قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
الداعية، أو الواعظ، يجب أن تكون خطبه ونصائحه وعظاته، ملتزمة التزاما كاملا بالشروط الفقهية التي اتفق عليها أغلب الفقهاء في المذهب، الذي تنبثق عنه المفاهيم الشرعية المرعية لدى العلماء المعتبرين في البلد الذي يمثله. ومن نافلة القول إن الإسلام المعاصر لم يُشوهه توجهٌ سياسيٌ مختلق مثلما شوهه استغلال المتأسلمين المسيسين لفريضة (الجهاد) استغلالا ذرائعيا ثوريا لتحقيق أهداف معينة، ومعروفة؛ وهو - بالمناسبة - ما أنتج الإرهاب الذي يئن منه العالم اليوم.
والتحريض، وفضح المحرضين خلال الفترة الصحوية الماضية، هو اليوم الهَم الذي يطغى على الحراك الوطني في بلادنا؛ فقد تبنت قناة (العربية) الفضائية فكرة كشف المحرضين، ومقاضاتهم، في بثها لفيلم وثائقي بشواهد من ضحايا التحريض بعنوان (حساب المحرضين)، التقت فيه ببعض الضحايا الشابة وذويهم، الذين اصطادهم هؤلاء المتأسلمون، وحرضوهم على الجهاد، ليتحولوا إلى حطب يحترق في بلدان لاعلاقة لهم بها، رغم أن (أرباع طلبة العلم) الديني يعلمون علم اليقين أن من يأمر بالجهاد، ويدعوا للنّفرة إليه، ليس هذا الواعظ، ولا ذلك الشيخ المُسيس، وإنما هو حصرا (ولي الأمر) صاحب البيعة الشرعية، وأنّ من لم يكترث بهذه الولاية الشرعية التي حصرها الشارع في الإمام فقط، ويضرب بها عرض الحائط، فهو بمثابة المنشق، الذي (ينازع الأمر أهله) كما جاء في الحديث.
«سعد بن بريك»، الثري المعروف، يُقدم نفسه أحيانا على أنه واعظ وداعية (جهادي)، على الطريقة المنفلتة، التي لا تكترث بالضوابط الشرعية للجهاد، وعلى رأسها (أذن ولي الأمر) قبل إعلان النفرة والتحريض عليها، ليس ذلك فحسب، بل لا يكترث بحياة الشباب، ولا قيمة لها في معاييره بصورة يندى لها جبين من عرف شيئا ولو يسيرا من فقه (الجهاد)، الأمر الذي يسوغ القول إنه داعية (موت) لا داعية (حياة)، كما لم يُعرف عنه أنه مع حماسه المفبرك وبكائه المفتعل بَعث بواحد من أبنائه إلى الجهاد الذي يدعو إليه، مثلما يفعل مع أبناء الآخرين الذين يحرضهم عليه؛ ما يثير الشكوك في دوافعه السياسية وغاياته النهائية في تحريضه لشباب الوطن على (الموت) في صراعات الآخرين. يقول - مثلا - في مشاركة له في إحدى القنوات المتأسلمة ما نصه: (وأنا أقول إن الذي يُتقن شيئا ينفع به إخوته المجاهدين (لاتبرأ) ذمته إلا بالذهاب، اتفقنا على ما اتفق عليه العلماء ومنهم العرعور - (كذا) - كم مات من التزلج وفي التفحيط وفي الدرباوية وفي المخدرات والمسكرات؟؛ أنت خايف على خمسة ستة يموتون، فليموتوا فليموتوا). انتهى .
قد أعذر ابن بريك، وأعذر معه العرعور (اللاجئ) الذي استشهد به على اعتبار أنه (عالم)، لو أنهم بعثوا بأبنائهم إلى سوريا أو العراق، (ليموتوا) هناك، كما يموت من يغررون بهم من الشباب الساذج الفارغ، أما أنهم يحرضون غيرهم من الشباب المتحمس، بينما أبناؤهم ينعمون بالأمن والأمان والترف والرفاه في المملكة، فهذا لا يمكن قبوله، ولا أعتقد أن شابا (عاقلا) سيقبله، لأنه ضرب من ضروب (الاستحمار).
بقي أن أقول: «أبو بريك» هذا نمطُ منتشر، ما لم يصبح هو أو واحد من أقرانه عبرة لمن اعتبر، فلن نقضي على الإرهاب إطلاقا.
إلى اللقاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ناهد باشطح
فاصلة :
((يتعزى المرء غالبا لكونه تعيسا ببعض السرور الذي يجده في الظهور هكذا))
- لاروشفوكو -
التعلّق بأي شيء مهما كانت أهميته في حياتنا يربك علاقتنا به ويجعلها تدور في فلك التوتر الذي يشوه ربما أجمل ما فيها، ولذلك أجمل العلاقات ما استطعنا أن نتحلل فيها من الارتباط الإدماني الذي يدمرنا قبل أن يمر الآخرين.
التعلق يتضح في العلاقات الإنسانية ولعلني اليوم أركز على تعلّق الزوجة بزوجها أو أطفالها بحيث تتحول العلاقة إلى نوع من الوصاية تمارسها المرأة دون أن تشعر وهذا في النهاية ينعكس على استقرارها النفسي، فالزوج والأبناء لهم عالمهم الخاص، والرجل تحديدا ينفر من المرأة التي تنشغل به ويشعر بالاختناق، وكذلك الأطفال يكبرون ويخنقهم التركيز على تصرفاتهم والانتقاد المستمر.
في العلاقات الإنسانية مساحات الحرية واحترام الخصوصية مطلوبة، والتعلّق لا يسمح بذلك والمتضرر جميع الأطراف في العلاقة، والأكثر ضررا هي الزوجة والأم.
ذلك أن المرأة بحسب تكوينها النفسي وبرمجة المجتمعات التقليدية لها تستغرق في رعاية الزوج والأبناء ثم تصل إلى مرحلة من عمرها تلتفت إلى ما مضى من شبابها بعد أن ينشغل الزوج ببناء مستقبل الأسرة ويكبر الأطفال ويصلون إلى مرحلة الاستقلالية لتجد أنها لم تفعل شيئا لذاتها.
الذين يقولون إن هذا هو دور المرأة الحقيقي لا يشعرون بالألم النفسي الذي تعانيه النساء في مرحلة من أعمارهن حين لا يجدن أنهن حققن شيئا لذواتهن.
وتبدأ المرأة حينها بما يشبه التمرّد على وضعها الاجتماعي وقد تحدث مشكلات عدة.
برأيي أن التوازن ما بين الأنا والآخر مطلوب لصحة المرأة النفسية وقد منحها الله طاقة الأنوثة الجبارة التي من خلالها تستطيع ممارسة تعدد الأدوار بفعالية.
وهناك الكثير من النساء اللواتي استطعن أن يعتنين بذواتهن ولا يهملنها ونجحن في العناية بالأسرة.
بل إن تقدير المرأة لذاتها وعنايتها بنفسها على كافة المستويات يمنحها القوة والقدرة على إعطاء الأسرة العطاء الصحيح الخالي من التوتر والقلق والإحساس بالتقصير أو بالتضحية وكلاهما مشاعر سلبية.
مشكلتنا أن المرأة نفسها حبست عالمها في مصطلحات كالمثالية والتي هي وهم تعيشه بعض النساء، فالحياة تحديات وعمل ولا مكان لمثالية نصنعها ونسقطها على من حولنا ثم نتباكى على انهيار آمالنا في الآخرين.
لا تنتظروا من المرأة المنهكة عطاء سليما، فالإنسان المنهك لا يستطيع أن يفيض إلا بالتعب.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
بانوراما الأقدام تملأ الساحات.. وجحافل الآلات تدكُّ الأرض دكًا.. يوم هنا ويوم هناك.. والثرى لم يكن
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يحكى أن شيخاً حكيما كان يسير على شاطئ البحر فوجد شابا جالساً على صخرة، وكان حزينا كئيبا قد انسدت الدنيا في عينيه.
فسأله الشيخ قائلاً ما بك؟ وما لي أراك منكمشاً على نفسك وقد بدا عليك الهم والضيق والغم..؟
قال الشاب أنا مرهق، متعب، قد سدت الدنيا أمام عيني، ليس لي من أمل في هذا الوجود والموت خير لي من الحياة..
ضحك الشيخ وقال هون الأمر عليك يا بني.. لكن الفتى الشاب لم يصغ إلى الشيخ وظل في ضيقه وحزنه وكآبته، في هذه الأثناء هبت عاصفة شديدة، وكانت سفينة في عرض البحر مقبلة على الشاطئ محملة بالركاب تصارع الأمواج، والبحر يرفعها حينا ثم يخفضها حينا آخر حتى تكاد تختفي، وقف الشيخ والفتى ينظران إلى السفينة التي قد أحدق بها وبركابها الموت من كل جانب..
التفت الشيخ إلى الشاب الذي أرعبه وأرهبه منظر السفينة وهي تكاد تغرق بركابها، وقال يا بني لو كنت من ركاب هذه السفينة ماذا كنت تتمنى..؟
قال الفتى: أن أصل إلى الشاطئ.. ضحك الشيخ وربت على كتف الشاب وقال: وها أنت يا بني على الشاطئ..
أسوق هذه الحكاية، لأن كثيراً من الشبان تحيط بهم بعض مشكلات الدنيا، فيضيقون بها ذرعا، ويعتقدون انه لا سبيل من مواجهتها إلا بالحزن، والكآبة، واليأس والقنوط..
كثير من الشبان يواجهون عقبات كثيرة تعيق أمانيهم وطموحاتهم فيضيقون ذرعا بالحياة، ويرون أن أفضل ما يواجهونها به هو التخلص منها.. وهذا أمر يكاد يكون طبيعيا في حياة الشبان المستعجلين قليلي التجربة المندفعين نحو تحقيق متطلباتهم ورغباتهم وطموحاتهم والذين يريدون أن يحققوا كل شيء بسرعة وفي اقرب وقت، قد ينظرون إلى من حولهم وإلى اقرانهم الذين تتحقق لهم بعض أشياء وأمور يظنونها نجاحاً وتفوقاً عليهم، فيتلاشون وينكمشون ويشعرون بالضعف وقلة القيمة، وأن طموحهم لن يتحقق وأن مساعيهم ستكون خائبة، لذا فإنهم يصابون بالإحباط والقنوط واليأس.
إن مثل هذا الشعور ينتاب كثيرا من الشبان في بدايات حياتهم فيهربون من مواجهة الحياة باليأس، وربما بالتخلص منها..
هناك عباقرة، وعظماء في التاريخ مروا بمثل هذه التجارب المرة، ولعل القاص والروائي الروسي العظيم -مكسيم جوركي- احد نماذج هذه الحالات الصعبة التي يغرق في ألمها كثير من الشباب، فقد كان جوركي شاباً طموحاً حساساً، متوثبا نحو الحياة، ولكنه كان يصطدم كثيراً بعقباتها، وآلامها فلم يجد سبيلاً وخلاصاً من مواجهتها إلا بالتخلص منها، وذات يوم وهو في غمره يأسه سحب مسدسه من جيب بنطاله وأطلق النار على نفسه، ولكن الرصاصة أخطأت قلبه واخترقت صدره لتخرج من تحت كتفه، ليظل فترة طويلة في فراشه يصارع الألم ويحارب الوجع والملل بالقراءة ثم بالكتابة فبدأ بكتابة القصص القصيرة التي أخذ ينشرها ليصبح فيما بعد من أعظم الكتاب العالميين..
أيها الشبان ليست الحياة إلا معركة، فلا تواجهوها بالهروب منها وإنما بمصارعتها والتغلب عليها، اطردوا من رؤوسكم اليأس، والكآبة، والأفكار السوداء لا تتعللوا وتقولوا: ليس لنا معين.. ليس لنا شفيع، ليس لنا واسطة، فهذه حجج يلجأ إليها الضعفاء، والمصابون بالوهن.. فانتفضوا وهبوا واخلعوا عنكم رداء الكسل والخمول.. وسوف تكتشفون ذواتكم ومواهبكم، ستشعرون بلذة عظيمة، لأنكم ستحسون بقيمتكم وبوجودكم وسوف يكون لكم شأن عظيم، ودور مهم في الحياة، وبين الناس..
ولكن عليكم بالصبر، والأناة، والتحمل عند آلام الكفاح، مع المثابرة وعدم الإحساس بالهزيمة، والاستسلام للخنوع إن فعلتم ذلك فأنا ضامن لكل واحد فيكم نجاحاً لم يكن يتوقعه، وسعادة لم يكن يحلم بها، فاتكلوا على الله وتذرعوا بالإصرار والعزيمة..!
ولا تنسوا أيضاً أنكم لستم من أصحاب السفينة..
نعم لا تنسوا أنكم على الشاطئ.أ
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الشائع عن السوق المالية السعودية أنها سوق أفراد وينبغي أن يتم رفع نسبة الاستثمار المؤسسي فيها.
أستغرب كثيراً من ذلك القول الشائع، أو ممن يتداول مثل ذلك ويطلقه جزافاً، دون أن يكون لديه ما يبني عليه، وحقيقة هو قول مزعج بالنسبة لمن يعي الحقائق ويدركها جيداً، وأيضاً هو قول سهل لمن يتجاهل الحقائق ولا يستند إليها.
فالثابت يقيناً هو خلاف لما هو شائع من أن سوق المال السعودية هي سوق أفراد، فمن يركز على الإحصائيات الرسمية التي تصدرها "تداول" سيخرج بما تتحدث عنه أرقام الملكية من أن السوق ذات سلوك استثماري مؤسسي عال، وعالٍ جداً. فالعبرة دائماً بالملكية وبمن يستثمر ويحتفظ بالأسهم لأجل طويل، وليس بمن يشتري ويتداول ويضارب بصورة يومية.
فالملكية هي المقياس الحقيقي للأسواق، لذلك فالسوق السعودية هي سوق استثمارية مثلت فيها قيمة الملكية للاستثمار المؤسسي حسب آخر إحصائية رسمية أسبوعية صدرت؛ أن ما نسبته 86 بالمئة للاستثمار المؤسسي، ويمتلكون ما قيمته 1.36تريليون ريال، ونسبة 14 بالمئة الباقية من حجم ملكية الأسهم وتعادل ما قيمته 215.7 مليار ريال هي للاستثمار غير المؤسسي؛ وهم الأفراد ونحوهم؛ ويُقصَد بهم كبار المستثمرين والخليجيين والمقيمين.
القراءة المتأنية في الإحصائيات الرسمية الأسبوعية أو الشهرية أو الربع سنوية أو النصف سنوية أو السنوية؛سَتُخرِج لمن يريد الوضوح جملة حقائق تصب فيما ذكرت، ومن ضمن تلك الحقائق هي هذه الحقيقة الجلية والتي لا جدال عليها،لأن العبرة في تقييم الأسواق المالية هي بقياس المضمون الذي تحمله لا الشكل، ويأتي المضمون أولاً بقيمة الملكية من الحجم الإجمالي لأسهم الشركات المساهمة المدرجة في السوق المالية.
لا يمكن أن تبني رأياً على السوق من أنها سوق أفراد على التداولات اليومية، سواء من حيث حجم الأسهم المتداولة أو قيمة التداول وما يتخللها من سلوك استثماري يطغى عليه تداولات الاستثمار غير المؤسسي من الأفراد، ولا يمكن من خلالها الحكم على صحة أن السوق السعودية ليست بسوق استثمارية ومن أنها سوق للأفراد من خلال ذلك، لأنه هو الشكل فقط، وفيه تجن على سوق ضخمة جداً تمثل ملكية الاستثمار المؤسسي فيها النسبة الأضخم.
إذا كان المستثمرون الأفراد يمثلون 91 بالمئة من عمليات البيع و83 بالمئة من قيمة الشراء للقيمة الإجمالية المتداولة الأسبوعية حسب آخر إحصائية أسبوعية، فإنما هي قيمة تداول ضئيلة قياساً بملكية الاستثمار المؤسسي الإجمالي الذي ذكرت رقمه سابقاً، لكن المؤسف أنه تداول مؤثر جداً وخطير على ذلك الحجم الضخم الذي يمتلكه الاستثمار المؤسسي، وكثيراً ما تُغَير تلك الضآلة المعادلة وتبني صورة غير حقيقية في غياب صانع حقيقي للسوق.
فغياب الصانع يدفع المضاربين الصغار لإرباك المشهد العام للسوق، وهز أسعار أسهم السوق ومؤشرها العام بمجملهما في حال انتشار المخاوف أياً كان نوعها، لذلك مازلت أكرر أنه من الضروري إيجاد صانع للسوق، وعندما يتواجد الصانع أستطيع أن أؤكد أن تصرفات الأفراد وسلوكهم الاستثماري في حالات المخاوف لن يؤثرا على السوق.
- التفاصيل