولدهم سنوياً. وتتباين شهرتها، فليست كل الموالد تحظى بنفس الشهرة ونفس الاهتمام. وظهرت في عهد الفاطميين لإحياء ذكرى ميلاد المتوفين من الصالحين بطريقة كرنفالية مبهجة لا يظهر فيها الحزن أو التأبين للميت مما يعني تحولها لاحتفالات دنيوية أكثر منها دينية فيتم فيها تناول المأكولات والمشروبات وممارسة الفرح وحتى الرقص!
ما دعاني لذكر الموالد - مع الفارق - ما أراه في المساجد من احتفاليات أثناء صلاة التراويح والقيام في رمضان، حيث يتغير الشكل الديني للمسجد لشكل اجتماعي دنيوي بحت، فيتم التحضير لذلك قبل حلول شهر رمضان، وتوضع المظلات والسواتر، ويعين مشرفون لتنظيم الصفوف وآخرون لتوزيع المياه والمناديل ويتطور الأمر لتوفير ثلاجات لحفظ المياه باردة، وهناك خِزانات خاصة لوضع مناديل الورق، ودواليب للمنشورات والكتيبات، ويتطور الأمر بتوفير صبابين لتوزيع القهوة والحلويات والبخور تقرباً لله في ليالي رمضان الكريمة.
وحال النساء طريف جداً، حيث يتفاجأن بمنع البعض من الدخول للدور الأرضي بحجة تخصيصه لكبيرات السن أو من تتحايل على المراقبات، بينما جميع الرجال يصلون في الدور الأرضي.
والمفاجأة الكبرى عمد بعض النساء لحجز أماكن لقريباتهن وصديقاتهن واللاتي قد لا يحضرن!، وترفض أن تقترب من المكان المحجوز أية امرأة غريبة! وإن حاولت تجد من يدحرها! ولو أدى الأمر لحصول مشادات وملاسنات فتسعى المشرفات لفض الاشتباكات، وقد تتأخر إحداهن عن الاصطفاف للركعة التالية بسبب الفضول ومشاهدة ما انتهى إليه النزاع، وإن استمر فقد تتدخل بعض النساء للقيام بالدور الإصلاحي والدعوة لتقوى الله!
ولا تعجب حين تسمع مداولات النساء حول المطالبة بخفض برودة التكييف أو زيادته بحسب الدهون المتراكمة على الأجساد أو التوتر المصاحب لفعاليات الصلاة من بكاء الأطفال تارة أو نغمات الجوالات تارة، أو اختراق الصفوف والتشويش على المصليات، وما يتخلل وقت التراويح والقيام من أحاديث الوعظ والزجر الموجه غالباً للمرأة وتحذيرها مما يحاك لها من الليبراليين التغريبيين، والدعوة للنساء بالصلاح دون الرجال بدعوى أنهن أكثر أهل النار برغم معاناتهن وحرصهن لحضور الصلاة في المسجد واصطحابهن أبناءهن وتجشمهن تلك المعاناة لدرجة استعجالهن وعدم تمكنهن من الاستحمام بعد إعداد وجبة الإفطار، وقد يعدن لمنازلهن دون أحذية!
القيام في رمضان أسهل من ذلك بكثير، والصلاة في البيت أكثر راحة وهدوءً وخشوعاً ما لم يتغير الحال!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حمّاد السالمي
* أقدم شابان داعشيان شقِّيان في الرياض قبل عدة أيام؛ على نحر والدتهما الستينية بسكين حادة، ونجا والدهما وأخوهما بعد أن استهدفاهما بالنحر والقتل. السبب هو عزم الشابين على الالتحاق بداعش، وتهديد الأم والأسرة بالإبلاغ عنهما..!
* الجريمة تكررت بالصورة ذاتها في اليوم التالي في الكويت، إذ أقدم شاب شقي على نحر أخيه الأصغر منه مدعيًا أنه ملحد..!
* وفي اليوم التالي؛ جاء أن جريمة نحر على الطريقة الداعشية ذاتها نفذت في تونس. مع كل جريمة إرهابية من هذه؛ اسأل عن كمية الفتاوى التكفيرية، وحجم اللغة التحريضية، التي تقف خلف هذه العمليات الإرهابية، فطالت هؤلاء الأشقياء، ثم خرجت بهم إلى مسارات شاذة.
* ما يجمع بين هذه الجرائم البشعة ضد الأب والأم والأهل من فلذات أكبادهم؛ أنها لأسباب دينية، فالقتلة ينتمون إلى فكر ديني تكفيري متطرف، يستحل دماء المسلمين والوالدين إذا كانوا ضده، أو قاوموا معتنقيه؛ كما حدث مع الشابين الداعشيين في الرياض.
* نحن نعرف أن بلداننا وبلدان العالم كافة؛ لا تخلوا من جرائم اعتداء وقتل ضد الأهل والأقارب لأسباب كثيرة، منها ما يتعلق بالشرف، وأخرى تتعلق بحالة القاتل النفسية والعقلية، وعما إذا كان القاتل يتعاطى مخدرات أو نحو ذلك، لكن أن يُستهدف الآباء والأمهات والإخوان والأخوات والمحارم لسبب ديني كما حدث ويحدث بيننا؛ فهذا جديد على مجتمعنا، وحتى المجتمعات العربية من حولنا. وجاء مصاحبًا للصحوة غير المباركة. هذا ما يصعب على الصحاينة نفيه أو التشكيك فيه.
* هذه حالة خطرة للغاية. لا ينبغي تجاوزها أو السكوت عليها. هناك أسباب جوهرية تصل بهذا الشاب أو ذاك إلى قناعة تامة؛ بأن الدين الصحيح الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم؛ ليس له وجود إلا مع البغدادي وداعش، وأن الدولة الوحيدة التي تطبق دين الله الحق هي فقط: (دولة الخرافة الإسلامية)، وأن ما عدا ذلك من حكام وعلماء ومجتمعات؛ إنما هم ملاحدة وكفرة، يجوز- أو يجب- الخروج عليهم وقتلهم ونحرهم، بالطريقة التي فعلها شقيّا الرياض مع أمهما، وشقي الكويت مع شقيقه.
* لن نصل إلى نتيجة مرضية في معالجاتنا لهذا المشكل الذي يهدد المجتمع؛ إذا كنا نتهرب في كل مرة من مسئولياتنا الدينية والاجتماعية، ونرمي بما يحدث بيننا ومن أبنائنا على الغير القريب أو البعيد. تستعجب أو تُصاب بالدوار والغثيان؛ عندما يتصدر المتحذلقون بعد كل عملية إرهابية ينفذها شباب من بيننا؛ لكي يبرروا، أو ينفوا، أو يرموا الجرم على أشباح من خارج الحدود..! حدث هذا ويحدث منذ العملية الإرهابية التي استهدفت برجي التجارة العالمية في نيويورك إلى اليوم، دون خجل أو حياء.
* أصحاب الشريط الإسلامي من القُصّاص المؤدلجين؛ الذين فتنوا الشباب بقصص مفبركة عن الجهاد في سبيل الله، وعن الجنة والحور العين فيها، ودعوا للخروج للقتال ونصرة المستضعفين، ودغدغوا المشاعر بحلم: (الأممية والخلافة الإسلامية)؛ التي رآها أحدهم رأي العين من ضفاف نهر النيل..! رآها قادمة من الشام برايات داعش والنصرة..! هؤلاء المحرضون المخربون؛ ما زالوا خارج المساءلة والمحاسبة، وهم الذين يروجون لجهاد (داعش والقاعدة والنصرة وبوكو حرام) كل أسبوع من فوق بعض المنابر في خطب الجمعة، التي تدعو بحرارة للجهاد في (الشام والعراق وأفغانستان والفلبين)، وفي كل مكان.. ثم أضافوا لهذه القائمة السوداء مؤخرًا: (أفريقيا الوسطى)..! في إشارة إلى جهاد (بوكو حرام) على ما يبدو..!
* إن معالجة التطرف الديني الذي وصل ببعض الشباب المهزوز نفسيًا وعاطفيًا إلى مبايعة البغدادي؛ والسعي للنفير لدولته الخرافية؛ ثم يستخدم العنف ضد الدولة والمجتمع والأهل لأجل ذلك؛ ينبغي أن تبدأ من مراجعة النصوص الفقهية القديمة والجديدة، التي هي مُنتج بشري غير مقدس، لا يمثل الدين بالضرورة، وله زمانه ومكانه، هذا عوضًا عن نصوص فقهية مسيسة، أنتجتها العقلية الحزبية المعاصرة من جماعة الإخوان ومن ناصرها وسار في ركابها، وأخرى لجماعات مذهبية جاهلة وموغلة في التطرف. وهذا كله تعج به كتب وأشرطة في كل مكان، وله حضور في المقررات المدرسية، وفي حِلق التحفيظ، وخلوات القوم، وله خُدّام مخلصون للمنهج المعاكس الذي لم يعد خفيًا، فمنه ما يظهر في مناشط وعظية ودعوية، وفي مؤسسات تعليمية ودينية كثيرة.
* هل نحن مؤمنون حقًا بما يتردد في خطب الجمعة من دعاء ودعوة للمجاهدين والجهاد؛ في الوقت الذي تقوم فيه فكرة: (دولة الخرافة الإسلامية) على الجهاد المزعوم..؟! وتقف الدولة في مواجهة هذا الإرهاب أمنيًا وسياسيًا وإعلاميًا، فهو يستهدفنا جميعًا دون استثناء.
* نحن قطعًا لسنا مع هذا التناقض الظاهر في الخطاب الديني، لا دولة ولا مجتمع، ومن يدعو للجهاد اليوم؛ ويستمطر دعاءنا لها ويستلب عواطفنا معه؛ هو كذاب أشر، حتى لو كان بيننا جسدًا؛ فقلبه مع: (الدواعش والقاعديين والنصريين والبوكيين)، الذين لا شغل لهم إلا قتل الأبرياء، ونحر الأقرباء، وإراقة الدماء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
منذ سنوات بعيدة، كنت في بريطانيا ذاهباً لالتقاط طفليَّ من مدرستهما، فوجدتهما في الساحة الخضراء يلهون بالكرة، وتكرر الأمر ثلاث مرات خلال شهر، فسألت مديرة المدرسة السيدة جين، متى يتعلمون إذا كانوا معظم الوقت يلهون؟ فأجابت إنهم يتعلمون أثناء اللهو، وأدركت فيما بعد أن المعرفة لها مصادر متعددة!
تذكرت ذلك، وأنا أشاهد تقريراً مرئياً عن التعليم في فنلندا، وكيف قفزت هذه الدولة الصغيرة، وخلال بضع سنوات، من المرتبة التاسعة والعشرين في مستوى التعليم، إلى المرتبة الأولى عالمياً، وكانت أولى المفاجآت في تصريح موجز لوزيرة التعليم الفنلندية، بأنه لا يوجد واجبات منزلية، وكما قال أحد مدراء المدارس هناك، بأن طريقة الواجبات المنزلية أكل الدهر عليها، فقد أكد التلاميذ بأن الواجبات المنزلية لو وجدت، فهي لا تأخذ من وقتهم أكثر من عشر دقائق!
أما المفاجأة الثانية في تصريح الوزيرة هي أن اليوم الدراسي في حدود ثلاث أو أربع ساعات فقط، بما في ذلك وقت التسلية واللعب، فتساءل محرر التقرير المرئي كما فعلتُ قبل سنوات: متى يتعلمون إذًا؟ هل تتركوهم يتسلقون الأشجار إذا رغبوا في ذلك؟ أجابت مديرة إحدى المدارس، عند تسلقهم الأشجار قد يكتشفون حشرة، ويسألون عنها فيما بعد، في الصف!
هل فعلاً لا نحصل على المعرفة إلا من الكتب؟ أم أن مصادر المعرفة متعددة، نأخذها من الحياة، ومن التجارب؟ هكذا كانت رواية (زوربا اليوناني)، إحدى علامات الرواية الأوروبية الحديثة، إذ تطرح شخصيتين متناقضتين، شخصية الكاتب وهو كازنتراكيس الذي يتعلم من الكتب، وشخصية العجوز زوربا الذي تعلم من الحياة ذاتها، إلى درجة أنه يسخر من الكتب، ويرى العالم من خلال العيش والتجربة والحياة، وهو ما يعزز نظرة التعليم الحديث، بالتعليم عن طريق اللعب واللهو والتجربة والاكتشاف!
وعند النظر إلى حال التعليم العربي بشكل عام، وفي تعليمنا السعودي بشكل خاص، نجد أننا غارقون في نمط التعليم التقليدي، تعليم الساعات الطويلة، والواجبات المنزلية الكثيرة، والمقررات المدرسية الكثيفة والضخمة، التي يخلف حملها في حقيبة ثقيلة اعوجاجاً في العمود الفقري، والنتيجة طلاب لا يفرقون بين الفاعل والمفعول، ولا بين الضاد والظاء، ولا يتقنون القراءة والحساب وأبجديات العلم، وحين تجرأ أحد وزراء التعليم بتجربة التعليم المطور، اكتشفنا أنها أكبر من ثقافة المعلم ووعيه، وأكبر من تجهيزات المدارس وإمكاناتها، ولم نكتشف ذلك الخلل، وإنما منحنا المحافظين على نمط التعليم التقليدي فرصة النّيل من التحديث في التعليم!
نحن لدينا من الكهول والعجائز من هم أكثر حكمة من زوربا، وأكثر يقينا منه، بقيمة الحركة والتجربة أكثر من غيرها، لفهم الحياة بشكل أكثر عمقًا، وبناء المعارف الإنسانية من خلالها!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
حين تتوسع دائرة المبدعين في بلادنا، سنثبت للعالم كله أننا لسنا نفطاً، بل شعباً تحدى كل الظروف التي عاش بها، وقدم رجالاً ونساءً مميزين، شباباً وشابات متفوقين، وهؤلاء جميعاً أسهموا في تمثيل بلادهم، في كل المحافل، خير تمثيل.
نحن لسنا مميزين في الاقتصاد فقط، بل في الطب والجراحة والأبحاث العلمية والهندسة والفن والأدب، وهذا التميز قادنا إلى منصات التفوق، في الشرق وفي الغرب، وبات معروفاً لدى العالم أجمع، أن الشباب السعودي صار مسكوناً بالتحدي ومحاولات إثبات الذات، ليسجل اسمه وهويته، كعنصر فاعل في مجتمعات الإبداع.
هذا في حالة السلم، التي يأملها الجميع، أما في حالة الحرب، التي أُجبرت عليها بلادنا، سواءً ضد الإرهاب، أو ضد المعتدين على حدودها، فلقد سجل أبناؤنا انتصارات مشرفة، براً وجواً وبحراً. وعلى الرغم أننا ضد الحروب، إلا أنه من المهم تسجيل إبداعات شبابنا في هذا الحقل العسكري، فلقد حاز مؤخراً الرائد طيار عبدالرحمن بن سعد القحطاني، على المركز الأول كأفضل ضابط تكتيكي في مناورات «نسر الأناضول 4»، الذي احتضنته تركيا هذا العام، وضم السعودية وقطر وايطاليا وباكستان والولايات المتحدة الامريكية وتركيا وقوات من حلف الناتو. التميز الذي حققه الرائد عبدالرحمن، ليس محلياً، بل دولي، على اعتبار أن هناك ضباطاً من عدد من دول العالم، واستطاع أن يتفوق عليهم جميعاً، وأن يثبت بأن قدرات شبابنا العسكرية، هي واحدة من القدرات الأفضل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
هل تعاني الأسواق التجارية الكبرى (المولات) من أزمة حالية بسيطة تمهيدًا لأزمة كبيرة قادمة خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية؟ أما السبب الرئيس فهو عائد لشركة قلّما يجهلها أحد هي أمازون،
- التفاصيل