قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. محمد البشر
أتساءل دائماً عن عدد الدول التي أقنعتها إيران بصحة موقفها من التدخل في شؤون الدول الأخرى, ربما دولة أو دولتان مدفوعتان بعنصرية مذهبية ليس سوى ذلك, بينما يقف بقية العالم مؤيداً لموقف المملكة في حماية أمنها, والتصدي للتدخلات الإيرانية في الدول الأخرى, والعالم يقف مع المملكة في سعيها لأن يعيش العالم في سلام, من خلال نبذ العنصرية العرقية والمذهبية, والعالم أجمع يقف مع المملكة في محاربتها للإرهاب.
إيران لن تجني من مواقفها غير الصحيحة, والمجانبة للحق سوى الوبال, ومزيداً من العزلة, فالشعوب أضحت تعرف جيداً ماذا يراد بها, وماذا ترمي إليه إيران, فغايتها الهيمنة على المنطقة, وأبعد من ذلك فرض فكر بعينه, لأن القيم والمثل والأعراف الدولية أبعد ما تكون عن إيران, فلم يكن لديها من ملاذ غير تصدير فكر لعله يصل إلى القلوب, فينقاد انقياد معدوم البصيرة, فتوجهه كما تريد من خلال السيطرة على العقول من خلال ذلك الفكر.
إيران سعت في غفلة من الزمن أن تزرع بذرة فكرها في اليمن فتنبهت لها المملكة, وحالت دون تمكنها من تحقيق مآربها, ومع ذلك فهي ما زالت عبر إعلامها تظهر نجاح أعوانها, لكن تلك الدعاية لم تفلح, وهي تريد أن يتحكم الأقلية في الأغلبية وهذا محال. واليمن منذ الأزل وهو متمسك بما هو عليه منذ مئات السنين, لقد حاول خطب ود شعبه دول وأقوام فعجز الجميع عن أن يحدث شرخاً في ثوابته وقواعده, وظل كذلك وسيظل, واليمن بمساعدة المملكة والتحالف في طريقه في الوصول إلى إعادة الحق إلى أهله, والماء إلى دربه, ولم يعد اليمن لقمة سائغة لإيران كما كانت تروم, فجبروتها لن يدوم, ووجودها بعد اليوم سيكون معدوماً.
يعرف الجميع أن إيران ذات نفس طويل, لكن النفس الطويل لن يكون مجدياً إذا لم يكن على حق, وإذا جانبه الصدق, فلن تلتفت الشعوب إلى الأفكار الهدامة, في زمن التقنية المستدامة.
اليمن كان في قلب المملكة منذ إنشائها, في العهود المتلاحقة, ومع اختلاف أسماء الحكام وطبائعهم وتوجهاتهم, كان ردفاً لا يتعب, ومعيناً لا ينضب, حتى في أحلك الأيام, وبعد أن تخلى عنها الكثير من الأنام, فلم يغمض للمملكة جفن دون أن ترى اليمن سعيداً, وروضه مديداً, واقفاً كالطود الشامخ, لا يضره موقد ولا نافخ, لا غاية لها سوى إعادة الأمل, وسقيا الروض إذا محل.
وما غايتي منها سوى أنني لها
إلى الخير معطاء وللشر مانع
اليمن السعيد سيعود سعيداً رغم أنف الحاقدين, وكره الكارهين, والمملكة ستبقى سنداً قوياً له كما كانت عبر تاريخها.
إيران مدت يدها إلى سوريا بمباركة حاكمها, وعاونها في ذلك ربيبها, بعد أن كاد أن يسقط بسوء فعله, ورغبة شعبه في عزله, ولم تستطع أن تفعل شيئاً يُذكر, فكانت المساعدة من طائرات دولة كبرى, فمالت الكفة إلى حد ما, لكن القلوب لم تمل, والنفوس الموثورة في موقفها لم تزل, فمن المحال أن تسيطر أقلية لا تكاد تذكر على مقدرات دولة وشعب بأكمله, فهذا من المحال, حتى وإن دانت في فترة لقليل من الرجال.
إيران لا تريد أن تطوي حقبة الأزمان, وتريد أن تبقى الوضع في سوريا كما كان, لكن هذا يتناقض مع سنن الحياة, ونمط الأفلاك, وطبائع الناس, ونواميس الأجناس, لكن ما يضيرها إذا كان الذي يموت سورياً, والذي يتم هدم منزله سورياً, والبنية التحتية التي تخرب سورية, والأطفال التي تتضور جوعاً سوريين, والنساء اللاتي يترملن سوريات, والشباب الذي يتعذر عليه التعليم سورياً, والمزرعة المهجورة سورية, والأفئدة المحروقة سورية, والجموع المهاجرة سورية, ومجتمعات اللاجئين سورية.
الشعب الإيراني المغلوب على أمره, يعيش عيشة الكفاف, لكن القادة في إيران لا يأبهون بهم, ولا يرون رعاية شأنهم أولوية, ولو أشغلت نفسها بشعبها لكان أجدى لها, وأصلح لحالها, وأخير لمآلها, قادتها أبت هذا الطريق, وركبت درباً لا يحسن ولا يليق, فإذا استمرت على هذا الحال فستكون العاقبة وخيمة, وآثارها غير سليمة.
قادة إيران يعلمون أن وراءهم شعباً كثير العدد, يحتاج إلى بنية تحتية هائلة, حيث إنه لم ينعم بشيء من تلك البنية منذ ثلاثين عاماً, ولا يمكن لدولة أن تتدخل في الدول بهذا الكم والكيف, وتستطيع أن تلبي حاجة شعبها, وهو شعب لم يتدخل في شؤونه أحد, ولم تبذل الدول المجاورة وغير المجاورة شيئاً يذكر للتدخل في أمورها, لكنها تتدخل, وهو أمر غريب وعجيب.
يزعم قادة إيران أنهم مسؤولون عن فئة معينة من الشعوب التي تعيش في أمن وأمان في بلادها, وتهنأ بالخير العميق بين سكانها, فمن أعطاها يا ترى حق التدخل, ومن أباح لها هذا التصرف دون تعقل, ومع كل ما بذلت, وكل ما أنفقت, لم تستطع أن تحقق هدفاً واحداً في البلاد المستهدفة, وبقي في سربها عدد قليل صنعه لها غيرها, فلقمتها لقمة سائغة دون عناء, بمباركة الأصدقاء.
أدام الله علينا الأمن والأمان, فالأمن في الأوطان نعمة لا تضاهيها نعمة, فقطعة خبز مع أمن خير من منزل مع خوف, فكان أن اجتمع الأمن والخير في بلادنا, فالحمد لله على نعمائه.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ناهد باشطح
فاصلة :
((الحلاوة لا تصل إلى الفم بترديد كلمة عسل.. عسل))
-حكمة تركية-
لا شيء يمكن أن يجعلك ترثي للنساء قدر مشاهدتهن في صالات الانتظار في محكمة الأحوال الشخصية.
قصص مختلفة معظمها لها عنوان واحد قدرة الرجل على الاستفادة من عدم وجود قانون للأحوال الشخصية لدينا، وفي أحكام الحضانة ورؤية الأطفال يظل الأمر خاضعا لتقديرات القاضي، ولايوجد لدينا أمر مقنن.
والضحية غالبا هم الأبناء حيث منذ قرار أحد الطرفين بالطلاق لا يتم الاتفاق بما يحفظ للأطفال حياة كريمة بل يجنح الطرفان أو أحدهما إلى ممارسة فنون الانتقام من الآخر.
النساء في صالة الانتظار غالبا يشكين وضعهن أو عدم رضاهن عن الجلسة التي حضرنها مع القاضي بوجود الخصم أو عدمه.
ورغم أن القضاة غالبا يستمعون للمرأة وليس دائما، إلا أن عدم وجود التقنيين يجعل مسألة الحكم اجتهادية وقد تخسر المرأة كثيرا ليس بسبب حكم القاضي وإنما بسبب جهلها بحقوقها أولا ثم بكيفية الدفاع عن قضيتها.
وما تنشره الصحافة أحيانا من أحكام فردية مناصرة للمرأة يغيب فيها صوت المرأة الذي لا بد أن يظهر ليحكي إلى أي مدى عانت ودفعت المال والوقت والجهد النفسي لتحصل على مثل هذا الحكم الذي ليس بالضرورة أن تحصل عليه امرأة أخرى لها نفس تفاصيل المطالبة إنما لدى قاض آخر.
أن تستمر قضية نفقة الأبناء سنوات وتحوّل من قاض لآخر ثم يحسمها قاض بحكم مستعجل لنفقة الأبناء حتى يتم الفصل في النفقة يجعلنا نتساءل وماذا عن السنوات الماضية ؟
وكيف للمحكمة ضمان أن لدى الأم القدرة على الإنفاق لسنوات حتى حصلت على الحكم المستعجل الذي من المفترض أن يكون منذ بدايات القضية ولا يستغرق وقتا طويلا .
أو أن يهرب الأب بأطفاله دون أن تعرف الأم أين مكانهم لأسابيع وفيهم طفل عمره تسعة أشهر ثم تعلم الأم أنه سافر بهم خارج الرياض ولا تعرف إلى أين؟
كيف يمكن أن تعالج هكذا قضية في محكمة ما بين جلساتها عدة أشهر؟
لو رأيتم دموع الأم وهي تحكي كنت أخالها قطرات دم وليس دمع.
قصص النساء في المحاكم أغرب من الخيال ومن واقع لا زلنا فيه نناقش تطبيق قانون الأحوال الشخصية.
ولا زلنا نناقش وجود المجلس الأعلى للأسرة أو وجود مؤسسات أو منظمات أهلية للمرأة لدعمها وتمكينها بشكل عام والإسراع في تطبيق القوانين التي تحفظ حقوقها من تسلط المجتمع وبعض أفراده.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
شكك البعض في جدية المملكة بإرسال قوات برية لها إلى سوريا لمحاربة داعش في بعض الأراضي السورية كالرقة وغيرها، واعتبروا تصريحات وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير المتكررة بقيام المملكة بذلك هو من باب المناورات السياسية، وأن المملكة غير قادرة، ومن غير الممكن أن تقوم بفتح جبهة عسكرية جديدة مع سوريا، بينما هي مشغولة في قيادة التحالف لإعادة النظام الشرعي في اليمن وتمكينه من السيطرة على الأوضاع هناك، وبالتالي إعادة الاستقرار إلى البلد الشقيق، في ظل أجواء تسودها الفوضى بعد استيلاء الحوثي وصالح على مقدرات الأمور هناك.
***
ولعله من باب ذر الرماد في العيون، ومغالطة الواقع أن تصدر عن إيران ونظام بشار الأسد تصريحات حمقى لا ترتقي إلى الجدية والمسؤولية، حينما هددوا في حال تدخل المملكة بقوات برية سعودية ضمن أي تحالف دولي، بأن مصير القوات السعودية سيكون إعادتها إلى المملكة في توابيت بعد أن يتم قتلهم على أيدي إرهابيي إيران ونظام الأسد وحزب الله عميل إيران، وهو ما يفسر - لا غير - حجم الرعب الذي أصابهم جميعاً مع قرار المملكة في التدخل بقوات برية خاصة.
***
ومن المؤسف أن يصل الحال بهم إلى درجة هذا التخبط، فلا يحسنوا حتى التعليق المقنع على دور المملكة الفاعل فيما يجري في سوريا إن سياسياً أو عسكرياً، دون أن يكون لإيران ونظام بشار ومعهما حزب الله أي قدرة في مواجهة الطيران السعودي في سماء سوريا في الوقت الحاضر، أو التأثير على سير المشاركة السعودية البرية القادمة في محاربة داعش، ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، ويضم مجموعة من الدول الأوروبية وغيرها.
***
ولعله من السخرية بمكان أن يتجاهل هؤلاء حضور المملكة المبكر في الأجواء السورية دون أن يكون لنظام بشار وعملائه وداعميه أي قدرة في المساس أو تعطيل المشاركة الجوية الفاعلة التي تنفذها المملكة منذ عام 2014 وحتى الآن، مكتفين بالتخبط الإعلامي أمام هذه المشاركة التي أصبحت معلومة، بينما لم يعد لإيران أي أثر أو قيمة في موازين القوى بالمنطقة مقارنة بالمملكة، وإن كان الموقف الأمريكي الرخو والموقف الروسي الداعم قد أضفيا على الوضع في إيران ودورها في المنطقة ما يشجعها على أن تخفي وضعها الصعب الذي تمر به وسط ظهور المقاتلين السعوديين بهذا الحزم والكفاءة العسكرية التي تفاجأ الإيرانيون بها.
***
ولا يمكن لمتابع فضلاً عن دول وهي تجد إيران في دوامة من القلق إلاّ أن يشفق عليها، وسط تنامي القوة العسكرية السعودية، ومعها تطور قدراتها لإفشال أي مؤامرات تقودها هذه الدولة المارقة للتأثير على استقرار دول المنطقة، حتى وإن استمر الإيرانيون يتعامون عن الحقائق، ويتجاهلون هذه التطورات، بينما يعرف الجميع أنه منذ تشكيل التحالف الدولي للقضاء على تنظيم داعش وبدء العمليات العسكرية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في شهر سبتمبر 2014 بمشاركة أكثر من 60 دولة وبينها المملكة، أن القوات الجوية السعودية نفذت في سوريا منذ ذلك اليوم وإلى الآن 189 مهمة قتالية، وليست فقط طلعات جوية.
***
وإذ تعلن المملكة عن استعدادها للمشاركة مع قوات التحالف بقوات برية خاصة لهزيمة داعش في سوريا، فإن مشاركة المملكة لن تكون مع منظمات أو تنظيمات أو حشود شعبية، وإنما مع دول وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي يجب أن تكون شريكاً في قتال داعش، وهذا الموقف السعودي الحازم لن يغير من موقف المملكة الداعم للمعارضة المعتدلة وعلى رأسها الجيش الحر في سوريا، لإزاحة بشار الأسد الذي ليس له فرصة لحكم سوريا بعد أن قتل الشعب السوري بوحشية ودمر المدن السورية وحولها إلى أنقاض.
***
اجتماع وزراء الدفاع في التحالف الدولي، والذي عقد أمس في العاصمة البلجيكية، ومثَّلَ المملكة فيه ولي ولي العهد وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، لابد وأنه ناقش المستجدات والتطورات والتفاصيل التي تمكِّن قوات التحالف من السيطرة على القدرات العسكرية لدى داعش، دون أن يسمح قتالها لداعش بحسب الموقف السعودي ما يقوي نظام بشار الأسد، أو يضعف المعارضة السورية المعتدلة، وهذا ما تتبناه المملكة وتطالب به باعتباره ضمن ثوابتها المشروعة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
الدواعش كالخوارج في صدر الإسلام يبيحون قتل من اعتبروهم كفارا أصليين أو مرتدين، حتى وإن كانوا في المساجد، رُكّعا سُجدا؛ ودليلهم أن «عبدالله بن خطل» شاعر قريش هجا الرسول صلى الله عليه وسلم، فأهدر دمه وثلاثة آخرين معه، وحينما فتح مكة، أمر بقتلهم قائلا: (اقتلوهم ولو تعلقوا بأستار الكعبة) واستدل الدواعش بهذه المقولة التي تنسب إلى الرسول واعتبروها دليلا كافيا على أن الكافر والمرتد يجب قتله ولو كان في المسجد. استدلال الدواعش بهذه الحادثة بعد استحضارها من كتب التراث، يدعونا اليوم بعد مرور ما يزيد عن أربعة عشر قرنا من الزمن، إلى إعادة التأمل والتفكير بعقلانية في طرق الاستدلال السلفية بالنصوص المأثورة، التي وردت عن فترة النبوة، والسبب أنها أولا (ظنية الثبوت)، وليست قطعية أو يقينية ثابتة، وثانيا أن الفتوى تتغير مع تغير الزمان والمكان كما يقول الاصوليون، فما يصلح لزمن السلف، ليس بالضرورة أن يتماهى مع زمننا. إضافة إلى أن الإمام أبو حنيفة النعمان، وهو عميد مدرسة أهل الرأي، و مؤسس المذهب الحنفي، كان يُفعّـل الرأي في استباطاته الفقهية، ولا يأخذ بالحديث النبوي إلا لُماما كما هو مشهور عن أصحاب هذه المدرسة الفقهية عند استنباط الأحكام؛ والإمام أبوحنيفة كان تابعيا، أي من الجيل الأول الذي أدرك بعض الصحابة وروى عنهم، وفي المقابل نجد (اصحاب الحديث)، وهم من يُحيّدون الرأي ومعه العقل، ويعتمدون على النقل، حتى ارتقوا ببعض كتب الحديث، وجعلوها في درجة القرآن من حيث مقاربة اليقينية ومن ثم الإلزام بما ورد فيها، حتى وإن اختلفت مع النص القرآني، وعندما تحاول أن تدحض هذا الحديث أو تلك الرواية وتشكك بالتالي في صحة نسبته إلى الرسول، بما جاء في القرآن الذي تكفل الله جل وعلا بحفظه، يلجأون إلى (تأويل) القرآن بما يتوافق مع الحديث لتمريره، والارتقاء به إلى درجة الحقيقة المطلقة وليست النسبية أو الظنية؛ والأمثلة على ذلك كثيرة وفي مواضع مختلفة.
ونحن اليوم أحوج ما نكون لفقه (اصحاب الرأي). ولعل من الحكمة الإلهية، أن (المذهب الحنفي)، وهو الذي يأخذ بالرأي والعقل، هوالمذهب الأكثر اتشارا بين المسلمين قاطبة، كما أنه المذهب الذي ألف فقهاؤه في كل الفروع الفقهية الكلية والفرعية، إضافة إلى أنه المصدر الأول للمدونات الفقهية التي جرى تحويلها فيما بعد إلى مواد قانونية حديثة، كالعمل الفقهي القانوني الشهير (مجلة الأحكام الشرعية)، التي جرى اعتمادها كمرجع في المحاكم العثمانية كما هو معروف. ومن يقرأ في فكر الإرهاب، وفقه فرق العنف المتأسلمة، التي لا نعرف لها علاجا حتى اليوم، فلن يُخطئ بصره - إذا كان موضوعيا - أن هذه الفرق الدموية تنتقي أدلتها من كتب أهل الحديث، وتحيّد فقه أهل الرأي، ولا تكترث بالعقل، ولا تهمتم بمصلحة الإسلام والمسلمين؛ فالمعيار عندهم (صحة سند الحديث) حسب معايير أهل الحديث، لا صحة ومعقولية المتن نفسه؛ ارتقوا بها فجعلوها لا تقبل النقد، ومن تكلم فيها، وناقشها، وقارنها بما جاء في القرآن، أو تحدث عن تناقضاتها، رغم أنها في معاييرهم كلها صحيحة، وصموا من ينقدها بالزندقة، وبعضهم يصفون قوله بالكفر البواح؛ ومن هنا جاء الإرهاب، وتشكلت بنيته التحتية، التي يعاني منها العالم من أقصاه إلى أقصاه.
داعش - مثلا - هي أفضل مثالا لأهل الحديث وفقهائهم، فكل استدلالاتهم وتأصيلات الدواعش، تقع بين دائرتين لا ثالثة لهما، الدائرة الأولى حديث ورد في كتب الحديث الموسومة بالصحيحة، والدائرة الثانية مقولة لأحد أساطين من يأخدون بالحديث مجردا من ظروف زمنه الذي قيل فيه، كفتاوى ابن تيمية وابن القيم وابن كثير مثلا لا حصرا؛ ولا يخرجون البتة في ممارساتهم وتأصيلهم عن الاستدلال واتباع مقولات وفتاوى هؤلاء في الغالب، وعُد إلى مجلتهم (دابق) التي هي بمثابة (الجريدة الرسمية) لخلافتهم المزعومة تجد ما أقوله جليا واضحا.
ومن الغباء أن تتعامل مع هذه الكتب، وهؤلاء الفقهاء، وتقدمهم على أنهم علماء مرجعيون لنا، وكتبهم وتراثهم ومدوناتهم مرجعية للشريعة كما يجب أن نكون، ثم إذا ما جاء (الدواعش) ونفذوا ما يقولون تنفيذا حرفيا، قلت: هؤلاء مخطؤون وجهلاء ولا يعرفون الإسلام على حقيقته. نقي مراجعك وانقدها، ولا تقدّس السلف ومقولاتهم، قبل أن تلوم الدواعش إذا ما اتبعوها وجعلوا منها وما تحتويه خارطة طريق لهم.
إلى اللقاء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. خيرية السقاف
البهجة لا تهديها للنفوس مخططات على الورق, ونتائج حوارات على الطاولات,
ما لم تطبق على أرض الواقع..
البهجة لا تُصنع من فراغ,
إنما يصنعها سببها, وابتكارات وسائلها..!!
تتفرد بالعناية..!!
* * *
«الشعارات» إن لم تنبت من حقيقة الفعل تبقى جامدة..
فالحب مثلا للوطن ليس أغنية,
ولا بزة عسكرية,
ولا قلم معلم,
ولا كراس مبدع,
ولا نشرة مذياع..
الحب هو هذا الفداء الذي تتضرج له دماء الجنود, من لا تغفو في الليل من أجله عيونهم,
من تتعفر ملابسهم في البذل له وأقدامهم,
من ترخص من أجله الروح في أجسادهم,
من غايتهم انتصاره، وعلو رايته..
فلا أحد يقول عن الحب شيئا ما لم يكن فداء له
يحققه بكلِّه قلباً, وقالبا..
تتعرف عليه جليا في سلوك الأمهات وصدقهن, في جنود الوطن وأثرتهم..
هم هؤلاء المحبون الصانعون للحب عجينته, الحارثون في ثراه بذوره, المقننون له مفهومه, وقيمه, ومبادئه..
المقدمون أرغفته بتفانيه, وصوره..!!
يتفرد بذاته..!!
* * *
حين يرتب العصفور عشه,
فهو يدري أن له مآلا بعد طيرانه..!!
* * *
العصافير كل الأشجار أوطانها..
وكل الآماد مآلاتها..!
تتفرد بحريتها..!
* * *
المعلم إن لم يكن علمه فوق سطره, على لسانه,
في خفق قلبه, في تربيته يده, في بطانة كفه, في عبء نفسه,
في سهر ليله, في يقظة لمحته, في قلق حسه,
في اتجاه قدمه, في دورة فكره, في يقظة ضميره,
يبقى ملقناً في مسرح..!!
يتفرد بدوره..!!
* * *
ينتقون الأطباق الصغيرة المزخرفة بألوانها تحت فناجيل القهوة, والشاي!!
لكن الفناجيل يستهويها التفردُ بالنكهة..!!
* * *
التفرد حرية..!!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
القمر ذلك التابع الجميل والوحيد للأرض.. تضيء الشمس نصفه المقابل لها، فيتألق لامعاً في السماء. والقمر أصغر من الأرض، وكتلته تساوي جزءاً من ثمانين جزءاً من كتلة الأرض، وقطره يعادل 27 % من قطر الأرض، ومتوسط بعده حوالي 314.560 كيلو متراً عن الأرض.
والقمر وحيد لا يؤنس وحدته هواء أو أمطار أو سحب، وله غلاف جوي رقيق. وسطحه عبارة عن صحراء مترامية الأطراف، تتخللها بحار لا ماء فيها، وجبال يصل ارتفاعها إلى حوالي 9000 متر أي أكثر من ارتفاع قمة جبل ايفرست، أعلى قمة على سطح الأرض.
ويتخلل سطح القمر فوهات براكين لا حصر لها قدر أحد العلماء عددها بأكثر من 500 ألف فوهة بركانية.
ولكن هل للقمر وجه آخر؟
نعم.. فعندما أطلق الاتحاد السوفياتي (سابقاً) القمر الصناعي (لونيك – 3) في نوفمبر 1959م ليصور الوجه الآخر والخفي للقمر، كان ذلك فتحاً علمياً لم يسبق إليه أحد في التاريخ، ذلك أن الوجه الآخر للقمر ظل سراً خافيا ًعلى الإنسان.
وقد استطاع القمر الصناعي أن يدور حول القمر ويرسل صوراً عديدة لهذا الجانب من القمر والذي لا يظهر من على سطح الأرض. وقد قام العلماء بوضع الخرائط لهذا الوجه الآخر، وأطلقوا على معالمه أسماء العلماء المشهورين وخاصة علماء الفلك.
ولكن لماذا يكون للقمر وجه مرئي يمكن رؤيته ووجه آخر لا يمكن رؤيته؟!
يعود هذا إلى السرعة التي يدور بها القمر؛ حيث إن للقمر حركتين، فهو يدور حول نفسه، وفي نفس الوقت يدور حول الأرض باعتباره تابعاً لها. ومدة دوران القمر حول نفسه، أي طول اليوم القمري تبلغ 27.33 يوما، كما أن مدة دورانه حول الأرض دورة كاملة لها نفس المدة، ولذلك يؤدي تساوي مدتي دوران القمر إلى عدم ظهور النصف الآخر من القمر، وظهور النصف المرئي فقط لأهل الأرض.
لقد كان القمر أول هدف من أهداف استكشاف الفضاء عند العلماء بسبب قربه النسبي من الأرض، حيث تستغرق الرحلة إليه ما بين (36-72) ساعة تقريباً.. فهل يصبح القمر بوجهيه مجالاً خصباً للاستفادة من ثرواته المعدنية وتربته الخصبة؟!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لروسيا تأثير وإرث كبيران في أوروبا، وتاريخ حافل بالصراعات، والتدافع بينها وبين الممالك والامبراطوريات التي نشأت هناك، وفي كل حقبة تاريخية من تاريخ هذا البلد يكون جزءٌ أساسي مما تورثه الحقبة الروسية السابقة للاّحقة الصراع على النفوذ حيث تحتدم مقارعة الخصوم الذين لطالما انتهت معاركهم مع هذا العملاق إلى التعادل أكثر منها إلى انتصار أحدهما، حتى عندما انهار الاتحاد السوفياتي الذي كانت روسيا قلبه ورئته كان الانهيار بفعل عوامل داخلية، ولم ينتج عن غزوة أو عمل حربي.
واللافت أن أحداً لم يتوقع انهيار هذا الاتحاد حتى إن الأميركيين لم تتنبأ أجهزتهم الاستخباراتية وعلى رأسها «الاستخبارات المركزية» بسقوط السوفيات، وإثر ذلك تم استجواب العناصر التابعة للجهاز الاستخباراتي، وكذلك المسؤولين هناك أمام لجنة برلمانية عن فشلهم في التنبؤ بانهيار هذا الكيان الكبير.
الحاصل اليوم في مشهد التجاذبات الروسية – الأوروبية ليس أمراً جديداً بل إنه استمرار لصراعات يمكن تأريخها إلى بدايات القرن الثالث عشر، فالتنافس على السيادة، والتوسع الجغرافي كانا في صلب الصراع مع روسيا التي اختارت أن تكون متفردة عن باقي أوروبا حتى في الكنيسة التي اتبعتها، إذ اختار «فلاديمير الأول» الكنيسة الارثوذكسية بديلاً للوثنية، حتى إذا تأملنا التاريخ السياسي لروسيا نجده أقرب إلى كونه خليطاً من «الأوتوقراطية» و»أوليغارشية» خلال فترتي الإمبراطورية – القيصرية وزمن الجمهورية الحديثة، ولعل ذلك يعود في أساسه إلى تجذر تلك العقيدة السياسية التي عبر عنها «نيقولا الأول» والذي تنقَل عنه مقولته في روسيا «أرثوذكسية وأوتوقراطية ووطنية».
اليوم يُلفت نظرنا تأثير الإرث الفكري السياسي الروسي المستمر في تبني ودعم أنظمة سياسية مشابهة له في العالم، والدفاع عن المناطق التي تتسيد فيها الكنيسة الأرثوذكسية، وهذا نابع من وجود هاجسٍ ثقافيٍ قديم حاضرٍ في أذهان الروس، لا يمكن تجاهله أو التقليل منه، لذا نجد ذلك يترجم بوضوح شراسةً تبديها روسيا في مواجهة الغرب الباحث عن تغيير في الايديولوجية المتبعة الدينية والسياسية، وإن كان ذلك ليس شعاراً يرفع، لكن حدوثه سيلقي لا شك بظلاله، في المدى الاستراتيجي، على الحديقة الخلفية لروسيا التي يتم إغراء دولها بقطعة حلوى مغلفة بعلم الاتحاد الأوروبي.
ولكي لا يقول التاريخ إنه في عهد فلاديمير الأول مؤسس روسيا القديمة توسعت البلاد داخل أوروبا، وفي عهد فلاديمير بوتين انكمشت روسيا، قام الأخير بقضم القرم ذات الرمزية الروسية الكبيرة، وتوسع ليقطع الطريق على الاتحاد الأوروبي في جورجيا، وليبلغ اليوم حضوره حدود «الناتو» أي في سورية، التي من خلالها يحصد بوتين مكاسبه في الإضرار بالاتحاد الأوروبي حيث ألمانيا وفرنسا وغيرهما دون أن يحرك دبابة واحدة صوب برلين أو باريس، بل من خلال إغراقها بالمشكلات حد التوتر لتغرق مع إنجازاتها التنموية والأمنية والعسكرية والسياسية، وتتغير بشكل هادئ لتصل إلى مرحلة لا تستطيع القيام فيها، ولا تقدر على تهديد موسكو، فمشكلات اللاجئين القادمين من سورية وتهديدات الإرهابيين الكارهين للحضارة الغربية، ستجعل أوروبا الحديثة تعاني لعقود وتعيش حالة ذعر وارتباك وهي التي تنظر لروسيا كدولة لا ترقى للحضارة الغربية.
واستمراراً للمعاناة الأوروبية بدأنا نرى كيف يعزز اليمين المتطرف من حضوره في فرنسا حتى حذر رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون من أن وصول هذا الحزب اليميني للحكم سيشعل حرباً أهلية في فرنسا، والأمر لايقتصر على باريس بل إن الأحزاب اليمينية في أوروبا استغلت فشل القيادات الحالية وضعفها في التعامل مع روسيا، وبفعل الخوف والقلق الثقافي والسياسي والاقتصادي اكتسبت شعبية جارفة، فيما اكتسبت موسكو حضوراً استثنائياً..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
بمناسبة مهرجان الجنادرية المقام حاليا هناك سؤالان:
الأول: لو كان بالإمكان تأخير إقامة فعالية مهرجان الجنادرية لمدة شهر تقريباً بحيث يتزامن مع إجازة منتصف الفصل الدراسي الثاني التي ستبدأ ان شاء الله تعالى في 29 /5/ 1437 ه لمدة أسبوع لما في ذلك من عدة ايجابيات أهمها أنه سيكون فرصة كبيرة جداً للمواطنين والإخوة المقيمين في كافة مناطق المملكة بالحضور إلى هذا المهرجان من خلال زيارات رسمية وطلابية وعائلية منظمة من كافة مدن المملكة مستغلين فرصة هذه الإجازة الأسبوعية.. لاسيما أن الطقس حينها سيكون مشجعاً لرفع تعداد زوار المهرجان في هذه الإجازة.. إضافة إلى ذلك فإن ذلك سيكون مشجعاً لجميع سكان الرياض بزيارة المهرجان خلال هذه الإجازة.. ونتمنى أن يتحقق ذلك خلال الأعوام القادمة إن شاء الله تعالى.
الثاني: لماذا لايتم فتح الزيارة صباحا مثلا من الساعة الثامنة وتستمر حتى الساعة 9 مساء يوميا للجميع لاسيما ان الطقس حاليا مناسب جدا وسيمنح ذلك ساعات اكبر للزيارة وسيكون هذا التوقيت فرصة كبيرة لفئة من الزوار خاصة من كبار السن ومن الأسر ككل وخاصة من الطلبة والمتقاعدين..
بهذه المناسبة يظل الحديث عن الجنادرية يقدم الكثير من الانطباعات أهمها أن مهرجان الجنادرية قد وضع له موقعاً في قائمة المهرجانات العالمية وأصبح مقصداً عالمياً.
وعاماً بعد عام تحظى الجنادرية بشيء من التطوير والتحديث.. وحقيقةً فإن الشكر يقدم لوزارة الحرس الوطني التي نجحت خلال السنوات الطويلة الماضية في تقديم وإبراز هذه الفعالية حتى وصلت إلى هذه المرحلة من المكانة العالمية.
لكن.. اليوم يمكن القول إن الجنادرية أصبحت في حاجة إلى تطور وتغير مختلف.. من خلال عمل وتنظيم مؤسسي من كافة الجوانب المالية والتنظيمية والإعلامية والتسويقية والتجارية..الخ.. يهدف في أساسه على تحويل هذا المهرجان إلى مؤسسة ثقافية وتراثية وذلك على مراحل تدريجية في كثير من الجوانب حتى يتم مستقبلاً إسناده كلياً إلى القطاع الخاص في ظل دعم وتشجيع رسمي من كافة الجوانب مثلما نراه في مثل هذه الفعاليات في كل دول العالم.
الكل يعلم ان مسمى الجنادرية هو "المهرجان الوطني للتراث والثقافة".. ولدينا جهة رسمية تحمل مسمى "الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني".. ولدينا وزارة تحمل مسمى "وزارة الثقافة والإعلام".. لذلك فإنه من المناسب اليوم إيكال إدارة هذا المهرجان إلى هيئة السياحة بحكم الاختصاص الاسمي والعملي ومن كافة الجوانب وبما يكفل توحيد هذه الاختصاصات وهذه الجهود وبما يساعد على تطوير هذه الفعالية ونقلها إلى عمل مؤسسي منظم من كافة الجوانب ومنحها المزيد من الدعم الذي يضيف عليها التطوير والتحديث والتنظيم العالمي.
مهرجان الجنادرية في فكرته وفي طبيعته أصبح اليوم في حاجة إلى نقلة جادة وخطوة مختلفة جداً من كافة الجوانب.. تطوير يحمل الطبيعة العالمية في كل فعالياته وفي طبيعته العملية الظاهرة وهذا لن يتحقق إلا من خلال إسناده إلى جهة متخصصة في إدارة وتنفيذ مثل هذه الفعاليات وهذا المهرجان بطبيعته قابل جداً ومهيب ليكون فعالية عالمية على مدار العام لاسيما أن الأسس الرئيسية لهذا المهرجان متوفرة ولله الحمد..
تطوير الجنادرية أصبح مطلبا عاجلا ومن المؤكد أن هناك الكثير من الأفكار والآراء والاقتراحات التي طرحت وقدمت حالياً وخلال السنوات الماضية التي تهدف الى تطوير هذا المهرجان وتحويله إلى فعالية تمول نفسها ماليا وذاتيا بل ومن الممكن ان تحقق لها إيرادات مالية ذاتية وتحقيق مكاسب إعلامية واجتماعية في شتى الجوانب.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ارفعْ منسوب الكلمات الدينية في مفرداتك اليومية، ولن تكلفك ربطة المساويك أكثر من عشرين ريالا شهريا. هذه العشرون ريالا سوف تستردها من توفير ثمن رغوة الحلاقة. من ناحية الفلوس لا تحرص. قيمة الاستثمار الأولية لا شيء. في بداية الأمر لن تضطر إلى استئجار استراحة. ستنطلق اعمالك من البيت. هذه المهنة ينطبق عليها المثل الذي يقول (وكله من لحم ثوره).
ابدأ باستخدام الملحق في بيتك والتجول الحر في المستشفيات. تدرب على اقاربك واصدقائك والطارف من الزبائن، بعد أقل من سنة تستطيع أن تشتري استراحة ضخمة وأنيقة تنافس بها المستشفى التخصصي سعة وجمالا.
تذكر أن من ورائع هذه المهنة أن زبائنك لا يريدون قوارير جديدة أو أنيقة أو حصرية تصنع باسمك أو باسم استراحتك. وصّ الكناس في حارتكم يجمع لك القوارير والعلب الفارغة من القمامة التي امام بيتك ويغسلها ويجهزها ويسلمها لسواقك يوميا. اما زيت الزيتون والعسل وغيرهما من ادويتك الفتاكة فبإمكانك أن تمر على أقرب بقالة وانت في طريقك إلى الاستراحة وتشتري بالكراتين. لم يبق من العدة إلا الماء. لك أن تعبئ القوارير من بزبوز الاستراحة أو إذا كان عندك شيء من الاريحية اشتر كراتين مويه صحة وخزنها مع كراتين العسل وزيت الزيتون.
من الآن فصاعدا اجعل من سواقك سندك ورفيق دربك لكن تأكد أولا من نشاطه وقوة جسده فبعض زبائنك يحتاج إلى قليل من العنف. طبعا يتوجب عليك أن تزيد راتبه مع تعاظم مسؤولياته. سيصبح المشرف على الطاولة المرصوص عليها الأدوية ومسؤولا عن تنظيم الزبائن وادخالهم عليك في المختصر، واستلام الفلوس من الزبائن لأنك سوف ترفض فعملك لوجه الله.
أهم شيء توصي سائقك بالحرص على خصوصية المرأة العباية والغطوة وعدم الاختلاط.
قد تسأل الآن: من أين آتي بذاك الحكي المصفف الذي يرعب الجن قبل الانس، ماذا أقول للمرضى إذا وقعوا بين يدي؟!
سؤال في محله. لعلمك لقد بلغت أسهل مرحلة في مشروعك. في أيام الصحوة كانت عملية جمع الحكي والقراءات تكتنفها الصعوبات، وهذا هو السر الذي جعل هذه الوظيفة العظيمة في ذلك الزمن حكرا على إخواننا العرب. كان يتوجب على المرء أن يفتح بعض الكتب التي كتبت بلغة تراثية صعبة على أمثالك.
اليوم والحمد لله سهل الاميركان المهمة. في كل مرة تنتهي من مريض وتسفط المقسوم الهج بالدعاء لقوقل الذي جعل بضاعتك في متناول يدك في أي وقت واي مكان. ادخل على قوقل. ضع كلمة سحر. ستندلق عليك آلاف المواقع التي تدلك على كل ما تحتاجه من معرفة. كن في البداية منهجيا(طبعا لا تعرف معنى منهجيا) عليك أن تعرف في البداية اقسام السحر كالسحر الهوائي والسحر المائي والسحر الناري والسحر الترابي ثم تلحقها بالأقسام الأخرى سحر التولّه وسحر التفريق، وسحر الخوف والسحر الأسود والسحر الياباني.. الخ بعد ذلك تنتقل إلى المعرفة التفصيلية لأعراض كل سحر وعلاجه.
اقرأ منها ما شاءت لك القراءة وبعد يومين أو ثلاثة تكون وقفت على أبواب مجدك وثرائك.
بعد هذه التهيئة البسيطة والاساسية ابدأ العمل بالدوران في المستشفيات. خذ على الراس مئتي ريال أو ثلاث مئة وقد تصل إلى أربع مئة حسب نوع غرفة المريض. جرب كم شهر، وإذا ما ناسبك العمل حوّل داعية.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل