قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
«1»
.. والثقافة بكل مؤسساتها يجب ألا تكون في معزل
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
حدّثني أحد معارفي من الغربيين قائلاً أنه قُبيل وصوله إلى المملكة لأول مرة انتظم في دورة هيأتها له الشركة التي يعمل بها. في تلك الدورة علموه عن الأمور الرئيسة التي يجب على القادم للعمل في المملكة أن يُراعيها، وهي – كما يقول – طويلة ومُتقاطعة ويصعب على من لا يعرفها التقاطها بالسرعة المطلوبة، لكنه مع ذلك أحاط بها وبرع في تطبيفها إلى مدى حَسن. وسأل عن تفسير هزة فنجان القهوة بيد الضيف فقيل له إن ذلك إشارة إلى عدم الرغبة في الاستزادة، أو الاكتفاء بما شرب من قهوة.
واستقر مُحدثي في بلادنا واندمج مع أهلها محاولا تفهّم وتفسير العادات الاجتماعية وما يرافقها من قول وعمل. وذات يوم كان مدعواً إلى وليمة رغبَ المضيّف أن يكون تناول الطعام على الأرض واستعمال اليد لتناول الطعام. وحضّر المضيّف رجلاً أو أكثر مهمته تقطيع الذبيحة التي احتلت حّيزاً كبيراً من الصحن. ومن ضمن مهامه (مهام الُمباشر) أن يضع لحماً حيث تقع يد الضيف، ويُزوّد هذا "الموقع" باللحم كلما لاحظ خلوّهُ من قِطع اللحم.
استمرّ المُباشر الحريص على إكرام (الأجنبي) بوضع قطع اللحم تارة بعد أُخرى. وبدا للضيف أن يبدي عدم رغبتهُ في الاستزادة. فطبّق نظرية فنجان القهوة، وأخذ قطعة لحم ورفعها عالياً وهزّها أمام ناظري المباشر بقوة، لمرة أو مرتين. ولم تغب عن ذهن المباشر فأوقف "عملية الدعم" أو التزويد بقطع اللحم. ثم فهم ذاك الضيف أخير أن الإشارة للاكتفاء تكون بهز الفنجان فقط عن تناول القهوة، حتى الشاي أو الحليب – قيل له – ليس حتماً أن ترفع القدح وتهزّهُ بوجه الصبّاب.
وأرى أن الشركات الغربية تُحسن العمل بإعطاء التنفيذيين المنتدبين لشركاتها في المملكة العربية السعودية حزمة تعليمات ضرورية هامة. لكنها – في كثير من الأحيان – لا تُحصي كل شيء، فتقاليد الأمم والشعوب أكثر من أن تُدرس في دورات (كورسات) قصيرة.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
أصبحت قوات الشرعية اليمنية على بُعد ثلاثين كيلومتراً من القصر الجمهوري في صنعاء، وهذه المسافة قد تتقلص بشكل متسارع إن لم يتم التوصل إلى حل جذري للأزمة في اليمن على قاعدة القرار الأممي 2216 وتنفيذ بنوده وأهمها نزع السلاح وتسليمه إلى الدولة اليمنية.
قبل أسابيع قام الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بتعديلات حكومية غاية في الأهمية والاستراتيجية بتعيينه اللواء علي محسن الأحمر في منصب نائب رئيس الجمهورية ونائباً للقائد الأعلى للقوات المسلحة، وتعيين أحمد بن داغر رئيساً للوزراء، ومن شأن الدفع باللواء علي محسن إلى المشهد أن يؤتي بنتائج مثمرة وملموسة فتعيينه في هذا المنصب يمنحه صلاحيات سياسية وعسكرية واسعة، إذ يتمتع الأحمر بعلاقات متشعبة ومتجذرة في المشهد السياسي القبلي والمشهد العسكري اليمني على حد سواء، وبالتالي فإن وصول المفاوضات إلى طريق مسدود سيجعل من مهمة اللواء الأحمر واضحة باتخاذ الخيارات العسكرية التي من شأنها فك الحصار عن تعز بشكل كامل والسيطرة على صنعاء وفرض واقع جديد.
لقد بدأت مباحثات الأطراف اليمنية وكادت ألا تبدأ، فقد حال بين انطلاقها في موعدها حالة من التردد والتأرجح عاشها الانقلابيون الذين ذهبوا في نهاية الأمر لينخرطوا في مفاوضات سلام مع الشرعية تحتضنها الكويت.
ساد مشهد الصراع في اليمن حالة من الإيجابية قبيل انطلاق المفاوضات الثالثة بعد جولتين احتضنتهما سويسرا لم تفلحا في تحقيق تقدم تجاه تطبيق القرار الأممي 2216، وتلكم الإيجابية يعود الفضل فيها لصمود الهدنة إلى حد كبير بالرغم من بعض الخروقات المسجلة من قبل الانقلابيين وصالح، ولكن فور وصول الوفد الحوثي متأخراً إلى الكويت صدرت تصريحات من قبله بأنهم لم يأتوا لتسليم السلاح، وهذا من شأنه تبديد حالة التفاؤل والإيجابية وكذلك الجهود الدولية والإقليمية لحلحلة الأزمة اليمنية، إذ أن صمود الهدنة بادرة قد تؤدي إلى إطلاق عملية سياسية ناجحة، لكن مثل تلك التصريحات الحوثية حول عدم تنفيذ القرار 2216، وأحد بنوده نزع السلاح يجعلنا نحكم على محادثات الكويت مبكراً بالفشل، بالرغم من الجهود الكبيرة التي قامت بها الكويت والرئيس هادي ونزوعه إلى السلم وانتظار وفد الشرعية في الكويت أربعة أيام لحين انضمام الانقلابيين للمفاوضات، وتلك دلالة على الرغبة في الوصول إلى حل سياسي، وان أساس هذا الحل واستدامته هو تنفيذ بند نزع السلاح والذي نص عليه القرار الأممي والذي بدونه لن تنتهي الحرب بل سنكون في هدنة طويلة استعداداً لحرب أخرى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
لم تعد الظروف العالمية تمنحنا الفرص التي منحتها لنا في الماضي. التحديات تمددت حتى أصبحت تنشأ من الداخل. أتذكر كان عدد سكان المملكة عندما كنت طالباً في المتوسطة ثمانية ملايين نمسة. اليوم أصبحوا أكثر من ثلاثين مليوناً. قبل ثلاثة عقود كانت الدول تستطيع أن تغلق حدودها وتتصرف على هوى ما تمليه ثقافتها المحلية. اليوم فقدت الحكومات المحلية سيطرتها المطلقة على مناطق إدارتها. قبل ثلاثة عقود كان الإنسان العادي خاضعاً للرأي الذي يملى عليه من فوق، اليوم أصبح يشارك بصوته وبشجاعة. قائمة التحديات الجديدة طويلة ومعقدة. الروح التقليدية في رسم السياسات الاستراتيجية لم تعد معقولة.
لا أفهم في الاقتصاد كثيراً. بيد أني أشارك النخبة في موقفها من الطريقة التقليدية التي يدار بها اقتصاد المملكة. منذ أن وعيت على هذا العالم وأنا أسمع عبارة (تنويع مصادر الدخل). تترد كل عام مع صدور الميزانية حتى ظننا ثم تأكدنا أنها جزء من ديباجة إعلان الميزانية فقط.
طرح ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مشروعاً اسمه التحول الوطني. هو في الواقع تفعيل لهذه العبارة التي رافقتنا عقودا طويلة. في برنامج التحول الوطني يطرح الأمير فكرة متكاملة لإنجاز عملية التحول في مدد معينة وفي أقرب فرصة مستفيداً من الإمكانات المتاحة قبل تلاشيها. الفرص الكبيرة لا تتكرر.
من حسن الحظ أن تقلد الأمير الشاب منصبه القيادي في ظل تحديات كبرى. لأول مرة يمكن القول إن القيادة تكليف وليست تشريفاً. سمعت أن الأمير يعمل ست عشرة ساعة يومياً، ويمتلك روح الانضباط التي اشتهر بها والده والذي أعرفه أنه مستمع جيد. يأخذ من كل إنسان رأيه. لا ينتظر أن تقول له ما يسره. نخبة مستشاريه المتنوعة في التوجهات والتعليم تؤكد ذلك. في تصريحاته الأخيرة أكد سموه أنه يعلم أن التحول الاقتصادي لا يمكن أن يتم بمعزل عن التحول الاجتماعي. أمور كثيرة تستوجب اتخاذ قرارات قد لا تسر بعض الفئات الاجتماعية. لكن طالما أن هناك رؤيا شاملة وهدفاً محدداً ووقتاً للتنفيذ ستكون بعض القرارات مؤلمة موقتاً ولكنها في النهاية ستنتج جسداً ثقافياً صحياً يغذيه اقتصاد منتج حقيقي، عندئذ سيقتنع المواطن أن ما يريد الأمير تحقيقه هو هدف الجميع. حماية مستقبل المملكة ومنجزاتها وضمان حياة كريمة وشريفة للأجيال القادمة مع الإحساس أن المملكة ستكون شريكة في صناعة العالم وليست مجرد دولة تعتاش على منتج الصدفة.
التحول الوطني يعني تحريك كل شيء وإعادة ترتيبه أو إصلاحه أو إلغائه. ثمة آلام كثيرة ستنشأ. كثير منا سيفقد امتيازات حصل عليها في ظروف لم تعد موجودة. يجب إقناع الناس بالحقيقة القادمة. ستتحمل الدوائر الإعلامية مشقة مخاطبة الناس وإشراكهم في عملية التحول. يجب أن يعلم كل مواطن: إما أن نتخذ قرارات كبيرة على المستويات كافة أو نخاطر بمستقبلنا. هكذا يجب أن يقتنع المواطن السعودي بقناعة لا لبس فيها. الطريق شاق وصعب وسنواجه تحديات مفاجئة، لم نسجلها على الورق أثناء رسم الخطة.
أن نجرب أخطاء جديدة خير من الإصرار على خطأ واحد عقوداً طويلة.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
يوسف المحيميد
رغم أننا في هذه البلاد نواجه تحديات كبرى، سواء على المستوى الداخلي، فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي الجاد، والسعي الحثيث في برنامج التحول الوطني، من أجل بناء اقتصاد قوي وفاعل، وكذلك على المستوى الخارجي، بتكريس مهابة المملكة ومكانتها السياسية، كقوة إقليمية يُحسب لها ألف حساب، بل هي تقود مؤخرا دول المنطقة للوصول إلى استقرار سياسي شامل في الشرق الأوسط، وخاصة في الدول العربية المضطربة، كاليمن وسوريا والعراق وغيرها.
رغم أننا نتحرك في كل صوب، وعلى أكثر من اتجاه، رحلات على مستوى القيادة إلى مصر وتركيا، كقوتين إقليميتين مؤثرتين، واستقبال قادة دول مجلس التعاون، ولقاء الرئيس الأمريكي للمرة الرابعة في غضون عام واحد تقريبا، ورحلة متوقعة إلى روسيا، ونشاط دبلوماسي وسياسي مهم ومؤثر لا يكل، وعمل دؤوب لا يتقنه إلا الساسة الحكماء، ممن يشعر بالمسؤولية تجاه وطنه وأمته.
أقول رغم كل ذلك، ورغم شعور كل مواطن بالمسؤولية الكاملة تجاه وطنه في هذه اللحظات الحرجة، هناك من يثرثر بشكل ساذج ومجاني في مواقع التواصل الاجتماعي، بطريقة توحي أن ما تم مؤخرًا من تنظيم إداري طبيعي لعمل هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يمثل نهاية العالم بالنسبة له، إلى درجة اللهاث نحو إنشاء أكثر من وسم (هاشتاق) في تويتر، تحاول إبطال هذا التنظيم الإداري، تارة بالوقوف ضد هذا القرار، وتارة باستجداء العودة عن ذلك، وأخرى بالجرأة على التهديد، ولعل أكثرها غرابة هاشتاق #وقفنا_معكم إلى درجة إثارة معظم أفراد المجتمع، بالتساؤل إلى من تحيل (نا) الفاعلين في كلمة (وقفنا)؟
لماذا يعتقد هؤلاء بأنهم تفضلوا على الدولة، ووقفوا معها، في حربها ضد اليمن، كما لو كانوا فعلا على ثغور القتال؟ لِمَ يرون بأنهم مسلمون، وغيرهم خلاف ذلك؟ لم يشعرون بأنهم فئة خارج المجتمع، لا يدخل ضمن واجباتهم الوقوف مع الوطن في كل حالاته، دون الشعور بفضل أو منَّة؟ متى يكفوا عن عزل أنفسهم عن مجتمع بسيط وحميم، ظل لعقود طويلة يشعر بالإخاء والتكاتف والوحدة، لا يلحد ولا يتنطَّع، مجتمع يتشابه جميع أفراده في ظروفهم وأحلامهم، قبل أن يتلوث مطلع الثمانينات الميلادية، ويتورط بتقسيمه إلى فسطاطين متناحرين، فنحذِّر ككتَّاب، ولسنوات طويلة، من تلك الفئوية، ومن ذلك التصنيف، بشكل مباشر أو غير مباشر، حتى جاءت اللحظة الحاسمة، وأعلن رفضها علنا وبوضوح، خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله، يرحمه الله، قبل عشر سنوات، في بداية استلامه زمام الحكم، حينما خاطب الشعب أثناء زيارته إلى القصيم، بقوله: نحن لا نشك في عقيدة أحد.. ونرفض تصنيف المواطنين إلى علماني وليبرالي ومنافق وإسلامي متطرّف! لذا، يجب علينا كمواطنين، أن ندرك جيدًا بأن وطننا يقف بقوة وحزم في وجه تحديات شتى، وعلى أكثر من صعيد، وأكثر من جبهة، في مهام سياسية واقتصادية كبرى، أكثر أهمية بمراحل، من مجرد تنظيم إداري تصحيحي لقطاعات داخلية.
- التفاصيل