قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إن كنا غير مدركين لحجم التحديات والصعوبات التي تواجهها منطقتنا العربية التي تمر بمرحلة مفصلية تاريخية فتلك مصيبة، وإن كنا ندرك ونعلم فالمصيبة أكبر.. نقول ذلك لأن البعض وكأنه لا يعيش في عالمنا العربي والإسلامي الذي يفتك التطرف والفُرقة به، فهاهم البعض قد انبروا في المشهد الإعلامي بكل وسائله التقليدية والجديدة لمهمة التصنيف والفرز، يمارسون تلك المهمات على البعض الآخر من أبناء بلادهم الذين يجمعهم وإياهم الدين واللغة والهوية والانتماء والدم.
وبما أن المملكة جزء من هذه المنطقة، ولا تستطيع أن تفرض على نفسها طوقاً ولا حاجزاً، ولأن دورها الإقليمي والدولي يحتم عليها الاندماج والانخراط في العديد من القضايا، وجد بعض المواطنين أنفسهم وبفعل بعض الحوادث المحلية والانعكاسات الإقليمية في تجاذبات لا طائل منها سوى أنها تقود إلى كهربة الأجواء وتسميمها.
صحيح أن الطبيعة البشرية جدلية بفطرتها، لكن لا يجب أن يقودنا ذلك حد التخوين أو التحريض أو الإلغاء أو التسفيه أو التصنيف لمجرد الاختلاف، فما يدور ويحصل اليوم يبعث على القلق، إن كنا أمام كل حادث طارئ أو تصريح عابر نستل سيوفنا لنزايد على بعضنا في حب هذا الوطن، الذي نضعفه بتلك التصرفات المشرذمة ولا نقوّيه.
لوطننا همٌ ومهمة كبيرين؛ فالأعداء متربّصون، والأصدقاء متقلّبون، والمهمات جسام، والطموح مرتفع، والرغبة في رفعة المواطن والاهتمام به والحفاظ على مكتسبات البلاد أمرٌ ليس باليسير، خصوصاً في خضم الحاصل في عالمنا، وفي هذه الأثناء التي يجدر بالمواطن أن يُسهم في تلك الاستحقاقات تعزيزاً وتثبيتاً، نجد البعض يريد أخذنا لمسارات بنهايات مفتوحة، وجدل بيزنطي، وتبدأ مسرحية المزايدات الفارغة، فتصادر الوطنية من هذا، ويُقلّل من دين ذاك، في مشهد يبعث على الإحباط، فالوطن يحتاج منا الكثير، ومسيرتنا مازالت في البداية، وحجم الصعوبات والقدرة على التغلب عليها تستوجب أذرعاً قوية لم تنهكها الصراعات فيما بينها.
يجدر بالنخب المجتمعية أخذ زمام المبادرة، وممارسة دورها، وتشجيع الحوارات المبنية على احترام الاختلاف لا الاحتراب، تدعمها في ذلك جهات حكومية كوزارة الثقافة ومراكز الحوار التي يمكن أن تقدم دعماً لوجستياً ومحضناً يمكن من خلاله مناقشة الأفكار بعقول منفتحة وصدور واسعة، بدون تكاليف أو رسميات، فالوطن لنا جميعاً، ولا حق لأحد أن يصادر رأي الآخر، وألا ننقل حواراتنا تلك في العوالم الافتراضية أمام ملايين البشر الذين يرون في المملكة وأهلها قدوة، ليكتشفوا أنهم ينزلقون في مهاترات لا جدوى منها، تلك الممارسات تخدم أعداءنا دون أن يبذلوا أي جهد حتى في افتعال المشاكل، فبعض المجتمعات تجيد صناعاتها.
إن حجم الاختلاف وتصعيده ونقله إلى ساحات مختلفة لا شك أنه جالب للفرقة ولنا في دول عالمنا العربي الذي يشاطرنا كثيراً من قيمنا عظة وعبرة.
وإن علينا ألا نأخذ الحياة الجدلية الصاخبة في بعض الدول -لاسيما الغربية- كمقياس نؤسس عليه عالمنا لاعتبارات عدة، فالأنظمة الاجتماعية التي تُبنى عليها أنظمة تلك البلدان السياسية والاقتصادية مختلفة تماماً عمّا نعيشه، حتى تلك الدول العربية التي حاولت التقليد فشلت فشلاً ذريعاً وأضاعت مشيتها ومشية الحمامة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الهند قارة ضخمة.. كانت ومازالت تعد أكبر دولة في العالم من حيث عدد الفقراء، الذي يشكل أغلب شعبها المتعدد الديانات واللغات.. ورغم ذلك فإن القارة الهندية تعيش في تصالح وسلام يدهش العالم.. لدرجة أن أثرياء بريطانيا يعشقون الهند لهذه الأسباب الأخلاقية، برغم تعدد أشكال الفقر الذي يصحبه انتشار الأوبئة وسوء المواصلات وقلة الموارد.. ولكن من جهة أخرى فإن الهند تدهش العالم باستمرارية نموها وتطورها التقني حتى أصبحت اليوم مصنع الأجهزة الالكترونية حول العالم..
في كتاب الرئيس الهندي السابق عبدالكلام "عقول متوهجة" كان دائماً يحرص على إيضاح التصالح الاجتماعي والطائفي، حيث كان يروي كيف كان موضع نشأته في جزيرة «بانمان» الهندية حيث كان والده إمام المسجد، وفي الوقت نفسه كان يمتلك قارباً ينقل فيه المتدينين الهندوس إلى معابدهم في أجواء كبيرة من التقارب والتسامح، حيث واصل تعليمه مع أبناء منطقته ذوي الديانات والأعراق المختلفة، وكان يبيع الصحف ليحسّن من دخل أسرته الفقيرة، حتى ارتقى في تعليمه وتخصص في الفيزياء ثم تخصص في هندسة الطيران..
كان يرى أن قوة الهند هي في امتلاكها لهذا التسامح الطائفي والأخلاقي الذي يستطيع تجاوز الجهل والفقر، كما حدث له، حيث حققت الهند نهضة اقتصادية وتعليمية، وهي لا تمتلك موارد سوى ثقافة التسامح التي تبنّاها غاندي في نضاله.. وفي المقابل نحن العرب نمتلك لغة واحدة، ومع ذلك ألف شيء يفرقنا، ولا نعاني فقر الهند وضخامتها السكانية، وللأسف كل عام يزيد الفقر بين العرب..
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. عبدالواحد الحميد
مرة أخرى يطفو إلى السطح موضوع إفصاح موظفي الدولة عن ممتلكاتهم وذلك درءاً للفساد والإثراء غير المشروع.
هذه المرة يقود المبادرة وزير الصحة المهندس خالد الفالح الذي أعلن عن نية الوزارة إلزام جميع موظفيها بتوقيع وثيقة إفصاح وعدم وجود تعارض في المصالح بين عملهم في الوزارة وأمورهم الخاصة.
فلم تكن هذه هي المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن ضرورة إفصاح الموظفين العموميين عن ممتلكاتهم، وبخاصة أولئك الذين يتولون مناصب قيادية، غير أن هذه الخطوة لم تتحقق بالرغم من المطالبة المتكررة باتخاذها.
وقد كان المأمول بعد إنشاء جهة حكومية متخصصة في مكافحة الفساد، وهي الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة»، أن يُصار إلى تنفيذ هذا الإجراء الذي طال انتظاره.
وحين يتحدث وزير الصحة عن نية الوزارة إلزام موظفيها بتوقيع وثيقة إفصاح، حسب ما نقلته جريدة الجزيرة على لسانه مؤخراً، فهذا يحيي الأمل في تحريك هذا الموضوع المهم من جديد.
لكن الإفصاح المطلوب يجب ألاَّ يقتصر على وزارة واحدة وألاَّ يأتي بمبادرة من وزير محدد وإنما يجب أن يكون إجراءاً تحكمه الأنظمة ويطبق على جميع الموظفين العموميين في البلاد بصرف النظر عن الجهة التي يعملون فيها.
فمع التقدير التام لمبادرة وزير الصحة وتثمين الخطوة المهمة التي أعلن عنها في ندوة بعنوان «دور القطاع الصحي في تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد»، يصعب تصور تطبيق هذا الإجراء على موظفي وزارة واحدة فقط هي وزارة الصحة، ولهذا فإن المأمول من معاليه تبني هذا الأمر في جهات اتخاذ القرار بما يتجاوز وزارة الصحة.
مثل هذه الخطوة ستكون تاريخية لو تحققت لأنها ستضع حداً للكثير من الممارسات الفاسدة أو شبهات الفساد، كما أنها ستكون بمثابة منعطف حضاري يرتقي بنا في معايير الشفافية التي هي سمة المجتمعات المتقدمة في زمننا الحاضر.
شكراً لوزير الصحة الذي جاء لكرسي الوزارة حاملاً معه التقاليد العريقة لشركة أرامكو السعودية، وننتظر همَّتك لدفع هذه المبادرة إلى الأمام وإحياء مبادرات سابقة سمعنا بها ولم يتحقق منها شيء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
بخلاف ماضينا الاجتماعي بموروثه التكافلي العريق يبدو واقعنا الحاضر مشحونا بالتوجس من كائن اسمه الأنثى. لدينا التفكير للمرأة بسبب التفكير في المرأة والخوف على المرأة بسبب الخوف من المرأة وتحقير عقل المرأة بسبب الخوف من مكائد المرأة. باختصار تمكن هاجس المرأة من التحكم إلى حد بعيد بعقل وفكر رجال المجتمع واستنزف، بل وأهدر الكثير من طاقاته المادية والفكرية لدرجة أنه سلم مفاتيح البيت للسائق والمربية والشغالة، متخيلاً بذلك أنه سيطر على قواها العقلية والجسدية.
لكن هل الرجل، ككائن من عقل ومن غرائز وعضلات، هو المسؤول لوحده عن هذه الازدواجية - الصدامية - الانجذابية، المتقربة - المضطهدة، هذه الحالة الانفصامية التي تنتج الكثير من المشاكل وتشل القدرات عند الطرفين، أم أن للمرأة دورها المؤثر في هذه الازدواجيات؟
يوجد في مجتمعنا الحالي معارضون واضحون لحل الإشكال الاجتماعي والحقوقي للمرأة، ويقف معهم في نفس الصف المترددون والمتشككون والخائفون مما قد يترتب على حل هذا الإشكال. هذه الكتلة الشعبية الضخمة تستند على الاستشهاد ضد المرأة ككل بجزئية امرأة أخرى، وهو استشهاد بالقلة ضد الكثرة وباللعوب ضد المحترمة وبخضراء الدمن ضد الأصيلة، وبالتافهة الغانجة ضد صاحبة الهيبة والوقار الطبيعي بحصانته الأخلاقية، وبالمطلية بالمساحيق ضد المكتفية بما وهبها الله من الجمال الطبيعي. الوضع يشبه الحكم على كل التفاح في الصندوق بالفساد بسبب وجود بضع تفاحات فاسدة بداخله.
مع ذلك يجب أن تنظر المرأة الحقوقية في المجتمع السعودي إلى العينات التي تمثلها وتشاركها في مسيرة المطالبات الحقوقية. يجب الاعتراف بأن ظاهرة المبالغة الأنثوية في محاولات لفت الانتباه بالتأنق والتجمل والتعطر في غير مناسباتها وأماكنها أصبحت تثير الخجل والاشمئزاز، بسبب انتشارها الواسع في المجتمع السعودي والخليجي عموماً. هذه الظاهرة تبدو كمحاكاة ساذجة لنساء مجتمعات مجاورة، لسن نماذج صالحة للاقتداء في المخبر قبل المظهر. أظنها عقدة النقص التي أوجدها الفراغ والمال أولاً، ثم استبعاد المرأة من المسؤوليات والمراكز الفكرية والإنتاجية في المجتمعات الخليجية هي التي تقدم المبرر الأوضح لانصراف النساء في لفت الانتباه بالتركيز على المظهر الخارجي.
ولأن الشر ظاهرة قابلة للتعميم بخلاف الخير يصبح من المؤكد أن المرأة المهووسة بالمظهر الجمالي لن تفلح في الحصول على الجدية اللازمة مهما كانت فصيحة ومقنعة، بل وتساهم في تعطيل مسيرة المرأة الاجتماعية والحقوقية.
من خلال التجول في بلاد الله الواسعة لم ألاحظ عند المرأة الخليجية بما في ذلك العالية الثقافة محاكاة للنموذج الجدي والطبيعي المتناهي البساطة عند نساء المجتمعات الأجنبية التي أعطت المرأة أغلب حقوقها، وإنما لاحظت محاكاة مضحكة لعارضات الأزياء وممثلات الأفلام وفتيات الاستعراض. انظر إلى مقدمات نشرات الأخبار والبرامج الحوارية في الفضائيات العربية وقارنهن بزميلاتهن في محطات العالم الأخرى لتلاحظ الفرق. عند المقارنة بنساء الشعوب العاملة والمنتجة في الشرق والغرب يندر أن ترى امرأة في وسائل النقل العامة والخاصة أو في أماكن النقل والتسوق وهي بكامل الزينة والتعطر. على النقيض نجد حضور المرأة الخليجية وكذلك اللبنانية وكأنها في تلك الأماكن ذاهبة إلى حفل زواج أو استعراض أزياء.
الفرق النوعي في الشخصية والثقة بالنفس واضح. هناك امرأة ترتدي ما هو مناسب للحركة والعمل والمظهر الجدي، وهنا امرأة كأنها تقول حتى وهي في الطائرة أو السيارة وأماكن العمل والتسوق، انظروا كم أنا جميلة وجذابة. هذا الفرق النوعي يعطي حصانة سيادية للمرأة هناك، وهنا تفوت المرأة على نفسها فرض الهيبة الشخصية والاحترام المستحق.
لست هنا في وارد التبرير للحكم على صندوق التفاح ببعض تفاحات. الهدف من المقارنة بين هناك وهنا يأتي لمجرد النصح لكل سعودية تشعر جدياً بأن المرأة تستحق وضعاً اجتماعياً وحقوقياً أفضل، بأن تشمر عن شخصيتها قبل جسدها وأن تظهر اللياقة اللازمة في الملبس والملامح والحركات، أي أن ترمي بعلب المساحيق وعلب العطر في أقرب صندوق زبالة.
في نهاية المطاف مهرة صحراوية تهتز الأرض تحت خطواتها أكثر إثارة للاعتزاز والإعجاب من فرس اسطبل تتراقص على أنغام المروضين للحصول على مكعبات السكر والتصفيق.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
لا يمكن إغفال الحالة التي يخلقها مهرجان الجنادرية لدى المواطن والمقيم في المملكة. إنها حالة أشبه بالتظاهرة الشعبية المؤيّدة للتنوّع الكبير في فنون وتراث ورقصات الجزيرة العربية المترامية الأطراف. ومهما احتفت الجنادرية بالفكر والأدب والمسرح، إلا أن المدى الشعبي هو الأكثر حضوراً، وهو ما يسجل نقاط التحول والنجاح، من سنة إلى سنة.
إن ما يجب على المنظمين الالتفات إليه، هو غياب سفراء للجنادرية في الخارج، بحيث تؤدي أحد أهم أدوارها الذي جاءت من أجله، قبل أكثر من ثلاثين عاماً. يجب أن نعترف بأن الجهود الكبيرة للجنة المنظمة تؤتي ثمارها في الداخل، لكنها لا تفعل خارج المملكة، وفي هذا هدر كبير للموازنة المخصصة لهذه الفعالية الوطنية الكبرى.
وربما سيكون المخصص المالي للعلاقات الإعلامية الخارجية هو الأقل، إذا تمت إدارته إدارةً واعية، تضمن وصول رسائل المهرجان إلى العالم كله. وأهم هذه الرسائل، أن شعب المملكة المتنوّع الثقافات، وعبر أكثر من ثمانين عاماً، تمكّن من تجسيد وحدة وطنية غير مسبوقة.
هناك اتفاق في الرؤية عند المهتمين بالشأن الإعلامي، وهو أن ثمة تقصيراً كبيراً في الحضور الإعلامي الخارجي، خاصة في المرحلة الراهنة البالغة الحساسية. فالجهد الدبلوماسي والعسكري الكبيرين لا ينعكسان على أرض الإعلام المحلي والدولي. وربما لو التفتنا حولنا، لوجدنا دولة شقيقة وحليفة مثل الإمارات العربية المتحدة، تعطي المساحة الإعلامية الأكبر للتعريف بدورها العسكري في الحرب على الإرهاب.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
كان حكم الشاه لإيران حكما دكتاتوريا ورثه من والده الذي أتى للحكم من خلال انقلاب عسكري على السلطان القاجاري (أحمد ميرزا), لذا كان واعياً لحركة المعارضة التي يقودها رجال الدين ضده فاعتمد على وضع السلطات العسكرية والأمنية بيده وخصوصاً المخابرات (السافاك)، والذي أسس بمساهمة أمريكية لحماية حكم الشاه، كان الشاه مستبداً في موارد الدولة ومستبداً في حكمه؛ لذا ثار الناس عليه، وبعد أن تولى الأمر الولي الفقيه، استبشر الإيرانيون عهداً جديداً يكون أساسه العدل والحرية والنزاهة، ولكن ذلك لم يحدث بل أن الولي الفقيه أضفى قدسية وقمعية على الحكم الدكتاتوري الجديد.
لم يتغير شيء كثير في قمعية السلطة في إيران بعد تولي الخميني، فالولي الفقيه أمسك بزمام السلطات العسكرية والأمنية كما كان خلال عهد الشاه، ومع أنه حل جهاز (السافاك) وأعدم كثيرا من قادته إلا أنه أسس جهازا أكبر وأكثر قمعية ودموية هو جهاز (الباسيج)، وهو مجموعات من المتطوعين، له صفة شبه عسكرية وعقيدته تقديس الولي الفقيه وقمع كل مظاهر التحرر أو الاعتراض على سلطاته أو قراراته، ويرجع هذا الجهاز لجهاز آخر أكبر ويسيطر على كثير من موارد الدولة ونشاطاتها وهو جهاز (الباسندران) وهو ما يشار له بالحرس الثوري.
تجتمع كل السلطات وصلاحيات الحكم في إيران بما يعرف (بيت رهبر) وهو بيت الولي الفقيه ومقر حكم إيران الشمولي، ويرجع له في كل الشؤون، واختيار الولي الفقيه يسند (لمجلس الخبراء) والذي يتكون من (86) عضواَ كلهم من فقهاء المرجعية حسب المذهب الجعفري، ومع أنهم منتخبون من الشعب إلا أن سلطة الولي الفقيه القائم فوقهم، فيعزل من يشاء منهم ويؤثر في قراراتهم بصورة مباشرة، ويتحكم الولي الفقيه بالانتخابات العامة من خلال (مجلس صيانة الدستور) والذي يشترط موافقته على أي مرشح للتمثيل الشعبي المحلي أو مجلس الشورى (البرلمان), لذا لا يصل لهذه المجالس التمثيلية إلا الموالون والمخلصون لولاية الفقيه. وكذلك يعين الولي الفقيه رأس السلطة القضائية ويكون تابعاً له مباشرة، لذا يتحكم الولي الفقيه بكل الأحكام القضائية أو يؤثر بها في صورة غير مباشرة، وفي إيران مجلس للشورى له سلطة تشريعية شكلية حيث يشترط موافقة الولي الفقيه على قراراته لتكون نافذة.
يتحكم الولي الفقيه بموارد الدولة الإيرانية كافة، ويوجه الحكومة بأولويات مصارف الميزانية حسبما يرى، كما أن للولي الفقيه موارد مالية خاصة لا تدخل خزينة الدولة وأهمها هو (خمس الإمام)، فهذه تجمع للولي الفقيه من خلال الحوزات والمراجع وتقدر ببلايين الدولارات سنوياً ويتحكم في مصارفها، ومعضمها تذهب لنشر معتقد ولاية الفقيه، ودعم حركة التشيع في العالم، كما يتم تمويل إيرادات الولي الفقيه من دخل بعض الشركات التابعة للحرس الثوري، منها (شركة خاتم الأنبياء) وهي شركة مقاولات عملاقة والمؤسسة التعاونية للحرس الثوري، والتي تمتلك شركة (أفق صابرين) وشركة (موج نصر جستر) وملكيات كبيرة في شركة (بهمن) وشركة (سابا) لصناعة السيارات وشركة (كرمنشاه) للبتروكيماويات، ويمتلك الحرس الثوري مؤسسة (كوثران) وهي ذراع الصناعات التقنية في إيران، وشركات طيران (هما) و(زاغروس).
والحرس الثوري جهاز لا يخضع لأي رقابة على عملياته من أي جهة غير (بيت رهبر). ولا يعلن وارداته ولا مصروفاته للعموم.
حكومة الولي الفقيه هي شبكة من الأجهزة المحكمة والتي تعتمد السرية و القمع لكل مخالف و تستولي على المقدرات و الموارد الإيرانية وتوظفها في سبيل تكريس السلطة ونشر فكر ولاية الفقيه في العالم، وتحرم الشعب الإيراني من التنمية الحقيقية؛ فإيران متخلفة في كثير من مظاهر التنمية، وتعاني من بطالة متزايدة وخصوصاً في الأرياف.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سمر المقرن
تقول لي ابنتي معاتبة: «أنتِ متناقضة، وتعانين من الازدواجية، فعندما نسافر إلى الخارج تسمحين لي بالخروج لوحدي، وهنا بالرياض ترفضين خروجي».. قلت: «هذه الازدواجية خلقها المجتمع المخيف، فعندما تخرجين لوحدك بالخارج فأنا لا أشعر بالخوف عليكِ فلن يصادفك من يعتقلك بلا سبب وبلا قانون لأنكِ تسيرين كاشفة الوجه، ولن يتحرش بكِ أي شخص لأنه وبكل بساطة لديهم في الخارج أنظمة تمنع التحرش.. وهذا بكل بساطة سبب خوفي عليكِ من الخروج وحدكِ بالرياض»..!
إن هذه المشاهد المخيفة والمتكررة لا تجعلني أمنع ابنتي من الخروج وحدها بالرياض، بل إنني أخاف على نفسي، وكثيرًا ما تعاتبني الصديقات لرفضي الخروج معهنّ، وعدم الذهاب إلى مراكز التسوق إلا للضرورة القصوى كوني أستغل كل فرصة سفر لشراء احتياجاتي واحتياجات أبنائي، وأحاول تأجيل شراء أي شيء حتى تسمح لي الفرصة للسفر خارج المملكة. حتى الخروج للترفيه والمطاعم والمقاهي لا أحبذه مطلقاً في الرياض، ودائمًا ما يسخرنّ مني صديقاتي بقولهن: «أنتِ بحاجة إلى جولة سياحية في الرياض»، بل إنني لا أعرف كثيرًا شوارعها لقلة خروجي سوى لمنزل عائلتي وبعض الواجبات الأسرية والمستشفيات، عدا ذلك وبصدق، لا أستطيع الخروج للأسباب أعلاه.
فمثلاً مشهد كالذي حدث لفتاة مجمع النخيل التجاري، قد يحدث لأي امرأة، دون سابق إنذار، ومشاهد التحرش بالنساء المتكررة قد تحدث أيضًا بسبب عدم وجود أي قانون رادع للتحرش، بل إنه لو وصل الأمر لتقديم شكوى فسيتم -أحيانًا- إلقاء اللوم بالكامل على المرأة كونها المصدر الأساسي للإغواء، وهذا ينتشر في العقل الجمعي الذي يحمل هذه الفكرة المسيطرة على السلوك الفعلي أو القولي في المجتمع، وأكثر ما يمكن التعبير عنه بالقول إن المرأة غير متسترة، مع أننا في المملكة لا يوجد لدينا امرأة غير متسترة نظرًا لكون جميع النساء يخرجن بالعباءة، لكن تحديد شكل ولون العباءة يُعتبر في الأفكار المنحدرة من أصول تنظر إلى المرأة بدونية، هي ما تصنف النساء بعباءة مستترة وعباءة غير مستترة!
وما جعل تلك الأفكار تنتشر داخل المجتمع، بل وتُطلق الأحكام على مدى عفة المرأة وحجم ما تتمتع به من فضيلة، هو تحكم أصحاب الفكر السطحي في مفاصل نشر الأفكار والمواقع المنبرية التي تبث هذه الترهات داخل المجتمع، بل ويعزز وجودها القانون الذي قد يحاكم امرأة لعدم تغطيتها وجهها ويجعل من منفذ هذا القانون أن يتجاوز على آدميتها بسحلها وضربها وإيذائها نفسيًا وجسديًا!
عدم الشعور بالأمان هو أمر مخيف جدًا، ومن الطبيعي أن الإنسان الذي يعاني من عدم الشعور بالأمان هو إنسان بحاجة إلى أن يعرض نفسه على طبيب نفسي، لكن عدم الشعور بالأمان في مجتمعنا ليس له علاقة بهذا الخلل، فهو ناتج عن حالة فكرية سيطرت على المجتمع، وقوانين تدعمها وتمنح منفذها كامل الحرية في طرق الإجهاز على فريسته، وهذا لن يتغير إلا بقوانين مدنيّة تدعم حريّة الإنسان وتجعل الجميع يتوقف عند القانون!
- التفاصيل