قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
المراجعة النقدية لأوضاع العرب أصبحت ضرورة وليست شعارا والعلاج للازمة يبدأ بالاعتراف بالخطأ والارتهان للواقعية السياسية وإطلاق الفكر الحر، وتسمية الأشياء بأسمائها
هناك اعتقاد يرى أن الوعي بضرورة الوحدة العربية يعتبر حديثا مع سقوط الدولة العثمانية والغزو الخارجي ممثلا بحملة نابليون. الا أن تأسيس الفكرة القومية كما يقول شمس الدين الكيلاني جاء من الافغاني الذي سخر من فكرة تتريك العرب آنذاك، وحذا محمد عبده حذو استاذه مؤكدا على هوية مصر العربية ثم جاء محمد رشيد رضا، تلميذ محمد عبده، الذي التحم بالقضية العربية، وكذلك الكواكبي الذي أكد في طبائع الاستبداد على ضرورة استرجاع دور العرب الريادي.
الجيل الثاني الذي مثله ساطع الحصري رأى الوحدة العربية في جانب المنفعة أكثر من جانبها العاطفي واضعا لها ثلاثة اركان لتقوم من خلالها دولة قومية تتكون من خدمة عسكرية ومجالس تمثيلية ونظام تربوي. ثم جاء الجيل الثالث للقوميين العرب يتقدمهم ميشيل عفلق الذي ظهر في ثلاثينيات القرن الماضي. كان يرى ان الخلل في موضوع الامة وليس الدولة. ومن اقواله "ان الشخصية العربية أساس البعث العربي، والايمان برسالة خالدة للعرب هو الدافع العميق لكل بعث" طبعا هو اشترط وحدة الروح بالإضافة الى الحرية والاشتراكية.
ومن المعروف ان القومية العربية تشكلت كمفهوم مع نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين وهدفها آنذاك مسعى نبيل بتمجيد العرب ووحدتهم، إلا أنها سقطت في الفخ وفشلت بسبب مأزق توظيفها السياسي وارتباطها في مرحلة من المراحل بالفكر الاشتراكي.
العروبة، وليس القومية العربية، هي جزء من أجزاء مترابطة، لا تتعارض أو تلغي الرابطة القبلية أو الوطنية. هناك من يرى أنها كهوية كانت موجودة أي ثقافة ولغة قبل ظهور الإسلام، ثم تحولت إلى حضارة وانتماء من خلاله وبعده، وبالتالي تشكل آنذاك وعبر مراحل تاريخية كيان سياسي واحد على أساس ديني إسلامي لا قومي عربي.
فكرة القومية العربية رغم جاذبيتها تعني العرق العربي، مع ان لدينا مواطنين في عالمنا العربي ليسوا عربا، بل بربر وكرد وتركمان ويحملون جنسية دولهم العربية. انا هنا لست ضد رابطة العرق طالما أنها تعبر عن ثقافة وانتماء حضاري، ولكنني بالتأكيد ضدها عندما يتم تسيسها واستغلالها من منظور عصبي وشوفيني مقيت.
الالتباس الذي نقصده يدور حول مضمون القومية، لأن تعبيرها لا يعكس بدقة معنى العروبة، فالقومية السورية مثلا ترتكز على الحيز العقدي، في حين ان "القومية الكردية" أو "البربرية" تستند على المرجعية العرقية.
وفي حين ان الدعوة إلى العروبة هي دعوة فكرية وثقافية، بينما الدعوة إلى الوحدة العربية هي دعوة حركية وسياسية، ولذا فالانتماء إلى العروبة ينطلق من الوجدان وليس الإكراه، بينما الوحدة العربية العقلانية تعبر عن مصدر إلزام وكيان سياسي بحكم فرض القوة والمصالح المشتركة.
العرب يعيشون حالة من التخبط فالمعاني التي كونت مصادر وحدتهم على مدى سبعة العقود الماضية تم تفريغها من محتواها. ومع ان الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية من خلال سايكس وبيكو، جزأتا العرب في القرن الماضي إلى اراض مكبلة الا ان نكوص النظام العربي الرسمي بدأ مع تلك العوامل التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية بدليل الدخول في مرحلة الاستعمار، واستيلاء الحلفاء على البلدان، وسقوط الدولة العثمانية، وظهور الاتحاد السوفياتي كثورة مناهضة للغرب، مرورا بمجيء النظام العالمي الجديد الأحادي القطب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية الى ما وصلنا اليه من تعدد للقطبية بعودة روسيا وظهور مجموعة البريكس.
لا نتجنى هنا إن وضعنا كاهل المسؤولية على عاتق العرب وبالتالي تحمل فشل التجربة غير غافلين بطبيعة الحال التأثير الخارجي الذي ساهم بدور ثانوي، الا ان المفارقة التي تدعو للاستغراب إصرار بعض دعاة القومية العربية على تبرير فشلهم بإلقاء اللوم على الآخرين من خونة وعملاء، وأنها المؤامرات وأجندة الاستعمار ومخططاته.
سبب هذا الفشل الذريع وبروز ذلك الخطاب كما أتصور يعود الى الادلجة ما يعني عدم إمكانية إقامة مجتمع مدني، فالمذهبية والطائفية والعنصرية والقبلية أمراض وعلل استشرت وما زالت تنهش الجسد العربي.
من يتحمس لمصطلح القومية تجد خطابه خليطا من التشنج والاندفاع دون فهم لخلفياتها وسياقاتها وتجاربها التاريخية، ولذلك هو مفهوم ملتبس في تاريخنا المعاصر، والسبب يعود لتلك الحركات السياسية الذي استغلته ووظفته عن قصد بهدف تحقيق أجندتها.
الشعوب العربية خلال سبعين سنة لم تعد تتحمس لأي وحدة أو ارتباط أيديولوجي رغم جاذبيتهما فقد جاءت كل الشعارات من اجل الإمساك بالسلطة. ولعل من عاصر واحدة من تلك الأيديولوجيات التي عادة ما يطرحها القوميون والبعثيون والشيوعيون، يجد ان طروحاتهم تكرس الديكتاتورية والاستبداد، بدءا بقومية عبدالناصر، ومرورا بأفعال حزب البعث الدموية في العراق وسورية عوضا عن شعار الأمة الخالدة الذي دُفن في مهده، وانتهاء بالشيوعية التي لفظت أنفاسها مبكرا ناهيك عن أن شعار الإسلام لم يسلم هو الآخر من التوظيف فتم توظيفه سياسيا واستغلاله.
صفوة القول: المراجعة النقدية لأوضاع العرب أصبحت ضرورة وليست شعارا والعلاج للازمة يبدأ بالاعتراف بالخطأ والارتهان للواقعية السياسية وإطلاق الفكر الحر، وتسمية الأشياء بأسمائها إن أرادوا الخروج فعلا من الأزمة!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كتبتُ في هذه الزاوية قبل ست سنوات عن رؤى استثمارية تطرح عن مهرجان الجنادرية في كل عام، ويضاف مع هذا الطرح الكثير من مقالات وأعمدة الرأي في صحافتنا والتي تتحدث عن الأبعاد الكامنة والمعطلة عن استثمار المهرجان بشكل أكبر.
أولا، لا بد من تسجيل الشكر لوزارة الحرس الوطني والقائمين عليها على استمرار تحقيق المهرجان للنجاحات المتوالية. ولكن نحن نعيش اليوم مرحلة تحول مؤسسي يستشرف من خلاله مجلس الشؤون الاقتصادية والتنموية مستقبل الكثير من أوجه الإنفاق الحكومي، وتوظيف ما ينفق لتحقيق عوائد ومنافع متعددة وعلى رأسها خلق الفرص الوظيفية للمواطنين.
ولذا أعتقد أن المهرجان الوطني للتراث في الجنادرية سيدخل أحد منعطفات برنامج التحول. ولا يعني دخول المهرجان الى ذلك المنعطف دليل فشل من القائمين على التنظيم بل هو العكس تماما، فهو تقدير استثنائي لسنوات طويلة من النجاح، لكن جاءت الآن مرحلة فطام الجنين.
ويمكن النظر لمبررات هذا الاتجاه من حيث إنه سوف يحقق الكثير من المنافع والشراكات وتعزيز الاتصال البينثقافي الذي يخدم المملكة في الظرف الراهن. ومن ابرز تلك الأبعاد الداعية لدخول منعطف التحول هي:
بعد التمكين والتوظيف، فطالما أن المهرجان يمثل فترة استثمار وقتي محدود فنجد أن التنافس في تقديم الخدمات بات بأيد غير سعودية، وفي هذا تضييع لفرص وظيفية للكثير من شباب الوطن، فلو كانت المدينة التراثية مفتوحة طيلة العام او في أيام نهاية الأسبوع على الأقل، لخلقت معها الفرص الوظيفية على أقل تقدير لشباب الجامعات في الفترة المسائية ففي القرية العالمية بدبي مثلا، والتي جاءت في تعليقات القراء على مقال سابق، نجد أنها اتاحت الفرص الوظيفية والاستثمارية المستمرة هناك.
بعد الاستثمار في مقتنيات التراث التي يعرضها أبناء الوطن لفرجة الزوار، فهي ستصبح أكثر فاعلية ولن تقتصر على فترة المهرجان وإنما ستستمر وتزدهر. ولو نظرنا على سبيل المثال للمنتجات المرتبطة بالسياحة المصرية والتي كانت تصنع في مصر أصبحت تستورد من الصين وفي هذا درس لا بد أن نتعلم منه.
والتعلم هنا للحفاظ على تلك الحرف التراثية بأيد أبناء الوطن. فبناء الطين الآن عند من لديه الحنين للماضي ويريد تنفيذه، قد لا يجد مواطنا يقوم بذلك بل أصبحت حرفة بيد وافد.
أبعاد ما بعد الاستضافة، ففي كل عام هناك استضافة لدولة أو ضيوف شرف في المهرجان فماذا بعد هذه التجربة؟
أتمنى على السفارة السعودية في بلد ضيف المهرجان أن تعقد ندوات ومعارض مصغرة يقوم بها طلابنا في مسعى لتحقيق الدبلوماسية الشعبية وتعزيز الصورة الذهنية لبلادنا عبر استقطاب أكبر عدد من الأصدقاء في تلك الدولة، أو على الأقل خلق نافذة ثقافية يطل من خلالها أكثر من ضيف من تلك الدولة على بلادنا وثقافتنا التي نعرضها بعيوننا او بعيون من نثق به لا بعيون الحاقد علينا.
بعد الانتشار الداخلي فكل منطقة من مناطق المملكة لها قرية في الجنادرية فلماذا تبقى في الجنادرية فقط؟
أتمنى من كل منطقة أن تعزز وجود القرية في منطقتها أولا لاستمرا دورة النجاح وتأكيد الاستثمار فيمن يعمل على استمرار التراث المحلي من أبناء المنطقة وبالتالي تصبح مشاركتهم السنوية جزءا من عمل مستمر وليس من خلال توليفة وقتية. ويقام في تلك القرى فعاليات مصاحبة مع أيام المهرجان ويُعرض من خلال شاشات العروض الداخلية ما يجري في قريتهم بالجنادرية.
بعد المكون الخليجي واليمني والعربي، وتحالفاتنا حيث يمكن إضافة قرى خليجية ويمنية وربما جناح لبقية دول التحالف ليذكرنا بعاصفة الحزم وتكوين التحالف العربي، ونشر وتعزيز ثقافة التحالف وإعادة الأمل ثقافيا.
إجمال القول إن دخول الجنادرية منعطف التحول الوطني الجديد سينقلها من مركز إنفاق الى مركز تحقيق الكثير من الفوائد والعوائد المالية والوظيفية والاستثمارية والإنتاجية الثقافية المستمرة.
طبعا كانت طموحاتي غير محدودة قبل ست سنوات، أما الآن فالطموح أكبر لجنادرية الفرص الواعدة لشباب الوطن.
وبقي أن نقول إن تأسيس المهرجان السنوي في الأصل أو تحوله لمشروع مستمر سيظل في نهاية المطاف مشروعا من اجل الوطن.
والعرب تقول "أجلّ المعروف ما صُنع إلى أهله".
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كتبتُ في مقال سابق عن تقدير الذات، وهو الكيفية التي ينظر فيها الإنسان إلى نفسه سلبية كانت أم إيجابية، والنظرة الإيجابية إلى النفس تعني تقدير النفس والقبول بها كما هي على اعتبار أن لكل إنسان نقاط قوة وضعف، بشرط أن يكون التقدير متوازنا فلا يتحول إلى شعور متضخم بالذات.
وإذا كان الإنسان في حالته العادية عرضة للشعور بتدني تقدير النفس، فإن الشخص المصاب بإعاقة ما أقرب إلى الشعور بهذه الحالة نتيجة ما يشكله وضعه الجسدي من صعوبات وتحديات في حياته، والتحدي بالنسبة إليه هو كيف يمكن أن ينظر إلى نفسه على أنه شخص عادي كغيره، وينظر إلى إعاقته على أنها لا تشكل إلا جزءا من حياته فليست هي كل شيء، ويزداد التحدي من جانب آخر مع النظرة النمطية للمعوقين وعنصرية البعض تجاههم، فالمعوق يخاف ألا يتوافق مع متطلبات ومعايير المجتمع التي تركز في الغالب على الشكل والقدرة والتماثل بين الناس، وهذا ما يُشعره بأنه أقل ويتسبب له ذلك بضغط نفسي أكبر لأنه يحاول بصعوبة أن يحقق بعضا من تلك المعايير.
تحدثت معي قريبتي التي تعمل في مجال تأهيل المعوقين عن موضوع تقدير الذات بالنسبة للمعوقين وأهمية العمل على مساعدتهم في التعامل مع إعاقتهم وبناء ثقتهم في أنفسهم، فقد لمست من خلال عملها تدني تقدير هؤلاء المعوقين لذواتهم، وأثر ذلك على حياتهم وعلاقاتهم خصوصا مع نقص أنظمة الدعم النفسي والاجتماعي لهم في معظم المستشفيات والمراكز الطبية خلافا لما هو موجود في البلاد المتقدمة.
الإعاقة بكل أنواعها ودرجاتها سواء أكانت خلقية أم ناتجة عن حوادث أو أمراض تدفع كثيرا من المعوقين خصوصا في مجتمعنا إلى تجنب الناس والانزواء الكامل أحيانا لأن العزلة تريحهم من المواقف التي تواجههم نتيجة إعاقتهم، كما أنها تقلل من حالات لومهم أنفسهم إذا لم يستطيعوا القيام بعمل ما، أو التصرف بالشكل المناسب، والمفترض ألا يترك المعوق يعيش خاضعا لمخاوفه وافتراضاته غير الصحيحة عن نفسه ومظهره، أو متأثرا بمجتمعه الذي قد يساهم بطرق ربما غير مقصودة في إشعاره بالضعف والنقص.
هذه الحالة برأي قريبتي تنطبق أيضا على الأشخاص الذين يصابون بأمراض تحدث تغييرات في شكلهم الخارجي تشعرهم بالحرج وتؤثر في نظرتهم لأنفسهم ما ينعكس على حياتهم في البيت والعمل وعلى علاقاتهم الزوجية، وإذا لم يوجد من يعزز ثقتهم بمكانتهم وبأنفسهم، وبمن حولهم فإنهم ينتهون إلى مشكلات نفسية وعاطفية أو عقلية أحيانا.
التعامل مع الآثار النفسية للإعاقات وبعض الأمراض يجدر أن يؤخذ بجدية وعمق عن طريق وضع برامج شاملة تساعد على تنمية ثقة المصابين بأنفسهم، وتوعية من حولهم بطرق التعامل معهم، مع تهيئة بيئات مشجعة تتيح فرص التفاعل بحيث يتبادلون المعلومات والتجارب فيما بينهم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
نحن بحاجة لأن ننصت إلى الأصوات المعتدلة من الجانبين ونتجاهل كل الأصوات المتطرفة سواء من السنة أو الشيعة..
ثمة حقيقة سياسية وثقافية واجتماعية، تحكم استقرار البلدان الإسلامية.. وإن أي خلل في هذه الحقيقة ينعكس سلبا على استقرار أغلب البلدان الإسلامية.. وهذه الحقيقة هي العلاقات الحسنة بين السنة والشيعة في العالمين العربي والإسلامي.. وإن تراجع هذه العلاقة أو دخولها في صدام أو صراع، فإن هذا الصراع يتحول إلى تهديد مباشر للاستقرار السياسي والاجتماعي لأغلب البلدان العربية والإسلامية..
لذلك ثمة ضرورة مستديمة، لتطوير العلاقات الإسلامية - الإسلامية، ومعالجة بذور الأزمات التي تهدد العلاقة وتدخلها مرحلة التهديد المباشر لأمن واستقرار المجتمعات الإسلامية.. ولعلنا لا نبالغ حين القول إن سوء العلاقة بين الطرفين، لم يصل إلى مرحلة الصراع المفتوح على أكثر من مستوى بمثل لحظة الصراع الحالية التي تشهدها البلدان العربية والإسلامية اليوم..
وإن سكوت الجميع أو انخراط أغلب المؤسسات والفعاليات الإسلامية في تغذية كل عوامل الصدام والصراع ينذر بكوارث حقيقية ستشهدها هذه المنطقة من جراء الصراعات الطائفية والمذهبية ودخولها مرحلة بدون أي جهد أو مبادرة إيجابية لضبط أو معالجة أسباب الصدام..
ولعل الخطير في مرحلة الصدام الطائفي والمذهبي الحالية، هو غياب الطرف الذي يعتني بدور الإصلاح لهذه العلاقة وإخراجها من مرحلة التوتر إلى مرحلة التوافق على مبادئ وأسس لا يمكن لأي طرف أن يتجاوزها أو يعبث بها..
ونود في هذا السياق أن نوضح رؤيتنا حول هذه المسألة من خلال النقاط التالية:
السنة في العالم الإسلامي هم أكثرية المسلمين ولهم حضورهم الإسلامي الواسع، وهم كمجتمع حقيقة تاريخية وثقافية واقتصادية ثابتة، لا يمكن للمنطقة العربية والإسلامية أن تعيش الاستقرار السياسي والاجتماعي بدونها، وهذه الحقيقة تعاني مشكلات كبرى في حاضرها أو مستقبلها..
والشيعة في المقابل هم كذلك، صحيح أنهم أقلية في العالم الإسلامي، ولكنهم أقلية فاعلة، وهم أيضا حقيقة تاريخية واجتماعية وثقافية، لا يمكن تجاوزها أو التغافل عنها..
وأمام هذه الحقائق الثابتة في فضاء الإسلام والمسلمين، نتمكن من القول: إن أية نزعة متطرفة واستئصالية في التعامل مع هذه الحقائق، مؤداها مراكمة مشكلات وأزمات العالم الإسلامي دون القدرة على إنهاء وجود وتأثير هذه الحقائق ذات الأبعاد المتعددة في العالم الإسلامي والعالم قاطبة.. من هنا فإن العلاقة بين المسلمين السنة مع المسلمين الشيعة، بحاجة إلى رؤية عميقة معتدلة، لا تلغي حقوق الأطراف، وإنما تعمل على معالجة أسباب التوتر والصدام، والعمل بعد ذلك على تعميق كل أسباب التفاهم والتلاقي بين المسلمين..
ونحسب أن جوهر حلف الفضول التاريخي الذي شارك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو ما تحتاجه العلاقة الإسلامية - الإسلامية..
فنحن جميعا سنة وشيعة، ينبغي لكل مؤسساتنا وفعالياتنا الدينية والاجتماعية والسياسية أن ترفض التعدي على بعضنا سواء التعدي المعنوي الذي يتعلق بمقدسات ورموز المسلمين أو التعدي المادي الذي يطال حياة واقتصاد واجتماع المسلمين المعاصرين..
وفي ذات الوقت إن حدوث مشكلة أو أزمة في العلاقة، ينبغي ألا يدفع الجميع إلى الاصطفافات الطائفية والمذهبية، وإنما من الضروري أن يدفعهم إلى إطفاء نار الفتنة ومعالجة كل أسباب وجذور الأزمة..
فالمظلوم ينبغي أن يدافع عنه سواء أكان سنيا أم شيعيا.. هذا ما يقتضيه حلف الفضول في صيغته التاريخية، وهذا ما يحتاجه المسلمون جميعا اليوم..
من العوامل العميقة التي توتر العلاقات الإسلامية - الإسلامية، وتُدخلها دائما في مرحلة الصدام الكامن أو المفتوح، هو أننا جميعا ننصت للمتطرفين من الجانبين.. فالسني حينما يريد الاقتراب من معالجة توترات العلاقات الإسلامية - الإسلامية، لا يجد أمامه إلا الأصوات الشيعية المتطرفة والرافضة لضبط العلاقة أو بناء أسس ومرتكزات للتفاهم والتلاقي..
وفي المقابل فإن الشيعي حينما يود الانخراط في مشروع الإصلاح والمصالحة للعلاقات الإسلامية - الإسلامية، فإنه لا يسمع إلا الأصوات المتطرفة وهي التي تضغط نفسيا واجتماعيا لتوتير العلاقة بين المسلمين.
وفي هذا السياق نقول: إن أمام هذه الأصوات المتطرفة سواء من السنة أو الشيعة، يهمها تخريب العلاقة وإبقاؤها متوترة دائما.. وإن الإنصات إليهم سيجعل العلاقات الإسلامية - الإسلامية رهن إرادتهم ومقولاتهم المتطرفة.. ويقابل هؤلاء مئات الأصوات من المعتدلين والباحثين عن الإنصاف ومعالجة كل عناصر التوتر في العلاقات الإسلامية - الإسلامية..
نحن بحاجة لأن ننصت إلى الأصوات المعتدلة من الجانبين ونتجاهل كل الأصوات المتطرفة سواء من السنة أو الشيعة..
أما الخضوع لأجندات المتطرفين من كلا الجانبين، فإنه سيُدخل العلاقة في مرحلة اللا عودة، ويؤسس إلى حروب طائفية مستديمة..
على المستوى الفعلي اليوم، لا يمكننا جميعا من تقديم حلول عملية لكل عناصر وأطراف الصدام الطائفي والمذهبي على مستوى العالم الإسلامي.. لذلك فإننا اليوم ينبغي أن ننطلق جميعا على مستوى أوطاننا، من أجل معالجة كل عناصر التوتر للعلاقات الإسلامية - الإسلامية في السياق الوطني..
وهذا يتطلب منا التوافق على أن الجميع لا يتحملون مسؤولية التطرف والصدام خارج حدود الوطن، تزعجهم كل التوترات والإساءات من كل البلدان الإسلامية، ولكن الجميع لا يتحملون مسؤولية هذه الإساءات..
فالمطلوب تجنيب الوطن من أقصاه إلى أقصاه مسؤولية ما يجري في العالم الإسلامي من توترات وصدامات طائفية أو مذهبية..
يؤلمنا ما يجري في كل بؤر التوتر من إساءات، ولكن ليس أهل وطننا من هذا الطرف أو ذاك من يتحمل مسؤولية هذه الإساءات.. وبعد عملية تحييد الوطن وأهله من هذه التوترات نقترب من معالجة وتطوير العلاقات الإسلامية - الإسلامية..
بمعنى أن أفضل عمل نقوم به على هذا الصعيد، هو بناء نموذج واضح وساطع للعلاقات الإسلامية - الإسلامية الإيجابية والبعيدة عن كل نقاط التوتر والصدام..
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عندما أراد الغرب صنع الدولة الصهيونية أخذ من وقته أكثر من 30 سنة، وهي المدة بين وعد بلفور، وإعلان الدولة. ودائما صاحب الخُبث يأخذ وقته لتحقيق غرضه.
أقول إنه بدأها (اسرائيل) بما يُسمى التوحّش. أي القتل والتشريد والتدمير. ومن قائل إنه يفعل الآن نفس الأسلوب لشق بلاد العرب، بإيجاد من يمتهن الوحشية والذبح وبث الرعب تماما كما تفعل عناصر الإرهاب الآن. تفعل ما تفعل لخدمة سيّد.
في شرح المفعول لأجله، في درس اللغة العربية كان الأستاذ يقول لنا ونحن في المرحلة الثانوية: إنه "أي المفعول لأجله" نكرة منصوب مصدره قلبي. أي انه إحساس داخل نفسي وان الفعل يتفق مع الفاعل في الزمن.
ثم يورد أستاذنا مثلاً فيقول:
"جُرّ العربُ إلى معارك جانبية خشية وحدتهم" وهذا - يقول الأستاذ - مصدر قلبي.
وكنا على علم بأن "جرّ" فعل ماض مبني للمجهول، وان الفعل يبنى للمجهول لأسباب أربعة هي:
للعلم به، للجهل به، للخوف منه، للخوف عليه، ولم نعد نجهل بأن الفاعل هو "الاستعمار" وربما استعمل أستاذنا الكريم هذا المثل، للعلم به.
فقد كان المذيع أحمد سعيد يعطينا جرعات يومية ضد الاستعمار وأذنابه، لدرجة ان أحد الظرفاء قال في مجلس "انني أكره فلاناً مثل كره أحمد سعيد للاستعمار".
والاستعمار لا شك بغيض، في كل أرض حلّ بها، وفي كل بقعة ارتحل منها، ومثالبه أكثر من أن تحصى.
الاستعمار حراك مصلحي يتحرك باتجاه الريح. مصلحية تهيمن على ممر مائي، أو منبع خيرات، أو محطات تزويد بالوقود، أو قواعد قريبة من أرض أعدائه.
وحتماً من مصلحة ذلك الجهد "الاستعمار" ألا يتحد أبناء المنطقة ضده وإلا تعرقلت مصالحه.
لكنني أعتقد أن رؤيتنا في ذلك الوقت كانت خاطئة.
فالاستعمار حديث العهد، وعداوات العرب مع بعضهم قديمة العهد ترجع إلى أيام داحس والغبراء نعم: امتاز العرب بالكرم والظفر، وامتازوا على غيرهم في علوم كثيرة، ولا ينكر ذلك إلا جاهل، لكن امتازوا أيضاً على غيرهم بالعناء وسرعة قبولهم للوهم والخيال "أظن أفلام الخيال العلمي صُنعت من أجلهم...!"
كما أن أكثرهم يشعر بالنقص إذا لم يأخذ مثل غيره.. ويساوره الشك في حسنات جاره ويحسبها "تحركاً" ضده أو تعالياً عليه.
ثم إن كل متتبع يدرك لماذا فشلت أكثر من عشر محاولات للوحدة العربية، حتى جسور "الاتحادات" لم تبلغ الهدف المطلوب..
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
جميل أن تتحول الأفكار والمبادرات الى برامج ومشروعات وطنية تنهض بالوطن في كافة المجالات وتحافظ على أمنه وتعمل على وقايته من المخاطر بكافة أنواعها.
من هذه المخاطر خطر المخدرات التي تهدد المجتمعات الإنسانية ما يجعل مسؤولية التصدي لهذا الخطر مسؤولية الجميع.
وفي المملكة جهود مخلصة قديمة ومتجددة لمحاربة هذه الآفة وحماية المجتمع من أضرارها المدمرة. وقد تشكلت اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات عام 1405 بأمر صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز (يرحمه الله)، وأحدث هذه الجهود هو المشروع الوطني للوقاية من المخدرات (نبراس) الذي انطلق بمبادرة من الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) كنموذج للمسؤولية الاجتماعية، وتكامل وتوحيد الجهود الوطنية لخدمة المجتمع.
(نبراس) حسب تعريف الأستاذ عبدالاله الشريف أمين عام اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات مساعد مدير عام مكافحة المخدرات للشؤون الوقائية رئيس مجلس إدارة مشروع (نبراس) هي نهج وطني تبنته اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في شكل مشروع ابداعي لبناء البرامج الوقائية وتطبيق معايير الجودة في مجال خفض الطلب على المخدرات والمؤثرات العقلية؛ حيث أطلقت سياسات هذا النهج بمبادرة من (سابك) لتوفير برامج الوقاية التي تهتم ببناء الأشخاص القدوات، فالمشروع يهتم بجميع الفئات العمرية خصوصا الأطفال والمراهقين والشباب، ويعمل المشروع على دعم الآباء والمعلمين والمعلمات والمهتمين الذين يسهمون بوعيهم وبصيرتهم في حماية ذواتهم وأسرهم ومجتمعهم من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية.
(مجلة اليمامة، إصدار خاص، 18 / 4 / 1437).
من المعروف أن الاعتراف بوجود المشكلة هو الخطوة الأولى لحلها، والمملكة اتخذت مبدأ الشفافية في التعامل مع هذه الآفة ولذلك أنشأت المديرية العامة لمكافحة المخدرات التي تحقق دائما إنجازات كبيرة في المكافحة الاستباقية. كما أنشأت اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات، وفتحت قنوات التواصل والتعاون مع الاعلام ومؤسسات المجتمع، وحاربت هذا الخطر أمنيا ووقائيا، وقد علمت أنه خلال عامي 1435 و1436 استطاعت الأجهزة الأمنية والجمركية ضبط 166 مليون قرص كبتاجون، و59 طنا حشيشا، و53 ألف متهم سعودي وغير سعودي.
أما برامج الوقاية فلها مسارات متعددة من خلال الأسرة، والمؤسسات التربوية، والمسؤولية الاجتماعية لكافة قطاعات المجتمع.
في هذا الإطار تفاعلت امارات المناطق والمحافظات بقوة مع برامج المشروع الوطني للوقاية من المخدرات (نبراس) الذي يهدف الى وقاية المجتمع من أضرار المخدرات وبناء قدرات وطنية قادرة على منع وصول المخدرات الى الأسر والأفراد بطريقة علمية مدروسة مبنية على الدراسات المحلية والعربية والدولية.
المشروع بدأ عام 2015 ويستمر تنفيذه لمدة خمس سنوات حيث يتم تكوين بيت خبرة يستفاد منه على المستوى الإقليمي والعالمي ليكون برنامجا مستداما.
هذا المشروع الكبير بأهدافه الوطنية والصحية والاجتماعية حين يتجه الى الأسر والمدارس في كافة المراحل التعليمية – وهو الاتجاه الصحيح- يتطلب تنفيذه جهودا تربوية ومشاركة اجتماعية واعلامية مستمرة لفتح آفاق جديدة للوقاية تستند على الشراكة الوطنية لتوفير فرص التدريب والتوظيف وإعادة التأهيل. (نبراس) تستطيع أن تفعل الكثير بتعاون المؤسسات والشركات في تطوير برامج الوقاية وتحويلها الى برامج مستدامة.
حين نقرأ النتائج المتوقعة من (نبراس) ندرك حجم المشروع وحجم التعاون المطلوب، وهي كما جاء في كتيب التعريف بنبراس ما يلي:
1_ تدريب أكثر من (3000) شخص وخبير في مجال الوقاية من المخدرات.
2_ توعية أكثر من (50،000،000) شخص داخل وخارج المملكة بكيفية التعامل مع تعاطي المخدرات والتحذير منها.
3_ خفض معدلات الجريمة المتعلقة باستخدام المخدرات بنسبة 10%.
4_ خفض معدلات الحوادث المرورية المتعلقة بالمخدرات بنسبة 10%.
5_ الحد من معدلات التعثر والتسرب الدراسي بنسبة 10 %.
6_ الحد من معدلات العنف الأسري بنسبة 20 %.
7_ خفض استهلاك الأدوية ذات التأثير النفساني بنسبة 20 %.
8_ زيادة عدد الشركات الراعية في دعم الوقاية من المخدرات في المجتمع.
9_ تعزيز نظرة موظفي سابك لدور الشركة في مجال الوقاية من المخدرات.
10_ زيادة مساهمة المثقفين من أفراد المجتمع في تعزيز العمل الوقائي في مجال الوقاية من المخدرات.
11_ زيادة عدد المواد الإعلامية الهادفة في وسائل التواصل الاجتماعي.
12_ تعزيز دور المملكة العربية السعودية في الريادة في مجال العمل الوقائي.
13_ تعزيز البحث العلمي واستخدام آلياته في توجيه العمل الوقائي.
إن تحديد هذه النتائج كأهداف للمشروع يعد خطوة إيجابية لأنه سيمكن القائمين على المشروع من تقييم الأداء، كما يعد اختبارا للشركات والمؤسسات التي تبحث عن دور لها في ميدان المسؤولية الاجتماعية.
تلك النتائج تشير الى شمولية القضية وعلاقتها المباشرة بالتعليم والتربية والاعلام والمؤسسات الدينية والجامعات وكافة قطاعات الدولة.
ونلاحظ أن إحدى النتائج المتوقعة هي زيادة عدد الشركات الراعية وما أكثر المجالات التي يمكن أن تساهم من خلالها الشركات في هذا المشروع.
أما الميدان الأهم وهو الميدان التربوي فهو مرتبط بالأسرة والتعليم بمراحله المختلفة، وهو ينتظر التطوير والابتكار في الطرق والأساليب المتبعة في مجال الوقاية. تطويرا يتضمن الكم والكيف وتعزيز العلاقة بين البيت والمدرسة، وتوسيع نطاق مشاركة الطلاب في أنشطة المدرسة وفي ادارتها، وفي خدمة المجتمع.
نتطلع لأن تكون البيئة جاذبة في المدرسة والجامعة، حتى يشعر الطالب فيها بالانتماء فيدفعه ذلك الى المشاركة والتفاعل الإيجابي مع المعلمين والطلاب ومسؤولي المدرسة. ونتطلع الى دور اعلامي متطور يبتكر أساليب جديدة فعالة في مجال الوقاية من المخدرات.
تلك النتائج المتوقعة يمكن تحقيقها وتحقيق أكثر منها حين يلتزم الجميع بالتعاون والعمل التكاملي الذي يجمع كافة مكونات المجتمع وكل الجهات ذات العلاقة – وهي بالمناسبة كلها ذات علاقة لأن الخطر يهدد الجميع -في منظومة واحدة تعمل نحو هدف واحد.
في مجال التربية، ومجال الاعلام، ومجال التوعية بشكل عام تسعى (نبراس) الى التطوير وتنتظر التطوير ومشاركة الجميع فنبراس حسب وصف الأستاذ عبدالاله هي إطار مرجعي لتنظيم وتنسيق الجهود المحلية للوقاية من تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية ولدعم تمكين المشروعات الوقائية التي تتبناها مختلف المؤسسات التي يمكن تصنيفها كمشروعات وطنية لمنحها علامة جودة (نبراس) التي تعني أن هذه المشروعات تتفق مع معايير اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات وسياستها.
بهذا الوصف تكون المشاركة متاحة للجميع في إطار وطني يوحد الجهود ويرحب بالمبادرات ويُخضعها لمعايير موحدة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أثناء إلقاء القبض على الإرهابي الذي شارك في العملية الإرهابية على مسجد الرضا أطلق احد الاشقياء عبارة (صوروه قبل ما يغيرونه).. ما كنت سأكتب عن هذه العبارة لولا أن لاحظت بعض المحاولات التي تدفع بها لتغذي الطائفية.
كلمة تافهة تفتقر للمنطق والعقل عندما تبحث في جنباتها عن معنى سوف ترى إما ان قائلها صغير العقل، او أنه موتور والأرجح انه طائفي.
قرأت هذه العبارة من زوايا مختلفة: الأولى أنها قيلت في حشد تجمع اثناء القاء القبض على الإرهابي وبالتأمل سترى أن معظم المحتشدين من الشباب وأرجح أنهم شباب من الطائفة الشيعية بحكم الموقع والمسجد.
ورغم توفر عوامل تمذهبية، ودوافع انقسام (عمل إرهابي، مسجد، احتقان) لم يرددها أحد من الحاضرين أو ينوع عليها من الألفاظ القبيحة. لا يوجد مؤشر على أن الحشد التفت لصاحب العبارة أو منحها أهمية. معظم المتفرجين كان يغلب عليهم الفضول.
هذا مؤشر صريح يؤكد أن قائلها صغير عقل وأن مفهومها لا وجود له في نفوس اهل الأحساء. لو كان في الأمر طائفية كما يتمنى الطائفي الآخر لكان تخوين رجال الامن في تلك اللحظة الحرجة فرصة للهتافات أو على الأقل ترديد ما قاله صغير العقل.
الأمر الذي يعكس ان الكلمة خارج مفهوم أهل الأحساء ومن الواضح من المشهد الذي امامنا أن الجميع يتعاملون مع رجال الأمن بصورة تلقائية كما يتعامل المواطنون في الظروف المشابهة في انحاء البلاد.
المشهد أعجبني كثيرا وسرني رغم حزني الكبير على الضحايا. أكد لي أن الشباب السعودي شيعة كانوا أو سنة وضعوا ثقتهم في رجل الأمن، إذا أمعنت النظر سترى أن هؤلاء الرجال تجمهروا رغم خطورة الموقف وامتلائه بالرصاص الحي الذي يمر فوق رؤوسهم.
يؤكد هذا أيضا ثقتهم في قدرات رجال الامن وفي مهنيتهم العالية.
في الوقت الذي تؤكد فيه تلك العبارة ولاء أهل الأحساء لوطنهم وفضحت الطائفيين في الجانب الآخر.
توسل دعاة الفتنة تلك الكلمة المعزولة وفتحوا بها هاشتاق تباروا فيه بكل ما تفيض به نفوسهم المريضة. شتم واتهام بالخيانة والعمالة ومطالبة بإنزال أقسى العقوبات ولم يستثنوا أحدا.
لا أعرف كم عدد الذين أسهموا في الهاشتاق لكني لم أجد بينهم من كتب تعليقا واحدا يمكن أن يوصف بالإنصاف.
في اليوم التالي قام قاهر الظلام الأمير محمد بن نايف بزيارة المصابين واطمأن شخصيا عليهم.
العلاقة الأبوية الحميمية التي تكشفت بين الشاب الحساوي الصغير، وبين قاهر الظلام في زيارته لمصابي مسجد الرضا بعد الحادثة الإجرامية أزالت أحلام الخفافيش والمعتاشين على الموت.
شاب صغير ينصت يوميا إلى اهله الشيعة وخطيب مسجده الشيعي ومحيطه الشيعي طلب بصوت صادق ومحب من الرجل الثاني في البلاد صورة سيلفي. هذا الطلب كشف عن أن هذا الولد وأي شاب من أبناء الاحساء فخور بأن يجد نفسه في صورة مع الرجل الثاني في بلاده.
ترى على من سيتفاخر بهذه الصورة إذا لم يكن على أبناء حارته وأهله واصدقائه وزملائه في المدرسة؟
هل نحتاج إلى دليل ابلغ من هذا على محبة اهل الأحساء لمحمد بن نايف القائد والإنسان وقاهر الظلام..
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
كان غاندي بطل استقلال الهند يعيش في جنوب أفريقيا باعتبارها جزءاً من وطنه الكبير بريطانيا العظمى، حيث كان يحرص على تحية العلم البريطاني، والحديث على طريقة المجتمع اللندني، إلى أن تفاجأ غاندي بأن الحضور البريطاني سواء في وطنه الحقيقي الهند أو جنوب أفريقيا وجميع المستعمرات لا يتجاوز كونه حضوراً مادياً مرتبطاً بالمصالح والأهداف المادية.. وهذا ما دعاه للعودة للهند والعمل على النضال الوطني الذي كلفه سنوات طويلة وانتهى باغتياله..
ونيلسون مانديلا البطل الشعبي في جنوب أفريقيا كان يعمل أيضاً محامياً، ولكن القهر والفصل العنصري ضد الغالبية السوداء قهرته؛ برغم أنه كان أباً ولديه أسرة، لكن كرامة العقل والعلم والمبادئ جعلته يرفض كل ذلك، وهو عاشر الشعب الأبيض بسلب ثروات البلاد ويعيش أهله السود مثل السجناء؛ مسجونين في معتقلات، كل ذنبهم هو لونهم الأسود، مع أنهم أهل البلاد الأصليين، ودفع ثمن ذلك حياته التي أمضاها في السجن..
اليوم ينظر العالم إلى غاندي ومانديلا كقادة عظام حرروا شعوبهم ولم يبنوا ثروات شخصية لهم، بل الكرامة لشعوبهم.. واليوم الهند وجنوب أفريقيا في مقدمة الدول النامية بعكس بعض قادة الدول العربية مثل القذافي وصدام اللذين بددا ثروات بلادهما لبناء تماثيلهم وقصورهم.. واليوم للأسف تعيش ليبيا والعراق النفطيتين التوتر والتدهور الاقتصادي بسبب ما تركوه..
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لأن دور المفكرين هو التنوير، ولأن العالم العربي اليوم يعيش لحظة تنشط فيها قوى الظلام وأفكار الشر التي اتشحت بالدم، وتوشحت بأداة القتل والتدمير، كان ولا بد من وقفة مع تلك النخب المؤثرة التي يُناط بها إجلاء العتمة والبحث عن بصيص أو قبس من نور يبددها قبل أن ترخي بسوادها على عالمنا الإسلامي الذي يعرف عن دينه التسامح والتعايش؛ ليس كما يروّج له أولئك الذين أضروا الإسلام والمسلمين أيما إضرار، وألحقوا بالدين ما ليس منه، وألصقوا به ما لم يأتِ به أحد قبلهم.
جاءت كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس الأول أمام نخبة من المفكرين والأدباء ليذكرهم بدورهم وواجبهم في تنوير الأمة، فالتاريخ يقول إن عصر النهضة في أوروبا بدأ عندما قامت الثقافة بدورها لتبديد ظلام القرون الوسطى.
إن ما نعيشه اليوم هو نازلة فكرية أو أيديولوجية -إن صح التعبير- بين أدعياء يزعمون أنهم على الطريق المستقيمة وسواهم على طريق الضلال، في هذه الأثناء تحدث التجاذبات ويرتفع صوت الجدل، وهو أمر يبعث على الإحباط ويُذهب هيبة الأمة ويزعزع تماسكها، لذا حمّل الملك سلمان ضيوف الجنادرية الذين جاؤوا من ثقافات متنوعة ومشارب وجنسيات متعددة مسؤولية «جمع الكلمة ووحدة الصف وتنوير الأمة»، وتلك المسؤولية أو المهمة ليست بالأمر اليسير؛ بل إن أكثر المهمات صعوبة وجهداً تلك التي تتعلق بالأفكار، لاسيما عندما تأتي السياسة بكل زخمها وثقلها ومآربها لتسخّر تلكم الأيديولوجيا من أجل تحقيق غايات هدفها زعزعة الصفوف، وإذكاء الفتن عبر بوابة الدين والثقافة في إطارها الواسع، وعبر المدخل «الميكافيلي» بأن الغاية تبرر الوسيلة، تُغذى الأفكار الظلامية لطمس معالم الأمة عبر ضرب نسيجها الاجتماعي، وإثارة النعرات الدينية القائمة على الصراعات الأيديولوجية لعل وعسى أن يُحدث ذلك تهتّكاً ينال من شدة الأوطان وتماسك المواطنين.. في خضم ذلك لا يسع المملكة إلا أن تقوم بدورها التاريخي انطلاقاً من الشرف العظيم الذي حباها الله به، وتشرف ملوكها بخدمة الحرمين، وأن تدعو العالم العربي والإسلامي الذي تنتمي إليه بفعل الجغرافيا والتاريخ إلى نبذ كل ما من شأنه سيادة الفرقة وتشتيت الوحدة التي تهددها اليوم أهوال حقيقية تنذر بتفريقها.
ولهذا السبب كان واجباً أن تقوم المملكة بالدفاع عن نفسها وعن جوارها العربي والإسلامي ضد دول تصر على إقحام نفسها والتدخل في شؤون غيرها بطرق وأساليب ملتوية، الهدف منها -كما قلنا- تفريق وتمزيق النسيج المجتمعي للمجتمعات العربية والإسلامية، ولو لم تقف المملكة لتمارس هذا الدور للحقها اللوم وحلّ عليها العتب.
- التفاصيل