قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
حينما يسجل الكاتب معاناته الشخصية مع مرفق خدمي ما نكون أمام شهادة مختلفة عن شهادة المواطن البسيط، وذلك لأن الكلمات تجري بيد الكاتب بشكل مختلف، ولأنه قادر على إيصال معاناته بأسلوب احترافي، يقنع الجميع، سواءً القارئ أو المسؤول.
الزميلة سارة مطر، كتبت الخميس الماضي، في زاويتها بجريدة الوطن مقالاً تسرد من خلاله تجربتها في غرفة طوارئ أحد المستشفيات الحكومية: « كنت كالمجنونة أبحث عن الممرضة البليدة كي تزيل إبرة المغذي من يد والدتي، وأفاجأ بمن يقول لي «ممكن تحلي عن وجهي شوي من فضلك»، جيد أنه قال من فضلك، ربما ليجعلها أكثر أدباً ورُقياً! غرفة طوارئ معدة بكامل التجهيزات، وبها ما يقرب من 10 ممرضين وممرضات من مختلف الجنسيات، لا تجد أحدا منهم يتحرك إلا بشق الأنفس، كي يقوم بعمله كما يجب، بينما تجدهم يبحلقون إلى شاشات الكمبيوتر، وحينما تكلم أحدهم يوجهك إلى آخر، وفي النهاية: تهان في أحد مستشفيات وطنك!»
في نفس المقال، كانت هناك إشارة عن ممرضة أتت للعمل للسعودية بالسياق الذي كانت تعمل فيه بكاليفورنيا، وبعد شهرين فقط، تحولت إلى ممرضة «بليدة»، وهذا الوصف لسارة. وهذه الإشارة توحي أن المشكلة ليست في الأفراد، بل في النظام الذي تتبعه مستشفياتنا الحكومية، والذي أصبح سمة كارثية من سمات الخدمات الصحية، يعاني منه كل مريض عيادات خارجية، وكل مريض منوم في مستشفياتنا. والأمر هنا لا يتوقف على أقسام التمريض، بل يتعداه للأقسام الطبية والإدارية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.ثريا العريض
سألتني صحفية أن أعلق على إجابة سمو ولي ولي العهد على سؤال بلومبيرج له في مقابلتهم مؤخراً, حول موقف المملكة الرسمي من أوضاع المرأة السعودية مشيرين لمنعها من قيادة السيارة.
لن أسهب بما دار في حواري معها ولا حوار الأمير. اختصر فأقول لقد أبلى بلاء حسنا في تحويل السؤال المفخخ إلى فرصة تثقيف. السؤال حول المرأة أو القصاص يتكرر في حوارات الإعلام الغربي معنا. ولكنه هذه المرة دفعني لتقييم مدى نجاحنا في الحوار مع الآخر, وفاعلية إعلامنا الخارجي والناطقين باسمنا في المحافل والملتقيات رسميا وفرديا, وفي وسائل الإعلام الدولية, ونحن في أوج تحديات وتأزمات اقتصادية وسياسية تتداخل فيها قراراتنا بمصالح ومواقف الأطراف الأخرى, سواء الدول أو الفئات الشعبية.
مهم أن نوضح لأنفسنا هدف وجدوى الوقوف في المنابر الدولية للحديث عن قضايا مجتمعنا؛ هل هو الدفاع عن مواقفنا؟ إقناع الآخرين بأننا على حق؟ أم فقط استجابة لدعوة لا نستطيع تجاهلها لأن التجاهل في حد ذاته يسجل موقفا ضدنا يهمش عضويتنا دوليا ؟. ثم وهو السؤال الأهم: ما الذي نحققه من مكاسب بالحضور الإعلامي في الخارج والوقوف أمام فوهة مدفع الإتهام, إن كنا نتوجه للمتلقي الخارجي محصورين في نفس إطار التفسيرات والتبريرات والأسلوب الذي نستخدمه مع الأقربين؟ وربما ينفع فقط مع فئة بعينها في الداخل؟ في ذات الوقت الذي ينشط فيه تداول آراء المعارضين خارجياً, وهي تستعرض كل ما نحاول ألا نتطرق إلى وجوده من اختلافات الرأي داخلياً؟
هل ينفع أن يلجأ الإعلامي أو مسؤول رسمي كعضو شورى مثلاً إلى إجابة مستهلكة مثل «خصوصيتنا تفرض علينا ما تتساءلون عنه»؟ هل سيقنع مثل هذا الجواب الطرف الآخر؟ وهل القصد أن نقنعهم؟ وكيف يؤثر ذلك على موقفنا مقابل بقية العالم حين يؤطرون ما نفعل بأنه فعل غير حضاري؟ هل ينفع أن نذكرهم بأن المجتمعات التي يرونها حضارية ليست مجتمعات مثالية، وأن فيها من الجرائم والموبقات ما يجعلنا نصنف ما نراه مدعاة للرفض الجازم بأننا لا نريده عندنا؟ الحقيقة أنهم قد يعترفون بنقائص مجتمعهم وجرائم الأفراد فيه ولكن ذلك لن يجعلهم يقتنعون بأن مجتمعنا مثالي أو هو الأفضل للاحتذاء. وهم في ذلك لا يختلفون عنا.
لماذا يتعرض الدعاة إلى تفاعل سلبي, شعبي أو رسمي؟ مؤخرا أطلق الرصاص على داعية معروف، ومنع غيره من الحصول على تأشيرة دخول إلى بلد عربي أو غربي لأي غرض وبالذات لإلقاء خطاب لحضور عام.
ولو تركنا مسألة الدعوة والتوجس من تأجيج الحضور وتحفيزهم على الجهاد بصورة فردية, كيف نقيس نجاح أو فشل من يتحدثون عن العرف وكأنه التوجه الرسمي بتعميد فعلي للقيام بهذا الدور أو بدون؟ وماذا نفعل لحماية مشاركينا في المؤتمرات من الوقوع في شباك المتصيدين المتقصدين إثبات تصنيف التخلف أو الدموية أو عداء الآخر؟
حين يلتزم المتحدث بالكلام في تخصصه العلمي يكسب احتراماً وتقديراً كطبيب أو باحث في العلوم، ولا يحقق ذلك حين يتطرق إلى جوانب لا علاقة لها بتخصصه, يجرجره للحديث عنها سؤال ملغم مسبقا حول ممارسة تخص موقفنا من العمالة أو النساء أو قيادة المرأة!
لا شك أن الحوار مع الآخر يتطلب ثقافة ومعلوماتية ولياقة ولباقة, حتى ونحن نؤكد التزامنا بمواقفنا من شتى القضايا, سياسيا ودينيا واجتماعيا, في إطار العلاقات الثنائية والدولية والإنسانية. وهذه الثقافة واللياقة واللباقة المطلوبة تتطلب إعداد المتحدثين لكي لا تأتي الإجابات منفرة بدلاً من أن تقرب الآخر منا. وتتطلب أيضاً حسن اختيار من يرسل ليمثل الموقف الرسمي, أو تناط به مسؤولية الكلام, لكي يستطيع أن يحول أي سؤال ملغم إلى فرصة لتثقيف الآخر إيجابياً.
وفوق هذا, يتطلب أن نحقق التحول المجتمعي فكرياً, ليكون ما نقول عن واقعنا وممارساتنا فعل حب صادق يوضح تطلعات مجتمع متحضر راقي يطبق تعاليم «الدين المعاملة» في ممارساته اليومية. ونحقق أيضاً عضوية دولية يحترمنا فيها الآخرون لرقي تعاملنا الداخلي وحضورنا الخارجي.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
كثيرًا ما تُطرح أفكار مختلفة بهدف المساهمة في تخفيف أزمة الإسكان، من برامج متنوّعة للوزارة، وتقديم تسهيلات مختلفة من أجل دعم المطورين العقاريين وشركات المقاولات الكبرى، لزيادة العرض من المنتج العقاري في السوق، بهدف تخفيف حدة ارتفاع الأسعار التي جعلت وحدات سكنية صغيرة جدًا في العاصمة تتجاوز أسعارها المليون ريال، وهو ما يفوق إمكانات المواطن متوسط الدخل، بالتالي لم تتغيّر الأسعار بشكل ملحوظ، لسببين هما، سيطرة المطورين الكبار على السوق، ممن لا يعنيه أن يحتفظ بوحدة سكنية جديدة، ويقفل بابها، بضع سنوات بدلاً من بيعها بسعر منخفض تبعاً لظروف السوق، والسبب الآخر أن وزارة الإسكان لا تستهدف القطاع الأكبر من الموظفين الشباب الذين يمثّلون الأزمة الحقيقية لتملّك المساكن في المملكة.
كل هذه الأفكار المطروحة، سواء من قبل الوزارة، أو القرارات التي سمحت للبيع على الخريطة، لن تؤثِّر بشكل ملحوظ على الأسعار، لأن الأولى تستهدف كبار السن، والعائلات الكبيرة، والأرامل، وما شابه، وهؤلاء يمثِّلون نسبة بسيطة من محتاجي المسكن، أما قرار بيع الوحدات العقارية على الخريطة الذي أقرَّه مجلس الوزاراء قبل نحو ست سنوات، تحت مظلة وزارة التجارة والصناعة، التي أسست برنامجاً خاصاً للبيع على الخريطة، فقد أشرف على نحو 29 ألف وحدة عقارية في المملكة، يظهر من خلال الموقع الإلكتروني للبرنامج أنها مخصصة لطبقة الأثرياء، سواء الفلل أو الشقق الفاخرة، مما يعني أن ذلك لن يحقق أحلام وطموحات الطبقة الوسطى، من الشباب ومتوسطي العمر، ذوي العائلات الصغيرة، الذين يمثّلون المحور الحقيقي على أزمة الإسكان في المملكة.
وإذا كانت معدلات العرض والطلب للقطاع العقاري في الرياض تشير إلى أن 6 بالمائة فقط من الوحدات السكنية تم تطويرها من قبل الشركات الكبيرة للتطوير العقاري، بينما 94 بالمائة من هذه المساكن تم تطويرها من قبل أفراد أو شركات تطوير صغيرة ومتوسطة، لم تستفد أصلاً من برنامج البيع على الخريطة، رغم أنها هي من يستهدف المواطنين ذوي الدخل المتوسط، فإن هذا البرنامج في وزارة التجارة لم يحقق المأمول منه، مع أن الهدف له على المدى الطويل، ليس فقط مراجعة التصاميم على الخريطة مع العملاء والنظر في متطلباتهم فحسب، وإنما التثبت من جودة التنفيذ ودقته، وسلامة الوحدات السكنية على مدى سنوات طويلة، وخصوصاً أن كثيراً من المواطنين تورّطوا بشراء مساكن جاهزة، اتضح أنها منفذة بشكل سيّئ، استخدمت فيها مواد تجارية رخيصة، جعلتهم يعانون كثيراً في صيانتها وترميمها بعد سنة واحدة فقط من الشراء، وأحياناً أقل من ذلك.
من هنا، على وزارة التجارة والصناعة العمل على تطوير هذا البرنامج المتعلّق بالبيع على الخريطة، وجعله أقل بيروقراطية، وأكثر ديناميكية، مع الحفاظ على الشروط القانونية له، والرقابة الفنية والمالية عليه، بما يكفل حقوق المواطن عند الشراء بهذه الطريقة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد آل الشيخ
في كثير من حواراتي مع بعض الفعاليات السعودية، ذات التوجه المتأسلم، عادة ما أطرح سؤالا فحواه: لماذ أنتم ضد (التغريب) في حين أن الحضارة التي تشرئب لها أعناق شعوب الأرض اليوم هي في حقيقتها وجوهرها غربية المنشأ؟.. فلا أجد إلا إجابات تدور وتحورعلى (يجوز ولا يجوز) في أغلبها، وجزء أقل يضع (الهوية) والحفاظ عليها قضية يجب أن تكون على رأس أولويات اهتماماتنا، لأن التغريب يمس الهوية، ويُذوب خصوصيتنا.
فئة (يجوز ولا يجوز) يلجأون إلى أن أخلاق الغرب، وما يسمحون به في مجتمعاتهم، لا تسمح به أخلاقنا، ولا شرعنا، ناهيك عن عاداتنا وتقاليدنا. مثل هذه الحجة يمكن السيطرة عليها بالقوانين والأنظمة التي تعالج هذه الجزئيات إذا افترضنا جدلا صحتها؛ غير أن الغوص في قراءة شرائع الغرب ومعظم أخلاقياتهم، تجد أغلبها، ولا أقول كلها، تتماهى مع أخلاق شرائع الدين، لدرجة أن الفقيه والإمام الشيخ محمد عبده، عندما زار أوروبا في مطلع القرن العشرين، قال مقولته الشهيرة والتي سارت بها الركبان: (ذهبتُ للغرب فوجدتُ إسلاما ولم أجد مسلمين وعدت إلى الشرق فوجدت مسلمين ولكن لم أجد إسلاما)؛ والشيخ - كما هو ثابت - كان من أهم الرموز التي دافعت عن الإسلام في وجه المستشرقين الغربيين الذين كانوا آنذاك طلائع من شككوا بالإسلام وتعاليمه، وصلاحيته من حيث المبدأ والمنطلق كمصدر من مصادر التقنين التشريعي. صحيح أن هناك بعض التفاصيل وربما القوانين التي لا تتوافق مع شرائع و أخلاقيات الإسلام المقدسة، وأشهرها دور البغاء التي تشرعها بعض الدول مثلا، إلا أن أغلب الغربيين، والمحافظين منهم على وجه الخصوص، يحاربونها وبشراسة؛ ولا يجب منطقيا أن نعمم بعض الاستثناءات الجزئية، لنلغي بها العموميات وهي بلا شك الأغلب. خذ - مثلا - (قوانين التحرش بالنساء)، ستجد بوضوح أنهم في غاية التشدد حيال هذا التدني الأخلاقي غير الإنساني القميء، في حين أن مجلس الشورى في المملكة - مثلا - صوتت أغلبية أعضائه - للأسف - ضد إقرار أية آلية قانونية، من شأنها كبح جماح ظاهرة التحرش؛. كما أن دور البغاء، واستعمال جمال المرأة أو أنوثتها، واستغلالها لتسويق البضائع بصورة تفسخية، أصبحت اليوم ممارسات مرفوضة، على اعتبارها قضية مبتذلة أخلاقيا، تمنعها اتفاقيات مناهضة الاتجار بالبشر، ومثل هذه الاتفاقيات في منطلقاتها محض لا أخلاقية.
أما الفئة الأخرى، التي ترفض (التغريب) فهم من يرفضونها بحجة (الحفاظ على الهوية الموروثة).. والسؤال هنا : هل قضية (الهوية) من الشؤون الثابتة الخارقة للزمان والمكان، التي لا تتغير ولا تتبدل، حتى وإن وقفت حائلا بين الإنسان وتحديثه والرقي به؟.. فلماذا لا نطور (هويتنا) لتواكب متطلبات التنمية؟ .. ولو قرأ أي إنسان موضوعي وعقلاني ثقافة الغرب الفلسفية، سيجد أن اهتمام الغرب بالأخلاق، ومقتضياتها، تعتبرها كل الدساتير الغربية المعاصرة بلا استثناء من القواعد (فوق الدستورية)؛ صحيح أن هناك بعض الفروقات بين ما هو أخلاقي في أعرافهم، وبين ما هو أخلاقي في أعرافنا، إلا أن هذه الفروقات تعتبر ضئيلة، وكذلك هي موجودة أيضا بين دول الغرب ذاتها؛ فالفيصل بينما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي، يكمن دائما وأبدا في ما تسمح به وترفضه القوانين المرعية.
والسؤال الذي قد يطرحه قراء هذا المقال: لماذا تصر على التغريب؟ .
السبب أنني وجدت من قراءاتي لأدبيات التأسلم والمتأسلمين، أن من أهم الشعارات التي يطرحونها، ويدافعون عنها، وهي من أهم عقبات التحضر والتنمية في مجتمعاتنا، هي هذه العبارة؛ فهم ضد تطوير التعليم لأن الدعوة إلى المناهج الغربية (تغريب)، وهم ضد الابتعاث للدراسة في الخارج لأنها (تغريب)، وضد عمل المرأة لأنه (تغريب)، وضد تقنين الشريعة لأنها ممارسة تغريبية، وضد الترفيه لأنه (تغريب). وكل تلك الشؤون، هي من أساسيات (التنمية) بمعناه الواسع، لتصل إلى حقيقة مؤداها أن (التغريب) في قواميسهم هي (التنمية)، وغني عن القول: إن الدول التي لا تنمو ولا تتغير، وتتكلس ولا تتطور تنهار فتموت حتما.
إلى اللقاء.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يرجّح ان ولادة علم الاقتصاد بدأت عام 1778 من قبل الفيلسوف الاسكتلندي آدم سمث Adam Smith الذي نشر دراسة حول طبيعة وأسباب ثروة الشعوب. استوحى سميث هذه الدراسة من كتابات الإغريق وبعض ما كتب من القرن الخامس عشر ولكن ليس هناك اسم محدد ساهم أكثر من سميث في تأسيس ما يعرف اليوم بالمدرسة الاقتصادية الكلاسيكية.
مالم تكن مُختلقة أو جيء بها على سبيل التندر فقد سمعتُ قصة أن أحد غير المتابعين للشأن العام في إحدى مدننا سأل تلميذ جامعة ماذا تدرس؟ فقال التلميذ: أدرس الاقتصاد. قال السائل: لا حاجة إلى دراسة وامتحان وسهر وتطويل، اجلس عند "عمك" فلان، وشرط تصبح مُعلم اقتصاد.
وفي ذهن ذلك الرجل أن الاقتصاد هو الحرص على الفلوس وعدم إنفاقها والتفريط بها. وربما كان البخل معروفاً أو شائعاً في البلدة عن ذلك "العم"!!
بصفة عامة، في اللغة العربية، نستخدم مصطلح الاقتصاد كمرادف للادخار أو لخفض الإنفاق. وقد يكون الاقتصاد في الواقع نتيجة لزيادة كفاءة التنظيم الداخلي لشركة ما أو على المستوى الفردي.
مفردة الاقتصاد لم تكن بهذا الشهرة والتعميم إلا بعد الحرب العالمية الثانية. كانت معروفة ولها مدارسها ومنظّروها ومفكروها، لكنها وصلت إلى احتكار وزارة بأكملها. فتارة يؤخذ منها جزء لينضم إلى وزارة المالية، وتارة تكون ضمن التخطيط.
لكنني ألحّ على أن الكلمة في العربية والإنجليزية تميل إلى تعريف البخل. بدليل أن الدرجة السياحية في الطائرات تسمى: ECONOMY.
وأذكر قصيدة شعبية قيلت في المدح، وبيت منها يقول:
وانت الذي للجود والجود مريود + حاتمْ، وحاتم لو حَضرْك اقتصادي.
لا حظوا أن شاعر النبط هذا، وقد أوصلته ثقافته إلى المعرفة التامة بحاتم الطائي المشهور، أخذ الاقتصاد على أنه التوفير. فحاتم الطائي سيبدو موفّرا للمال لو حضر كرمَك أيها الباذل (يقصد الممدوح).
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في لحظة تاريخية قُيدت لحساب 20 يناير 2009م حلفتم القسم رئيساً لأميركا في احتفال لم يعرف له العالم مثيلاً. لقد أمطتم عن العالم ثماني سنوات عجاف قسمته إلى فسطاطين، وأضاعت أفغانستان والعراق، فتخيلنا بانتخابكم أن الأمل يشرق على عالم أكثر أماناً واستقراراً.
أميركا أمة عظيمة خرجت من رحم الأزمات، وازدهرت بتعايش الأجناس والأعراق والملل والنحل، وقويت بتنوع الثقافات وتفاعل الحضارات على أرضها، وانتصرت على ظروفها، وسادت على دول العالم بالعدل والمثل والقيم التي ألهمت الشعوب فغدت نموذجاً يقتدى به لمن أرد حياة إنسانية تحترم آدميته وتصون كرامته. وتحولت أميركا -بمنظومتها الأخلاقية واحترامها لحقوق الإنسان، وحرياتها، واقتصادها القائم على السوق والمنافسة والشفافية، وتنوع وتكافؤ الفرص- إلى معبد تتحقق عند عتباته الأحلام. لقد كانت ورقتكم الرابحة عند مؤسس هذه البلاد، الملك عبدالعزيز رحمه الله، أنكم بلد ليس له سابقة استعمارية. فاقتربتم من حياتنا اليومية بمخترعاتكم، وأدويتكم، وما قدمتموه للبشرية من علوم وصناعات. كنا نشعر بأنكم معنا تسندون خطواتنا المتثاقلة نحو مستقبل مفعم بالحرية والديمقراطية والعدل والمساواة وهو ما يمكن اختصاره في ثقافتنا بالحكم الرشيد.
زرتم منطقتنا سريعاً بعد القسم الرئاسي، وألقيتم خطابكم التاريخي منتصف عام 2009م في جامعة القاهرة وقُوطعتم بعواصف من التصفيق وصيحات تردد "نحن نحبك". فيما كنتم تخطبون في الناس: "إن التحديات التي نواجهها هي تحديات مشتركة وإذا أخفقنا في التصدي لها سوف يُلحق ذلك الأذى بنا جميعاً... وعندما يتم ذبح الأبرياء... يسبب ذلك وصمة في ضميرنا المشترك؛ هذا هو معنى التشارك في هذا العالم بالقرن 21 وهذه هي المسؤولية التي يتحملها كل منا تجاه الآخر كأبناء البشرية". وأضفتم بأنكم ستحترمون سيادة الدول وحكم القانون في إطار الشراكة بينكم وبين المجتمعات الإسلامية التي يحدق بها الخطر حسب تقديركم. وللتذكير فعندما ألقيتم ذلك الخطاب كانت العشائر العراقية السنية (الصحوات) على وشك أن تهزم القاعدة، وكانت سورية دولة مكتملة الأركان، ولم يكن لداعش وجود، وكانت ليبيا موحدة آمنة، ومصر تتنفس الاستقرار وأنتم في قلبها، وابن عزيزي تونس كان مازال في حضن أمه.
أما اليوم فداعش والمليشيات الإيرانية تحتل العراق، ولم يعد موحداً البتة. كما أن الشعب السوري أصبح نهبًا لداعش والنصرة وحزب الله، والمليشيات والحرس الثوري الإيراني والروس. شعب يلوذ من بربرية الإرهابيين ببطون سمك البحر الأبيض المتوسط، والناجون ينهبهم زمهرير شتاء أوربا، وتنحني قاماتهم تحت الأقدام متوسلين الرحمة. إنهم جياع عراة خائفون سُدّت في وجوههم منافذ الأمل. فهل هذا هو الضمير المشترك المشار إليه؟
لاحقاً، ومتأخر جداً فهمت من سياق خطابكم أنكم اعتذرتم للإيرانيين حيث قلتم في القاهرة بأن "الولايات المتحدة إبان فترة الحرب الباردة لعبت دوراً في الإطاحة بالحكومة الإيرانية المنتخبة" وبالتأكيد فإن النتيجة كانت ولاية الفقيه التي كما قلتم أيضا "لعبت دوراً منذ قيام الثورة الإسلامية في أعمال اختطاف الرهائن وأعمال العنف ضد القوات والمدنيين الأميركيين"، ومع ذلك فقد زكيتم الملالي بأنهم يعرفون ماذا تريدون. حسناً، هل يمكن الاعتذار للأفغان، والعراقيين، والسوريين، والليبيين، والمصريين، واليمنيين؟ تلك الدول لم تكن أسوأ حالاً في ديمقراطيتها عما كان عليه الوضع في إيران الشاه. وحتى وإن كانت فقد عاش مواطنها في بيت بين جيرانه، يجد قوت يومه آمناً مستقراً في وطنه لديه أحلام وطموحات. وللتذكير أيها الضيف العزيز فقد أكدت في كلمتك في القاهرة على أنه: "لا يمكن لأي دولة ولا ينبغي على أي دولة أن تفرض نظاماً للحكم على أي دولة أخرى".
الأمور عندنا فخامة الرئيس أن الحكومة والشعب واحد، وغايتنا ليست الديمقراطية وإنما الحكم الرشيد بغض النظر عن وسيلته.
هذه البلاد توحدت بعد شتات، ومن حسن حظها أنه ينبض في جوفها حرمان شريفان مقدسان لنحو مليار و700 ألف مسلم. وأنه تدفق في عروقها بفضل الله وحده النفط فامتلكت القوة الروحية والمادية. وكنا قبل التوحيد شذر مذر، وبعده أصبحنا دولة تعبنا من أجل بنائها. عندما كانت أميركا تحارب لتحرير العبيد، والتخلص من العنصرية، كان آبائي وأجدادي يبنون هذا الوطن ورواتبهم من الملح والتمر، ومع فقرهم فقد وصل إسهامهم من الضرائب في ميزانية الدولة في يوم ما إلى أكثر من 70%؛ حافظوا على وحدتهم وهم قلة محتاجة، فأصبحت "السعودية" بهم وبمن خلفوه من الأجيال تكريماً لأسرة عريقة حاكمة كما هي تعبير راسخ عن السعادة التي نعيشها بهذا الوطن. فلا تصدق من يشير عليك بأن الشعب شيء وقيادته شيء آخر، أو من يصور لك أن بلادنا هشة وأنها بمجرد أن تهبط أسعار البترول أو تغضب عليها أميركا يمكن أن تنهار، هذا وهم كبير سببه الجهل بأهم ما في هذا الوطن وهو الشعب الذي أراد الحياة الكريمة وسوف يحمي مقدراته أياً كانت ظروفه المادية.
هل تصدق يا فخامة الرئيس أنني دهشت إلى درجة الانبهار عندما قرأت أن الاحتياطي النقدي السعودي من العملة الأجنبية مقدراً بدولاركم الأخضر فاق في فبراير من هذا العام الاحتياطات النقدية لكل من بريطانيا وأميركا وإسرائيل وإيران وكندا وأستراليا مجتمعة وذلك حسب مراجع موثقة. يا ترى، لماذا نحن الوحيدين الذين نخوّف بالويل والثبور وعظائم الأمور من شر قد اقترب؟ سؤال نسميه استنكارياً في لغتنا العربية، ولكن جوابه الذي أتمنى أن تحمله معك لواشنطن هو أن في هذا البلد شعب منه قادته، ولديهم رغبة في الحياة، وإرادة لا تلين، وأنهم الرقم الأصعب في المنطقة.
وكما كنا معكم دائماً في مواجهة مشكلات المنطقة وحماية المصالح المشتركة، فإننا في مقدمة الصفوف في محاربة الإرهاب وسندعم كل الجهود الخيرة. هذه المنطقة من العالم لها تقاليدها الراسخة وهي مختلفة في مقارباتها من قيمكم، اقبلوا اختلافنا، واعملوا معنا من داخل ثقافتنا، وسوف نصل للنتيجة مهما اختلفت الوسائل..
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل