قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
المنطقة الساحلية في الطرف الحدود الشمالية الغربية الممتدة من الخريبة في تبوك جنوباً حتى مدينة حقل قرب رأس خليج العقبة شمالاً، وأيضاً في محيطها الجنوبي عند مدخل خليج العقبة جزر: ثيران، صنافر، رأس قصبة، سندالة، أم رؤوس، مقتل علي، الثغباء، العشة, الوصل، الشقائق، أم عصيلية، رأس الشيخ حميد أم الحصاني، الماقف، الفرشة، أبو نخلة، عواد، ريمان، شوشة وغيرها. هي في الواقع الجزء الطبيعي لساحل ويابسة رأس الشيخ حميد السعودي، حتى وهي مغمورة في المياه تشاهد الخلجان متصلة تماماً برأس قصبة ورأس الشيخ حميد، وفي أيام الجزر تظهر رؤوس الخلجان على السطح.
تعيين الحدود البحرية بين السعودية ومصر جاء ليؤكد الحق التاريخي والجغرافي والسكاني والجيولوجي لسعودية الجزر، وبأنها جزء من ساحل منطقة تبوك، وهذا مهد لإنجاز اتفاقيات في البحر الأحمر معلقة بين السعودية ومصر منذ سنوات.
أذن توقيع تعيين الحدود البحرية في خليج العقبة والبحر الأحمر فتح أبواباً اقتصادية واستثمارية للبلدين، وهذا ما سوف يتبين للبلدين من مكاسب اقتصادية كانت مجمدة لسنوات طويلة.
جزيرة ثيران المخففة باسم تيران هي الجزيرة الأكبر والأهم، فتقع جزيرة ثيران وصنافر والجزر الصغيرة في مدخل خليج العقبة مع البحر الأحمر، وتعد جزءاً من البر والساحل السعودي حيث ترتبط بشعاب مرجانية تظهر على سطح البحر معظم الوقت، وتشرف جزيرة ثيران على الممرات البحرية في مضائق ثيران على الممرات المؤدية إلى خليج العقبة، مساحة ثيران نحو (62) كيلو متراً مربعاً وتبعد عن سواحلنا (6) كم، كما تبلغ جزيرة صنافر حوالي (25) كيلومتراً مربعاً تبعد عن ساحلنا رأس قصبة (8) كم، ويفصلها عن ثيران ممر بحري ضيق عرضه حوالي (2) كم.
الأمر المهم هو مضيق ثيران الذي يفصل بين جزيرة ثيران السعودية ورأس النصراني المصري، وهو مضيق يزيد عمقه على (200)م، ويعد الممر البحري باتجاه خليج العقبة, هذا الممر الحيوي سيعزز الاستثمارات في الخليج لصالح الدول الواقعة عليه: السعودية، الأردن، مصر، فلسطين، إذا تمت الاتفاقيات مع دول البحر الأحمر السودان وإرتيريا ستحصد كل دول البحر الأحمر المكاسب الاقتصادية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. حمزة السالم
أطروحات الاقتصاديين العرب حول مفهوم الاقتصاد الريعي في تعاريفها وطروحاتها تضم كل متفرق، وتجمع كل متناقض وتفرق بين كل متشابه. هدفها التحريض السياسي على الأنظمة العربية. فهي بلا خطام ولا نظام، ولا يوجد تعريف واحد إلا ويدخل اقتصاديات مختلفة, بحيثيات متناقضة ومتفرقة، وتخرج بنتائج بعيدة عن سبب الطرح.
فكل عربي يصف اقتصاد بلاده واقتصادات بلاد العرب بأنها قائمة على اقتصاديات ريعية. فالتونسي والمغربي يصف بها بلادهما كما هو يصف دول الخليج كذلك. والخليجي يصف اقتصاد بلاده والخليج بهذا كذلك. وذلك مع كون الخليج قائم على الاقتصاد البترولي، وهو اقتصاد له دراساته الخاصة به لكونه اقتصادًا قائمًا على استهلاك أصله، بينما تونس والمغرب مثلاً اقتصاديات ريعية فهي قائمة على الزراعة والسياحة؛ فدخلها يتجدد مع ثبات الأصل على حاله دون نمو وزيادة، كحال معظم الاقتصادات قبل الثورة الصناعية.
ويتبع هذا الفرق الشاسع بين الاقتصاد الريعي والاقتصاد البترولي فرق شاسع في تخطيط الاستراتيجيات السياسية والاقتصادية بين الدول الريعية والدول البترولية. فالاقتصاد الريعي يبقى حيًّا، لكنه على هامش الحياة؛ فهو لا يستطيع النهوض السريع لقلة الثروة وعدم نموها، إلا أنه لا يموت لعدم انقطاعها. بينما الاقتصاد البترولي يفتح أبواب ثروات على المجتمع، قد تتزايد ابتداء ولا تنقص، إلا أن نهايتها للزوال ولا تدوم. فإما أن تنهض به هذه الثروات ليتحول إلى اقتصاد صناعي ومعرفي للمحافظة على ثراء ورفاهية البلاد، وإما أن تخدره الثروات وتفسد إنتاجية المجتمع وأخلاقه وتنشر فيه الفساد الإداري وأحيانًا الحروب، كما حدث مع هولندا عند اكتشاف الغاز فيها عام 1959، بما يعرف بالمرض الهولندي مما دفع النرويج اليوم لعزل عوائد النفط عن اقتصادها. وكما حدث ويحدث الآن في دول إفريقيا الوسطى الغنية بالماس والمعادن.
ولو بحثت عن معنى الاقتصاد الريعي لوجدت أن جميع التعريفات والطروحات دائمًا تأتي بصفة الذم لهذا الاقتصاد ولحكومة بلاده، وأنه ينتج عن الاقتصاد الريعي فساد الحكومات وقمع الشعوب. كما يلاحظ أن أطروحاته تحمل روح الحسد وكره الأثرياء وثورة الفقراء. وأطروحات دعاة ثورات الشعوب تعتمد على تحريك الصراع بين الغني والفقير لتدغدغ عواطف الشارع العمياء؛ فتحريك العاطفة لا يحتاج معه لمنطق صحيح.
ولا وجود لمصطلح الاقتصاد الريعي بلفظه أو في معناه في البحوث العلمية الغربية الموثقة عمومًا. وبما أن العرب والإسلاميين استقوا ثقافتهم الاقتصادية الفلسفية من الاشتراكية عند بدء البعثات إلى فرنسا وغيرها فهم يتوارثون خرطها وخريطها إلى اليوم، فلا بد أن مفهوم الاقتصاد الريعي بمفهومه العربي مرتبط بالتنظير الاقتصــادي الاشـــتراكي. وقيل إن أول من وظف مصطلح الاقتصاد الريعي تطبيقيًّا هو كارل ماركس، وذلك نقلاً عن أحدهم «ولكن أول من استعمله كنمط اقتصادي هو كارل ماركس في كتابه التحليلي الكبير (رأس المال) حين قال: في الاقتصاد الريعي تقوى علاقات القرابة والعصبية» (انتهى النقل). وسواء أصح النقل والفهم والترجمة أو لم تصح فيكفي أن تجمع بين الاقتصاد الريعي والاشتراكية في الإنترنت لتدرك من أين جاء هذا المفهوم الواضح في معناه اللفظي والمتخبط تناقضًا وتفرقًا في منطقه وفي مفهومه الاقتصادي وفي تبعيات ذلك على خلط الخطط الاستراتيجية الاقتصادية.
وإصرار غالب الاقتصاديين عندنا والكتّاب على إطلاق مصطلح الاقتصاد الريعي على بلادنا يحكي طريقة تفكير العرب اليوم، القائمة على التقليد دون تمييز، وعدم نزعتهم للتحليل المنطقي، رغم نزعتهم القوية لنظريات المؤامرة. فانتشار الاتفاق الفكري العربي على مفهوم اقتصادي يستخدمونه في الجمع بين متناقضات واضحة تتمثل بجمع الاقتصاديات المختلفة، مع عدم التفكر في دلالاته الاقتصادية المتخبطة التي هي خلط لاستراتيجيات مختلفة، هي شواهد واضحة على عدم منطقية التفكير العربي عمومًا اليوم، وغياب التحليل الفكري عندهم.
وعمومًا، فالإنسان قد طبع خلقة على التسليم لفكر مجتمعه. لكن الذي أريد لفت النظر له هنا لننتبه أمران: الأول هيمنة العاطفة السلبية الناتجة والمتراكبة عن تأخر العرب والمسلمين وأوضاعهم المتردية على عدم العدل في الحكم على الأمور، مما أضاعهم عن رؤية المنطق الواضح. مع عدم الأمانة في نقل الأخبار إما بتحريفها أو بالتخير منها بما يوافق الميول العاطفية السلبية. وهذا مما يوصلنا للنتائج الخاطئة. والأمر الثاني هو أني أعتقد بأن العرب - وأنا منهم - قد فقدوا الكثير بمنعهم من دراسة المنطق وبعدم إحياء التفكير المنطقي في مناقشاتهم الخاصة والعامة وفي حواراتهم الإعلامية.
فإذا اقترن ذلك مع نزعة الانتصار للنفس كان ذلك هو مقبرة الفهم. فليس بصحيح أن كل رأي يُعَدُّ رأيًا ولا كل خلاف يُعَدُّ خلافًا. فالرأي المعكوس المنطق البيِّن خطؤه، والخلاف الثابت بطلان حيثياته وشواهده، والنتائج البعيدة تمامًا عن الطرح عقلاً أو واقعًا أو تطبيقًا، ما هي إلا مجرد سفسطة تورث الجنون والخبل؛ فعدمها خير للعقل العربي.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
أنهى تعليم جدة عقد عمل معلم، عربي الجنسية، في مدرسة أهلية اعتدى بالضرب المبرح على طالب متوسطة، مما تسبب في تهتك وجهه وخضوعه لـ12 غرزة تجميلية.
وفور تقدم ولي أمر الطالب بشكوى، تم تشكيل لجنة للتحقيق والتي أدانت المعلم، وتم صدور قرار كف يده عن العمل وإلغاء عقده، والتأكيد على المدارس بتعميم يوزع كل فصل دراسي بمنع استخدام العقاب البدني والعنف بأشكاله وأنواعه كافة.
كلنا نعرف أن التعاميم لن تضع حدًّا لاعتداءات بعض المعلمين على الطلبة، سواء كانت اعتداءات لفظية أو جسدية. ما سيضع حدًّا لها، هو العقوبات الرادعة المعلنة خطياً للمعلمين كافة، التي يجب أن يطلعوا ويوقعوا عليها بداية كل فصل دراسي، لكيلا يتجرأ أي منهم على التلفظ بكلام مسيء لطالب، وهذا هو المهم، لأن التغاضي عن مثل هذه الإساءة، سيشجع المعلم على الاعتداء جسدياً على طالب هنا وطالب هناك. وسيتم التعامل مع هذه الممارسات، على أساس أنها شكل من الأشكال التربوية للطلبة.
لقد سبق وأشرت إلى حادثة إساءة لفظية لمعلم عربي، في إحدى أشهر مدارس المملكة الأهلية، وكانت الإساءة أبشع من الإساءات التي نسمعها في أوكار المجرمين، ومع ذلك تسامح الأهل مع المعلم، وتنازلوا عن مطالبتهم بطرد المعلم، على أمل أن يكون ما جرى درساً له، وهذا ما يجعل الظاهرة تتفاقم في المدارس الأهلية، خاصة من المعلمين العرب.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
في بدايات النقلة الشعرية العربية التي تلت مرحلة الرومانسية التي تمثلت في أشعار كبار الشعراء الأوائل وهم مجموعة الشعراء الذين كونوا مدرسة أبوللو -فكان عمر أبو ريشة، الأخطل الصغير، أمين نخلة، علي محمود طه، أحمد فتحي- كانت نازك الملائكة قد كتبت قصيدتها (الكوليرا) التي اعتبرت أول قصيدة من الشعر الحر (التفعيلة)، لم تكن وحدها، فبدر شاكر السياب، وعبدالوهاب البياتي، كان معهما شاعر لم يعر مسألة الأولية، أو محاولة القفز على المنابر في كل محفل، كما فعل مجايلوه، ولهم في فورة الشعر الحديث في البلدان العربية - صلاح عبدالصبور، أحمد عبدالمعطي حجازي.. ثم سادت على الساحة تلك الحركة وما حملته من التبشير بالانعتاقة من ربقة الشعر التقليد.. الذي حدد ب (الكلام الموزون المقفى)، وأخذ الشعراء والنقاد الذين وصفوا ما عملوه بأنه الشعر (الحر) المعبر عن المشاعر بالكلمات التي لا تخضع لميزان الشعر المعروف منذ مسألة التحكيم في (سوق عكاظ) وما كانت تتحمله المعلقات من الشاعرية وجودة الصناعة، وما تلا ذلك من شعر العصور اللاحقة، وما أطلق من تسميات تصف الشعر بأوصاف مغرية استهوت المتلقي والمبدع على حد سواء، وهذه عرفت ودرست وأشبعت من إبراز عضلات النقاد والمتناقدين.
سادت سمعة نازك الملائكة، وبدر السياب، وعبدالوهاب البياتي، وكان بلند الحيدري له وزنه وقيمته الشعرية؛ حيث استمر في العطاء مطوراً شعره، ومتجاوزاً بعض أصحاب السمعة والصيت والحضور الإعلامي، يصدر ديوانا تلو الآخر، وكل ديوان له سمته الخاصة ذات الصبغة المنفردة، ومع هذا لم يكن له الحظ الوافر من الدراسات التي يستحقها، فقد عملت مقارنات وإشارات تولاها دارسو الأدب، لم ينل الجيد منها إلا اليسير بالرغم من أنه قد عمل بحسه الشاعري، وذوقه الرفيع على أن يكتب شعراً مغايراً، ولم يتوجه ويلتزم بأيديولوجيا، معينة، أكسبت أشعارا ساروا على منهجها أن تكون الدراسات توجه لأعمالهم بأقلام عديدة بغية ركوب الموجة.
لقد كان لديوانه الأول (خفقة الطين) صدى العمل المتقن من بعض الكتاب الذين رأوا ما ذهب إليه وحللوه بدقة، وهم قلة جداً فأحدهم قال «لئن ولى (خفقة الطين) على إمكان التكامل والنضج ووعد بأطيب العطاء، أما في ديوانه (الحارس المتعب) وما لحقه من دواوين، فقد ودع الشاعر الأحلام، وما ينطوي في داخلها من إبراز عضلات الأدب لممارسة العمل بجد، وهذا بأسباب تغييرات نفسية حدثت في دخيلة الشاعر خلال هذه السنوات»:
إيه يا فجر صباباتي.. انته
لملم الآن صبابات المنى
كل شيء قد طوى تاريخه
وانطوى في ظل عهد
موهنا
اتكى الماضي على أحلامه
يشتم الصمت..
ويشكو الزمنا
كل ما في حاضري يصرخ بي
أيها المجنون لا شيء منا.
وفي قصيدة يحاكي فيها إحدى الشخصيات الورائية لأوسكار وايلد، يؤدي ما ذهب إليه ناقدنا الراحل عابد خزندار.. لا ضير فهذه هي حال الأدب العالمي لا يعترف بالفروق بين الأقوام والشعوب، أو حتى اللغات. إنه لغة واحدة، صالحة لكل زمان ومكان. والأدب في نهاية المطاف، هو التاريخ الحقيقي للإنسان الذي يلغي كل ما كتب عن الإنسان باسم التاريخ، أو تحت هذا المسمى، في قصيدة (شيخوخة) تكون الصورة التي تجسد الحركة، السكون علامة حياة تسير عجلتها إلى الأمام، ولا تعود عقارب الساعة في أي حين إلى الوراء:
شتوية أخرى
وهذا أنا
هنا،
بجنب المدفأة
أحلم أن تحلم بي امرأة
أحلم أن أدفن في صدرها
سراً
فلا تسخر من سرها
أحلم أن أطلق في منحنى
عمري سني
تقول:
هذا السنا ملكي فلا تقرب له
امرأة.
ويختمها بشتوية أيضاً تدور في ساحة النفس التي وصلت إلى فقدان الأمل، مع الإصرار ولكن للزمن أحكامه:
شتوية أخرى، وهذا أنا
وحدي
لا أحب
لا أحلم
لا امرأة
عندي
وفي غدي أموت من بردي
هنا
بجنب المدفأة
صورة مستكملة الأبعاد الحسية نفذت من خلال شاعر كان في حياته أنموذج الشعر الحق في عمله الشعري وحياته الخاصة والعامة. لا تفارقه البشاشة أمام من يتحدث إليه، ذهب ولم يحس به أحد، حتى أعماله لم يتوجه من يجمعها في شكل متكامل يحيي ذكراه!
لقد كان شاعراً بحق.. وشعره يكفل خلوده.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
المقصود في كل ما نشاهده اليوم ونسمعه من حراك على المستوى الاقتصادي والتنموي والخطط التي أفصح عن بعضها سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان خلال الحوارات مع وكالة بلومبيرغ الإخبارية ذائعة الصيت والتي تحظى بمصداقية كبيرة للبيانات التي تصدر منها أو الأخبار والتقارير التي تنشرها، وتحظى بمتابعة النخب السياسية والاقتصادية حول العالم، المقصود من كل ذلك هو المواطن بالدرجة الأولى، فهو مادة التنمية وهو عنصر البناء في المجتمع.
والمتتبع لمسار الحوارات يجد حالتي الانبهار والترقب الكبيرتين من قبل الإعلام الاقتصادي للفكرة التي تحدث بها سموه عن الصندوق السيادي الذي تصل قيمته إلى 2 ترليون دولار والذي من خلاله مع إجراءات اقتصادية أخرى ستتحول المملكة من دولة تعتمد في ميزانيتها على النفط إلى دولة يعتمد اقتصادها على الاستثمارات.
إن التطلع للرؤية التنموية للمملكة والتي ينتظر إطلاقها خلال اليومين المقبلين وتحظى بترقب من الداخل والخارج، بوصفها خطة تاريخية ستحول وجه المملكة إلى نموذج اقتصادي آخر، وهي مرحلة مرت بها اقتصاديات الدول التي هي اليوم محل فخر لمواطنيها وإعجاب لمراقبيها وقدوة للكثير من نظيراتها حول العالم.
إن اهتمام القيادة وسعيها الحثيث للمحافظة على اقتصاد المملكة وجعله قادراً على تحمل الصدمات والأزمات التي نعيشها اليوم والمتمثلة بالهبوط الحاد في أسعار النفط، يتمثل في العمل المتواصل والمكثف والدؤوب من قبل المختصين واتخاذ إجراءات تكفل الحياة الكريمة للمواطن الذي يجب أن يكون كل ما يسمعه اليوم مصدر اطمئنان له، فوجود خطة تم استقطاب أفضل العقول لتصميمها والشركات المعنية بالاستراتيجيات الاقتصادية لوضعها وتنفيذها يجعلنا أمام واجب المساندة لتلك الجهود من أجل إنجاحها والتفاعل الإيجابي معها على كل المستويات بدءاً من مؤسسة العائلة إلى كل مؤسسات الدولة التي يجدر بها أن تكون عند حسن الظن، وأن تدرك بأن لها دوراً رئيسياً، وأن ثمار تلك الخطط لن نجنيه إذا لم نتعامل بجدية وصرامة ومسؤولية مع واقع اجتماعي واقتصادي يقول إن النفط الذي تعتمد عليه ميزانية المملكة وحياة السعوديين لايحقق استقراراً اقتصادياً ولا رخاءً مستمراً، وهذان الأمران جعلا القيادة في المملكة أمام لحظة اتخاذ القرار لتنفيذ خطط من أجل التنمية المستدامة والعيش الكريم.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
ملخص حديث ولي ولي العهد لموقع بلومبرغ الاقتصادي يرتكز على ثلاثة محاور رئيسة: (الأول) تغيير المفاهيم المجتمعية، (الثاني) مرحلة ما بعد النفط، (الثالث) هندسة الثقة نحو الطموح وتحقيق الأحلام.
فالتغيير الذي يسعى إليه الأمير محمد بن سلمان لا يتجاوز الثوابت الدينية والوطنية، بل على العكس هو يستمد من الدين مقاصده الوسطية، وغاياته في إعمار الأرض والإنسان، وقواعده الشرعية في تعزيز الحكم الرشيد لتحقيق العدالة والتنمية الاجتماعية، ويتمسك بتعاليم هذا الدين ولا يحيد عنه، وهو دستور البلاد ومرجعها الأساس، ويراعي بما ينسجم مع ذلك احتياجات وطنه، ومواطنيه، ومستقبل الأجيال التي تنتظر هي الأخرى أن تعيش في مجتمع منفتح على الآخر، ومتوازن في أحكامه، وحكمه على المتغيرات، وقادر على تجاوز التحديات، والعيش في رغد وكرامة.
وهذا التغيير مرّ بمراحل عدة رسمها ولي ولي العهد بشكل متدرج وسلس، ابتداء من (القناعة) التي هي أساس التحول وبناء الرؤية والقدرة معاً بلا مغامرات أو تجاوزات أو تخوف غير مبرر، ثم (تنسيق المواقف والجهود)، من خلال عمل مؤسسي يضطلع به عن جدارة مجلس الاقتصاد والتنمية لإعادة هيكلة الاقتصاد، حيث استطاع فعلاً أن يستمع إلى وجهات النظر الرسمية، والتقارير ذات الصلة بإمكانية استثمار الأصول السيادية، وتنويع مصادر الدخل، والتخفيف من أعباء الميزانية بمشروعات ذات عوائد يمكن الحصول عليها بدلاً من الهدر المالي، ثم مرحلة (التهيئة الاتصالية للمجتمع)، من خلال تبني مفاهيم جديدة للتحول إلى كفاءة الإنفاق، ورفع الدعم، والضريبة المضافة، وتفعيل دور القطاع الخاص، وتغذية مفاهيم الخصخصة نحو تحسين مستوى الخدمة، وقياس الأداء، والإنتاج بديلاً عن الرعوية، والعمل الحر بديلاً عن الوظيفة.. وهكذا كانت التهيئة أيضاً من خلال ورش العمل المشتركة مع مؤسسات المجتمع وفعالياته الاقتصادية والتعليمية والإعلامية، ثم (إعلان مشروع التحول) والمقرر له -حسب ما هو معلن- بعد غدٍ الاثنين، حيث سيكون حدثاً مختلفاً للمواطنين الذين يتطلعون إلى سماع تفاصيله، ودورهم للمشاركة فيه والانسجام معه -وهذا هو الأهم-، ثم (التنفيذ للمشروع)، وهو فعلاً بدأ كمفاهيم وقرارات ولكن التعامل سيكون واقعاً غير قابل للتراجع، أو التبرير، حيث سيكون العمل المؤسسي مبني على رؤية جديدة لا مكان فيها للبروقراطية، أو الهدر، أو الفساد، من خلال حوكمة إدارية واضحة للإجراءات، ثم (التقييم)، وهي مرحلة متقدمة ولكن تم التأسيس لها من خلال مركز قياس مؤشر الأداء الحكومي، فضلاً عن دور مجلس الاقتصاد والتنمية لمراجعة ما يمكن تعديله أو إضافة ما يراه محققاً للهدف.
أما المحور الثاني من حديث ولي ولي العهد؛ فهو الاستعداد مبكراً لمرحلة ما بعد النفط، حيث ستكون فصولها ممتدة إلى عشرين عاماً مقبلة، وهي مدة كافية لتحقيق التوازن بين ما يمكن الحصول عليه من عوائد نفطية وبين ما يمكن تحصيله من حجم الاستثمارات المتوقع تحقيقها في مشروع التحول، وعلى رأسها مخرجات أصول الصندوق السيادي البالغة تريلوني دولار، وطرح جزء من أسهم أرامكو للاكتتاب العام.
أما المحور الثالث من الحديث؛ فهو هندسة الثقة بوعي ومسؤولية؛ ليس للأمير أو فريقه الذي يعمل معه باحترافية وكفاءة عالية لتحقيق الأحلام والطموحات، وإنما أيضاً ثقة المجتمع بمشروع التحول، وقدرته على تلمس احتياجاتهم، وتحقيق التنمية المتوازنة في المناطق، والخروج من ثقافة التعثّر في المشروعات إلى بناء حقيقي يشعرون معه أنهم تغيّروا فعلاً نحو الأفضل.
الأمير محمد بن سلمان يقود وطنه إلى مرحلة جديدة، ومختلفة، ويستلهم من والده الملك سلمان رؤيته وحزمه في التطبيق، ومن مؤسس هذا الكيان الظفر بالإنجاز، وتوحيد الصفوف، والعمل سوياً إلى ما يصل بنا إلى وطنٍ آمن مستقر.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- هذا الرقم يشير لجدية الإجراءات السعودية وصرامة الحزم في التعامل مع الأحداث المتوتِّرة،
- التفاصيل