قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.فوزية أبو خالد
مسيرة الساحة الثقافية القريبة بين التصنيف وجهل الأجيال الجديدة برموزها من مسلَّمات العلوم الاجتماعية أنه لا يمكن قراءة أي ظاهرة ثقافية أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، ولا كتابة مستقبل جديد لأي منها، دون معرفة الواقع معرفة تحرٍّ دقيق، ومعرفة تحليل نقدي مبصر.
وفي هذا - بما أنني لستُ متأكدة بعد ماذا أسمي كلاً من الظاهرتين اللتين أريد التطرق إليهما في هذا المقال - فإني أحيل إلى فصلَيْ عقل الصراعات والعقل الثقافي من كتاب عبدالعزيز الخضر وكتاب أزمنة الحرية لعلي الدميني وعدد من كتابات د. عبدالله الغذامي، منها حكايته مع الحداثة.
الظاهرة الأولى التي لا أعرف كيف أفسرها، ولا أستطيع أن أفهمها, هي - بتبسيط في واقعه مخل بتعقيدها، وغير معبِّر عن تعريفها - تلك الظاهرة المتمثلة في الميل إلى تصنيف المثقفين لبعضهم البعض أحيانًا، ومن قِبل الجمهور أحيانًا. تصنيفات تصفوية، تتسم بالشمولية والأحادية. وهي تشكِّل حالة تصنيفية أدنى من الشللية في تشرنقها المزاجي المهلهل، وأضيق من الحزبية القمعية في انعدام أفقها وصرامتها الإقصائية.
وربما تكون هذه الظاهرة خلف ما جعل الكثير من المثقفين يذهبون إلى الظل قبل أوانهم؛ لا لشيء إلا لأنهم صنفوا تصنيفات تصفوية؛ مسحت رصيد إنتاجهم بالضربة القاضية لحساب هذا التصنيف وذاك، أو بالمقابل لأنهم لم يكونوا على مقاس أي من تلك التصنيفات. فالشدة فتك وضراوة التصنيف, أن من لا تصنيف له يخرج من اللعبة باكرًا، ويزاح من دائرة الضوء حتى لو كان في عنفوان عطائه، أو لو كان قد قدم في مراحل سابقة ما يعتد به. وهو في المحصلة النهائية يشترك في الخسارات مع المحشورين في خانات التصنيف الخانقة.
فالمتابعة لحركة التاريخ الاجتماعي والسياسي على مستوى الساحة الثقافية تدل على أن الظاهرة الأولى (أي ظاهرة التصنيف) قد وُلدت في حضن أحادية الفكر المتشدد، ولا يزال الواقع يحتفظ بجيوب حاضنة لها.. فإذا كانت هجمة الثمانينيات الإقصائية المرتكبة في حق كل من كان يفكر خارج الصندوق، أو يكتب خارج قوالب القول التقليدي، قد شرعت الأبواب، واستنت سنة سيئة باجتراح تصنيف «الحداثيين»؛ لشن حرب التصنيفات التصفوية, فإن المناخ الثقافي - وبعد مرور ما يقارب ربع قرن على تلك الهجمة - لم يُشفَ من فيروس التصنيف.
والسؤال هو: كيف نتخلص ونعالج واقعنا الثقافي من فيروس التصنيف الذي يصادر الكتابة ومصائر الكتاب على أهواء تصنيفات ذات هوى استحواذي؟!
أما الظاهرة الأخرى التي أريد تسليط الضوء عليها في هذا المقال - وهي لا تقل غرابة في الوسط الثقافي عن الظاهرة الأولى - فهي ظاهرة التناسي أو التنكر الجيلي أو قصر الذاكرة.. وهي ظاهرة شبيهة بحالة النسيان العمري معكوسًا؛ فبينما في نسيان المسنين تنشط الذاكرة المبكرة، وتتراجع الذاكرة القريبة, فإن ما عليه الأمر في ظاهرة التناسي الجيلي أن هناك من الأجيال الجديدة من يظن أن الحياة قد بدأت بوعيه النقدي الجديد وحده، وأن كل من سبقوه لم يقدموا شيئًا يُذكر أو يستحق البناء عليه أو الانطلاق منه. بل إن الأنكى أن لا تحفل أجيال لاحقة ولا تنجح حتى لو أرادت على إحداث قطيعة معرفية ذكية ومبصرة مع ما سبقها؛ لأنها لا تعرف شيئًا عما سبقها.
ومثل هذه الظاهرة قد تكون المسؤولة عن إنتاج عملية الإزاحات والانسحاب التي تشوب علاقة الأجيال على ساحة العمل الثقافي وعلى مطلات وسائل التواصل الاجتماعي أيضًا.
والغريب أنه بينما كانت أجيال من المثقفين الذين فتحت عيني عليها بالسبعينيات الميلادية مثل من سبق وسميتهم بمدرسة المشاغبين، ومنهم عبدالله جفري ومشعل السديري ومحمد عبدالواحد وعبدالله مناع وعبدالله نور وعبدالله الماجد وعلوي الصافي وسعد الحميدين وحمزة بوقري، تتعطش لمد خيط ولو رفيع أو متخيل من خيوط الفكر والأدب والكتابة بالصحف مع الأجيال التي سبقتها، مثل محمد حسن عواد وعبدالله بن خميس وحمد الجاسر ومحمد حسين زيدان وعبدالكريم الجهيمان والقصيمي وحمد الجاسر وعزيز ضياء وعبدالله عبدالجبار وحمزة شحاتة وعبدالله بن إدريس, فإننا نادرًا ما نصادف مثل هذا التواشج أو الحرص على مد عرائش الوصل بين المتجايلين في المرحلة المتأخرة. بل يبلغ الأمر أحيانًا حد جهل الأجيال الشابة بالأثر التحولي الذي قامت به أجيال من الكاتبات والكتاب على ساحة الثقافة المحلية في مراحل متعددة من مد وجزر الواقع السياسي والاجتماعي بالمجتمع السعودي.
قد يكون لتناثر معظم كتابات جيلي والأجيال السابقة أو اللاحقة في الصحف، وتبعثرها بين ملاحق الثقافة والأدب لتلك الصحف وبعض المواقع والمدونات الإلكترونية في العقدين الأخيرين, مع ندرة إصدارات الكتب, يد طولى في جهل أجيال جديدة بمجهود أجيال نافحت في التأسيس لفضاء تجديد الشكل والمضمون في الإنتاج المكتوب على الساحة الثقافية المحلية. وبهذا المقياس يُعتبر عملاً عظيمًا وهدية ثمينة للأجيال ذلك العمل الذي قام به الشاعر الشاب أحمد العلي في جمع وتحرير الكثير من مقالات ومحاضرات الشاعر الطاعن في العشق محمد العلي، وتحويلها إلى كتب في متناول المهتمين بعد أن كانت أحلامًا شاسعة متشظية في الصحف. وكذلك الجهد الذي قامت به فوزية العيوني في تقديم نسخة مصغرة من كتاب أحمد عدنان عن تجربة محمد سعيد طيب.
وتبقى أسئلة عالقة بين القلب والعقل، تحرج الحنجرة، وتستجرح الذاكرة.. ومن تلك الأسئلة سؤال: كيف يمكن أن نسجل تاريخنا الثقافي القريب، ونعيد الاعتبار لرموزه؛ لنكتب مستقبلاً جديدًا بأكثر من يد، وبأطياف من الأشكال والمضامين الثقافية الحرة؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لم يغب عن سمائي وأنا أكتب هذا المقال باقة من أسماء لعبت بكتابتها أدوارًا صارخة هادرة، أو أدوارًا خافتة هادئة في محاولات التنوير على الساحة الثقافية المحلية، وسط أجواء لم تكن دائمًا صافية ولا ممهدة ولا آهلة إلا بالأمل، ومع ذلك لم تقدر حق قدرها، أو لا تعرف أجيال اليوم إلا النزر اليسير من جولاتها وصولاتها، أو من جرأتها واجتهادها. بعضها من أجيال مؤسسة، وبعضها أجيال مجترحة.
أما جهد هذه الأسماء وتجديدها على الساحة الثقافية فسيكون موضوع مقال لاحق.. ومن هذه الأسماء على سبيل المثال: القاص محمد علوان, عبدالكريم العودة, د. فاتنة شاكر، د. خيرية السقاف, الشاعر أحمد عايل الفقيهي، الشاعرة هدى الدغفق وأخريات وآخرون بإذن الله.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سمر المقرن
لم يخطئ الراحل الكبير غازي القصيبي حينما وصف وزارة الصحة بأنها «محرقة الوزراء»، فهو بهذا الوصف أصاب كبد الحقيقة، فهذه الوزارة استعصت على كل من تولّى حقيبتها، ولم يتمكن أحد من تطويعها بالشكل الأمثل الذي يأمله كل مواطن.
إن الرعاية الصحيّة تمثّل إحدى حاجات المواطن الأساسية، شأنها شأن توفير الأمن وتوفير السكن والتعليم، لذلك حظيت بعناية كبيرة واهتمام بالغ من قيادة هذا الوطن، فأنشأت المستشفيات والمدن الطبية وابتعثت أبنائها لدراسة مختلف التخصصات، حتى أصبح لدينا مجموعة من أمهر الأطباء وأفضلهم، كل ذلك بهدف تحقيق كل ما يحتاجه المواطنين من خدمات صحية بأعلى جودة.
وزارة الصحة ظلّت تحظى بميزانيات ضخمة لا تتوقف، وفي مقابل ذلك لم تكن الخدمات الصحيّة المقدّمة على درجة عالية من التميّز، فالمستشفيات الحكومية لدينا تعاني الكثير من المشكلات، حتى باتت مكاناً للعدوى، مثلما تسبّبت أكثر من منشأة صحيّة في الإصابة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية «كورونا»، كما أن الحصول على الأسرّة وفتح الملفات لا يزال بحاجة إلى فيتامين «و»، ذلك الذي يحرم من يستحق ويمنح من لا يستحق، أما إهمال المرضى وجعلهم عرضة لأخطاء طبيّة متواصلة فهذا ملف لا تفيه المقالات مهما كثرت.
اليوم نحن أمام عهد جديد لوزارة الصحة، عهد نتأمل أن نشهد فيه الكثير من النجاحات والإنجازات، ذلك لكون من يقف على رأس هرمها الآن هو قائد مختلف وفريد من نوعه، وزير كسر تقليدية الوزراء وبيروقراطيتهم، وجعل عمله هو من يتحدث عنه، حتى أجمع الجميع على إمكاناته وقدراته الإدارية، فتوفيق الربيعة استطاع أن يكون متميّزاً بما قدّمه من عمل وجهد في جميع مناصبه التي تولاها.
بقدر ما خسرت وزارة التجارة توفيق الربيعة الذي تصدّى للكثير من المخالفات واستطاع تصحيح أخطاء تجارية وصناعية عدة، يمكن القول أن وزارة الصحة قد كسبته اليوم، لذلك هي تنتظر منه توظيف احترافيته المهنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في وزارة ظلّت تعاني وتئن من الوجع من دون أن تجد علاجاً ناجعاً ينتشلها مما هي فيه.
ملفات عدة تنتظر الربيعة لوضع الوصفات العلاجية اللازمة لها، يأتي أبرزها التأمين الطبي لجميع المواطنين، وضمان الحصول على خدمات صحيّة أفضل، وتسريع العمل على بعض المدن الطبية والمستشفيات المتعثرة، إضافة إلى النظر في ملفات البطالة التي يعيشها عدد من خريجي الدبلومات الصحيّة في ظلّ تزايد استقطاب الأطباء والممرضين من الخارج في التخصصات التي نحتاجها والتي لا نحتاجها، كما أن التصدّي لملف الأوبئة يتطلب وصفة من نوع خاص، فـ»كورونا» لا يزال يتجوّل في بلادنا من دون أن نضع حداً له، في الوقت الذي استطاعت كوريا الجنوبية -مثلاً- القضاء عليه في غضون فترة وجيزة لم تصل حتى لستة أشهر.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
أعرف أن الرؤية السعودية الجديدة للتنمية توشك على الدخول في التنفيذ، وأنها في أيد أمينة مدركة لكل الحسابات المحتملة بالموجب والسالب، ولكن حجم الطموح في هذه الخطة وسعة صدر المسؤولين عنها يبقيان المجال مفتوحا ً لما قد يكون متبقيا ً في الخواطر من الأسئلة . حسب المشروع نحن مقبلون على الاستثمار في السياحة الإسلامية والتاريخية، وهذا يعني الاستعداد لاستقبال ملايين البشر كسياح يحتاجون إلى مرافق وخدمات وطعام وشراب.
كذلك التخطيط لزيادة أعداد المعتمرين تدريجيا ً إلى ثلاثين مليون نسمة في العام يضيف رقما ً كبيرا ً جدا ً إلى أعداد السياح المتوقعين.
تنفيذ الخطط في هاتين الجزئيتين فقط سوف يوجب علينا استقدام عمالة إضافية، لأن إمكانياتنا الوطنية لن تكون كافية.
السؤال المتوجب هنا هو كيف ومن أين سوف نوفر المياه، فقط المياه لكل هذه الأعداد ؟.
الحكمة تقول مد ساقيك على قدر لحافك، أو ضمهما مؤقتا ً إلى أن تستطيع نسج اللحاف المناسب لطولك.
ربما تكون هذه الطريقة هي الأكثر واقعية، أي أن تبدأ بما يتوفر لديك ثم تبني عليه طموحات المستقبل.
في التنمية اليابانية والكورية والماليزية والتركية والصينية بدأت التنمية بما توفر لكل دولة من إمكانيات ذاتية.
ضرورة الاستعانة بما لابد منه من الخارج كانت مجرد ملحقات تكميلية للإمكانات الوطنية.
البعض يقول إن دول الخليج العربي المجاورة نفذت خططا ً تنموية وطنية طموحة بالتعاون المفتوح على الاستفادة من الإمكانيات الخارجية.
في هذا يكمن خلط بين التنمية الوطنية الذاتية وبين الاعتماد على العولمة الاقتصادية الشاملة.
الدول المجاورة التي نفذت هذه الخطط تقلص فيها عدد المواطنين إلى ما دون العشرة بالمائة من عدد السكان، ورؤوس الأموال مع التحكم بمساراتها انتقلت بشكل كبير، ولو غير مرئي، إلى الأيادي الأجنبية.
التنميات الخليجية المجاورة لم تصنع حتى الآن محركا ً ولا مولدا ً كهربائيا ً ولا آلة طبية بالاعتماد على مخرجاتها التنموية.
التنمية هناك أوجدت مجالات هائلة للاستهلاك الترفيهي والمائي والغذائي، بما يترتب على ذلك مما يقال أو لا يقال.
السيطرة هناك سوف تبقى مضمونة فقط أثناء فترات الهدوء والاكتفاء والتشارك المائي والاستهلاكي مع الآخرين، أما في حالات الارتباكات الإقليمية أو الداخلية فسوف يكون المواطن الأصلي في تلك الدول أضعف المكونات وأول ضحايا العولمة الواسعة.
وبعد، ماهو التصرف الأكثر واقعية عندما تدرك أن عربتك القديمة لم تعد تلبي رغبتك في السرعة ومتطلبات السلامة والراحة؟.
هل تتركها على قارعة الطريق لتشتري عربة جديدة تحتاج لإقتراض بعض ثمنها بفوائد بنكية أو تقديم رهون، أم تتفقد العربة القديمة بنظرة أعمق وتغير القطع الصدئة والمهترئة والمسامير المخلخلة والعجلات المثقوبة، ثم تواصل المسيرة وأنت مطمئن بدون الحاجة إلى استدانة ولا ضيوف أجانب يعلمونك كيف تستعمل العربة الجديدة؟.
على أي حال لا أعتقد أننا ننوي التخلي عن عربتنا التنموية القديمة ونتركها على قارعة الطريق، والأكثر احتمالا ً أننا سوف نوظبها بالكامل ونسلم المقود إلى من نثق بأنه بتوفيق الله سوف يجنبنا تجفيف مصادر مياهنا الشحيحة، ويبعدنا عن تغول العولمة الاقتصادية الواسعة.
العولمة اللامحدودة لها الأيادي الأطول والبطون الأوسع والأضراس التي تفرم اللحم مع العظم نسأل الله أن يغنينا عن ذلك بإمكاناتنا الذاتية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
عودة البطل
كيف يحضر الأصدقاء معاً؟
قبل قليل، كان محمد الثبيتي يشاركني وحدتي، والآن صالح العزاز.
دخلت على صالح، رحمه الله، وطالعني نظرة وداع أليفة، ولم أرغب في أن أختلف معه، لأنه كان يغادرني إلى الأبد.
هو يعرف حدتي طيلة علاقتي معه. حين أقول له لا، فهذا يعني أنه لا. لم أعش مع إنسان متسامح معي مثل «أبو شيهانة». كلما أقول له ما لا أحبه فيه، يخجل كما يليق بغيمة، ثم يثبت لي بعد ذلك أنه على صواب، وأنني على خطأ. تعلمت من صالح أن الآخر هو صديقك مهما اختلفت معه. وحتى اليوم، لا أزال أستمد تفاؤلي منه.
صالح العزاز، للذين لا يعرفونه، ليس مبدعاً في مجال الصحافة والتصوير الفوتوغرافي، بل في مجالات كثيرة؛ هو متبحر في علوم القرآن وتفسيره، وفي الأزياء والعطور. هو موسوعي، يحب الجمال في اللغة وفي اللقطة وفي الرائحة. هو مُلهِم في أناقته وفي ذوقه الشديد في اختيار من يعيشون معه. حين تجلس إليه، تجلس إلى شاعر تقليدي حداثي مربك. يحب ابن لعبون كما يحب محمد الدميني. يلتقط صورة العباءة بعشق، كما يلتقط صورة العابرات على الشاطئ.
غادرنا صالح العزاز، كما غادرنا محمد الثبيتي،
دون ضجيج،
ودون رصد لاستثنائيته.
كان بطلاً لروايتي «الرياض نوفمبر 90»،
رصدتُ من خلاله قصته وقصص أخرى لكثيرين، أحد أهم التحولات في المملكة، لكنه غادر وهو متيقن أنها لن تنشر. بعد 20 سنة، نُشرت الرواية، ربما لتنصف تجربته وتجارب كل الذين شاركوا في ذلك التحول.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
القرارات الملكية التي صدرت يوم الجمعة الماضية كانت بداية لمرحلة التحول التي ستقود لتحقيق الرؤية (2030)، هذه المرحلة تحتاج تغييراً في كثير من المسلمات الذهنية التي سيطرت على الأداء الحكومي في الماضي وكان لا بد من التخلي عنها لصالح الفكر الجديد الذي يقود عملية التحول الوطني، الفيلسوف البريطاني الشهير جورج برنارد شو قال ذات مرة: «التقدم الحضاري مستحيل بدون التغيير، ومن لا يستطيع أن يغير في فكره فلن يستطيع أن يغير شيئاً آخر»، لذا نحن الآن في مرحلة تغيير الأفكار والمسلمات الذهنية وهذه المسلمات كثيرة ومتشعبة ومتداخلة يضيق هذا المقال عن حصرها ولكن من هذه المسلمات على سبيل المثال (ربط الصلاحيات بالثقة وليس الفاعلية) و (استخدام تقييم الأداء للترقية) و(الأبوية بدلاً من الخدمة).
الوزراء والمسؤولون الذين تم تعيينهم بالقرارات الملكية، كل منهم استحق ذلك بجدارة فلو نظرنا لكل منهم وجدنا في سيرته محطات من النجاح والإنجاز وسجل من العمل والتغيير في مناصبهم السابقة فمعالي الأستاذ سليمان الحمدان قاد عملية تغيير لشركة ناس حققق فيها نجاحات مشهودة وكذلك فهل في هيئة الطيران المدني، ومعالي الدكتور توفيق الربيعة قاد عملية تغيير في هيئة المدن الصناعية ثم بعد ذلك في وزارة التجارة حيث أصبحت وزارة خدمات بعدما كانت وزارة قرارات، ومعالي المهندس خالد الفالح قاد عملية تطوير وتغيير في تقليدية شركة أرامكو بحيث أصبحت عملاقاً صناعياً عالمياً وفي وزارة الصحة سنرى آثاره في المستقبل، كذلك معالي الدكتور محمد بنتن الجميع يعرف كيف حقق نقلة نوعية للبريد السعودي بحيث أصبحت خدماته متميزة على خدمات كثير من مؤسسات البريد في العالم المتقدم ولو لم يفعل سوى تنظيم واصل (العنوان الوطني) لكفاه، وكذلك معالي الدكتور ماجد القصبي حيث الذي غير تقليدية الغرفة التجارية بجدة وبعد عمله في القطاع الخيري سنين طويلة كانت مدة عمله في وزارة الشؤون الاجتماعية سلسلة من التغييرات التي جعلت الوزارة محط الاهتمام العام. الهدف من هذا المقال هو إبراز أن التغيير هو الأجندة الرئيسة لكل الوزراء والمسؤولين في الدولة لوضع التحول الوطني على مساره وليس الهدف سرد السير الذاتية لمعالي من شملتهم القرارات الملكية، نسأل الله التوفيق والسداد لكل منهم ونرفع الأكف بالدعاء بدوام الصحة والرعاية لخادم الحرمين الشريفين وأن يوفق سمو ولي العهد وسمو ولي ولي العهد في مسعاهما لتحقيق ريادة وتميز هذه البلاد.
آمين.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
•• من أبسط قواعد الاستقرار والاستمرار في معايير الإدارة الناجحة أن نبني على ما سبق.. ولا نهدمه، وأن نضيف إليه ولا ننسفه من أساسه.. كما يحدث في الكثير من الأحيان..
•• صحيح أن هناك رؤية جديدة لإدارة شؤون الدولة.. وان لهذه الرؤية أدواتها.. كما أن لها فلسفتها الخاصة.. وان الفلسفة والإدارة محكومتان بمدى زمني محدد.. وان الدول في المراحل الانتقالية تحتاج إلى معالجات مختلفة..
•• لكن الأكثر صحة هو.. أن هناك قواسم عليا مشتركة قد تساعد على استمرار ومواصلة البناء واستثمار الإيجابيات..
•• وأنا على يقين تام بأن كل وزير أو مسؤول جديد باشر مهامه الجديدة وفقاً للتعيينات الأخيرة سوف يكون هدفه العمل على تحقيق الأفضل مستغلاً كل الطاقات والإمكانات والأفكار والمبادرات السابقة أفضل استغلال.. والانطلاق بسرعة كافية نحو التحسين.. والتطوير..
•• وما يساعد أصحاب المعالي الوزراء على البدء سريعاً في مباشرة مهامهم الجديدة هو:
أولاً: وجود رؤية علمية متوسطة المدى مدتها خمسة عشر عاماً.. تمهد لمرحلة أطول أبعد.. وفق تدرج محسوب..
ثانياً: إن هذه الرؤية وضعت موضع التنفيذ الآن بأدوات ملائمة وكافية.. ووفق منهجية عمل واضحة.. مما يجعلها قابلة للدخول في طور التنفيذ للبرامج بسرعة قياسية وكبيرة..
ثالثاً: ان من اختيروا للمهام المحددة التي باشروها هم على درجة من الخبرة والكفاية والإلمام بما هو مطلوب بعد أن شاركوا جميعاً في العمل ليس فقط من خلال مباشرة مهامهم كوزراء ومسؤولين على قمة الهرم.. وإنما كذلك من خلال العمل أيضاً ضمن مجلس الشؤون السياسية والأمنية ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.. وعاشوا داخل مطبخ صناعة المستقبل لحظة بلحظة.. وجاء الوقت لكي يكلفوا بأداء المهام التنفيذية.. والانطلاق بنا نحو المستقبل.
•• هذه العوامل مجتمعة.. سوف تؤسس لمرحلة بناء راسخة لا تتغير فيها – بعد الآن - السياسات.. وخطط وبرامج العمل.. وأوجه الإنفاق وأولوياته بتغير الوزراء.. وذلك وحده سيكون كافياً لاختصار زمن الكثير من الخطوات.. والمشروعات.. والبرامج وتقليل المصروفات والبعد عن الإهدار..
•• واذا كان هناك ما احتاج إلى التذكير به في هذا المقام فإنه الحث على الاهتمام بكافة مناطق المملكة وفي مقدمتها الأطراف سواء بالعمل على رفع مستوى الخدمات الصحية.. والرعائية والضمان الاجتماعي ومواجهة الفقر والتخلف.. أو بالنسبة لتحسين وتجويد العمل في المؤسسات التعليمية.. والخدمات البلدية التي عانت وتعاني الكثير.. وجاء الوقت الذي نعطيها فيه كل ما هي بحاجة إليه قبل أي شيء آخر..
•• والحقيقة ان هناك الكثير من المشروعات المعتمدة أو المنفذة.. لكن آفة التعطيل والتعثر والتأخير قد طالتها.. ولا بد من البدء بها وإنجازها.. واستكمال ما يجب استكماله مما اشبعناه تأجيلاً.. أو تجاهلاً.. رغم حاجة كل مدينة وقرية إليه..
•• وأنا على يقين بأن أصحاب المعالي الوزراء سوف يولون هذه الأمور ما تستحق من اهتمام.. وذلك بتشكيل فرق عمل ميدانية بكل وزارة تقف على احتياجات جميع المناطق وتعيد ترتيب وتنظيم أولوياتها.. وتدرجها في أول ميزانية قادمة.. لتوسيع دوائر الأمل عند الناس بكل ما هو قادم ومنتظر.
•• ضمير مستتر:
•• (تتضرر الدول والشعوب.. كلما فقدت البوصلة.. وتاهت الخطوات في صحارى الأوهام..).
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء