قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سمر المقرن
هو الموضوع القديم المتجدد الذي لا يزال يرافق مجتمعنا الذي ظل أفراده يطالبون بتحقيقه دون ملل ولا كلل، ألا وهو قيادة المرأة السيارة.
أدرك أن القراء قد سئموا هذا الموضوع وشاكلته، ولكن ليس أمامي ككاتبة رأي إلا أن أجدد الحديث عنه بين فترة وأخرى؛ لعل التذكير بذلك يحقق النتائج المنطقية التي طال انتظارها، وخصوصًا مع مواصلة محاولات بعض أعضاء مجلس الشورى إصدار توصيات من شأنها أن تسهم في الوصول إلى القرار المطلوب.
عادت كل من الدكتورة هيا المنيع والدكتورة لطيفة الشعلان والدكتورة منى آل مشيط إلى تكرار ما بدأنه قبل نحو ثلاثة أعوام، حين اجتهدن في تقديم المقترحات التي تدعم موضوع قيادة المرأة السيارة. ورغم كل ما واجهنه من رفض داخل مجلس الشورى إلا أنهن واصلن محاولاتهن، وآخر ذلك مطالبتهن مطلع الأسبوع الجاري بتعديل المادة الـ36 من نظام المرور، التي تحدد شروط الحصول على رخصة القيادة، وذلك بإضافة فقرة جديدة، نصها: «تعتبر رخصة القيادة حقًّا للرجال والنساء على حد سواء متى توافرت الشروط»؛ إذ اعتمدن في هذه الخطوة على دراسة شاملة، توضح أهمية إقرار هذا المطلب وفق رؤية علمية أخذت في الاعتبار الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والحقوقية والأمنية، وانسجامًا مع مرتكز قانوني يتفق مع نظام الحكم الأساسي للدولة.
وتتطلع العضوات المبادرات اللاتي حملن هذا الملف على عاتقهن انطلاقًا من مسؤوليتهن تجاه الوطن والمجتمع إلى مبادرة مجلس الشورى بدفع المقترح للجنة الأمنية لدراسته وإدراجه للتصويت، وخصوصًا أنه جاهز ومكتمل، ويأتي متماشيًا مع برنامج التحوُّل الوطني الذي يشدِّد على استثمار الموارد البشرية والمادية الوطنية بأعلى كفاءة ممكنة، ويؤكد مشاركة كاملة وفاعلة للمرأة السعودية.
مما لا شك فيه أن قيادة المرأة السعودية ليست شكلاً من أشكال الرفاهية؛ فالدعوات إلى تحقيقها والمطالبة المستمرة بها ليست ترفًا، وإنما تسهيل على الكثير من المواطنات اللاتي يشكِّل هذا الأمر بالنسبة لهن ضرورة قصوى، تخفف عليهن عناء استقدام السائقين وتحمُّل تكاليفهم بل مخاطرهم، وتحد الاصطفاف والانتظار الطويل لرحمة سيارات الأجرة التي هي الأخرى فيها من التكاليف ما فيها، والمخاطر أيضًا. فالأمر اليوم أكثر عمقًا من مجرد مطلب اعتيادي، بل هو في حقيقته مطلب شعبي ووطني، بات تحقيقه ضرورة ملحّة أكثر من أي وقت مضى، وخصوصًا أن تعليقه وعدم إصدار قرار بشأنه لا يرتبط بجوانب شرعية أو قانونية.
من هنا أدعو مجلس الشورى إلى مزيد من العناية بهذا الموضوع؛ فالأمر قد طال أكثر مما ينبغي، ورفض النسبة الأكبر من الأعضاء للمقترحات المطالِبة بالسماح في وقت سابق لا أجد له مبررًا منطقيًّا. فليعلم الأعضاء الموقرون أنهم مستأمنون فيما يوصون به داخل المجلس؛ فعضوية الشورى ليست للاستعراض، وإنما لخدمة المواطنين، والعمل على تحقيق مطالبهم.
بقي أن أؤكد أن قيادة المرأة للسيارة ليست عملية إجبارية، والرجل الذي يرفض هذا بإمكانه أن لا يسمح لنسائه بالقيادة، وكذلك المرأة التي ترفض القيادة بإمكانها أيضًا أن تبقى تحت رحمة السائق الأجنبي!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
أي مجتمع ينمو ويتطور في معيشته وتعايشه يحتاج للمراجعة والتنظيم في أدواته وأجهزته الضابطة لإيقاع الحياة والمنظمة للسلوك العام والحافظة للنظام والحامية لسلامة وأمن المجتمع، وتنظيم الهيئة لم يكن التنظيم الأول لجهاز حكومي فعال ولن يكون الأخير، فالتنظيم سيجعل الهيئة تتموضع في دورها المناسب بحيث تكون عين المجتمع الواعية التي تسند أجهزة الأمن بالمعلومة الموثوقة والصحيحة، والتنظيم أيضاً يتيح لأجهزة الأمن العام ومكافحة المخدرات إسناداً تظافرياً من الهيئة بحيث تثمر جهودهما في مزيد من الضبط والفاعلية في حماية المجتمع من التعديات والفساد الذي بات يحتاج لأجهزة واعية وممكنة بالتقنية والتدريب المستمر.
تنظيم الهيئة بلا شك سيجعل الجهود في حماية المجتمع تتسق وتصبح أكثر فاعلية وأكثر تجاوباً مع متطلبات المجتمع الحالية والمستقبلية، وذلك يقود إلى مزيد من التنظيم في أجهزة أخرى تمارس أدواراً بحاجة إلى التنسيق مع أجهزة الأمن العام لتكون سلطة رجل الأمن سلطة نافذة في كل الشؤون التي تقتضي ممارستها، فكثير من المخالفات التي تقع في الطرق والأسواق من تسيب للعمالة ونشاطات بيع وشراء غير مرخصة ومخالفات لأنظمة التجارة وتجاوز على الأملاك والمرافق العامة والبناء بلا تصريح أو مخالفة إجراءات ومتطلبات السلامة العامة في البناء، كل هذه تحدث لأن المسؤولية الضبطية لها مشتتة بين عدة أجهزة بعضها لا يملك الموارد الكافية أو النوعية لتنفيذ تلك الأدوار بسلامة تامة، وحيث إن رجال الأمن أصبح معظمهم على درجة عالية من التأهيل تجعلهم قادرين على تولي عدة أدوار والتعرف على كثير من المخالفات بحكم تواجدهم الميداني المكثف، وبحكم التنظيم الذي يتيح لهم ممارسة السلطة الضبطية, لذا سيكون من المناسب تنظيم عمل مراقبي البلدية ومراقبي وزارة التجارة والجوازات والصحة بتنظيم مناسب لتنظيم الهيئة، عندها سيكون تمكين الشرطة متسق مع ما هو معمول به في الدول المتقدمة.
تمكين الأمن العام ومكافحة المخدرات من السلطة الضبطية المنفردة للمخالفات والبلاغات سيتطلب جهداً كبيراً من كلا الجهازين، وسيتطلب موارد بشرية وفنية على درجة عالية من الكفاءة والتدريب، وهذا متسق مع خطة وزارة الداخية لتطوير هذه الأجهزة ودعمها بالتوظيف المستمر للخريجين في مستويات تعليمية متقدمة وتمكين أفراد هذه الأجهزة من تقنايات متقدمة وتطبيقات حاسوبية تجعل دائرة التأثير الجغرافي والاجتماعي لرجل الأمن أوسع بكثير مما كانت عليه في الماضي.
وهذا التطور في المنظومة الأمنية هو ما نحتاج له أكثر من أي شيء آخر، فمجتمعنا اليوم أصبح مستهدفاً بالإرهاب من منظمات طامعة ظالمة ومتمكنة من دعم خارجي آثم، ومجتمعنا مستهدف بالإفساد بنشر المخدرات وخصوصاً بين جيل الشباب من قبل عصابات وأنظمة باغية، ومجتمعنا لديه تحديات بنائية في كينونته الاجتماعية فمعظمه من جيل الشباب ولهذه الفئة سلوكيات وتصرفات نشطة تستلزم التقويم عند الحاجة. ومجتمعنا بات أكبر وبات أكثر تمازجاً وتجانساً مع المجتمعات الأخرى مما يولد سلوكيات وممارسات جديدة تستدعي نمطاً جديداً من التعامل الرسمي يعتمد على حفظ الحقوق وحماية المصالح بصورة ميدانية.
في الختام أرجو الله أن يكلل جهود هذه الدولة الواعية الراعية بكل التوفيق والسداد وأن يديم علينا نعمة الإسلام والأمن والرخاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
قد تكون المؤسسات الصحية من أكثر المؤسسات الخدمية قدرةً على إخفاء أخطائها. إنها تتفوق على البنوك في هذا الأمر. على وزير الصحة المهندس خالد الفالح أن يدرك ذلك. من هنا، فإن حادثتيْ الانتحار التي جرتْ أحداثهما في مستشفيين من مستشفيات جدة، ولم يفصل بينهما سوى فترة بسيطة يجب أن تفتح ملف الأخطاء المسكوت عنها في كافة المستشفيات، خاصة فيما يتعلق بأمن وسلامة المرضى. فبعد حوادث الحريق التي تتابعت في أكثر من مستشفى، في أكثر من مدينة، تأتي تلك الحادثتين، لترسما علامة استفهام كبيرة، كما رسمتها الحرائق من قبل.
وبالعودة، لما أشارتْ إليه الزميلة سارة مطر في مقالها الذي تناولته أمس، فإن أقسام الطوارئ في مستشفياتنا المحلية تخبئ سلبيات لا حصر، سلبيات قد لا يعلم عنها المدير التنفيذي للمستشفى، فكيف بالوزير؟! فالقياديون في الوزارة لا يمكن أن يقوموا بزيارة كافة أقسام الطوارئ؛ إنهم يكتفون بتقارير عن هذه الأقسام. ومَنْ سيعدُّ التقارير سوى المسؤولين عنها؟! وهل سبق أن أعدَّ مسؤولٌ تقريراً يرصد سلبياته الناتجة عن الإهمال وعدم الإحساس بالمسؤولية؟!
إنَّ القريبين من الشأن الصحي، يلمسون إلى أية درجة متدنية وصلت فيه الخدمات الصحية في مستشفياتنا الحكومية. والمصيبة أن هذا التردي جرَّ المستشفيات الأهلية إلى نفس الحضيض، ولاسيما مع توسع الخدمات التأمينية، التي حوّلت القطاع الصحي الأهلي إلى قطاع يؤدي خدماته بفوقية وبمنّة، وكأنه يتصدّق على المرضى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
ما هي الحضارة والمدنية؟ هي أن يكون لك حضور قوي مادي وروحي بين الأمم لتخشاك وتحترمك. ما الذي يبقى للعقل المبدع من ذاته الناقد لذاته المفكر فيما حوله، إذا منع من البحث العميق عن جوهر الأشياء واختبار صدق المسلمات (الفلسفة)، ومنع من التعبير المنغم عن مكامن الروح (الفنون)؟. لايبقى سوى الانسياق في السياق والبقاء في نفس الزمان والمكان والاستسلام للكوارث الطبيعية دون مقاومة ولغلبة عقول الأمم الأخرى.
لأسباب لا علاقة لها بما يحلله ويحرمه الإسلام بنص قاطع وصريح حصل قبل ألف سنة تكفير وزندقة المنطق البرهاني والفلسفة وعلوم الطبيعة وخصائص المواد الكيميائية وتسفيه من يشتغل بها. كان ذلك في القرن الخامس الهجري، وقبل ذلك لم تكن تلك العلوم والاشتغال عليها من المحرمات المبدعات المفسقات.كان أشهر من سفه الفلسفة والاشتغال بالرياضيات وعلوم الطبيعة وخصائص المواد الفقيه الشافعي أبو حامد الغزالي، وكان ابن رشد أشهر من اشتغل بالفلسفة والطب والفلك ونقل الفلسفة من مفهوم علم الكلام، (التلاعب بالكلام لدحض الرأي المخالف) إلى مفهوم استنطاق الفكر البرهاني لزيادة المعرفة والبحث عن الحقائق بعرض المسلمات للتمحيص، وكلاهما عاش في نفس الفترة التاريخية. ابن رشد كان يعتبر الحكمة (الفلسفة) من دعائم الإيمان والغزالي اعتبرها من مقوضاته.
الفقيه أبو حامد الغزالي طبع الشرق والعالم الإسلامي بمرئياته في تعريف العلوم النافعة والضارة وحدود التفكير المسموح والمكروه والمحرم، والطبيب ابن رشد طبع الغرب الغارق آنذاك في الظلام ثم استيقظ بمرئياته في وجوب الاتصال بين الشريعة والحكمة والعقل (الفكر الفلسفي العلمي) مقرراً أن الشريعة والحكمة مكملان لبعضهما لا متعارضان. أبو حامد الغزالي حظي بالقبول السياسي والديني في حيزه الجغرافي، أما ابن رشد فقتلته السلطة السياسية بتحريض من المؤسسة الدينية وأحرقت جميع مؤلفاته. نتائج اصطفاء فكرالأول وتحريم فكر الثاني هو ما نراه ونعيشه من فوارق القوة والمنعة وليس ما نسمعه ونصدقه.
من عجائب البصائر والمصائر أن ذلك الجزء من العالم الذي انطبع بالغزالية ما زال متشبثاً بها وبما ينتج عنها من نقص في المعرفة والمناعة والحقوق، رغم أنه يعتمد بما يشبه الكلية في إنتاج طعامه وشرابه ولباسه وطبه ومواصلاته ووسائل دفاعه عن النفس على ما ينتجه ذلك الجزء من العالم الذي انطبع بالرشدية، ولله في خلقه شؤون. المسكوت عنه في العالم الذي اختار الغزالية أو اختيرت له هو أن مرئيات أبي حامد الغزالي في ماهيات العلوم والمعارف والعبادات المستحبة والمفضلة تكرس الرضى والانصياع، بدون الحاجة إلى مجهود فكري علمي لتخفيف الواقع المزعج أو صده. من هذا الرضى والقبول لتعطيل الفكر النقدي القادر على التعديل والتبديل ترسخت القابلية للاستعباد والاستعمار والتبعية المادية لمخرجات العقول الرشدية.
بعد كل هذه السنين، وهي قرابة ألف عام أصبح لا مناص للمسلمين من طرح تساؤلات تبحث عن أجوبة مقنعة:
أولاً: هل يوجد نص إسلامي قطعي بكفاية الاجتهاد في العلوم الشرعية والبناء عليها بما يكفي لتبرير اعتمادها كمرجعية دفاعية مادية وعقدية، بما في ذلك الدفاع عن أوضاع المسلمين المعيشية والعسكرية وحمايتهم من تعديات بعضهم على بعض وتعديات الآخرين عليهم؟.
ثانياً: عندما تصر أي مدرسة فقهية على إنكار ما أصبح متحققاً وثابتاً بالحقائق المبرهنة بالتطبيق العملي، متحججة بعدم تطابقها مع فهمها الخاص المتوارث للنصوص، لماذا عندئذ يستمر قبول فهمها ويقدم رأيها على الحقائق المثبتة بالعلم المعياري القياسي والتطبيقي؟. لماذا يستمر الصمت على ما تكرسه من تجهيل وبلبلة في العقول والمناهج الدراسية العلمية وتعطيل للإنجازات الفكرية؟.
ثالثاً: إلى متى يستمر إنكار الارتباط بين القابلية للبرمجة على العنف والإقصاء والجفاف العاطفي وبين محاربة وتبديع الفنون الجمالية بمختلف أنواعها ونفيها من الحياة العامة؟.
رابعاً وأخيرا: متى ندرك بأن الاستغناء عن الفلسفة والفنون يعني الجفاف الحضاري والمدني والتقزم المادي والمعنوي أمام الأمم الأخرى؟.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
هَذه كِتَابةٌ طَارِئة جَديدَة، أَمدُّ فرَاشها منِّي إليكُم، لَعلَّنا نَمشي سَويًّا عَلى بُسَاط مِن الأَمَل والكَلِمَات، التي لَا يَخيبُ الظَّن بِهَا.. إنَّها كِتَابةٌ تَتَّخذُ مِن الأمَاني سُلَّمًا، تَأتي هَادِئة مُتوَاضعة،
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تعرض الكاتب الكبير د. عبدالله مناع لوعكة صحية شديدة حتمت دخوله غرفة العناية المركزة، وقد كان لاهتمام مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ما يمثل حرص القيادة في الوطن على المواطنين، وعبدالله مناع مواطن فعّال فكرياً. وسيلته القلم لعقود طويلة خدم فيها الوطن بما يقدمه من أفكار وما يطرحه من آراء هدفها الفعل الكتابي الذي يتوجه إلى التوجيه والإصلاح، فهو بأسلوبه المتميز الذي ينم عن نفس تحمل شهوة العمل من أجل المستقبل، ولكونه كان يخضع للكتابة فهي التي تكتبه كما يقول عابد خزندار الذي استعمل أسلوب الكتابة التي تكتب الكاتب في كتابه (كتاب الحب) وهو بقصده أن الكتابة هي التي تدعو الكاتب لأنها نتاج الأفكار التي يفكر فيها الإنسان ممتهن القلم وصاحبه الذي من خلاله يعبر عما يعتمل في نفسه.
عبدالله مناع كاتب بارع وفنان ممتع العبارة في الوضوح والشفافية دون تورية، إذ يكتب عما يرى بشكل واضح، هو في ذاته التي كان متوجهاً بها إلى النواحي العلمية وتخصص في الطب، ولكن لم يفد الطب أو يستفد منه، وقبل تخرجه كان يكتب القصة المقالة في مجلة الرائد التي حولها صاحبها الأديب الكبير عبدالفتاح أبو مدين إلى جريدة كانت تشمل كُتاباً من مناطق المملكة كلها ويفضلها الشباب قبل الرواد، وكان المناع من الشباب الذين تمسك بها وتعلق بشدة وكأنه يملكها فكان مقاله الأسبوعي (مضيء ومعتم) يتناول تحت هذا العنوان الموضوعات التي كانت سمتها الأدبية تطغى على الاجتماعية، وبقدرة يمازج بينهما، فهو أديب فنان، يكتب في الأدب إلى جانب كتاب (الرائد) من الرواد محمد حسن عواد، ومحمد حسين زيدان، وأبو تراب الظاهري، ومحمود عارف، وعبدالسلام الساسي، وبعد في عهد المؤسسات في البداية التحق بجريدة المدينة بعد توقف الرائد، وصار يكتب يوميات الخميس، وحبب القراء لعدد الخميس حيث سحب الشباب وغيرهم ممن يهتمون بالموضوعات الأدبية.
عرَّف بالشاعر كامل الشناوي خير تعريف عندما صدر ديوانه الوحيد (لا تكذبي) وأفصح بدون قصد عن أنه يماثله في حبه للفن والفنانين ويعقد الصداقات معهم ويجالسهم ويكتب عنهم ويساعدهم في المشاركات في مسرح الإذاعة، ومن ثم التلفزيون، فكان تربطه الصداقة والمحبة مع طلال مداح، ومطلق الذيابي، وفوزي محسون، وطارق عبدالحكيم، وجميل محمود، وحامدعمر، وغيرهم من الفنانين والفنانات، وما يندرج في الفن من التشكيل والنحت، فكان صديقاً لعمدة الفن التشكيلي عبدالحلم رضوي، ومحمد السليم، وضياء عزيز ضياء وسواهم.
كان يكتب و(جدّة) في قلبه ضمن الوطن عامة، ولجدة بحكم تربيته وسكنه فيها محبة جسَّمها في كتابه (بعض الأيام بعض الليالي) ووصفها كيف كانت في القديم وكيف صارت في الحديث وعَدَّدَ الأُسر، والإنجازات التي كانت جدة تتميز بها على المدن الأخرى، ولكن الكتاب والكتابة هي ماكان يشغله، ففي أسلوبه الفني ما يجره إلى أن يكون مع الفنانين، أذكر أنه كان يكتب كل عام عن كامل الشناوي (في ذكراه)، وقد حببني شخصياً في قراءة بعض الكتب التي يكتب عنها عروضاً والكتَّاب الذي يردد ذكرهم، منها كتاب (المواطن توم بين) لهوارد فاست، ثم لا تكذبي للشناوي، وكتب ج فيلبي، وميخائيل نعيمة، وسعيد عقل، كانت تزيد قيمتها لكون المناع قد كتب عنها، وأسلوبه فيه من الروعة والوضوح ما يدفع إلى أن يقنعك قسراً، وله باب كان في جريدة الرائد (كل شيء) خدم فيه الشباب الطامح للكتابة فكان يقتطف مما يرسله المحاول ثم يشرح السالب والموجب، وقد اكتشف عدداً من الموهوبين فصاروا يكتبون ببراعة وهو يرعاهم، ولازال وحتى أيامه الأخيرة عندما حضر الرياض في مناسبة ثقافية وطلبت منه كتبه التي فقدتها فأخذ يذكرني بالرائد والمدينة وبعض الكتاب، وهو يعمل على عدة كتب.
ندعو الله الشفاء العاجل لمبدعنا المثابر وأستاذ الجيل، والرائد الذي لا يكذب أهله فهو يكتب من قلبه وروحه ويحرص على الجودة، والشكر المكرر لقادة الوطن ومسؤوليه الذين يعنون بأدبائه ومفكريه، ورعاية الجميع.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
زار أوباما المملكة للمرة الأولى قبل ثماني سنوات في يونيو 2009، ويزورها اليوم للمرة الأخيرة قبل أن يغادر البيت الأبيض ليكتب عن فترتي رئاسته المثيرة للجدل، والتي دعت الكتاب السياسيين للتساؤل: هل حان وقت الانكفاء الأميركي؟
يقال إن العبرة بالخواتيم، يؤمن العرب بتلك المقولة ويتفاءلون بها، لكن الشرق الأوسط اليوم ليس هو قبل السنين الثماني، فلا شيء يدعو للتفاؤل، بالرغم من أن أوباما كان "الأمل" شعاراً لحملته، لكن ما حدث أسقط الشعارات.
وضع أوباما آماله جانباً ليعيد هندسة المنطقة حسب ما تمليه عليه عقيدته التي أفصح عنها قبل شهر من وصوله اليوم إلى الرياض حيث قصة طويلة لتحالف قديم يحكى حوله الكثير هذه الأيام.
تحدث الأميركيون أكثر من السعوديين عن الخلافات التي قيل إنها تشوب علاقة البلدين، لكن الجانبين التقيا أكثر من مرة خلال الأعوام الثمانية الماضية، وحافظا على لياقة علاقاتهما، وأثبتا أنهما باقيان على عهد "كوينسي" حين كان اللقاء الشهير بين رجلي التاريخ المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن والرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت.
مقاربة أوباما تجاه الأحداث في المنطقة لا مناص من القول إنها أثارت حفيظة المقربين لإدارة أوباما قبل حلفائه وراء البحار، فقد بدا أن الرئيس الأميركي يمنح الثقة لمن لا يستحق، وهذه -علاوة على إثارة التحفظ- تثير الاستغراب، وتبعث الشك في مآرب واشنطن.
في القمة السعودية - الأميركية على الجانبين أن يعملا على إعادة إنتاج الأمن في المنطقة من خلال شد أواصر علاقاتهما مع بعضهما، ومواجهة التحديات التي تكتنف العلاقة بينهما، وأهم تلك التحديات إعادة الثقة التي تعرضت لاختبارات شديدة الصعوبة خلال الأعوام السابقة من حكم الرئيس أوباما.. والتاريخ بين البلدين يخبرنا أن التقارب والتفاهم بين الرياض وواشنطن مدخل مثالي لمواجهة التحديات السياسية والاقتصادية التي تعاني منها المنطقة المصابة بالأمراض المزمنة.
في المجمل يُفترض أن يعمل البلدان على ترتيب أوراق المنطقة انطلاقاً من الثقة التي يجب أن تُستأنف؛ بغض النظر عن أي استراتيجية يتحدث عنها منظّرو الاستراتيجيات؛ فلا مجال للتاريخ أن يأخذ مجراه في منطقة يشتد فيها الصراع باسم التاريخ.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ألهم شباب جيله ووطنه بأهمية التغيير على أسس وثوابت دينية ووطنية، ورغبة حقيقية في التحليق عالياً حيث تكون الهمم والطموحات لا سقف لها ولا حدود، والتحول في الفكر قبل السلوك لرسم خارطة جديدة من العمل وفق رؤية وفلسفة معاصرة تمنح ضوء المشاركة أمام الجميع لاستثمار الفرص على حساب الأزمات، وهندسة المبادئ على أسس من الانفتاح المسؤول، وإدارة الذات نحو أولويات المرحلة بلا تأزيم أو مبررات أو عوائق، والخروج من كل ذلك إلى صناعة حضور عالمي يليق بالمملكة أرضاً وإنساناً، ويستجيب للاحتياجات لتحقيق عوائد وكفاءة إنفاق، ويظفر بالإنجاز على أنه مرحلة تبدأ ولا تنتهي.
حضور الأمير محمد بن سلمان في «ملتقى مغردون» -الذي نظمته مؤسسة مسك الخيرية في دورته الرابعة- كانت (رسالة تغيير) للصورة النمطية للمسؤول ليكون أكثر قرباً من واقع مجتمعه وأحلام مواطنيه وأفكارهم وطموحاتهم، و(احتواء للآراء) التي حضرت والأخرى التي شاهدت وعلّقت ولم يذهب صدى صوتها بعيداً عن ما يجب تحقيقه وإنجازه في هذه المرحلة، و(حالة إلهام) فريدة لجيل الشباب ليقول ما يريده بوعي ويشارك بمسؤولية في بناء مستقبله وقرار وطنه، و(قوة ناعمة) لمواجهة التحديات من دون انعزال عن الرأي العام أو تجاوز للمقدرات أو تغييب أحدٍ عن مهمة الشراكة والنهوض، و(النقد البناء) الذي نصل فيه إلى حلول بعيداً عن المزايدات أو التصنيفات أو الانحياز إلى المصالح على حساب المجموع.
ولي ولي العهد قائد ملهم واستثنائي وصاحب رؤية فريدة وغير مسبوقة، ويحظى بثقة الجميع، خاصة بين جيل الشباب -الذين يشكلون النسبة الديموغرافية الأعلى من العنصر البشري للوطن-، ويرون فيه مؤسساً جديداً لدولة عصرية، وواعدة، وتحظى بعلاقات وتحالفات واسعة وممتدة، حيث كان له دور كبير في صياغة كثير من المفاهيم الرعوية والمترددة والمتوجسة من التغيير، واستطاع في مدة وجيزة أن يحقق التوازن بين الثوابت والمتغيرات، ويفرض بإرادة مجتمعية ثقافة الإنتاج والعمل الحر، ويعيد المدخلات والمخرجات الاقتصادية لمرحلة ما بعد النفط.
«ملتقى مغردون» كان شاهداً على حوار فكري بأسلوب عصري بلا تكلّف أو «برستيج» أو «بروتكول»، حيث كانت الآراء عفوية صادقة من المشاركين، وردود فعل في غاية الإبداع والتفاعل من الحاضرين، والنتيجة التي خلصنا إليها أن حرية الرأي والتعبير بلا انفلات، وسقفها محدد في السلطة التنفيذية، وهامشها المتاح بحسب الظروف وتحوطات الموقف بلا إثارة أو جدل، وأن مصالح الوطن العليا خط أحمر لا نزايد عليها أو نصطف بعيداً عنها، وتبقى الأخلاق هي من يعوّل عليها اليوم في ضبط الممارسة واحترام الآخر، وأن النقد حق مشاع نحو التغيير للأفضل من دون انتقاد لأشخاص أو مؤسسات، وأن النظام لا يكفي من دون تفعيل العقوبة، والتواصل مع المجتمع هو أساس الحد من الشائعات، وقطع الطريق على المتربصين والغوغائيين.
لقد قدّم «ملتقى مغردون» حقائق مهمة في التعامل الأمثل وليس الأسهل مع مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة «تويتر»، فالكلمات المعدودة من الرأي والنقد هي مسؤولية وليست ترفاً أو تسجيل حضورٍ في المشهد، وأن الوعي هو حجر الزاوية للتعبير، وأن المواطنة الحقيقة هي بقدر عطائنا لهذا الوطن الذي يستحق أن نكون في خندق واحد للدفاع عنه، والنهوض به إلى العالم الأول.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل