قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
جامعة الملك سعود ملتقى لكل إنسان يريد أن يبدع وينفرد في التميز والنجاح، لكن هذه المرة كان التميز بنكهة تراب الوطن العبق بالفخر والاعتزاز، مصانع المستقبل اللواتي يبنين الوطن وحماته، السعوديات أماً وزوجة واختا وابنة وحرة، كان لي شرف حضور الحفل الخاص بمسابقة "طموح ملك لمستقبل وطن"، من العنوان نقرأ الجواب ونفهم المراد، هؤلاء بنات وطني أبين الا ان يكنّ عند الموعد دائما وعلى قدر التحدي لخدمة دينهن ووطنهن ومستقبلهن.
هذه المبادرة الوطنية التي تعقد للمرة الاولى بهدف استعراض نماذج وصور ناجحة في الابداع من سيدات الوطن وبناته في مجالات الابتكار والتصنيع مع التركيز على أهمية تنمية الكوادر النسائية الوطنية ليقمن بدورهن بشكل بارز لدفع عجلة تنمية الاقتصاد المعرفي، وهذا كله بالتزامن مع التوجهات الحالية المنشودة لايجاد آلية تواصل بين الجامعات والمبتكرات والمستثمرين لضمان زيادة مساحات الفرص سواء الاستثمارية او استغلال الطاقات والابداعات في كافة المجالات العلمية والانسانية والتكنولوجية.
لا يمكن للوصف ان يوصل الصورة بشكل كامل الا حين تكون حاضرا وتشاهد بأم عينيك هؤلاء الفتيات وهن يتسابقن في حب الوطن والعمل على رفعته، خلف كل خمار وكل نقاب حين يتشابهن في الشكل والجوهر، فحالهن الخارجية ورع وحشمة واتزان، وجوهرهن الداخلي ايمان وعمل وطموح، هذا الطموح الذي أبين الا ان يستمدنه من الاب الحاني راعي المسيرة وقائدها سلمان بن عبدالعزيز، فهن في حضرة خادم الحرمين الشريفين بناته اللواتي اقسمن ان يبقين مرفوعات الرأس والهامة فخورات بدينهن ووطنهن طموحات لمستقبل افضل، قلتها وأعيدها هن مصنع الرجال حماة الوطن، وهن لن يتأخرن ولن يتكاسلن عن دورهن الابرز والاهم في كونهن جنود الوطن في الحد الامامي للذود عنه ولبنائه.
المبادرات النسائية بشكل عام عديدة ومتنوعة، وللامانة اقولها دائما ما تكون هذه المبادرات الاقرب الى ما نحتاجه والاكثر نجاحا وانتاجا، المرأة بطبيعتها تعشق التحديث في واقع فرض عليهن التحدي، بين المحافظة على التزامهن بضوابط الشريعة وبين العادات والتقاليد، وبين رغبتهن في خدمة وطنهن والاهتمام بمستقبل الوطن كله دائما ما تكون المخرجات على قدر المنشود والمأمول، لهذا نجد دائما ان الوعي بمستواهن الحالي الذي وصلن اليه مكنهن من التوافق بين واقعهن وبين قدرتهن على تحقيق الاهداف الوطنية النبيلة، نعم المسيرة ليست سهلة والطريق نحو القمة إن لم يكن صعبا فهو لن يقود للقمة ابدا، لكن ما يجعل التفاؤل متزايدا هو رعاية ولاة الامر لتوجهات بنات الوطن وعنوان رفعته كرامة وحرية واعتزاز.
الحلقة المفقودة التي يجب معالجتها هي دور القطاع الخاص في التواجد مع القطاع النسائي في مثل هذه المبادرات، في هذه المسابقة هل سيكتفي القطاع الخاص بتبني الخطوة الاولى ام انه سيكون عند الموعد وستستمر الرعاية للمبدعات والمبتكرات، النموذج المثالي الايجابي موجود وتم تقديمه من خلال هذه المسابقة، المتبقي هو العمل على توفير آليات الدعم لتقدمهن اكثر واكثر.
بقي لي ان اذكر بالاسم شاكرا لها ومن خلالها كل القائمين على هذه الفكرة وإنجاحها معالي مدير الجامعة، والدكتورة ابتسام العليان رئيسة اللجنة المنظمة للمسابقة وفريقها الاستاذة نوف العتيبي ونجلاء القحطاني، فالجهود واضحة والمثابرة جلية والرغبة في التميز حاضرة، القادم هو قطف الثمار اذ زرعت البذور، ولاننا نؤمن اننا في وطن قدر الله سبحانه وتعالى الوجود حكومة وشعبا فاننا نؤمن ان القادم بإذن الله دائما افضل.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
من يعرف ويدرك حجم الاستحقاقات والتطلعات والخلافات والتحديات التي تحيط بالمنطقة سيستنتج الأهمية والحساسية التي تعقد فيها القمة الإسلامية في إسطنبول.
بدا مشهد الخلافات التي تظهر بين بعض دول العالم الإسلامي غير قابل للتورية أو الإخفاء، فانكشاف الإشكاليات في الدول أو ما بينها سمة واضحة، وعلى الرغم من قساوة هذا المشهد الذي يسم منظمة ترفع آية قرآنية عميقة المعاني تحث على التوحد ونبذ الفرقة، إلا أن ما يجري في الواقع هو عكس ذلك تماماً، لكن ذلك الانكشاف قد يكون مدخلاً لتسويتها من بوابة أن الجميع قد أفرغ ما يخالج نفسه وبالتالي لم يعد هناك بدٌ إلا مواجهة تلك الخصومة وطرحها أرضاً.
يغلب على القمم الإسلامية الطابع الروتيني والخطابي الأمر الذي أفقدها دورها وجعلها مناسبة عابرة وغير مؤثرة ما أضاع من تأثيرها السياسي والاقتصادي وحتى الأمني، لكننا اليوم أمام قمة استثنائية، نقول ذلك لأن التحضير لها كان في مستوى الاستثنائية ولا نقصد ذلك التحضير الذي يسبقها بأسابيع، بل إن حجم ما أنجز من قبل الدول الفاعلة وعلى رأسها المملكة مكننا من قول ذلك بوصف القمة الإسلامية بذلك النعت، فالمبادرات التي اتخذت من أجل استعادة هيبة المنطقة وردّها إلى حيز التوازن قبل أن تنزلق في موقع الاضطراب فلا تقوم ولا تقف، فريدة من نوعها على كل المستويات.
ومن بوابة التحالفات بدأ العمل، وكأن المنطقة كانت بحاجة لمن يعلق الجرس، فتحالف عاصفة الحزم ثم الإسلامي لمكافحة الإرهاب، فرعد الشمال كلها جاءت لرفع الجهوزية الأمنية والعسكرية لفرض استقرار لا تقوم الدول إلا به، ثم كان الاقتصاد الذي نرى كيف تنسج تحالفاته عبر الجسور والصفقات والاستثمارات من خلال الدول الفاعلة في المنطقة، وهو أمرٌ لا نبالغ إن قلنا إن نتائجه ستمتد وسيسمع صداها من إندونيسيا إلى موريتانيا.
ومن بوابة المكاشفة كان حقاً على دول تحوّلت العلاقات بينها بفعل السياسة إلى خلاف جمّد الأواصر أن تدرك حجم مسؤولياتها للنهوض بالمنطقة، فالخلاف التركي – المصري الذي جاء نتيجة لمفاعيل ثورة 30 يونيو وتداعيتها، ليحوّل أنقرة والقاهرة من عاصمتين تعرفان بعضهما جيداً إلى حالة من الاغتراب هو أمرٌ يبعث على الإحباط، فتدابر دولتين بحجم تركيا ومصر هو مطمع ومطمح لكل من يرغب في ديمومة الاضطراب والفتور بين دول العالم الإسلامي وإفشال مشروعات تحالفاتها، والعكس يحدث لو عادت المياه إلى مجاريها وذاب جليد الخلاف على قاعدة تُغلَّب فيها المصلحة العامة وتسمو فوق أي مصلحة، فالعالم الإسلامي اليوم بحاجة إلى مثال يُقتدى به في وضع الخلاف جانباً والتفرغ إلى مواجهة التحديات والتي على رأسها الإرهاب الذي يضرب مستهدفاً عدة دول من بينها تركيا ومصر، مع ضرورة أن نعلم بأن هذا الإرهاب إنما تدفع به دولة ستكون حاضرة تحت قبة الاجتماع الإسلامي وفي جعبتها كلام عن تحرير القدس وفي جعبتها الأخرى تُخبئ مشروعات تفتيت الدول وتقسيمها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
بعد وزير الإسكان دخل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي في مواجهة مع وزير المياه وقد سبق أن دخل هذا الإعلام في مواجهة مع وزير الصحة الحالي وقبل ذلك مع وزير الصحة السابق. لا شك أن هذه المواجهات من مظاهر الصحة والحيوية. لكن المشكلة أن معظم القضايا التي اثارت المواجهة بقيت على حالها دون حل، والحلول التي سيق لبعضها تحولت إلى مشكلات. مشكلة فواتير المياه الحالية هي حل لمشكلة الاسراف والجور في استخدام المياه ومشكلة ساهر جاءت حلا للفوضى المرورية.. الخ.
من جهة أخرى مازال التفحيط على حاله منذ ثلاثين سنة ومازالت مخارج وتصريف السيول تظهر في أوقات السيول دون رد منذ ثلاثين سنة ومازالت المطارات مشكلة منذ ثلاثين سنة، وهكذا. أين المشكلة إذا عرفنا أن الفلوس موجودة وإرادة الإصلاح متوفرة عند كل أصحاب القرار؟
في ظني لا توجد مشكلة مادية صرفة. كل مشكلة مادية لها بعدها الثقافي أو الإيدلوجي إذا شئت.
السيارة لم تتطور في بيئتنا. تطورت في بيئة مختلفة وظروف مختلفة. تنامت استخدامات السيارة في بيئتها الأصلية ببطء وشقت طريقها في الشوارع وفي النفوس مع القوانين التي تنظم استخدامها حتى تسربت هذه القوانين في ضمائر الناس لتصبح جزءا من إيماناتهم ومنظومتهم الأخلاقية. الأمر مختلف في بلادنا. من استورد السيارة لم يستورد معها منظومتها الأخلاقية. إسراف كبير في استخدام السيارة حتى بلغت حوادث السيارات رقما عالميا بل واخترعنا تسلية قاتلة غير معروفة في بلاد الآخرين اسمها التفحيط.
القوانين ليست مجرد تعليمات بل هي التطور الإنساني النوعي والذي يمضي بالإنسان في مزيد من الحضارة. كلما تحضر الإنسان تكاثرت قوانينه وازدادت تعقيدا. إذا لم تلتحم هذه القوانين ضمن المنظومة الاخلاقية للمجتمع فلا قيمة لها. مواطننا انتقل من الاحتطاب اليدوي الذي كان يشبع حاجاته الأصلية إلى الاحتطاب الترفيهي. امتلكت يداه فجأة أدوات قادرة على إزالة حطب الصحراء في يوم واحد قبل أن تتوفر في منظومته الأخلاقية احترام الطبيعة، نحن نواجه ازمة قبول القوانين المحدثة كأيدلوجيا يؤمن بها الناس ويدمجونها في ضمائرهم لا بوصفها أدوات ضبط وربط وعقوبة وتحد.
لاحظ الصراع مع ساهر. مهما كانت مساوئ ساهر يبقى ساهر جزءا من حماية أرواح الناس وممتلكاتهم. قبل ساهر كان يجب أن يترسخ موقف الناس السلبي من قطع الإشارة حتى يصبح مشابها لموقفهم من السرقة. عندئذ يصبح ساهر جزءا مقبولا من الناحية الأخلاقية. الانصياع له لا يشكل تحديا لإرادة الناس وحرياتهم.
الازمة لا تحل بتجزئة المعرفة. كل ما نواجهه من أزمات متفرقة يعود إلى أرومة واحدة اسمها الوعي والايمان بقيم العصر الحديث. ثمة فراغ معرفي كبير. لا يمكن ان تستخدم الشيء برشد إذا لم تمتلك إيمانا يخصه يجعلك تحترمه كجزء من إيماناتك الاساسية.
الناس في بلادنا ليسوا سيئين ولكنهم يفتقرون لهذا النوع من الإيمان.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.فوزية أبو خالد
أتناول في هذا المقال تجربة مكللة باللؤلؤ العرق، وببريق الشباب وبوهج الاجتهاد قام بكتابة أبجديتها الشاهقة مجموعة من طلاب العلم السعوديين خارج المملكة.
فكتبوا الوطن بحبر القلب ممزوجا بشغف المعرفة من خلال عمل خلاق اسمه بصمات مبتعث.
كنت قد اطلعت على التجربة «تصوريا» إن صح التعبير بفضل ما كتبه لي بعض الطلاب والطالبات عنها، مع إرسال رابط موقعها الإلكتروني حين كتبت هنا بالجزيرة سلسلة مقالات عن تجربتي الدراسية بأمريكا خلال تلك التجربة البعيدة من عمري وعمر الابتعاث الذي كان قد توقف أو كاد من منتصف الثمانينيات الميلادية إلى أن أعاد إحياءه الله على يد الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله، فوجدت فيما قرأته عن التجربة مواسم ماطرة بالأمل. إلا أنني لم أتصور أن أكون على موعد مع الحظ بهذه السرعة فأصافح الأمل يدا بيد، و ألتقي أبطال تلك التجربة وجها لوجه و أتعرف على التجربة بالمعايشة عن قرب.
ولكن يبدو أنه كما قد تلوح لنا بارقة أمل عبر دعاء أمهاتنا أو نلمح الأمل في نجمة تخاتل ظلمة فقد طرق الأمل باب غربتي بنيويورك عبر بريد الكتروني عذب وصلني موقعا باسم الإبن السامق السامي فيصل اليوسف رئيس فريق العمل بمشروع بصمات مبتعث، يشرفني فيه بالدعوة لحضور لقاء الطلاب ليوم 9-4-2016م.
جاء اللقاء عبر ثيمة محددة هي ثيمة النجاح. فعبر سياق النجاح وسباقه عبرت وتعبر بصمات مبتعث عن أحد ملامح هويتها الإنسانية والوطنية والطلابية. كان برنامج الأمسية حافلا في نفس الوقت جاء خاليا من الخطابة الروتينية المعهودة فلم يستفرد بالميكروفون: أي كان ليطنب ولم يعتل المنصة أحد ليعظ. كان البدء بقراءة شجية لآيات من القرآن الكريم قدمها الطالب محمد قنديل متبوعا بعدد من الفعاليات.
جمع اللقاء تحت سقف واحد تجارب متعددة لكفاح الأجيال المعرفي والوطني.كان هناك تجربتي وكان هناك التجربة الفذة للسيدة رغدة رباح، وكان هناك كبسولة النجاح التي قدمها بروح إبداعية خالية من التعالي المعرفي أ.وافي عسيري. وجاء ختام اللقاء بوقفة اعتزاز بعدد من الأركان المعرفية المتنوعة منها مقتطفات عن الوطن، ركن براءة الاختراع، ركن الانتاج الثقافي، ركن التفوق الجامعي، ركن الفن التشكيلي، ركن الإنجاز الطبي علوما وأدوات، ركن الإعلام، وركن شهداء العلم. وقد ضمت الأركان مؤلفات الطلاب والطالبات من الكتب العلمية والأدبية وكتب الرحلات والكتب التربوية والإرشادية ككتاب كوثر خلف والكتاب المشترك بين أحمد الصفران وأحمد النخلي. وكان من الملفت أيضا خلو الأركان من تلك الكتيبات الدعائية التي عادة ما تلطخ مصداقية مثل هذه اللقاءات.
ولابد في هذا السياق من الإشارة للحضور الجاد والجميل لبصمات مبتعث ولشباب وشابات بصمات مبتعث على نوافذ التواصل الاجتماعي ونوافذ الإعلام التقليدي والجديد معا من الفيس بوك لتويتر ومن سناب شات لليوتيوب مع إطلاق محطة إذاعة باللغة العربية وقناة بصمات بمنطقة نيويورك. وهو حضور شبابي مختلف نوعيا في شكله وموضوعه وطروحاته عن ذلك الحضور النمطي الاجتراري المعتاد لبعض الشيوخ والشباب بمجتمعنا على تلك النوافذ.
لا أظن أنني أبالغ إذا كتبت هنا من خلال لقائي بشباب وشابات بصمات مبتعث أنني وجدت في هذه التجربة عملا جادا للتحالف مع المستقبل. فبصمات مبتعث هي بصمة نجاح، بصمة كفاح، بصمة صبر، بصمة إبداع، بصمة اختراع، بصمة عطاء، بصمة عمل تطوعي، بصمة تفوق، بصمة مشاركة اجتماعية، بصمة شراكة وطنية، بصمة إضافات معرفية، بصمة كشوف علمية، بصمة بصر وبصيرة، بصمة فكر مستنير، بصمة وفاء، بصمة تفاعل إيجابي مع الوجود وبصمة الوجد والحب التفاعلي المنتج. فلولم تقدم بصمات مبتعث الا على تسجيل التجارب التعليمية والعلمية المميزة عبر حقيبة مبتعث لكفاها فكيف وهي تخلق أرضية مشتركة للتفاعل والحوار بين الطلاب المبتعثين على أرض الواقع وعبر الفضاء الإلكتروني؟؟ وكيف وتجربة بصمات مبتعث تعمل على تحويل تجارب المبتعثين إلى وثيقة معرفية أدبية وعلمية واجتماعية يكتبها كل طالب وطالبة بالقلم وبالصوت والصورة.
ويتم تقديم هذه المادة الثرية عبر موقع بصمات وعبر اليوتيوب بالإضافة لإعدادها كمشروع كتاب منتظر سيكون، كما أتوقع كباحثة في مجال الدراسات الاجتماعية، وثيقة من وثائق الإثنوجرافي النادرة في تسجيل جانب غفل من حياة المجتمع السعودي وهو سفر الحياة الدراسية للمبتعث السعودي خارج المملكة.
جئت اللقاء لمشاركة الطلاب صفحة من تجربتي الحياتية في العمل والكتابة و الدراسة باعتباري من الأفواج الأولى لتجربة ابتعاث البنات منتصف السبعينات الميلادية، فوجدت نفسي بكثير من الدهشة الطفولية أعود تلميذة صغيرة على مقاعد الحياة الطلابية لمبتعثي هذا الجيل. تعلمت من هذه التجربة أن ليس هناك صيغة ثابتة عبر الأجيال للتعبير والعمل كما أن ليس هناك صيغة تفاضلية في العلاقة بين الأجيال لصالح الجيل الأسبق كما يدرج القول بذلك. فالقول المعتاد «هذا كان أيام الزمن الجميل» أو»هذا كان في الجيل الثوري»، ليس الا نستالجيا نرجسية من الاجيال السابقة أو في تصويرها. إذ كما لكل زمان دولة وأبطال فلكل جيل بطولاته وزمنه الجميل.
إن قراءة تجربة بصمات مبتعث تعطي مؤشرا يجب الالتفات إليه على مستوى القيادة في تقدير الشباب كطاقات وطنية تملك المعرفة والقدرة على العطاء العلمي والوطني وعلى النهوض بالوطن. فالتحالف مع هذه القوى هو التحالف مع المستقبل وبقدر حاجة البلاد في هذه الظروف العربية والإقليمية والدولية الشائكة على بناء تحالفات ندية متعددة فهو بحاجة أكثر لتقوية وفتح آفاق جديدة للشراكات الداخلية.
لقد وجدت في لقاء الشباب المبتعث تنوعا ثقافيا ومعرفيا مع تمثيل رفيع للحمة الوطنية بما يتعالى على كل المفاهيم الضيقة للمناطقية والقبلية والمذهبية وبما يؤسس بين طلاب العلم شبابا وشابات لعلاقات سوية في وضح النهار يجب تفعيلها على أرض الوطن لتهزم كل مخاطر التأجيج التنابذي وكل أشكال التوحش والعزلة الاجتماعي. لمست انفتاحا معرفيا وحضاريا على الآخر مع اعتزاز بالاستقلالية.
ولكل من يرغب بالاطلاع على عينة معبرة عن هذا القوى الشبابية العزيزة يمكنه قراءة تجارب التميز وبصمات المبتعثات والمبتعثين عبر موقع بصمات مبتعث. http://bssmat.net/
فهناك المتميز في عمله التطوعي الفذ داخل المجتمع الأمريكي بما يصحح تلك الصورة النمطية عن المواطن السعودي المنعزل ويبدلها بصورة تفاعلية حضارية، وهناك صورة الطالب المبتكر والمبدع والمتفوق علميا وحضاريا، وهنا أسجل اسماء بعض نجوم تلك الكوكبة المتميزة علميا وميدانيا ممن التقيت ببعضهم، وأعتذر عن ذكر القليل منها والا فالقائمة تطول مع حفظ الألقاب، فيصل اليوسف صاحب الفكرة ومؤسس المشروع بالإضافة إلى راكان القحطاني، عبدالعزيز الحسينان، إبراهيم الدليجان، عبدالله المشيقيح، أسامة القوافي، غالية خياط، بسمة الشعلان، رزان العقيل، عساف العقيل، خالد النفيسة، عبدالوهاب الشهري، رشا البواردي، نجمة محمد، هوازن قاري، حازم بن حاتم أبو العلا، نور مصطفى الحبيب، فهد البلوي، متعب الشعيفي، جاسم حمود عمر الحربي، ونجوم أخرى. وأختم بأجمل الكلمات رسالة بصمات مبتعث ورؤيتها:
الرسالة
نتشرف بأن نحمل حقيبة مليئة بالإنجازات كهدية للوطن والملك مطوية برائحة الانتماء وعائدة كأسراب الحمام.
الرؤية
أن يحلق هذه البرنامج في سماء جميع دول الابتعاث، وتهبط في عقول وأيدي إخواننا المبتعثين في كل مكان لوضع تاريخهم في كتاب يحتوى على جميع أعمال وإنجازات واختراعات المبتعثين من أول مرحلة حتى آخر مرحلة ليكون شاهداً على عصر ورسالة للأجيال القادمة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سمر المقرن
شاءت الصدفة أن ألتقي بالإعلامي المصري باسم يوسف في أبو ظبي قبل حوالي ثلاثة أشهر، كنّا مجموعة من الإعلاميات والإعلاميين نجلس على الغداء في جزيرة السعديات بدعوة من هيئة أبو ظبي للسياحة والثقافة. كنت مثلي مثل كثير من متابعيه نحب الضحكة والمادة الخفيفة التي يُقدمها في برنامجه (البرنامج) الذي دفعت عليه قناة إم بي سي ملايين لم يكن يحلم باسم يوسف بصفر من أصفارها، لكن كما يقال في المثل العامي: (رزق الهِبل على المجانيين)..!
فاجأني بعد أن عرّفه الإخوة أصحاب الدعوة بي وبالزميلات والزملاء السعوديين معي، بأن توجه لي قائلاً: (أيه حكاية التحالف الإسلامي العسكري اللي عاملينو في السعودية ضد الإرهاب.. منتو أصل داعش!).. لم أرد وانتقلت بالحديث في وارد آخر، وبعد خروجنا من المطعم لامني -بعضهم- لعدم ردي، فقلت لن أتلاسن مع شخص بهذا الانحطاط، كما أنني أحترم الجهة التي دعتني والبلد التي استضافتني ولن أنزل لمستواه في التراشق، وكان بإمكاني الرد عليه لكنني أكبر من الهبوط لمستواه!
قبل أن يحكم الإخوان المسلمين مصر لم يكن أحد يعرف باسم يوسف، وهو واحد من الأذكياء الذين استغلوا الأحداث السياسية، ونجح في الوصول إلى قناة عريقة مثل إم بي سي، لا أتوقع في يوم من الأيام كان يحلم بالسلام على عامل القهوة فيها، إلا أن حظه والأحداث أوصلوه إلى ما وصل إليه، فأصبح تصنيفه من (محدثي النعمة) وهؤلاء نعلم الحالة النفسية التي يمرون فيها نتيجة النقلة غير المتدرجة إلى الثراء، وباسم يوسف لم يكن محدث نعمة فقط بل محدث إعلام، إذ أنه فجأة وبلا أي مقدمات أصبح «نجم» وكل الناس تعرفه بفضل إم بي سي!
أتفهم جيدًا الوضع النفسي لمثل هذه الفئة، فتتسم شخصياتهم بالمهزوزة والمتوترة، ويظل هؤلاء على استعداد لتقديم كل أنواع التنازلات الأخلاقية واللا أخلاقية بشرط أن تستمر النعمة بازدياد. ويعتقد هؤلاء أن هجومهم على بلد مثل السعودية سيضمن لهم استمرارية الدخل العالي بعد فجيعة توقف برنامجه الذي كان يُبث على قناة إم بي سي.
من يتابع خطه وقلمه الضعيف والمتهالك والذي لا يستطيع تكوين جملة واحدة باللغة العربية السليمة يدرك مدى تفاهة هذا الشخص، وأن كل ما يفعله تحت ستار التهريج من باب (أنا هنا.. أعطوني).. طبعًا هو وأمثاله لا يدركون إلى اليوم أن هذه العروض باتت قديمة ولا تجدي، وكان غيره أشطر، فقد حاول من قبله أصحاب تليفونات العملة استخدام أنواع مختلفة من الابتزاز، وأن هذا الأسلوب لن يوجع سوى صاحبه لأنه لن يتم الرد عليه، خصوصاً أنه وأشكاله لم تنم كروشهم وترتفع لحوم أكتافهم إلا بأموالنا، وما داموا لا يستحقوها ولم يُثمر فيهم المعروف، فليس لهم إلا التجاهل ولن يحصلوا على ما يريدوا.
باسم يوسف ليس حالة فردية، فقد تعودنا من بعض باعة الكلام العرب على الشد والجذب واستخدام كل الأساليب الممكنة بحثاً عن شيك مليئ بالأصفار، لكن طموحاتهم ذهبت أدراج الرياح وليس لهم منى سوى صفر واحد يرسمه في وسط جبينه!
- التفاصيل