قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
منذ أن أشاع الدكتور جوزيف ناي مفهوم القوة الناعمة كدلالة لاستناد الدول واعتمادها أساليب وطرقاً غير عسكرية لإحداث قدرة على التأثير والفعالية والإقناع، تلك الأساليب التي تركز على إبراز ما تمتلكه تلك الدولة من إرث تحضري وثقافي يسهم في تعزيز صورتها على المستوى الدولي بعيداً عن تسجيل حضورٍ يكون الفضل فيه لقوة النار والسلاح التي دائماً ما يرمز تفوقها إلى القدرة على السيطرة.
وظل هذا المفهوم رائجاً إلى حد كبير في أدبيات الدبلوماسية العامة والسياسة الدولية خلال العقد الماضي، وتحديداً بعد أحداث 11 سبتمبر وما تلاها من حملات عسكرية، وإجراءات أمنية مشددة، أثرت بشكل كبير على صورة أميركا كبلد متنوع وحر، وإثر ذلك كان ولا بد من إبراز وإظهار شيء من ذلك الإرث المثالي لترميم الصورة الذهنية، وتسليط الضوء مرة أخرى على الحضور الأميركي الإيجابي.
خلال العقد الماضي وإبان رئاسة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي اتسمت بحذرها في التعاطي مع الحلول العسكرية، وإحجامها عن اتخاذ قرار بإرسال الجنود الأميركيين إلى مناطق القتال، واستبدالها ذلك بالمبادرات السياسية، ويحضرنا هنا ملف الأزمة السورية.. ساهم هذا التواري الأميركي العسكري من المنطقة سواء في العراق أو أفغانستان أو تخليها عن سورية على سبيل المثال إلى تضعضع صورة واشنطن بين دول المنطقة؛ إذ يرون أن واشنطن أدارت ظهرها عنهم في حين اضطلعت روسيا وحلفاؤها بالأمر، تسبب ذلك بتأثير بليغ في صورة أميركا والرئيس أوباما الذي يمكن اعتبار وصوله إلى البيت الابيض ذروة القوة الناعمة الأميركية لكنه خيب ظن الدول العربية التي توقعت منه أن يكون متعاطفاً مع قضاياها مختلفاً عن سلفه جورج بوش الابن.
وهذا يجعلنا نجادل مفترضين: هل قليل من القوة الصلبة ضروري في تعزيز القوة الناعمة؟ فوقائع المنطقة على أقل تقدير تقول إن امتناع الولايات المتحدة عن التدخل العسكري في سورية، وإهمال القضية الفلسطينية، والتقارب مع إيران أضر بصورة واشنطن وشعبية أوباما على المستويين الشعبي والنخبوي أيضاً.. ولو تتبعنا وتأملنا رحلة الصعود الأميركي، وسيادتها كقوة عالمية نجد تلك السيادة إنما تأتّت بقوة السلاح، وأفلام الكاوبوي، وحرب النجوم، ومنذ إلقاء قنبلتي هيروشيما ونجازاكي الذريتين أصبحت أميركا القوة الأولى في العالم، وهذا لا يعني بالتأكيد تأييد واشنطن في مغامراتها العسكرية وهي كثيرة، فالحرب أكثر الأدوات سوءاً، لكنها في لحظة ما تبدو لا مفر منها، وقليل من الصرامة ضروري أحياناً لإعادة الأمور إلى نصابها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
«العرضة» هي أهازيج حروب التوحيد وذكرى الانتصارات الصعبة المجيدة للملك المؤسس.. ذلك الفريد بين العرب الملك عبدالعزيز رحمه الله..
تبدأ العرضة بذكر قصائد الفخر، ولكنها تكتمل بمعانٍ سامية نحو الخير والأمان للجميع.. فمنذ أن بدأت الجنادرية عند منتصف الثمانينيات الميلادية تحت إشراف وزارة الحرس الوطني وهي تهدف إلى تعزيز إعادة التذكير بالتاريخ المشرّف الذي كتبه أبناء المملكة عن وطنهم.. حيث اختلفت التفاسير اللغوية لكلمة الجنادرية..
يقال إن معنى "الجنادرية" مشتق من الجندرة؛ وهي إعادة صيانة الأشياء وتعزيزها.. الجنادرية هي مهرجان وطني في قالب ثقافي يذكّر بتحديات الماضي مع تطورات الحاضر الذي يجعل معنى الوطن يزداد نضجاً لقيمة الاستقرار والتنمية بين المجتمع.. حيث يعاود التذكير بموارد المجتمع الإنتاجية مثل القصب والطين، وما كان يُحاك ويُلبس، وكذلك الموارد المحدودة الزراعية والغذائية مثل: التمر والعسل والسمن..
لكن في الأساس لا يطمئن الأب والأم بين أسرتهم إلا عندما يشعرون أنهم بين مجتمع مستقر داخل دولة ذات ثقافة تصدّر حضارة وإنسانية حقيقية للجميع.. لذلك قبّل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- العلم الذي يصون هذه المبادئ السامية للدولة، التي هي اليوم صمام أمان العالم العربي ضد كل كاره أو معادٍ.. وستبقى المملكة وأهلها على هذه المبادئ الكريمة وهي مبادئ السلام والتنمية والتعاون والعطاء..
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
"ما يدعو للعجب أن أبرز مظاهر الفرقة بين أسلوبي الشعر القديم والحديث ليست ناجمة، كما هو الاعتقاد السائد, عن التحول من التعبير الواضح إلى لغة الأحاجي، وإنما هي ناجمة عن الانتقال من الصيغة الشكلية نسبياً إلى البساطة وصراحة التعبير، ما أدخل الشعر إلفة لا صنعة فيها ولا تكلف، وإدراكا لحقائق الحياة اليومية بصورة لم تكن معهودة من قبل "
( روزنتال)
***
أهمية الشعر قبلا وبعداً، تكمن في قدرته على التوغل في ذات المتلقي، وذلك بإعطائه صورة صادقة عما يمور ويتفاعل في نفس المبدع من الشحنات التي يجسدها في شرائح جميلة شادة تَلقى القبول الفوري، وتحتّم على المتلقي الآخذ الوقوف والتأمل، وإعادة المصافحة بالعين والقلب، وحسبانها من المكتسبات المضافة إلى الكوامن والغرائز.
لهذا فالشعر حرقة دائمة ودائبة لا تستقر، إذ إنه يثور أبداً لكي يستكشف ويستشف المستقبل والآتي . ويجسم الآمال، والطموحات الإنسانية، وبأسلوب محبب وقريب من النفس، فمن هنا كان هو الفن الذي يعنى بالدراسات من الناقدين، أو من الشعراء أنفسهم، أو ممن هم قربهم روحاً من فنهم هذا، والذين في الأغلب مايكونون من محترمي الشعر والمتعلقين بالإبداع السامي للتجدد والتحرك في لقطات متحركة للحياة وصورها المتنوعة، ولا يلغي دورهم ممن حاولوا وأضافوا مفاهيم شعرية من النقاد المتمكنين الذين خبروا الشعر والشعراء بعد درس وتمحيص، وغربلة للأمور العلمية والفنية، ومن كان دخوله إلى ميدان الإضافة والتوجيه إلى الطريق السليم والسوي، بالرغم من أن الشعر يقود الشاعر ويفضي به إلى الميادين والاحتياجات الاستبطانية التي يجب أن يكون الدخول إلى ساحتها وتصويرها ووضعها في الأطر الجمالية اللامستقرة، ولن تقف عند حد معين حيث الجديد الملازم لحياة الإنسان.
الحياة بطبعها مُحَرِّكَةٌ ومُتَحَرَّكَة، والشاعر إنسان همه التَّخطي والتَّجاوز.. شاء أو لم يشأ، فإنه لابد سائر في اتجاهه إلى عملية الكشف، متى ما كان يعي دوره، وما من شاعر حقيقي إلا ويدرك إلمامه بدوره معنى ومبنى، حيث يفرض عليه أن يبوح، إذْ إنه في حالة تفاعل مع المحيط ويحمل شهوة الإصلاح بالتعبير عن مكنون الذات المتمازج مع المكنونات الاجتماعية العامة، فيبسط مالديه من آمال في الساحة لتكون ملكا للآخرين في مشاركة وجدانية ماكنة وحتمية، وليرتاح من عناء حِمْله الذي ارتضاه وأحبه وعمل من أجل تنميته، ولكونه تجشَّم مصاعب الحمل والسير به أنى توجه لايرتاح، ولا يقر له قرار ويرى أنه في الهامش يدور في دائرة (صفر)، وقد يتخلى عن الدور إذا كان غير مكتمل ليبحث عن دور آخر غير أن الهاجس يظل ماثلاً وملازما للذات الشاعرة، ويعتمل فيها حتى لو انحسرت عنه الأضواء، فإن انغلاقه، أو انعتاقه يدفعان بالأصيل إلى أن يمسح علامات وإشارات الإحساس بالخيبة ويحولانها إلى أن تعاود طرق باب الإنجاز بقوة، بعد مرحلة يُطلق عليها البعض من النقاد "الاحتباس الشعري" .
الدراسات لن تقف، وإطارها في اتساع دائم، ويستوعب المزيد من المعارف الثقافية والعلمية والجمالية كصبغة أساسية، والاكتشافات التي تكون منابعها من الشعر الذي يقدمه الشعراء، هو البرهان على أهمية الشعر، وينبئ عن ذلك ما ينشر في العالم قاطبة من أقصاه إلى أقصاه في توال مستمر من الدراسات، بمختلف معالجاتها ووصفاتها للشعر وعن الشعر، إذن محورها الشعر لكونه القمين بأن يُدرس ويُفعل من أجله الكثير لأن النفس الإنسانية تواقة للمتفاعل والمتعامل معها في شتى الصور الدالة على البرهان وعلى المعايشة وإعلان الذات كفاعلة في الحياة وليست على الهامش، وحتى لو كانت على الهامش، فهي تشغل المكان الشاغر الخاص بها في الحياة الذي تشغله بجدارة " ر- أ "
هذا ليس في الشعر العربي فقط، فهو يدور في الفلك الإبداعي الشعري العالمي المتشابك الأطراف تواشجا وتفاعلاً حسب الطريقة التعبيرية السائدة والمتمكن منها كل ممارس للعطاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في سبتمبر 2014 استضافت جدة المؤتمر الإقليمي لمواجهة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة في المنطقة، والذي يمكن اعتباره نواة تشكيل التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، والذي أصبح فيما بعد قوة عسكرية ضخمة تصل إلى ستين دولة تبدأ مساهمات بعضها من تزويد بعض المقاتلين على الارض بالذخائر، إلى دول تقوم بضربات جوية على مواقع التنظيم في سورية والعراق.
وخلال عام ونصف لقي هذا التحالف العريض انتقاداً لاسيما من جهة عدم إحرازه تقدماً ينعكس على تراجع "داعش"، إذ إن التنظيم الارهابي استغل محدودية الضربات الجوية وقدرتها على الإضرار به لاسيما في المناطق السكنية وبعض المدن والقرى التي تخلى عنها النظام السوري، ليحتلها "داعش" بسهولة كان آخرها "تدمر" في مشهد يكشف عن حجم التواطؤ بين الجانبين.
وأمام قدرة التنظيم على نقل عملياته إلى أوروبا، وبعض دول المنطقة من خلال التفجيرات الانتحارية والهجمات المسلحة غيّرت الولايات المتحدة وحلفاؤها استراتيجيتهم من إضعاف التنظيم إلى القضاء عليه، وتطلّب ذلك في نهاية المطاف إرسال قوات أميركية برية محدودة قامت بعدد من العمليات النوعية ضد التنظيم..
ويدرك المخططون العسكريون أن الضربات الجوية في أي حرب مهما كانت شراستها لا يمكن أن تلحق الهزيمة بالعدو، وأمام ذلك تم إرسال عناصر من الوحدات الخاصة الأميركية لتنفيذ العمليات ضد التنظيم.
في مقابل هذه التطورات قررت 35 دولة إسلامية الانضواء في تحالف عسكري بهدف تنسيق عملياتها ضد التنظيمات المتطرفة، ليكون مقر تلك العمليات مدينة الرياض، وعلى الرغم من أن هذا التحالف ليس حشداً عسكرياً، لكن ينتظر أن يرسي دوراً محورياً في الحرب على التنظيمات المتطرفة، التي وبسبب الفوضى والتوتر الذي يضرب المنطقة منذ خمسة أعوام شهدت حالة من التنامي مع ضعف قبضة بعض الدول التي عصفت بها أحداث ما يسمى "الربيع العربي".
قبل أيام قالت المملكة إنها سترسل قوات إلى سورية لمحاربة "داعش" في إطار التحالف الدولي، وذلك بعد أن نفذت 189 طلعة جوية ضد التنظيم، الذي يستغل تداعي قوات المعارضة السورية التي ألحقت به في وقت سابق خسائر كبيرة بسبب العمليات الروسية وضربات المليشيات الايرانية وجيش النظام، والتي ارتدّت بشكل إيجابي على "داعش"، وهذا يعني بطبيعة الحال انعكاس ذلك على عملياتها، وأتباعها والمتبنين لأفكارها، لذا فإن محاربة التنظيم واستهدافه باتا اليوم مسألة تحظى بإجماع كبير، مع توافر المعلومات والدعم اللوجستي.
لقد شكلت اللقاءات التي عقدها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع مع نظرائه في التحالف الدولي في بروكسل فرصة لاستجلاء وجهات النظر، والوقوف عن قرب على مدى استعداد التحالف لعملية برية، لاسيما مع احتمال دخول "الناتو" كقوة ضاربة لتوجيه ضربة نوعية موجعة ل"داعش" الذي بات اليوم محل استهداف كل الدول باعتباره التنظيم الارهابي الأخطر، وقد يسمح هذا الزخم الدولي باستعادة دور المعارضة السورية المعتدلة زمام المبادرة والقوة على الأرض بشكل يضاعف من فرص دحر "داعش" في مناطق استطاع الاستيلاء عليها، والمكوث فيها فترة طويلة، لاسيما في شمال سورية وجنوب تركيا.
وكما شكّل الاجتماع الاقليمي الذي عقد في المملكة سبتمبر 2014 نواة التحالف الدولي في الحرب على "داعش"، سيشكل إعلان المملكة استعدادها التدخل البري في سورية لمحاربة التنظيم، وكذلك تأييدها من قبل الامارات والبحرين مرحلة جديدة ومساراً حاسماً في استهداف هذا التنظيم الارهابي.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لغة الأرقام في حياة الأمم والشعوب المتحضّرة تصنع حضارة، وتؤسس لمشروع نهضة تتعاقبه الأجيال.. وتدعم قراراً، وتكشف واقعاً، وتمنح الحقيقة دليلاً على الإثبات، مهما كان التحيّز أو الجهل يسيطران على أولويات النفوس التي لا تبحث عن حل للمشكلة، أو لا تقبل رأياً في الحوار، أو لا تعي مسؤولية التأخير عن مواكبة التطور، ومواجهة التحديات.
الإحصاء اليوم أصبح أساس التنمية، وأهم مصادر التخطيط والبناء والتقييم، ورسم الإستراتيجيات للحاضر والمستقبل، ولا يمكن لدولة أو شعب أن ينشدا التطور أو التقدم أو الاصطفاف مع العالم الأول بلا (إحصاء وصفي) يحدد السمات الديمغرافية للإنسان، وتعداد الإمكانات، والموجودات، وفق بيانات وجداول كمية، و(إحصاء استدلالي) يفسّر العلاقة بين المتغيرات، والمقارنة بينها، ومعدلات النمو، ومؤشرات التنبؤ، وفي كلا النوعين -الوصفي والاستدلالي- نستطيع توفير بيانات معتمدة لقياس الظواهر والمشكلات، وضبطها، والتحكم فيها، وإظهار النتائج التي تصل بنا إلى تعميم الحلول على المجتمع.
قبل أيام دشن وزير الاقتصاد والتخطيط م. عادل فقيه أعمال الهيئة العامة للإحصاء بعد أن كانت بمسمى مصلحة الإحصاءات العامة، والفارق بين الهيئة والمصلحة هو في الاستقلال الإداري والمالي، والقدرة على استثمار المعلومات، وتسويقها، وبناء الشراكات المجتمعية التي توجت بتوقيع أربع اتفاقيات، وحتماً سيعقبها اتفاقيات أخرى مع القطاعين العام والخاص، ولكن الأهم في عمل الهيئة هو في توثيق المعلومات، ودعم اتخاذ القرار في زمن وجيز، وتقديم المنتجات الإحصائية لمؤسسات المجتمع، ورسم خارطة عمل إستراتيجية للجهات الحكومية، وزيادة الوعي الإحصائي بين أفراد المجتمع، وتعزيز مفاهيم الإعلام الإحصائي، إلى جانب إنشاء بنك للمعلومات وهو ما سيتحقق مع غرة العام الهجري الجديد؛ ليكون وعاءً لكافة المدخلات والعمليات والمخرجات الإحصائية عن كل ما يهم المجتمع أفراداً ومؤسسات، ويكون بمثابة المرجع الموثوق للحصول على المعلومات المحدّثة في قضايا ومشكلات مجتمعية ينقصها الأرقام لكشف الواقع والتعامل معه ليس بشكل أسهل ولكن بشكل أمثل.
أنا سعيد بوجود هذه الهيئة، وثقتي كما هو المجتمع كبيرة بالقائمين عليها، وتزامن انطلاق أعمالها مع مشروع التحول الوطني 2020، حيث لا يمكن أن نحقق معادلة هذا التحول بدون إحصاء دقيق، ولا يمكن أن نمضي إلى الأمام بلا أرقام تعكس الواقع لنتعامل معه، ولكن الأهم لتحقيق النجاح هو في استقلالية المعلومة، وعدم الاعتماد على ما يصلها من أرقام من مصادر آحادية لمؤسسات المجتمع العامة والخاصة، وإنما يجب أن تتوافر لها خصوصية الحصول على المعلومات من مصادرها، والتعامل معها وفق متغيرات آنية ومستقبلية، بمعنى آخر التحول من الاحصاء الوصفي إلى الاستدلالي لفهم الأسباب، وتفسيرها، وربطها بنتائج وتوصيات تصل بنا إلى حلول؛ فلا يكفي مثلاً أن نتعرّف على نسب دخل الفرد من دون أن نفسّر ذلك، ونحكم عليها سلباً أو إيجاباً، وما هو مطلوب لزيادة الدخل.
أمام الهيئة مشوار طويل في بناء اتفاقيات تعاون وشراكة مع كافة مؤسسات المجتمع العام والخاص، وتعاون من نوع خاص مع الجامعات، ومراكز البحوث، مع إمكانية تدشين المزيد من هذه المراكز في الهيئة وفق تخصصات علمية، إلى جانب الاستعانة بالخبرات العالمية، ومذكرات تفاهم، وأخرى تعاون مع مراكز دولية لتعزيز مستوى حضورها، وثقتها، وإمكاناتها، مع ضرورة الإفادة من التقنية في بناء المعلومات، وتنظيمها، وفرزها، والحد من التداخل العلمي بينها، وإجراءات الإفصاح عنها، ومدى إمكانية تسويقها بمبالغ مالية تعود على الهيئة كعوائد استثمارية.
أنا متأكد أن الهيئة في القريب العاجل ستكون وجهة للباحثين في الجامعات، ومصدر مهم بالنسبة لخطط مؤسسات الدولة، وكذلك للقطاع الخاص الذي سيبني استثماراته وجدوى مشروعاته على ما تقدمه الهيئة من معلومات، كما ستكون الهيئة مرجعاً مهماً للمستثمرين الأجانب الذين تتدفق أموالهم في السوق السعودي ويبحثون عن معلومات وأرقام تمنحهم فرصة الحضور والتشجيع، وهو ما يعني أن الهيئة العامة للاستثمار ستكون هي الأخرى على قائمة أولويات عمل هذه الهيئة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
كلمة الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله يوم الاثنين الماضي أمام ضيوف مهرجان الجنادرية لم تكن رسائل عامة غير ملزمة أو خطابات إعلامية قصد منها علاقات عامة لضيوف الثقافة والتراث، بل كانت ورقة عمل لمرحلة قادمة ومنهجية وسياسة دولة.
المملكة لم تكن في يوم من أيامها على حافة الهامش التاريخي حتى وهي في أصعب اوقاتها حين كانت مواردها الاقتصادية في شح، واوضاعها المعيشية تزداد صعوبة، زمن المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله حين كان الوطن العربي يموج بحروب الاستقلال من الاستعمار الاوروبي، وصراع الفقر والجهل والمرض مثلث الوهن الضاربة اطنابه بالوطن العربي، فدوله العربية التي تعاني من الاستعمار ومن ارتدادات الحرب العالمية الأولى والثانية التي زادت من الفقر والمرض واسهمت في تدمير الدول والمؤسسات بالوطن العربي، ورغم هذه الظروف لم تتخل السعودية عن شعوب وحكومات الأمة الإسلامية، وشعوب العالم العربي، وقفت أمام مسؤولياتها، فكان الإخاء الإسلامي والأخوة بالدم العربي والجوار الجغرافي والتاريخ المشترك جمع الامتين الإسلامية والعربية على أرض بلادنا، لتكون السعودية الملاذ الآمن لكل الفارين من حروب وويلات أوطانهم، وهذا ميثاق حضاري في تاريخنا القديم جزيرة العرب وفي دواخلنا في دولتنا الحديثة.
الملك سلمان بن عبدالعزيز أكد في خطابه على التزام المملكة بالحماية والمساعدة والوقوف إلى جانب الشعوب والحكومات الإسلامية والعربية عندما قدم سياسات المرحلة القادمة حيث نص عليها بوضوح:
أولاً: المملكة بخدمة الحرمين الشريفين، وهي بلادكم بلاد العرب والمسلمين.
ثانياً: من حقنا الدفاع عن أنفسنا من دون التدخل في شؤون الآخرين، وندعو الآخرين إلى عدم التدخل في شؤوننا.
ثالثاً: ندافع عن بلاد المسلمين، ونتعاون مع إخواننا العرب والمسلمين في كل الأنحاء في الدفاع عن بلدانهم وضمان استقلالها والحفاظ على أنظمتها كما ارتضت شعوبها.
رابعاً: مستعدون للتعاون في مكافحة الفقر والجهل حتى تشعر شعوبنا بالنعمة التي هي فيها.
خامساً: الإسلام دين عدل ووسطية ورحمة وما نشاهده من إرهاب ممن يدعون الإسلام لا يمت للإسلام بصلة.
سادساً: علينا أن نكون متفائلين رغم الظروف المحيطة بنا.
سابعاً: بلدكم المملكة لا يوجد فيها أزمات ولا يوجد بها اضطرابات.
فقد ارتبطت قيادتنا و تاريخ بلادنا وشعوبها التاريخية بروابط وثيقة هي قدسية بيت الله ومهبط الوحي وبيت رسولنا الكريم فكانت ملاذا للمسلمين وهذا شرفنا به الله، وجزيرة العرب هي البيت الآمن للعرب والجذور التاريخية التي أخرجت سلالاتها الأولى فهي اليوم في الألفية الثالثة الملاذ الآمن للعرب بكل أطيافهم، والسعودية لا تتخلى عن إسلامية الأمة وعروبة الأرض.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خالد بن حمد المالك
أصبح واضحاً أن المملكة هي من تقود التوجه نحو النزول إلى الأرض السورية للقضاء على داعش بقوات برية خاصة لا تقتصر على دول المنطقة كما كانت تسوق لذلك الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من دول العالم، وكأن داعش تنظيم إرهابي تقتصر آثاره وأضراره على دول المنطقة، فيما أكدت العمليات الإرهابية التي امتدت إلى باريس أن هذا التنظيم الخطير إذا لم تتعاون دول العالم مجتمعة على هزيمته فلن تكون هناك دولة في مأمن منه ومن باقي التنظيمات الإرهابية الأخرى.
***
لقد صحا العالم متأخراً على وقع ما كانت تنادي به المملكة مبكراً من أنه لا خيار ولا بديل عن دخول قوات التحالف الدولية إلى سوريا بمشاركة قوات برية خاصة للقضاء على داعش، بل والإرهاب بمختلف تنظيماته ومسمياته هناك، وأن أي تفكير باقتصار مشاركة القوات البرية على دول المنطقة، هو تسويف وتأجيل إلى حين لحل مشكلة أمنية عاجلة ليس هناك من دولة في العالم بمأمن من أخطارها.
***
خلال تواجدنا في بروكسل، وما استمعنا إليه من العميد الركن أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع والطيران بناء على توجيه من سمو الأمير محمد بن سلمان، في إيجازه لنا حول التدخل السعودي المرتقب بقوات برية خاصة لدحر تنظيم داعش، أدركنا بأن المملكة هي من تتبنى الكثير من مبادرات التحالفات العسكرية الإستراتيجية، وهي من يصغي لها العالم، ويتجاوب مع طروحاتها، ويلبي ما تراه من أفكار تصب في الاتجاه الصحيح للقضاء على داعش، فهي باختصار دولة يعتمد عليها، وشريك لا غنى للعالم عنه، وقوة ضاربة يحسب حسابها في أي إجراءات لإنجاح ما هو متداول من مشروعات هدفها حماية العالم من الإرهاب المتنامي.
***
ما يهمني أن أقوله أمام هذا الزخم من النجاحات أن هذه القدرة التي تتمتع بها المملكة في بناء التحالفات العربية والإسلامية والدولية، إنما يفسر مكانة المملكة كدولة قادرة على تجييش دول العالم بتحالفات للتصدي للإرهاب أينما وجد وأينما كان، في ظل قيام دول أخرى كإيران في دعمه ومساندته، وغيابها عن أي مشاركة تفضي إلى إضعافه أو القضاء على الإرهاب، وهو موقف واضح وينسجم مع استثمارها لداعش في الإبقاء على نظام بشار الأسد من خلال دورها في محاولة القضاء على المعارضة السورية المعتدلة بالاعتماد على دعم داعش وتعاونه معها ومع نظام الأسد.
***
المملكة إذاً وكما فهمت سوف تركز مشاركتها البرية الخاصة على سوريا، ويأتي الحضور البري السعودي متزامناً مع الضربات الجوية السعودية للإسراع في القضاء على هذا التنظيم الإرهابي الخطير، بعد أن تبين أن روسيا لا تستهدفه بقدر ما تستهدف القوات المعتدلة المعارضة لنظام بشار الأسد، وبعد أن تأكد أن النظام وإيران وحزب الله يتعاونون معاً لإبقاء فرصة أمام النظام الوحشي للاستمرار في قتل الشعب السوري الشقيق، حتى وإن كانت فرصته أن يبقى محدودة ولن تطول.
***
وجهود المملكة لمحاربة الإرهاب لن تقتصر على مشاركتها المنتظرة في منظومة التحالف الدولي، فقد قامت من قبل بخطوة رائدة وغير مسبوقة بإنشاء تحالف اسلامي عسكري لمحاربة الإرهاب، وقبل ذلك قيادتها للتحالف العربي الذي يعمل بنجاح مطرد لإعادة الشرعية والأمن والاستقرار في اليمن، غير أن دخول قوات المملكة البرية إلى سوريا مرهون بالتوافق بين دول التحالف، وحين يتخذ التحالف الدولي قراراً بذلك، تكون الخطوة التالية والمهمة أن تتواجد القوات البرية فعلياً على الأرض، ومن ثم بدء العمليات العسكرية لهزيمة داعش وأي تنظيمات إرهابية أخرى قد تكون موجودة هناك.
***
ونتفق مع قول العميد الركن أحمد عسيري لقناة الإخبارية من أن المملكة دولة محورية وأساسية في المنطقة وفي العالمين العربي والإسلامي، وأنه لا يمكن أن تتشكل مثل هذه التحالفات، أو يتم التوافق على أي شيء بينها، دون أن تكون المملكة جزءاً من هذا التحالف الدولي، فالمملكة لديها تجارب سابقة كالتحالف العربي لحماية الشرعية في اليمن، والتحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب، ومثلما قال العميد عسيري فإن الجميع يثق بالمملكة ورؤاها، وبالتالي فالدول الإسلامية تجد نفسها مع المملكة، وتتفق مع أي من طروحاتها.
***
أجل، فاعتماد العالم على المملكة في أي تحالفات، والاصغاء لوجهات نظرها في أي موقف، واحترامها لما تلتزم به، إنما ينبع من الثقة بقدراتها العسكرية والاقتصادية، واحترامها للمواثيق الدولية، ومصداقيتها بما تلتزم به مع دول التحالف، بوصفها شريكاً يعتمد عليه، ودولة لا غنى عنها في أي ترتيبات للقضاء على داعش، وامتداداً على الإرهاب أينما وجد، وكل ذلك وإن حمَّل المملكة مسؤوليات جسام، إلا أن هذا قدر كل الدول الكبرى، فالمملكة دولة كبرى لا يسمح لها تاريخها وعقيدتها بأن تتخلى عن دورها، أو أن تهادن دولاً كإيران تدعم الإرهاب وتعمل على تقويض الأمن في دول المنطقة وفي العالم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
أثار خبر الخيمتين اللتين شيّدتهما الشؤون الصحية بجدة على سطح مبناها في حي بني مالك، لغطاً كبيراً في أوساط القراء، إذ اعتبر بعضهم أن المبلغ الذي دفعته الوزارة لقاء تشييد الخيمتين، والبالغ نصف مليون ريال، يدخل في خانة هدر المال العام. واعتبر البعض الآخر أنه من باب استثمار الموارد، فالسطوح لدينا «على قفى من يشيل»، ولكن لا أحد «يشيل»، خوفاً من العبارة السعودية الأكثر شهرة: «النظام لا يسمح».
كان المفروض أن يستفيد موظفو صحية جدة من الخيمتين في مناسباتهم الخاصة، فيستأجرونها لصالح إدارة الموارد الذاتية، الجهة الاستثمارية لهذا المشروع، لكن نشر الخبر قد يؤثر على مسار القصة، وقد يتم «إجهاض هذا المولود» الذي يرى بعض الموظفين فيه متنفساً يستطيعون فيه قضاء أحلى الأوقات، بأسعار قد تكون أفضل من استراحات أبحر وطريق المدينة، حتى وإن أبدت الجهات المختصة في الوزارة وخارج الوزارة اعتراضها على نواحي الأمن والسلامة، فمَنْ، على حد قول موظفي صحية جدة، يلتزم أصلاً بتلك النواحي؟!
الملفت للنظر، أن هناك خلطاً في الأولويات لدى كل دوائرنا الحكومية، وعلى رأسها وزارة الصحة. فبدل أن ننشئ أقساماً للحروق في مستشفياتنا، نهتم بدعم دوري فريق كرة السلة للممرضين الفلبينيين. وبدلاً من أن نبتعث طبيباً مقيماً أو زميلاً، نتعاقد مع شركة زراعية، لتشجير مداخل الإدارة التنفيذية بالقرنفل وملكة الليل والبنفسج.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
كثيراً ما نتباهى بتطور المستشفيات لدينا، على المستوى الإقليمي، وهذا أمر صحيح إلى حد كبير، رغم أن دوام الحال من المحال، فكما كانت الكويت على سبيل المثال، أو لبنان، وجهة العرب الباحثين عن علاج طبي متميز، وهناك الكثير من الحكايات التي كان يسافر فيها السعوديون لهاتين الدولتين، ولغيرهما، للعلاج في مرحلة الستينيات من القرن الماضي، لكن الأمر تغير كثيراً، وانتقلت السيادة على المستوى الطبي إلى دول أخرى، لعلّ المملكة إحدى هذه الدول المتطورة، رغم كل ملاحظاتنا على تردي الخدمات الصحية، ورغم الأخطاء الطبية التي تظهر بين الحين والآخر!.
ومع ذلك فإن الفرق بيننا وبين الدول الغربية على مستوى الإمكانات الطبية شاسع للغاية، لعل أولها التشخيص الصحيح، وهو الخطوة الأولى في العلاج، مما يجعل كثير من المواطنين يفضلون العلاج في الخارج على الداخل، حتى لو كان هذا العلاج متوفراً في الداخل، مع أن ذلك يتم على حساب المريض الشخصي، لكن في حالة عدم توفر العلاج في الداخل، تتم خطوات طويلة من أجل العلاج في الخارج على حساب الدولة، وهذا الأمر شائك، يخضع لموافقة اللجنة الطبية على علاج المريض خارج البلاد، ولكن الأكثر مرارة، وما يعاني منه كثير من المواطنين، ممن تصدر له موافقة للعلاج، هو إيقاف العلاج وقفل ملف المريض بعد فترة محددة، إما ستة أشهر عند بداية فتح الملف، أو ثلاثة أشهر عند التمديد، ولعل ما يقلق المريض أن معظم حالات العلاج تتطلب فحوصات مختبرية، ومراجعات طبية، متباعدة، مما يعني تورط المريض وذويّه بعلاج ناقص، ويبدأون رحلة ملاحقة هذه اللجنة، إلى درجة أن الوصول إلى رئيس هذه اللجنة أصعب من الوصول إلى الرئيس الأمريكي، فمن الصعب أن تعثر عليه لتتحدث إليه، ومن الصعب التعامل مع الحالة الإنسانية للمريض المنقطع بعيداً عن جمود الأنظمة، ومن الصعب أن يتم فتح الملف، الذي يغلق لأسباب كثيرة، بخلاف انتهاء المدة، كالعودة إلى الوطن قبل نهاية المدة المخصصة للعلاج، حيث تعتبر عودة المريض - في عرف اللجنة - نهاية علاجه، حتى لو لم ينتهِ!.
ويصبح الموضوع معقداً جداً، حين يتعلق الأمر بزراعة عضو، كما في حالة الطفلة غزلان المطيري التي تمت زراعة جهاز هضمي كامل لها، مما يتطلب متابعة الحالة لمدة سنتين تقريباً، لكن النظام الذي حدد ستة أشهر للعلاج، أوجب قفل ملفها، وإعادتها للمتابعة في الداخل، مما أدى إلى انتكاس حالتها، وكذلك الأطفال ناريز وعبدالرزاق العنزي وغيرهم من الأطفال والمرضى الذين أقفلت ملفاتهم وهم في حالة حرجة!.
هؤلاء، سواء الأطفال أو الكبار، ممن يعانون من المرض، ومن قفل الملف معاً، يحتاج النظر في ظروف علاجهم بعين الرحمة التي تغلّب الجانب الإنساني على الجوانب النظامية البيروقراطية الجامدة.
- التفاصيل