قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إعلان الأمير فيصل بن تركي استقالته من منصبه بنهاية الموسم الجاري لم يكن مفاجئاً بقدر ما كان صادماً، وثمة فرق بين الأمرين، فثمة من كان يتوقع الاستقالة، لكن لا أحد من بين أولئك كان يتوقع أن تأتي بهذه الطريقة التراجيدية، وفي هذا التوقيت الخاطف والمدروس أيضاً.
كون القرار غير مفاجئ فلأن الديون التي يرزح تحت وطأتها النادي أكبر من أن يعالجها الرئيس وحده ما خلفته من أضرار جسيمة، خصوصاً وقد تخلى عنه الشرفيون، ثم إن معنويات اللاعبين في الحضيض؛ إذ لم يعودوا يثقون في أي وعود جديدة بعد أن ظلوا يسمعون مثلها لأكثر من عام من دون أن تغادر الهواء الذي تمر من خلاله، وهو ما انعكس على مستوى الفريق، وخسر كل استحقاقات الموسم، ولم يتبق له من نصيب في الكعكة سوى كأس الملك، ولذلك فخيار الاستقالة كان مطروحاً بل حتمياً لأن بقاء فيصل بن تركي يعني مزيداً من الخسارة من رصيده الجماهيري والإعلامي وهزاً أعنف لصورته؛ لاسيما وأن لا شي يرشح على إحداث أي اختراق في جدار الأزمة.
الصدمة جاءت في التوقيت إذ باغت الجميع، مناوئيه قبل مناصريه، فمناوئوه كانوا يتوقعون أن ينتظر حتى ما بعد المباراة النهائية لكأس الملك وعلى ضوء نتيجتها يقرر مصيره، وبالطبع كانوا يخشون أن يسهم فوزه بها في تعنته بالبقاء، خصوصا وأن الموقف حينها ربما يشهد انقلاباً إعلامياً وجماهيرياً لصالحه، وهو ما كان يتمناه أنصاره، لكن يبدو أنه درس الأمر باهتمام كبير وواقعية شديدة ووجد أن تقديمه للاستقالة في هذا التوقيت هو "السيناريو" الأفضل، فإن خسر اللقب فهو مستقيل ولن تؤثر فيه ارتدادات الخسارة التي يتوقع أن تكون عنيفة وموظفة من الدافعين نحو استقالته توظيفاً لا يستطيع بعدها إلا الخروج بطريقة تحسب لهم انتصارا وتحسب عليه خيبة وفشل، وإن فاز باللقب الكبير فسيكون قد غادر مغادرة الأبطال ووجه ضربة موجعة لخصومه.
بعيداً عن قراءة قرار الاستقالة فإن المشهد النصراوي طوال الموسم الراهن سواء قبل أو بعد قرار الرئيس بالاستقالة مشهد يدعو للحزن ليس على النتائج التي خلفت الفريق كسيحاً طوال منافساته حتى مع نجاحه في قدرته على الوقوف والسير نحو نهائي كأس خادم الحرمين، وإنما على الطريقة المجحفة التي تم التعامل فيها مع صانع النصر الجديد الذي أعاد الفريق إلى منصات التتويج بعد أن كان في غيبوبة لنحو عقد ونصف، وهو الذي روى عروق جماهيره بعدما أيبسها الفشل المتكرر والإخفاقات المتتالية، متناسين ما قدم من ماله ووقته وصحته ما جعل النصر يعود في الموسمين الماضيين الرقم الأصعب في المعادلة المحلية.
لا جدال أن لفيصل بن تركي أخطاء، سواء قبل الانجازات التي تحققت أو بعدها، ومن بينها أخطاء فادحة، لكن مع وجود تلك الأخطاء التي يُحَاسب عليها اليوم والتي يتخاصم معه فيها بعض النصراويين، ليت ثمة منصف من الشرفيين تحديداً يخرج ليقول: شكراً فيصل فقد كنت صوتنا حين أخرستنا الانتكاسات. شكراً فيصل فقد ظهرت يوم أن تساقطنا في ساحة المنافسة الشرسة. شكراً فيصل لأنك حولت أحلامنا السوداوية إلى واقع وردي.. قولوا له شكراً ليس إنصافاً له بل – على الأقل- لئلا يقال عنكم جاحدون.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الترحال جزء هام في حياة البادية منذ القدم بحثاً عن الكلأ وتجديد المكان، حيث يشكل الرحيل من مكان لآخر تظاهرة اجتماعية لدى سكان البادية يصحبها العديد من التغيرات الاجتماعية والاقتصادية وغالباً ما يكون الترحال بشكل جماعي، وهذا يحقق التعاون والأنس خلال الطريق والمقام في المكان الجديد، وبسبب الترحال جاء مسمى البدو الرحل. والجزيرة العربية بتباينها التضاريسي والنباتي واتساعها كانت مسرحا للترحال الذي يعرف باسم «الرحيل المر» عندما يفرق بين الأحباب أو الجيران، يقول الشاعر حمد السعيد:
والله اني كنت الوم اللي يضيق ان غاب خله
لين جربت المحبة والفراق وقلت توبه
والرحيل قد يكون بشكل جزئي لمجموعة وبقاء مجموعة وهناء يحدث ما يسمى بالرحيل المر لما فيه من الفراق الذي قد يكون أبديا لعدم وجود وسائل الاتصال بعد الرحيل في تلك الحقبة أو عدم العودة الى المكان نفسه وهذا يحدث عندما تتجاور مجموعتان من البدو كل مجموعة من قبيلة وتعرف كل مجموعة باسم الفريق، حيث يصاحب مرحلة الرحيل دراما تدور أحداثها المؤلمة في صمت وأنين تصحبه دموع الفراق ويزيد من ألم الفراق العشق النظيف بين المفارق وبين المقيم يقول الشاعر زبن بن عمير يصف هذه الحالة:
جاض قلبي يوم شفت البيت ينطوي
جوضة اللي وطا رأس الحنيش
ويترك الأحبة آثارهم في المكان توقظ جروح الشوق للعابر من حولها أو لمن يبحث عن رائحة الراحلين وذكرياتهم عندها يقبل المكان ويسلي العاشق نفسه بما تبقى فيما يعرف باسم المراح او الرسوم وتلك كانت عند العرب منذ القدم يقول الشاعر:
علمي بهم بين سلمى والطوعية
واليوم هذي جدايا البدو دراس
مدري نصو الهضب والا يم قهبيه
والا جذبهم على الكدرات عساس
وعندما نسير خلف آثار أخفاف الابل التي رحلت الى المكان البعيد نجد أن وقع اقدامها يزن أبيات شعر الفراق والرحيل المر، وترسم اخفافها قلوباً على الرمل ينقصها سهم اللوعة وألم الفراق وتسير الخطى نحو البعيد تكتب سيرة ملحمة الصحراء بطبيعتها القاسية مثل ألم الفراق وعطائها عند هطول المطر يجدد فرحة لقاء جديد وعند الجفاف تظهر ملامح شبح الفراق والرحيل من جديد. هكذا هي الصحراء في جزيرة العرب تحتضن بأشواكها وتعطر المكان بروائح زهورها عندما ينهمر على سطوح أرضها المتشققة المطر وتسيل شعابها، ومن هنا تبدأ حياة جديدة لقادم من بعيد قد يكون مجهولاً في البداية وعندما يحتويه المكان وتختلط روائح زهور الصحراء بالإنسان في مكان يعتبر أقل درجات الاختصار للمجتمع الواحد وهو ما يعرف بالفريق، لذا تكون المعرفة فيه بالأفراد القاطنين يقول الشاعر عبدالله بن سبيل:
لا والله الا صار للبدو نوناه
وثوّر عسام الجو مما عفت به
والبيت هدّن الخدم زين مبناه
طوّن ذراه وقينة الزمل جت به
ووسط هذه الدراما الصحراوية يولد في القلوب عشق عفيف وقد تكون ولادته في مفالي الإبل أو الغنم بدايته بسؤال عن أحوال الحلال ثم نظرات إعجاب مفعمة بالاحترام وتقدير عادات العرب في التعامل مع المرأة بكل حرص ومرعاة كرامة اهلها الجيران في المكان، ومع بداية نسيج العشق في شغاف القلوب تتغير ملامح المكان ويصفر ورق العشب وتذبل الزهور ويجف المكان وتعود المواشي الى موقع مراحها في وقت الضحى تبحث عن الماء وكأنها تعلن بداية مرحلة الظمأ لساكني المكان جميعاً وهنا يلوح شبح الفراق وتتعالى أصوات غير مرغوب في سماع ما تقول لأنها تنادي بالرحيل والعودة إلى الموارد قبل ان يحل القيظ بلهيبه وتستمر دورة الحياة يتداولها الربيع المزهر والقيظ بلهيبه وبين ذاك وذاك قصة عشق وسم عليها الفراق رموز المرارة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
•• دهشت كثيراً لتصريحات رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم المنشورة بوسائل الإعلام المختلفة "بأنه في حال لم يلعب المنتخب السعودي في إيران.. فان المنتخب العراقي لن يلعب مباراة الذهاب بالمملكة.. وحينها يجب لعب المنتخب مباراتي الذهاب والإياب على ملعبين محايدين" وقوله أيضاً "ان الأردن ولبنان رفضا استضافة مباراة منتخب بلاده أمام الأخضر في شهر سبتمبر القادم".
•• دهشت لهذا الكلام العجيب.. بل وتألمت أشد الألم.. بأن يزج العراق بنفسه في أتون معركة خاسرة.. ليس فقط على المستوى السياسي.. بترسم السياسات والمواقف الإيرانية المغايرة للمواقف العربية والإسلامية.. وإنما على المستوى الرياضي أيضاً.. وإلا فما شأن العراق بخلاف بين الرياض وطهران؟!
•• لقد أعطتني تصريحات المسؤول الرياضي العراقي انطباعاً بأن البلد العربي الشقيق العراق محافظة إيرانية.. وليس دولة عربية مستقلة بل وذهب بي الشعور نفسه إلى حد الاستغراب من أن تذعن إيران لإقامة مباريات سعودية/إيرانية مهمة على أرض محايدة هي أرض قطر وعمان.. فيما يرفض رئيس الاتحاد العراقي ما قبلت به قبلته السياسية (طهران).
•• لقد قلت منذ فترة قصيرة في إحدى مقالاتي .. إن مشكلة هذه الأمة تبدأ بترسيخ البعض للمذهبية والطائفية كقاعدة للتعامل بين دول الإقليم.. وانه يتعين علينا الآن أن نقوم بعملية فرز جادة لمعرفة من هم العرب ومن هم أنصاف العرب.. إلى أن يشاء الله لبعض دولنا العربية الفكاك من أسر طهران.. قبل الذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك.. بكل ما يعنيه ذلك من خيانة ""للهوية العربية".. وبكل ما يكشف عنه من أخطار حقيقية على كيان هذه الأمة.. ومستقبل أجيالها..
•• إن هذا الوضع الخطير.. لا يمكن القبول به أو السكوت عليه.. فإما أن تكون عربياً صميماً.. وتكون جزءاً من مكون هذه الأمة وثقافتها.. ومصادر وحدتها.. وإما أن تكون منسلخاً عنها.. وبالتالي غير مرحب بك في منظومتها.. وتحت سقف قوميتها التي لا تدين بغيرها.. بأي شكل من الأشكال..
•• إن هذه المفارقات المؤسفة.. لا تكرس الاختلالات في المجموعة العربية فحسب.. وإنما تشير أيضاً إلى أن الأخطار الداخلية باتت حتى أعظم من الخارجية بمراحل.. وإلا فما ذنب العراق والعراقيين بان يُلغي بعض قادته ومسؤوليه ومتحزبيه هويته العربية ومكانتها العظيمة، وحتى من الناحية المذهبية فإن العراق مركز والاستقطاب الوحيد للعرب الشيعة.. في الكوفة.. وليس ربط مصير الجميع بـ"قم" وبولاية الفقيه التي لا تحترم حقوق هذه الأمة.. وفي مقدمتهم الشيعة العرب الأقحاح أنفسهم..
•• إنني لحزين جداً.. لما يحدث للعراق وفي العراق.. ومن بعض العراقيين.. تجاه وطنهم.. وهويتهم العربية الأصيلة.. وعلينا جميعاً مسؤولية إنقاذ العراق الشقيق من المصير المؤلم الذي يتجه إليه.
•• ضمير مستتر:
•• (الأشد خطراً مما يبيته الأعداء لنا.. هو تحول بعضنا إلى أدوات لتدمير أوطاننا من الداخل قبل أعدائه من الخارج).
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
فجأة أعلنت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" عزمها التعاون مع المركز الدولي للبطاطا إطلاق بحوث في البيرو لرصد إمكانية زراعة البطاطا على كوكب المريخ! نعم في الكوكب الأحمر.
لكن ما سر هذا الاهتمام المفاجئ؟ ألم يسبق أن فكر بذلك علماء آخرون؟ ألم تجر "ناسا" تجارب متعددة سواء على متن صواريخ الفضاء أو في بيئات مشابهة؟ بالطبع نعم ولمرات عديدة، ولكن المستجد الجديد هو تزايد الهوس بكل ما يتعلق بالكوكب الأحمر من جديد، والسبب فيلم سينمائي متخم بمعلومات الخيال العلمي حقق انتشاراً ونجاحاً جماهرياً، قاد إلى إعادة التفكير بفرص استعمار الكوكب الأمرخ من جديد.
العجيب أن الفليم اعتمد على اقتباس الرواية الأولى للأميركي "أندي وير" والتي تحمل نفس الاسم "المريخي The Martian"، والتي لم يستطع مؤلفها الشاب في بداية الأمر تسويقها على دور النشر، مما اضطره لنشرها حلقات متسلسلة على موقعه الإلكتروني، ثم وتحت إلحاح جمهوره طرح نسخة رقمية منقّحة للقارئ الإلكتروني "كيندل" بأدني قيمة يمكن أن يسعر بها وهي 99 سنتاً أميركي، فتربعت على الفور على قائمة أكثر الروايات تحميلاً، وتجاوزت عدد التحميلات 35 ألف تحميل خلال ثلاثة أشهر فقط، مما لفت انتباه دور النشر التقليدية، فصدرت النسخة الورقية بعد ذلك مقابل أكثر من مئة ألف دولار، ثم تحولت إلى فيلم هوليودي ناجح.
لكن ما سر نجاح "المريخي" هذا، سواء عبر الرواية الأصلية أو الشريط السينمائي؟ السبب يعود ببساطة إلى الجهد الضخم الذي بذله "وير" قبل الكتابة، بجمع كل ما يمكن من خصائص وتاريخ الكوكب، كذلك تعمّق في علوم الفلك والميكانيكا، وتاريخ المركبات الفضائية المأهول وخطط "ناسا" المريخية. ورغم أنه لم يكمل دراسته الجامعية في الحاسوب إلا أن اهتمامه بالقصة وعزلته ثلاث سنوات لكتابتها جعله ينتج إحدى "أفضل روايات الخيال العلمي النقيّة منذ سنوات" على حد تعبير صحيفة "وول ستريت جورنال".
إذ تأسرنا القصة منذ فصلها الأول، حينما يجد رائد الفضاء "مارك واتني" نفسه وحيداً ومحتجزاً في المريخ! بعد هدوء عاصفة الرياح الشديدة، التي هددت سلامة بعثة المكوك "أريا 3" واضطرتهم للمغادرة بعد اعتقادهم أن رفيقهم قد مات، بسبب تعطل حاسوب القياسات الحيوية لبزته، بيد أنه يصحو متأخراً من إغماءته؛ لتبدأ حينها مغامرة البقاء حياً، حتى عودة البعثة القادمة بعد سنوات، أو أن يعرف أحد ما على الأرض أنه مازال حياً! وهنا تبرز براعة المؤلف الذي يحاول تحدي المستحيل في كل فصل من الرواية، لنحبس الأنفاس مع "مارك" وهو يجرّب كل مرة وسيلة نجاة مبتكرة تنجح موقتاً لكنها تنتهي بخطأ كارثي، نتعرف على تفاصيل تخليق الماء من أسطوانات الأوكسجين والهيدروجين، وحساب معدلات الطاقة الشمسية اللازمة لتشغيل المحركات، لكن الأهم استغلال "مارك" لخلفيته العلمية في علم النبات لزراعة البطاطا في سماد فضلاته رغم كل الظروف غير المواتية.
استطاع "مارك" العيش لفترة غير متوقعة على كوكب يصعب العيش عليه والسبب البطاطس! عبر واقعية علمية أقرب للحقيقة من الخيال، فهل تنجح اليوم خطة "ناسا" لزراعة البطاطا في البيئة المريخية لتقرع الأجراس نحو استعمار المريخ؟ أم تبقى مجرد تجربة أخرى فاشلة تضاف لرصيد المعرفة البشرية!
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حمّاد السالمي
«أستميحكم عذرًا قرائي الكرام؛ في أن أجعل مقالي اليوم عن مدينتي ومحافظتي العزيزة على نفسي: (الطائف المأنوس).
«لم أجد نفسي في موقف محرج لا أحسد عليه إلا وأنا أُكرّم من أهلي في الطائف. من مسئوليها وقيادييها ورجال أعمالها وأدبائها ومثقفيها وكل محب فيها. وقفت في منبرهم التكريمي مساء الثلاثاء الفارط لأتحدث؛ فلم أجد في قاموسي اللغوي ما يفي برد الجميل ومقابلة الوفاء إلا مفردة: (شكرًا).
«شكرًا.. شكرًا.. رددتها للكل؛ حتى شعرت أنها ربما كانت مُملّة، لأنها لا تعبر عن شعوري الحقيقي تجاه المحتفين بي من المحبين، ولا توازي أقل القليل مما فعلوا من أجلي في هذه الاحتفالية الكبيرة، التي تبرز نقاء وصفاء ومعدن الرجال في الطائف.
«ما قلت يومًا قولًا، ولا كتبت حرفًا، ولا صورت صورة، ووثقت معلومة، أو ألفت كتابًا، ونشرت موسوعة، عن الطائف وللطائف؛ وأنا أفكر في مقابل أو رد جميل، لأني أعرف أن هذا من أهم واجباتي في حياتي، ولكنها النفوس الكبار لأحبتي وزملائي وأصدقائي، التي تأبى إلا أن تكون اليد العليا لها في كل موقف.
«قلت في كلمتي- وهكذا كنت وما زلت أقول- بأن ما رآه المحتفون بي إنجازًا ونجاحًا يستحق التكريم؛ مما قدمت للطائف وعن الطائف على مستويات تاريخية وأدبية وإعلامية وسياحية وخلافها؛ فإن الفضل فيه يعود أولًا إلى توفيق الله عز وجل، ثم إلى رضى الوالدين رحمهما الله، ثم إلى: (مكان عظيم، وإنسان عظيم، وزمن عظيم).
«المكان العظيم سيداتي سادتي: هو الطائف؛ التي ألهمتني وأنطقتني وكتبتني؛ قبل أن أكتبها وأقدمها في مقال أو دراسة أو كتاب أو صورة.
«والإنسان العظيم: هو أهل الطائف دون استثناء، رجالًا ونساءً، كبارًا وصغارًا، وكافة المحبين على التراب الوطني كله، الذين شجعوني، ودعموني، ونقدوني، ووافقوني، واختلفوا معي.
«والزمان العظيم؛ هو العهد السعودي الزاهر الذي حالفني حظي أن ولدت ونشأت وربيت وتعلمت فيه، فحزت في ظلاله الأمن والأمان والعيش الهنيء، إسوة ببقية مجايليّ في الوطن الكبير من مائه لمائه، ومن جنوبه لشماله.
«أتذكر جيدًا؛ أن أولى رحلاتي إلى سدود الطائف وقراها التاريخية وأمكنتها الأثرية، قمت بها وأنا طالب إعدادي، وكانت على دراجة عادية (بسكليت)، ثم تطورت إلى (دراجة نارية (دباب)، ونشرت عن الطائف بداية في (المرحومة الندوة)، وفي مجلات أخرى بصور أبيض وأسود.
«أتذكر أن فكرة تأسيس (لجنة التنشيط السياحي) بالطائف، تبلورت في مكتبي بفرع مؤسسة الجزيرة الصحافية بالطائف صائفة عام 1407هـ. اجتمعنا زميلاي في المكتب أحمد الزهراني ومحمد قاري وأنا؛ وكتبنا خطابًا بهذا المقترح لأمير الطائف أوانذك (فهد بن عبد العزيز بن معمر)، وهو بدوره تبنى المقترح وفعّله على كافة المستويات، فأصبحنا ثلاثتنا وأصبحت صحيفة الجزيرة؛ جزءًا من المشروع الذي نجح في خدمة السياحة بالطائف.
«تأسست لجنة المطبوعات عام 1408هـ، وكُلفت برئاستها من قبل أمير الطائف ثم المحافظ فيما بعد، وعندما بحثنا عن كتاب واحد فقط يقدم الطائف تاريخيًا أو أدبيًا أو اجتماعيًا؛ لم نجد شيئًا ذا بال. عكفت اللجنة على التوثيق والتصوير والتأليف والنشر؛ بدعم معالي المحافظ، فقدمنا الطائف المدينة والمحافظة في أكثر من 50 كتابًا وموسوعة ومعجمًا.
«ساهم معي زملاء أعلام في البحث والتأليف والنشر من أشهرهم: الدكتور إبراهيم الزيد شافاه الله، والدكتور حمد الزيد، والدكتور ناصر الحارثي رحمه الله، والدكتور يوسف الثقفي، والشيخ عاتق البلادي رحمه الله، والدكتور عالي القرشي، والدكتور عدنان المهنا، والشيخ محمد الطيب رحمه الله، والأستاذ محمد بن منصور الشريف، والأستاذين حمّاد الجعيد وسعود النفيعي، والأستاذ حسن العبادي، وغيرهم. وزملاء من أعضاء اللجنة، وبهذا؛ فإن الطائف يحق لها أن تفخر بأنها المدينة والمحافظة السعودية والعربية الوحيدة؛ التي لا يوازيها غيرها في التوثيق والتأليف والنشر، عن تاريخها، وآثارها، وجغرافيتها، وآدابها، وثقافتها، وسياحتها، ومجتمعها.
«ما كنت لأفعل شيئًا لولا التشجيع والدعم والمؤازرة التي لم تتوقف عند حد معالي المحافظ، بل امتدت للمؤسسات الرسمية والأهلية، ورجال الأعمال، وكافة المتابعين لما كنا نكتب ونؤلف ونوثق وننشر عن الطائف من مختلف مناطق المملكة. كانت صحيفة الجزيرة ومجلة الفيصل والمجلة العربية؛ قنوات تعريف للطائف لما كنت أنشر فيها من استطلاعات ودراسات وبحوث وصور لم تكن معروفة عند الكثيرين، أولئك الذين ما إن يروها حتى يتواصلوا معي، ومنهم من يأتي من مناطق ومدن بعيدة ليقف عليها بنفسه، ومنهم طلاب دراسات عليا في جامعات، وباحثين ومؤرخين كنت أستقبلهم وأرتحل معهم في حبور وسرور إلى مختلف المواقع التاريخية والأثرية، ومنهم على سبيل المثال؛ الشيخ عبد الله بن خميس والشيخ عاتق البلادي رحمهما الله.
«كررت وأكرر قولي: شكرًا لمن فكّر ودبّر ورعى وسعى في تكريمي في الطائف المأنوس، عملًا بقول رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه مما صح عنه قال: (من لا يشكر الناس لا يشكر الله)، ثم أختم بقول الشاعر:
«إن قلت شكرًا؛ فشكري لن يوفيكم
حقًا سعيتم، فكان السعي مشكورًا
إن جف حبري عن التعبير يكتبكم
قلبٌ به صفاء الحب تعبيرًا
- التفاصيل