قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبدالعزيز الجار الله
أصبح من الواضح جغرافيا أن تنامي مناطق ومحافظات ومدن السواحل أكثر وأسرع من مدن الوسط، بلادنا مصنفة بيئيا ومناخيا أنها من الصحاري الكبرى في العالم أي أنها من الأقاليم الجافة حول العالم، وخلال الأربعين سنة الماضية أصبحت التنمية الحضارية تتجه وبوضوح إلى مناطق الساحل، البحر الأحمر والخليج العربي لعوامل عدة من أبرزها:
العامل الديني بوجود المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة غربا.
العامل الحضاري التاريخي التوطين القديم في المشاعر المقدسة.
وفرة مخازن وآبار النفط شرقي المملكة.
القرب من مصادر المياه العذبة -محطات التحلية-.
قربها من الطاقة الكهربائية مصدر تيار الكهرباء.
ارتباطهما البحر الأحمر والخليج في شبكة الملاحة الدولية.
تعدد الموانئ التجارية والصناعية على الشواطئ.
طول السواحل السعودية حيث يبلغ طول الساحل الغربي البحر الأحمر (2600) كيلومتر، وطول الساحل الشرقي (1200) كيلومتر برقم إجمالي (3800) كيلومتر.
تعتبر مناطق المملكة الغربية والجنوبية الغربية أكثر تعرضا للأمطار لأنها تحت تأثير السحب القادمة من مسطحات المياه الكبيرة: بحر العرب والمحيط الهندي، البحر الأبيض المتوسط، المحيط الأطلسي، البحر الأحمر.
وجود المرتفعات الغربية: جبال السروات، جبال الحجاز، جبال مدين، حيث تعمل هذه المرتفعات على تقسيم مياه الأمطار التي تعيش وتعتمد عليها بعد الله على مخزونها المائي الذي يغذي مدن الساحل.
هذه المعطيات الطبيعية والدينية والصناعية والاقتصادية والتجارية والمياه والكهرباء تجعل من مناطق الساحل أكثر جذبا للسكان والاستثمار مع بقاء العمق الإستراتيجي في مناطق الوسط للمخزون النفطي المستقبلي ومخزون المعادن الذي لم يستثمر على نطاق أوسع.
لذا يتضح من خريطة المناطق الإدارية والطرق والنقل أننا بحاجة إلى الربط العاجل عبر القطارات والطرق البرية السريعة والقصيرة ما بين المحاور الثلاث محور الغرب البحر الأحمر، ومحور الشرق الخليج العربي وربطهما بمحور الوسط، وهذا ينسجم مع رؤية التحول الوطني الذي يقوم على تنويع مصادر الدخل والتدوير الاقتصادي، وتحديث أساليب التجارة والتعاملات الاقتصادية التقليدية، أيضا حتى لا تتحول مناطق منتجة ومناطق عبور وأخرى بعيدة عن حركة وشبكة التجارة الدولية والمحلية، الربط بين المحاور الثلاث أصبح ضرورة للتنمية الشاملة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
جولة «إعادة التوازن» يمكن أن توصف بها الزيارتان الملكيتان، إلى القاهرة حيث الثقل والرمزية العربية لدولة لها فضل ودور كبير، وإلى أنقرة ذات الثقل الإسلامي الممتد والمتجذر تاريخياً في القارتين، فالملك سلمان يريد أن يعيد التوازن للمنطقة العربية عبر التحالف مع مصر ودعمها، وإلى العالم الاسلامي من خلال التحالف مع تركيا ومساندتها، عبر أدوات سياسية واقتصادية وحتى ثقافية..
ولمن راقب يوميات الزيارتين سيصل إلى معانٍ عدة عبر تتبع رموزها، فالزيارة ثرية وغزيرة في إشاراتها وفعلها السياسي الصريح، فالملك سلمان إذ يقوم بزيارة خارجية تمتد خمسة أيام إلى دولة واحدة، فإنه يبعث برسالة مفادها أن مصر ليست مثل أي دولة أخرى، وعندما يقوم بزيارة الأزهر ويدعم مشروعاته ويلتقي شيخه الأكبر فهو يؤكد دور الأزهر وتأثيره الروحي، ورغبته في انخراط هذه المنارة الدينية بشكل أكبر في قضايا المنطقة الفكرية، وعندما يقابل خادم الحرمين البابا تواضرس الثاني بابا الكنيسة المرقسية فهو يبعث رسالة بضرورة التسامح والتعايش ونبذ التطرف والعصبية، وعندما يخاطب مجلس الشعب كأول زعيم وقائد يقوم بذلك فإنما يناجي الشعب المصري عبر نوابه، وعندما يأمر الملك بمد الجسر بين البلدين فهو يتصدى لمشروعات تقسيم المنطقة ويرفض دق إسفين بين الرياض والقاهرة.
لقد كانت الزيارة الملكية إلى مصر ضرورية وتحمل صفة «الأول» في كل شيء، حتى في مراسم استقبال الضيف الكبير خادم الحرمين الملك سلمان أمام سلّم الطائرة وتوديعه، ورفع الزعيمين يديهما متشابكتين أمام عدسات المصورين فإنهما بذلك يبعثران خطط التفريق بينهما.
ولم يكن المشهد مختلفاً في أنقرة ، فقلما يستقبل الرئيس التركي ضيوفه في المطار لكن القادم ليس ضيفاً بل أخٌ التقى به أربع مرات في أقل من عام، وهذا سبب كافٍ لفهم حجم الحفاوة التركية النابعة من إدراك مكانة الضيف وأهميته التي تجلت في وصف الملك سلمان بأنه صمام أمان المنطقة قبل أن يُقلد وسام الجمهورية.
الأخ العزيز رجب طيب أردوغان كانت مقدمة معبرة لرسالة بعث بها خادم الحرمين الملك سلمان إلى الزعيم التركي في ختام الزيارة التي وصفتها القيادة السعودية بالناجحة حيث كانت القمة الرابعة بين الزعيمين، وكانت القمة الاسلامية في اسطنبول.
بدا مشهد الصورة الجماعية التي التقطت في مستهل انطلاق أعمال القمة الاسلامية التي أقيمت في اسطنبول معبراً وشارحاً ومفصحاً، فخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يقف في صدر المشهد بين قادة الدول الإسلامية ثم يُقدم من قبل القادة للسّير في المقدمة..
إنه لأمر ذو دلالة عميقة يُفهم مغزاه دون الحاجة لتفسيره، وإنه لفخر للمملكة وطناً وشعباً.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
تغيّب الرئيس الإيراني -كما هو متوقع- عن الجلسة الختامية لإعلان البيان الختامي لقمة منظمة مؤتمر العالم الإسلامي 13 التي استضافتها مدينة اسطنبول التركية، حيث لم يكن المزاج السياسي الإيراني مستعداً لسماع الحقيقة التي عبّر عنها أكثر من 1.7 مليار مسلم، بضرورة كفّ إيران عن تدخلاتها في شؤون الآخرين، وتصدير ثورتها الطائفية، ودعم الإرهاب والمليشيات المسلحة، إلى جانب إدانة سلوكها تجاه حرق السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مشهد، وتجريم ما يسمى بحزب الله الإرهابي، ودوره المشبوه في إثارة الفتن والقلاقل في المنطقة، ولعب الدور الإيراني بالوكالة في المنطقة العربية.
إيران تخلّت عن تقيتها السياسية هذه المرة وعبّرت عن موقفها الرافض لبنود البيان المتعلق بممارساتها العدوانية، حيث لم يعد خافياً على شعوب العالم الإسلامي وحكوماته الدور الذي لعبته إيران في تأزيم المنطقة، والتدخل في شؤون البحرين واليمن والعراق وسورية ولبنان، وما وصلت إليه من سلوكيات تتنافى وأهداف منظمة العالم الإسلامي، بل وصل بها الحال إلى التباهي باحتلال أربع عواصم عربية، وتسليح وتدريب المليشيات والمنظمات الإرهابية المسلحة، وحماية رموزها من «القاعدة» و«داعش» و«الحشد الشعبي»، إلى جانب -وهذا أمر مهم- الدفاع عن عملائها في دول الجوار، وتحريضهم على إثارة الفتنة الطائفية، والدعوة علناً إلى «ولاية الفقيه» المزعومة.
أسوأ ما يكون عليه واقع الأمة أن تخاطب عدواً حاضراً بينها، وعضواً في جسدها، ومدعواً للحوار عن مستقبلها، وتطلعاتها نحو التضامن والسلام، والوحدة والاستقرار، رغم الندءات والبيانات المتكررة أن تتخلى إيران عن نفوذها وأحلامها الإمبراطورية، وتتحلى في علاقاتها بحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الآخرين، ولكن المشروع الفارسي ماضٍ إلى حيث يريد غير مبالٍ بما تريده الأمة في هذا التوقيت الصعب والحرج من الوحدة، والتصالح، والارتقاء إلى حجم التهديدات التي تواجهها على أكثر من صعيد.
وإذا سلّمنا أن إيران غير مبالية -وهي كذلك- فما هو الموقف الدولي، خاصة من الولايات المتحدة الأميركية وهي تنظر بيقين تلك الأيدي التي لوّحت بالموافقة على مضمون البيان الختامي للقمة الإسلامية من إدانة إيران وحزب الله الإرهابي.. هل ستعيد النظر في حساباتها ومصالحها من تقديم إيران ضامن إقليمي جديد للمنطقة؟، أم تتراجع عن موقفها المتخاذل وتعي حقيقة الموقف الإسلامي تجاه إيران الثورة وليس الدولة؟.
العالم عليه أن يعي حقائق ما تضمنه البيان الختامي للقمة -وهي رسالة سياسية بامتياز- من أن إيران جارة لا يمكن تجاوزها أو طمسها، ولكن عليها أن تعرف حدودها، وتتعايش بسلم وأمان مع جيرانها، وتدرك حجم ما اقترفته من حروب وأزمات بين شعوب المنطقة، ورسالة أخرى من أن الإرهاب الذي مارسته إيران لا يمكن أن تتدثّر به تحت عباءة تقيتها الدينية، أو خطابها الإعلامي المأزوم، وإنما أصبح العالم الإسلامي شاهداً على دعمها الفاضح للإرهابيين من «داعش» وأخواتها.
هذه الحقيقة تفرز أن الدول الإسلامية لا ترغب في إيران، ولا تؤيد سلوكها، ولا مجال للمناورات السياسية في إثبات عكس ذلك؛ فاللعب على المكشوف الذي سلكته إيران بعد سقوط بغداد العام 2003، وما تلاه من أحداث في سورية والبحرين واليمن، واختطاف سافر للقرار اللبناني خير دليل على قناعة العالم الإسلامي من أن الوقت حان لإذاعة الحقيقة، وتلاوتها على الملأ، حتى ولو رفض الرئيس حسن روحاني سماعها، أو تجاهلها، أو حتى التقليل منها؛ فالأمة اليوم لم تعد صامتة، أو عاجزة عن قول الحقيقة حتى لو كان المقصود عضواً عاقاً ومتمرداً فيها.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
إنجاز المشروعات الحكومية في الوقت المحدد هو أحد التحديات التي تواجه الدوائر الحكومية بشكل عام والجهات المشرفة عليها بشكلٍ خاص، وتعمل تلك الجهات على وضع برامج لمتابعة إنجاز تلك المشروعات
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
رقية الهويريني
في لقاء تلفزيوني مع طبيب القلب المشهور مجدي يعقوب قامت المذيعة تعدد إنجازاته الطبية والخيرية، فتمعر وجهه حياءً وتواضعاً وقال (إن 95% من المجهود الطبي هو من لدن الأطباء والممرضات وأن 5% هو مجهودي الشخصي)!.
ولمن لا يعرف الدكتور مجدي يعقوب؛ فإنه قدم العديد من الأساليب الجراحية الجديدة لعلاج أمراض القلب وخاصة الأمراض الوراثية، ويعد ثاني أكبر جراح يجري عملية زراعة قلب، وقد عكف على إجراء هذه الجراحات على نفقته ونفقة المتبرعين لفترة من الزمن.
وقام الطبيب المصري العالمي مجدي يعقوب بأكثر من 25 ألف عملية أجراها خلال مشواره الطبي الطويل، منها 2500 عملية زراعة قلب، وقد اهتم خلال هذا المشوار بتدريب الأطباء على مستوى العالم كله، مؤكداً أنه بهذا ينقذ مريضاً قد لا يتحمل الانتظار حتى يأتي بنفسه لإجراء العملية، وهو يفخر في كل مكان بالأطباء المصريين الذين تتلمذوا على يديه وأصبحوا قادرين على إجراء عمليات زراعة القلب بنجاح كبير، حيث تجاوز الدكتور يعقوب الصعوبات من خلال عمله في مجال جراحة القلب، وعمل على ابتكار أساليب جديدة تساعد وتنمي مهارات الجراحين بالشكل الذي يجعل جراحات القلب أكثر سهولة، بالإضافة لمساهمته في مركز هارفيلد لأبحاث أمراض القلب ببريطانيا، واستحداثه أساليب مبتكرة للعلاج الجراحي لحالات هبوط القلب الحاد، كما عمل على تأسيس البرنامج العالمي لزراعة القلب والرئة، وأصدر العديد من الأبحاث العالمية المتميزة، مما حدا بالملكة إليزابيث الثانية لمنحه لقب فارس عام 66م.
أنشأ الدكتور يعقوب جمعية خيرية تدعى سلاسل الأمل عام 1995م لمساعدة الأطفال الذين يولدون بعيوب خَلْقِية في القلب وإيجاد طريقة مبتكرة لإنقاذ حياتهم ومساعدتهم على العيش بشكل شبه طبيعي. وأنشأ مركزاً لعلاج مرضى القلب بالمجان في مدينة أسوان بمصر يعتمد على التبرعات.
ما دعاني لذكر مآثر الطبيب النبيل والتوقف أمام مقولته في تلك المقابلة ومحاولته التقليل من إنجازاته والتواضع بنسبتها للغير برغم عظمتها وأهميتها، هو وصول عشرات الرسائل عبر الإيميل والواتساب وإغراق جوالي بتلك المعلومات الشخصية حول الإنجازات السخيفة لبعض الأشخاص التي لا تتعدى دورات تدريبية حول تطوير الذات والمشي على الجمر، وإرفاق السيرة الذاتية المحشوة بحضور محاضرات عن كيفية الإيحاء، وإخراج الجن وتفسير الأحلام وتكفين الموتى وتجارة الوهم، وكلها تسويق للذات وخوض في بحر الدروس التافهة والبدائية، وكمية من الهياط الزائف.
لهؤلاء أقول... أرجوكم، احتفظوا بمنجزاتكم التافهة لأنفسكم، وإن رأيتموها هامة فدعوها تتكلم عن نفسها، فالإنجازات المفيدة تتحدث، ولها لسان وبيان!
- التفاصيل