قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
مرَّت عقود شهدت بعض دول منطقتنا بعد تحريرها من الاستعمار استقراراً لا يضاهى في ظل الأنظمة البوليسية التي تعاقبت على تولي الحكم فيها، وعاش مواطنوها خلال هذه السنوات أمناً وراحة بال بأكثر مما هو موجود في كثير من دول العالم الكبرى، فمنذ انتقال السلطة من المستعمر المحتل إلى أبناء البلاد، ومع الانقلابات العسكرية التي مرت بها بعض دول المنطقة وتحديداً العراق وسوريا، ولاحقاً ليبيا واليمن، فإنَّ تغيير الأنظمة الحاكمة لم يلق بظلاله على ما كان متوقعاً من تأثير لا يلبي متطلبات الأمن، ولا يخدم الاستقرار، إِذْ إن الأنظمة العسكرية واحدة بعد الأخرى التي تعاقبت على هذه الدولة كانت من أولوياتها أن تحكم سيطرتها على الأوضاع حتى ولو بالحديد والنار، وهو ما وفر حالة من الأمن والاستقرار المطلوبين، وإن كان حكم العسكر لم تقبل به الشعوب منذ ذلك الحين وإلى اليوم.
***
صحيح أن العراق وسوريا، كانتا موعودتين بانقلاب عسكري لمرة أو لمرتين سنوياً وبشكل متكرر قبل أن يحكم حزب البعث سيطرته على نظام الحكم في الدولتين، وأن اليمن هي الأخرى لم تكن استثناء من هذه الظاهرة بسيطرة المخلوع علي صالح على مفاصل الحكم فيها، ليبقي الحال في هذه الدول هكذا حيث استقرار الأوضاع بعد أن سلمت شعوبها أمرها وقبلت -وإن كانت مرغمة- بالتعايش مع حكم العسكر، لكون هذه الأنظمة أفضل لها بكثير من أن تكون إرادتها ومقدراتها مرهونة بيد الأجنبي المحتل، كما هو الحال الآن في كل من سوريا والعراق، وعلى أخف قليلاً كما هو في لبنان، حيث القرار يصدر من طهران، ومواقف هذه الدول يجب أن تكون بالتنسيق والتواطؤ معها، حتى ولو كان في ذلك ضرر بمصالحها وعلى حساب المس باستقلالها.
***
صحيح أن الدكتاتوريات القمعية التي اتسمت بها طبيعة الأنظمة العسكرية التي لم تغب شمسها إلا مع فترة مجيء ما سمي الربيع العربي، كانت دموية، وبعيدة عن الالتزام للمواطنين بالتعامل وفقاً لحقوق الإنسان، غير أنها كانت تتمتع على الأقل بالاستقلال في قراراتها، وتوفر مظلة آمنة لحياة المواطنين، وتمنع أي تدخل أجنبي يمس شأنها الداخلي، ولا تساوم على ما يعرِّض سلامة أراضيها للخطر، وهي جوانب إيجابية في موازاة القهر والظلم والقمع الذي كان مظهراً واضحاً في طبيعة سلوك هذه الأنظمة العسكرية الظالمة.
***
لكن ما يجري في سوريا أو في العراق أو ليبيا أو اليمن اليوم، لا يمكن أن يُنظر إليه إلا أنه محصلة لثقافة سادت هذه الدول على مدى عقود، وكان نظام الحكم فيها، ولا يزال، يعبر عن حالة من الاستبداد والقهر والظلم الذي جعل من بعض المواطنين في وضع من يترحَّمون على الاستعمار، بل ويتمنون لو أن أنظمتهم تتأسى به وتحاكيه وتتعلم منه فن ممارسة حكمها للبلاد، عوضاً عن هذا الأسلوب القمعي المفزع الذي تأخذ به ولا تقبل أن تتنازل عنه، أو تفكر بغيره، طالما أنه يمكنها من الإمساك بالسلطة، ويحافظ على ما يمنحه استمرارها في الحكم من امتيازات لها، حتى ولو كان على حساب حقوق المواطنين.
***
هذا عن سوريا والعراق، ومأساتهما بعد رحيل صدام حسين وحافظ الأسد كما نراه اليوم، حيث إن إيران قد أحكمت تماماً قبضتها وبقوة على مقدرات الأمور في الدولتين بما لا قدرة لدى النظامين للتمرد عليها، أو عدم الإذعان لما تمليه من قرارات، أما لبنان المغلوب على أمره، حيث يتعذر انتخاب أي رئيس له دون موافقة إيران وعميلها حزب الله، وربما كان الخافي أعظم وأخطر، واليمن وما أدراك ما اليمن وما خططت له إيران لولا أن عاصفة الحزم أفشلت مخططها بأن يكون تحت وصايتها بتمكين المجموعة الحوثية من السيطرة عليه بانقلابها على الشرعية، بما يؤكد أن نراه الآن من جرائم وإرهاب وفوضى ما كان لها أن تكون لولا هذا التدخل الإيراني السافر.
***
وأمام هذا المشهد، ما كانت وما أصبحت عليه بعض دولنا العربية، وامتداداً بعض الدول غير العربية، فإنَّ هناك ما لا تخفيه الوقائع والأحداث عن جرائم إيران التي أوصلت دول المنطقة والعالم إلى ما هو عليه من فوضى لا يحسن أن يقوم بها ويهندسها بمثل هذه المهارة الفائقة والتكتيك الخطير سوى ولاية الفقيه في إيران، والسؤال: وماذا بعد؟!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
تطورت قضايا المرأة في المجتمع السعودي إلى جرح نازف ومحرج لا يوجد في مجتمع إسلامي آخر ولا حتى في مجتمع كافر. إنها إشكالية حقيقية أن يكون الإِنسان أنثى في مجتمع له مقاييس الحكم السائدة على الخطأ والخطيئة. في الأمر مساس لا يحتمل بكرامة مؤصلة في التشريع الإسلامي وفي الفطرة السوية، كرامة الإِنسان الذكر والأنثى وكرامة المواطن والوطن كوحدة يجب أن تندمج وتتطور نحو الأفضل والأغنى والأقوى، وأن يكون ذلك داخل هيبة الدولة التي عليها المسؤولية الأولى في حفظ وتعزيز هذه المكونات بما في ذلك الدولة نفسها.
الكلام هنا عن آخر التعديات المنفلتة على المرأة والمحسوبة على شعيرة الاحتساب. الاحتساب في الدولة السعودية له هيئة رسمية تديره، ولكن تكرر التعديات يشير إلى خلل في ضبط فعالياتها بطريقة مقنعة تحول دون الجنوح المتكرر ونسف متطلبات كرامة المواطن والوطن والدولة، ثم تنتهي بالاعتذار والوعود بالتأديب وتصحيح الوضع.
مع تكرار التعديات المحسوبة على الاحتساب، خصوصاً تلك التي تتعلق بالنساء، وصلت الأمور إلى درجة مزعجة توجب المطالبة بإحصائية حكومية عن أعداد التعديات التي مارستها السلطات المخولة بالضبط الجنائي والتأديب (وزارة الداخلية والإمارات) وهي قليلة إن وجدت، لمقارنتها بمثيلاتها المحسوبة على الجهة المخولة بالاحتساب الميداني. هل يوجد شك حول من ترجح كفة التعديات في اتجاهه إذا جمعنا منع الطالبات من مغادرة المدارس في حالات الخطر الشديد بدون العباءة والحجاب، والمطاردات المنتهية بالموت، والاحتجازات لمجرد الشك، ومصادرة الممتلكات الشخصية للمرأة (شنطة اليد والجوال)، بالإضافة إلى الاتهامات الأخلاقية التي يتم لاحقاً نفيها بعد أن تكون قد بثت سمومها في حياة من تعرض للتعدي ودمرته هو وعائلته وأقاربه.
أليس من المستغرب ومما لا يستقر في الفهم السليم أن يكون التعدي العنفي غير المبرر المحسوب على الجهات الأمنية الميدانية العسكرية يكاد يكون في خانة الندرة، بينما يتحول العنف المحسوب على شعيرة النصح والتوجيه الدينية أكثر تكراراًً وأفدح نتائج وإزعاجاًً للحياة الاجتماعية؟.
إنه بالفعل وضع غريب ومزعج أن نعيش في مجتمع يكون فيه العسكري الأمني المسلح أكثر هدوءاً وصبراً وتعقلاً من ذلك المدني المحتسب الذي يتجول بين الناس بهدف النصح والتوجيه، وهو المكلف بالاكتفاء بتقديم الملاحظات الميدانية ثم طلب التدخل عند الحاجة لدى من هو أعلى منه في التراتبية التنفيذية المسؤولة.
الآن تنتشر في كل الفضاءات المحلية والعالمية لقطات لرجل يجري خلف امرأة سعودية (والمهم أنها امرأة وليس الجنسية)، وهذه المرأة ساترة نفسها حسب ما يوجبه الشرع ولا خلاف فيه. ثم تحدث بعد ذلك أشياء مزعجة وغير كافية لتبرير مطاردة المرأة حتى إسقاطها في الشارع. يتم الإمساك بالمرأة المسكينة وتسقط على الأرض لينكشف من جسدها ما هو محرم كشف ستره، وتصبح لحماً مكشوفاً منتهك الكرامة أمام عشرات وربما مئات العيون. تصرخ المرأة وتتوسل بنخوة الرجال الحاضرين فلا تجد سوى شاب عشريني واحد يتدخل للدفاع عن كرامة المرأة الشرعية والاجتماعية. عندما تحاول الوقوف على قدميها يركلها آخر فتسقط على الأرض مرة أخرى.
بقية القصة أصبحت تلوكها الشائعات والتبريرات والتلفيقات المريضة. سوف نرى كيف يكون التعامل الحقوقي مع هذه الفاجعة الاحتسابية الجديدة، والمؤمل ألا ينتهي بالاعتذار والوعود كما سبق وتكرر.
والآن هذا السؤال : ترى أي مجتمع كريم في عالم اليوم المكشوف للتسجيل بالصوت والصورة يتحمل أن تسحب وتجرجر وتركل نساؤه في الشارع وأمام المتسوقين، ويبقى الحضور متفرجاً مكتفياً بالصراخ والتصوير؟. كرامة المرأة بالذات هي العنوان الأعلى لكرامة الرجل والمجتمع والوطن والدولة، وإن كان ولابد ولا مناص من الاحتساب الجسدي ضد المرأة في الشارع، فعلى الأقل أن تتم إدارة هذا التوحش بإناطة المهمة إلى امرأة مثلها وحسبنا الله ونعم الوكيل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
عندما يشعر الوالدان باليأس من مخالفات ابنهما المتواصلة، فإنهما يقومان بحبسه في الغرفة وحرمانه من الحلوى ومن الألعاب التي يحبها. ويحذر علماء النفس من هذا النوع من العقوبات، لأنها قد تؤدي إلى ردة فعل أكثر خطورة من المخالفات التربوية التي ارتكبها الطفل.
هذا المناخ، سيطر عليَّ وأنا أقرأ تصريحات وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى، التي وجّه من خلالها بوقف كل صلاحيات مسؤولي التعليم العام والجامعي فيما يتعلق بالانتدابات والتكليفات بالعمل خارج وقت الدوام الرسمي، رغبة في استثمار الإمكانات المالية المتاحة الاستثمار الأمثل. وقبل أن أربط بين الحالتين، يجب أن أؤكد أنْ لا أحد بمقدوره أن يعتبر هذا القرار خارج المصلحة العامة، بل على العكس. فالهدر المالي في دوائرنا الحكومية، سواءً بجهل أو بحسن نية أو بفساد واختلاس، كان السبب الرئيس في تخلف منتجاتنا الحكومية. وكنا ننتظر دوماً مَنْ يأتي لينظف أروقة الوزارة من آثار هذا الهدر. ولأن الإنتظار طال، فلقد غدونا مثل أوراق شجر يابسة في ريح متلاطمة، كل هبّة في إتجاه. والخوف أن تكون القرارات الجديدة للوزير العيسى، ذات نتائج عكسية، إن هي لم تملك مساحة من المرونة التدريجية، إلى أن يتحقق الهدف، كونه هدفاً وطنياً يأمله الجميع ويتطلعون لنتائجه الإيجابية التي ستنعكس على واقع التعليم بشكل عام.
في النهاية، لن يُصْلِحَ أمرَ التعليم إلا الضبطُ الصارم للأداء التعليمي، والضبطُ الصارم للمال الذي يُصرَف عليه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
رغم أننا في حالة استنفار وحرب وإعادة هيكلة مستمرة وتحول, إلا أن قضية مجتمعية مهمة شغلت اهتمام الساحة الإعلامية والعامة في الأيام الماضية: هي ما حدث لشابة في مول النخيل.
التفاصيل معروفة وشبه متكررة الفحوى المؤلمة: منسوبو هيئة رسمية يتعرضون لمواطن/ة, ووسائل التقنية الحديثة تسجل التعدي على الضحية. وقد تفضلت الهيئة مشكورة بالاعتراف بخطأ منسوبيها!
ثم ماذا؟؟ أتوجس من تداعيات المستقبل مجتمعياً وأمنياً!
مسألة الأمن والأمن الفكري تشغل بالي باستمرار.
ومثل أم مسؤولة تتفقد أوضاع المنزل والشارع لتحمي أبناءها من الخطر, أرى بعيني زرقاء اليمامة مسببات الخطر الذي يهدد الوطن, ليس فقط من مصادر بعيدة كعدو خارجي يترصدنا بغزو أفكار أبنائنا وبناتنا، بل أيضاً من مصادر داخلية تجبر المواطنين على تحمل سوء المعاملة وتحرمهم من الاحترام المفروض عند التعامل مع أي فرد.
وحين يتعلق الأمر بالأمن فإن أسوأ الأوضاع أن يتصاعد الشعور العام بأن «حاميها حراميها»، حين يتكرر افتقاد الفرد الشعور بالأمن والحماية بسبب سوء تصرف من أُوكل إليهم حمايته وتغولهم ضده.
ومتى ما اهتز شعور الفرد بالأمن اهتز أيضاً اعتزازه بالانتماء.
أنا مع بناء كل مستلزمات الأمن وما يتعلق بها. وبودي أن أرى رجاله يقومون بحماية المواطن حين يعتدى عليه. ولأبدأ بأنني نيابة عن كل مواطن واع ومحب للوطن أشكر حارس الأمن «مبارك الدوسري».. شاب يستحق التكريم رسمياً وشعبياً، لأنه وضع قيمة الإنسان فوق قيمة حماية نفسه خوفاً من التغول المؤسساتي.
مثل مبارك الدوسري أرى أن ثمة شيئاً فادح الخطأ هنا؛ مسؤول رسمي يعتدي على مواطن متجاوزاً الإجراءات الرسمية. والمهدد فعلاً ليس فقط مواطن أو مواطنة أو مجموعة أفراد! بل الذي سيدفع الثمن هو استدامة استقرار الوطن.
انتبهوا جميعاً من أعلى القمة في وزارة الداخلية إلى قاع الأرض الذي سحبت عليه امرأة بعد ضربها: الوطن هو إيمان المواطن بالانتماء ولا يستدام إلا باستدامة شعوره بالاحترام على أرضه.
تذكرني الحادثة المتكررة بقضية حدثت بعيداً في تونس قبل أربع سنوات: شرطية تونسية شابة صفعت شاباً يسترزق ببيع خضار على عربية يدفعها في ميدان عام غير مسموح البيع فيه. الشرطية بعثرت الخضار على الأرض، والشاب متألماً لكرامته أحرق نفسه.. والباقي سجله التاريخ.
انتبهوا لأمن الوطن فكرياً ومادياً من الداخل: ضرب الهيئة لشابة مول النخيل وسحبها على الأرض لا يختلف عن صفع الشرطية التونسية للشاب بوعزيزي وبعثرة عربة خضاره على الأرض.
باختصار لنستفق لحقيقة بسيطة أثبتها تاريخ البشرية: حب الوطن وولاء المواطن يتوازى مع الشعور باحترامه. والمواطن الذي أصررنا على تعليمه ليس قاصراً عن معرفة الصح من الغلط, فلِمَ نجبره على ابتلاع فكرة مسممة «أنتم مجتمع حيواني يحتاج إلى شكم وإملاء ما تفعلون وما لا تفعلون»؟ وبدون هذا ستمتلئ الشوارع باللقطاء».
لا يسود الشعور بالانتماء والولاء لوطن في أي موقع وزمن تتغول فيه مؤسسات محسوبة على حماية المجتمع فتتحول إلى آلة عنيفة لجهة لا يهمها سوى أن تحمي موقع تسلطها والتحكم بأي طريقة. أنا مع بناء مؤسسات الأمن الداخلي وكل مستلزمات تتعلق بها وتدريب وتمكين رجالها. والهدف أن يقوموا بحماية المواطن حين يعتدى عليه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
تكشف مصادر هذه الصحيفة أن وزارة العمل تدرس إمكانية وضع ضوابط تتيح لشركات الاستقدام في دول مجلس التعاون بتصدير العمالة المنزلية إلى المملكة، يبدو أن وزارة العمل استسلمت أخيراً بعد عشر سنوات من فتح سوق سوداء مخيفة في الداخل للمتاجرة بالعمالة المنزلية، فها هي تدرس إمكانية فتح فروع لشركات الاستقدام الخليجية داخل المملكة لخلق مجال للمنافسة بين الشركات المقدمة لخدمة الاستقدام وفتح المجال للمواطنين وتخفيفاً عنهم لحل مشكلة ارتفاع تكاليف الاستقدام.
حول ذلك ثمة ثلاثة أسئلة في ذهني، وأن أقرأ الخبر، فالسؤال الأول هو ما ورد في أذهانكم - أيها القرّاء - متى ستنتهي هذه الدراسة، خاصة أن وزارة العمل من أكثر الوزارات التي لا تتوقف عن الدراسة منذ سنوات، لدرجة أشعر معها أنها تحولت إلى وزارة العمل للدارسات والأبحاث العمالية، ومع ذلك لا شيء يحدث، فلا أحد يعرف نتائج هذه الدراسات، وحتى لو عرفنا النتائج، ما جدوى ذلك ما لم يكن هناك تنفيذ عاجل ومباشر، وحل سريع للعمالة المنزلية، بدلاً من فوضى المتاجرة بالبشر، التي استغلها كثير من ضعاف النفوس، وأصبحت قيمة العاملة المنزلية تصل إلى أربعين ألفاً للفلبينية والإندونيسية، وبهذا المبلغ يستقدم الخليجيون نحو خمس عاملات منزليات، مع أن دولنا متشابهة كثيراً على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.
أما السؤال الثاني فهو لماذا لم يدرس هذا الأمر منذ بداية الأزمة، هل أوحى المواطن للوزارة بهذه الفكرة، من خلال هروبه من مكاتب الاستقدام في الداخل، إلى مكاتب خليجية في البحرين وقطر أكثر سهولة في التعامل، وأقل تكلفة، وأقل وقتاً لحين وصول العاملة المنزلية؟ إذا كانت الوزارة اهتدت بالفكرة من خلال المواطن، وتحاول أن تفعِّل ذلك من خلال (بيدي لا بيد عمرو) فهي ليست مؤهلة للدراسات واتخاذ القرار، لأنها ستبقي الدراسة لسنوات دون أن تتخذ قراراً في ذلك.
أما السؤال الثالث والأخير، فهل لنا الحق بالسماح، أو عدم السماح، لهذه الشركات بالعمل داخل البلاد، ألا يعني التوقيع على اتفاقية التجارة العالمية منح المستثمرين والشركات فرصة العمل والاستثمار في الداخل، بالمساواة مع الشركات الوطنية، بمنطق السوق الحر المفتوح، خاصة أن نشاطها مما لا يعارض أنظمتنا وقوانيننا، أي لا يصطدم بعاداتنا وتقاليدنا، وما نسميه خصوصيتنا، مع أن الانضمام للتجارة العالمية يعني عدم الاعتراف بمثل هذه الشروط والأعراف!
أعتقد أن وزارة العمل فشلت فشلاً ذريعاً في حل ملف استقدام العمالة المنزلية، ولم تنجح حتى الآن، رغم محاولاتها غير الجادة لإنجاز ذلك، خاصة حينما تفتح الاستقدام من دول لا تلائم الأسر السعودية، وتعيد التجربة مراراً، مما جعل المواطن يلجأ إلى دول الجوار الخليجي!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
الكاتب المعروف الاستاذ «فهد الدغيثر» طرح في تويتر استفتاء يحمل ثلاثة أسئلة فحواها: الأول: هل أنت مع إلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟.. الثاني : هل تؤيد ضمها إلى وزارة الداخلية؟.. الثالث : هل أنت مع إبقائها كما هي عليه الآن؟
كانت نتيجة هذا الاستفتاء الإحصائي، أن ضمها إلى وزارة الداخلية نال النسبة الأعلى من بين من أجابوا على أسئلة الاستفتاء، وعددهم فاق الخمسين ألف مشارك، وجاء في المرتبة الثانية من يُؤيد إبقاءها على وضعها الحالي. أما إلغاؤها تماماً فكان الأقل.
المطاوعة (الجدد) يزعمون أنهم يؤمنون بالحقائق الإحصائية، ويؤكدون في الاستفاءات التي يجرونها في بعض القضايا الاجتماعية أن العبرة بما تريده الأكثرية؛ الآن اتضح أن الأكثرية تطالب بضم هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كجهاز من أجهزة وزارة الداخلية، ليتم تنظيمها ومراقبة الانتهازيين والعدوانيين، من أعضائها، وكبح جماحهم وتقويمهم بالأنظمة والقوانين، على اعتبار أن الحكومة أعطتها نظاما (حق القبض والإيقاف)، وهذا الحق مارسه بعض الأعضاء بطريقة تعسفية، تتناقض مع أبسط مبادئ (حقوق الإنسان) التي تكفلها كمبادئ وقيم حكومة خادم الحرمين الشريفين.
وقد تعاقب على رئاسة الهيئة كثير من الرؤساء، منهم القوي صاحب الصرامة والحزم والحسم، وآخرون أقل حزما وصرامة، لكنهم يتحاشون الاصطدام بالأعضاء المندفعين، غير أن الثابت دائما أن هذا الجهاز الذي يفترض أن يأمر بالمعروف بالحسنى، قبل أن ينهى عن المنكر والمخالفات الشرعية بالعنف، (استعصى) تقويمه على كل من عملوا في المناصب القيادية لهذا الجهاز الرقابي، الأمر الذي يقودنا إلى الجزم أن ضمها إلى (وزارة الداخلية) هو القرار الوسطي الصائب، الذي يذهب إلى القول المأثور (لا يُقتل الذئب ولا تفنى الغنم)؛ فنحن اليوم نعيش في عصر لا يمكن لأي سلطة حكومية أن تعمل، ويعمل أعضاؤها بانضباط إلا بضوابط القوانين، وعندما تغيب القوانين، تنفلت المنشأة الحكومية؛ أما تبرير من يدافعون عنها بأن السلف لم يضعوا على عضو الهيئة أية ضوابط، وإنما يتركونهم يعملون والضابط الوحيد تقواهم وتنزههم عن الخطأ وتقصّد الإساءة، والتشهير بالمخالفين، فهذا هو السبب الذي جعل الانطباع عنها اليوم بين الناس بهذا المستوى من عدم القبول، كما هو المؤشر الذي تشير إليه الإحصاءات العلمية.
الشيخ «عبدالعزيز بن باز» تغمده الله بواسع رحمته وغفرانه، كان أول من انتقد تجاوزات أعضاء الهيئة العاملين في الميدان، وأبدى لهم النصيحة، وحذر من عدم الانضباط و (تطفيش) الناس من هذه الشعيرة الشرعية. يقول رحمه الله في رسالة (مناصحة) للرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف: (من عبد العزيز بن عبدالله بن باز إلى حضرة الأخ الكريم معالي الرئيس العام لهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقه الله. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: فأشفع إلى معاليكم مع كتابي هذا الرسالة التي كتبها إلي المدعو/ ع.ع.إ المصري الجنسية المتضمنة الإفادة عما حصل لزوجته من سوء المعاملة من بعض رجال الهيئة في جدة. وأرجو بعد الاطلاع عليها وصية الهيئة في جدة وغيرها بالرفق والأسلوب الحسن في إنكارهم المنكر، ولا سيما (كشف الوجه) من المرأة لأن الله سبحانه وتعالى يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف. ولا يخفى أن كشف الوجه (محل خلاف) بين أهل العلم وشبهة، فالواجب الرفق في إنكاره والدعوة إلى الحجاب بالأسلوب الحسن من دون حاجة إلى طلب الجواز أو الإقامة، أو إركابها السيارة إلى المكتب، ولا سيما الغريبات من النساء فإنهن أحق بالرفق لغلبة الجهل عليهن واعتيادهن الكشف في بلادهن إلا من رحم الله).
الغريب أن (فتاة النخيل التي فضحت تعسفهم، كانت مخالفتها أنها تكشف وجهها، فاعترضوها وطلبوا منها (جوالها) فرفضت، فجرت هذه الممارسات العنفية ضدها، التي هزت المجتمع، حتى عقلاء المطاوعة غير الحزبيين. لهذا فيمكن القول إن هؤلاء الأعضاء الجهلاء لم يرعووا وابن باز كان على قيد الحياة، وهيبته العلمية يتفق عليها الجميع، حتى الحركيون منهم، فكيف سيرعوون في غيابه؟ .. لذلك لن يجهض عدوانيتهم على عباد الله، ولا يضبط تجاوزاتهم، إلا النظام الحازم الصارم الرادع، فيجب أن تحدد المنكرات على سبيل الحصر، وكذلك طرق الإيقاف والاعتراض والمساءلة والقبض، ولا تترك الأمور كما هي عليه الآن سائبة، ثم تصدرها الهيئة في مدونة رسمية مفصلة وتنشرها في وسائل الإعلام، ليجري تداولها، ومن تجاوز هذا النظام، وأمر ونهى على مزاجه، منطلقا من تفسيراته، وشكوكه، فليبعد فورا عن العمل الميداني من أول حادثة؛ كما أن سبب العلة وكثير من التجاوزات، هم (المتعاونون) من صغار العقل ومنعدمي الحصافة والرزانة؛ مثل هؤلاء يجب أن يتم استصدار قرار صارم لتنقية الهيئة منهم. وبذلك تبقى الهيئة كجهاز ضبط قانوني منظم، لا مكان للمتطرفين والحاقدين والحانقين على المجتمع فيها.
إلى اللقاء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
أشرت بالأمس إلى خلط وزارة الصحة في الأولويات، بين ابتعاث الأطباء وتشجير مداخل الإدارة التنفيذية بالبنفسج. ولقد تعمّدت ذكر هذا المثال، لأنه يطابق الواقع تماماً، فهناك جهود تبذلها الوزارة وتبذلها بعض المستشفيات، بهدف خدمة المرضى، وهناك قيادات صحية لا تزال تصب اهتماماتها على كم مرافق يبقى مع المريض، وهل يحق للزوجة أن ترافق زوجها أم لا؟!
إن أهم المخالفات التي رصدتْها الجهات المختصة بوزارة الصحة على الخيمتين اللتين شيدتهما الشؤون الصحية بجدة على سطح مبناها، هي عدم وجود خطة لتفادي الحريق، مما يعطي دلالة واضحة على أن امكانية نشوب الحرائق، غير واردة في أذهان المخططين، والدليل على ذلك، أننا شهدنا في أقل من شهرين، ثلاث حوادث حريق في مستشفياتنا؛ بجازان وحائل والرياض. وهذا أمر بالغ الخطورة، ويجب أن تبدأ الوزارة في علاجه سريعاً، تلافياً لحدوث المزيد، فلن ينفع القول بعد ذلك، أن أسباب الحادث تماسٌ كهربائي، وليس خطأ فنياً أو بشرياً، فحين تكون هناك ضحايا، تتساوى الأخطاء.
لقد سبق وكتبت، وسبق وتحدثت عبر القنوات الإخبارية، أن على وزير الصحة أن يعزز الأدوار التي تقوم بها إدارات الجودة والنوعية، في مراقبة كل ما يدور داخل المستشفيات، وألا ينحصر عملها على تقديم تقارير تُسعد المدير العام التفيذي، وتجعله يزهو بالحالة المثالية لمستشفاه، في حين أن الواقع عكس ذلك تماماً، واقع يهدد بالحرائق.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
التركيز على داعش في محاربة الإرهاب، دون إعطاء أي اعتبار للدولة الحاضنة للإرهاب، لن يساعد في القضاء على الإرهاب وإن قضى على داعش، فالأسماء قد تتغيَّر ومثلها الأشخاص، ويبقى الحضن الدافئ الذي يتوالد منه الإرهابيون، ويتكاثر شرهم، وتنمو الفرص أمامهم للإضرار بالبشر، فقد غاب تنظيم القاعدة ولم يعد له ذكر، ليفاجأ العالم بما هو أسوأ وهو تنظيم داعش، وبالبغدادي بديلاً لأسامة بن لادن، وبالتواجد في سوريا عوضاً عن أفغانستان وهكذا.
***
الحل لا يأتي من تجاهل المصدر، والمعالجة لا تتم وهناك من يتجنب الإشارة إلى الممول والداعم الحقيقي للإرهاب، بينما العمل الجدي الحقيقي إنما يأتي من تسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية حتى تجتث هذه التنظيمات وهذه العناصر من قواعدها، ولن يكون بمقدور العالم أن يقوم بمسؤوليته في دحر هذه التنظيمات الإرهابية وإيران تدعمها على الملأ وتوفر لها الملاذ الآمن، دون أن تتحدث دول العالم عن هذا الموقف المشبوه لإيران، بينما تعقد المؤتمرات والتحالفات ويتم الحديث عن فرضيات للقضاء على الإرهاب دون أن يأتي الحديث إلى رأس الأفعى وهو إيران.
***
وإذا كان العالم مصمماً فعلاً على القضاء على الإرهاب، وصادقاً في توجهاته تلك، فإن نجاحه المؤكد والسريع، يعتمد على إيصال رسالة واضحة وصريحة وقوية إلى إيران بأن تكف عن دعم داعش، وعن دعم الإرهابيين، وأن عليها الابتعاد عن أي تدخل في الشأن الداخلي في الدول الأخرى من شأنه أن يوفر فرصاً لتنامي الإرهاب، وأن تتم مراقبة سلوك طهران في تعاطيها مع الإرهاب، سواء في سوريا أو العراق أو اليمن أو البحرين أو المملكة وباقي دول الخليج، وسواء كان هذا الدعم بالسلاح أو المال أو الإعلام، أو التدريب.
***
بغير هذا، فأي تعاون دولي - وإن كان مُرحباً به - سيكون ناقصاً ومبتوراً ودون مستوى تحقيق الهدف، وستكون تكاليفه أكثر، ونتائجه أقل، لأن جزءاً رئيساً من تنامي الإرهاب ما زال منبعه ومصدره مسنوداً من دول، ومحمياً من أن يكون عرضة لبحثه على طاولة الاجتماعات الدولية، بما وفر هذا التعامل بيئة مناسبة عزّزت من وجود الإرهاب، وفتحت الطريق لعناصره في العبث بأمن واستقرار وحياة الناس، بينما يغيب الفاعل الحقيقي عن المشهد، ويتوارى عن الأنظار، ولا يتحمّل وزر ما يقوم به الإرهابيون، فيما هو المحرك الحقيقي والفاعل والمظلة الداعمة، وهو ما لا تتجاسر بعض الدول من أن تتفوّه باسمه، أو تقول كلمة إدانة عنه، أو تسعى إلى تجريم ما يفعله ولو بالقول لا بالفعل.
***
نقدِّر اهتمام العالم بخطورة الإرهاب، ونتفهّم حرص دول العالم على التنسيق فيما بينها، وتوصلها أخيراً إلى قناعات بأنه لا سبيل للقضاء عليه بدون مثل هذا التنسيق، غير أن الخطط والتخطيط والآليات وتكرار الاجتماعات لن تكون كافية للتصدي للمنظمات الإرهابية، وإذا ما أريد تجسير هذا الجهد، وتعزيز هذا الموقف، والتسريع في إلحاق الهزيمة بالإرهاب، فإن العمل المكمل، والقوة الإضافية تأتي من تحديد هوية المنظم والداعم لهذا الأخطبوط وهي إيران لا غيرها، وهذا ثابت بالأدلة القاطعة غير القابلة للتشكيك.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لن تخلو دولة من الفساد، حتى الدول الاسكندنافية وأقول الدول الاسكندنافية لأن هذه المجموعة من الشعوب تمثل الحلم الإنساني في النزاهة والعدالة. ظاهرة الدول الاسكندنافية لم تحدث في التاريخ. ولكن رغم الانضباط الإداري والأخلاق والورع الذي تتمتع به تلك الشعوب لازالت تواجه أشكالاً من الفساد الإداري.
الفساد في تعريفنا السيكلوجي والأخلاقي والثقافي هو الفساد المتعلق بالأخلاق الفردية كالزنا. بيد أن الفساد الذي اخذنا نتكلم عنه هذه الأيام يتعلق بالاعتداء على المال العام وحقوق الناس. المفهوم الجديد للفساد ورد إلينا من الغرب. ترجمة لكلمة CORRUPTION خلطت الترجمة بين المفهومين المستورد والمحلي. هذا الخلط بين الفسادين له تبعات على العمل الإداري كما سوف أوضح في فرصة أخرى.
دعني أسالك ثم أجب بنفسك لنفسك بكل صراحة. افترض أن والدك أحضر سيارة من سيارات الحكومة وأخذ العائلة فيها إلى البر أو استعنت بقريب أو صديق في الجوازات وأنهى معاملتك بأن أسقط عنك بعض الشروط الرسمية البسيطة التي تفرض على الآخرين. هل تعتبر هذا فساداً أم أن الفساد في نظرك هو ذلك النشاط الذي تتصارع معه الهيئة ليلاً نهاراً. أيهما يدمر المجتمع: الفساد الذي تطارده الهيئة كالعباءة والمغازل وصورة نيمار أم الفساد المتعلق باستغلال النفوذ والاعتداء على المال العام وتعريض حياة الناس للخطر؟
بعيداً عن تجليات الهيئة يمكن القول إن الفساد نوعان ومستويان. النوع الأول ينقسم إلى قسمين القسم الأول سرقة المال العام والآخر سرقة المال العام مضافاً إليه تعريض حياة البشر للخطر. يكلف بناء جسر مليون ريال بما فيها صافي أرباح التاجر والمقاول وكل من له صله قانونية بالمشروع. يتم التوقيع بملونين. في هذا النوع سترتفع فاتورة الكلفة فقط. يتوفر هذا الفساد على جريمة سرقة وخيانة للأمانة فقط. لكن الكارثة التي سنراها في بعض الدول أن يضاف إلى هاتين الخاصيتين عامل النذالة. أن ينفذ المشروع بنفس الأسعار المبالغ فيها وبمواصفات أقل من المواصفات المحددة. هنا تتم سرقة المال العام وتتعرض حياة الناس لخطر حقيقي وتتعطل التنمية. في الأول ضاعت فلوس لكننا على الأقل كسبنا جسراً. تتذكرون إشاعة أن مشروع مجارٍ في إحدى المدن بعد أن أنجز وطبل المطبلون جاءت السيول وفضحت المستور. لم ينفذ منه سوى غطيان على وجه الإسفلت.
النوع الثاني من الفساد لا أعرف كيف أجرمه. يتأسس على نفوذ الشركات ومدى تغلغلها عند أصحاب السلطة. أن يصار إلى تنفيذ مشروع لا يستفيد منه سوى المسؤول الفاسد والشركة المنفذة. لك تتخيل أن يقام خط حديدي يربط بين الخرج وجيزان. قد يبدو أن مشروع كهذا مضحك. هذا المشروع لا يطرح هكذا، ستراه مصحوباً بالطبول والزمامير والافتتاح المبهر والوعود بآلاف الوظائف ونقل البلاد إلى مصاف الدول الصناعية.
ثمة فساد يرتبط بالسياسة تعرفت عليه في سورية. قامت ثورة على حافظ الأسد في مدينة حماة. اضطر جيش الأسد أن يقتل آلاف الرجال والنساء لإخماد الثورة. يعود السبب في ارتفاع الضحايا إلى تأخر وصول القوة القامعة. لم تتوفر في ذلك الوقت في سورية طرق سريعة لنقل الجند بالسرعة المطلوبة. جاء أول قرار للأسد بعد المذبحة إنشاء طريق سريع على اعلى المستويات يربط سورية من شمالها إلى جنوبها. هدية من الأسد لشعبه. بالفعل خدم هذا الطريق سورية في كل المجالات. نشط الاقتصاد والاتصال بين الأهالي والنقل الدولي وأخيرا رفع مستوى معيشة الناس. لكن كل هذه الفوائد لم تأت لأن الأسد أراد تطوير البلاد. أراد تسهيل وصول آلاته القامعة في الوقت المناسب بيد أن آلاته الإعلامية قدمته للناس هدية من الرئيس القائد المناضل إلى شعبه الوفي.
في ظني، أهم بند في التنمية مقاومة الفساد. إذا زاد الفساد تراجعت التنمية وإذا خف الفساد ارتفعت التنمية.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل