قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
خلال الخمس سنوات القادمة نتوقع أن يكون لدينا في سوق العمل على الأقل مائة ألف شاب وشابة يحملون كفاءات عالية من خريجي البعثات الخارجية. كيف سيتم التعامل معهم في برنامج التحول الاقتصادي الوطني؟. هل يسلمون بشبابهم وكفاءاتهم إلى عجائز البيروقراطية المخضرمة، وهي المشهود لها بالكفاءة المذهلة في التعطيل والتسويف والاختباء خلف شعار حسب النظام ؟. توصيف الطواقم الإدارية السعودية بعواجيز البيروقراطية لا يعني بالضرورة التقدم في السن، فبعضهم شباب ولكن فهمهم لتسيير الأعمال فهم عواجيز. العواجيز يتعاملون مع الوقت والبت في الأمور بفضيلة الصبر وربط العجلة بقلة البركة وتعجيز المراجع وإحباطه بضرورة استكمال الأوراق والتواقيع والأختام، ليس منذ المقابلة الأولى، بل بالتقسيط. كل مراجعة ينتج عنها طلب إضافي بختم أو توقيع أو تصديق أو وثيقة. الإيقاع الإداري في الدول الناجحة تنمويا ً هو التسهيل والتسريع والإكتفاء بالضروري وفورية البت. عكس ذلك هو الموجود في الدول ذوات التنميات العرجاء والمتثاقلة والمتعثرة.
البيروقراطية الإدارية العجائزية تمتلك قدرات مذهلة لتحويل مسار المعاملات والمراجعات إلى دهاليز متعرجة ولولبية وضعيفة الإضاءة. في مثل هذه الدهاليز تنبت طحالب الواسطة والرشوة والتكسب الإضافي أثناء ساعات العمل بممارسة أعمال خاصة تسرق ساعاتها من ساعات العمل، وغير ذلك كثير. بقدر ما تكون هذه الممارسات مفيدة للبيروقراطي تصبح مصيبة كبرى من مصائب التنمية والفساد.
البيروقراطية الإدارية العجائزية لها أيضا ً قدرة خرافية على نقل جيناتها إلى الموظفين الشباب المستجدين. هؤلاء ليس أمامهم طريق آخر سوى التتلمذ كمرؤوسين تحت إشراف رئيس بيروقراطي عجوز. في الشهور الأولى يكتفي الرئيس العجوز بإهمال هذا الشاب المتحمس ليطقطق أصابعه ويقرأ الجريدة، ثم يبدأ بإرساله ببعض الأوراق إلى زميله العجوز الآخر في الطابق الآخر. بعد مرحلة الإستمزاج من الطرف الأكبر وانطحان الحب في الرأس الأصغر يبدأ التدريب على طريقة التعامل المناسبة لترويض المراجعين وتبريد حماسهم وكسر أنوفهم. ماهي إلا سنة أو سنتين ويصبح الموظف الصغير سلالة إدارية جديدة تحمل نفس المواصفات الجينية القديمة.
هذا الذي يحدث في جميع الدوائر الحكومية صورة طبق الأصل مما يحدث للمدرس الجديد عند التحاقه بالطابق التعليمي في إحدى المدارس. الزملاء العواجير يعجنونه ويخبزونه إلى أن يصبح مستساغا ً للإنظمام للبيروقراطية التلقينية عن ظهر قلب. في وزارة الصحة والزراعة والمواصلات والمالية وسم ما شئت من الوزارات والمؤسسات، وحتى في كتابات العدل والمحاكم يطبق نفس المنهج والاستلام والقولبه. إقفال الأبواب في وجوه المراجعين لتناول الإفطار واحدة من الممارسات البيروقراطية.
الآن نحن موعودون ببرنامج تحول اقتصادي وطني واسع الآفاق وكبير الطموحات، ومن أهم اهتماماته توسيع سوق العمل وجعله أكثر ديناميكية واستيعابا ً وإنتاجية. في نفس زمن التطبيق لهذا البرنامج نحن موعودون أيضا ً بعشرات الألوف من الكفاءات الوطنية العائدة إلى الديار. سوف يتحول الطموح، سواء ً في البرنامج الوطني أو في طموح الشباب العائد إلى عملية تعطيل إداري وإنتاجي إن استمر عواجيز البيروقراطية الإدارية في مراكز الاستلام والقولبة والتطبيق.
من يريد الحرث الاقتصادي لزرع بذور جديدة، عليه أن يقلب التربة الإدارية جيدا ً ويبعد الطحالب والفطريات ويستنبت البذور الجديدة التي لم تقولبها البيروقراطية بعد.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
معروف أن التطور التاريخي لا يلتفت لوجهات النظر الشخصية والعاطفية، ولا للمبالغات الإنشائية؛ التاريخ في النهاية تاريخ، له معطياته وله سيرورته. ويكون من المحزن كثيراً أن تمس المشروعَ التاريخي إشاراتٌ اجتهادية، تحاول أن تعبّر بإيجابية عنه، في حين أن مطلقيها يؤثّرون سلباً عليه، كأن يقول قائل بأن نتائج زيارة خادم الحرمين الشريفين للشقيقة مصر، هي صفعة لفريق أو مجموعة فرق سياسية أو فكرية.
إن التعبير عن وجهات النظر حق للجميع، ومصادرته إفلاس في الممارسة الحضارية، ولكن أمام كل رأي، رأيٌ آخر. فمَنْ يستمع لهؤلاء الذين يكررون نفس اسطوانة الصفعة، يظن أن مشروع الزيارة قام من أجل هذا الهدف، في مشهد يعيدنا إلى الصراعات السياسية في الخمسينات والستينات. ومن الأفضل، ونحن في هذا الفضاء المفتوح، الذي يشكّل فيه الشباب السعودي والمصري، الغالبية العظمى، أن ننظر إلى الإيجابيات فقط، وأن ندع عنا التلميح إلى دحر الحاقدين، وإلجام المتخاذلين، فكل هذه الأساليب ستخلق جواً من التوتر في الحوار حول نتائج الزيارة التاريخية، والتي بلا شك، ستعود بالنفع على البلدين بإذن الله، سواءً من الناحية الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية؛ فمصر شريك أساس في الهم العربي والإسلامي، ليس للمملكة فقط، بل لكل الدول. والثقل السياسي والاقتصادي للسعودية اليوم، هو ثقل لمصر ولكل الدول.
التاريخ بحاجة للإيجابيين، فهم وحدهم من سيبثون منجزاته في أوساط الشباب، وفي وسائل تواصلهم الاجتماعي، الذي تكبر فيه الإيجابية أو السلبية، مثل كرة الثلج.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
محمد أبا الخيل
من حين لآخر أتلقى اقتراحات وطلبات من بعض القراء والأصدقاء للكتابة في موضوع ما؛ فهناك من يريدني أن أكتب عن الخدمات الصحية، وآخر يريد أن أكتب عن ارتفاع تكاليف المعيشة، وثالث يريد الشكوى من فواتير المياه والكهرباء والتلفون.. وحتى أستجيب لتلك الطلبات والاقتراحات رأيت أن أكتب عما يمكن أن يقال له (شأن الشؤون كلها)؛ فهذا الشأن مرتبط بمعظم ما يعترضنا من تحديات وعقبات في سبيل نيل الخدمات التي نستحق، والتي توفرها الدولة من خلال برامجها وأجهزتها الرسمية، أو تلك التي توفرها شركات القطاع الخاص المرخصة لذلك.
هذا الشأن هو (المسؤولية الذاتية)، وهو شعور لازم حازم بمسؤولية الفرد عن حسن معيشة ذاته، ومحرك للطاقة الذاتية بحيث تتحرر من أَسْر العجز، وتنطلق لتحقق الإنجاز والإنتاج. فالمسؤولية الذاتية هي شعور دافع للفرد؛ كي يوظِّف قدراته وإمكاناته دون حسابات تواكل واتكال على الآخرين. فهو عندما يشعر بذلك لا يحسب حسابات تعتمد على (لو) أو (إذا)، فتلك خروق في الشعور، تتسرب منه الطاقة. الفرد عندما يستشعر المسؤولية الذاتية تتفق لديه الحيلة، ويتشبع مخه بالأكسجين؛ فينشط بالأفكار والابتكار، ويفعم بالحماس والرغبة في الإنجاز، ويتخلص من مشاعر الملل والخمول والتسبيب والتبرير للفشل.. فمن يستشعر المسؤولية الذاتية هو شخص يكافح الإخفاق بالعزيمة، ويشعر بأن حسابه مع نفسه كنفس حرة طليقة، لا تحدها الظروف أو القيود. ومن يستشعر المسؤولية الذاتية يجد في كل عقبة فرصة لكسب مهارة جديدة، تساهم في التغلب على تلك العقبة، وكلما انسد أمامه سبيل تفتق ذهنه عن أكثر من طريقة لفتح سبيل جديد.
وفي المقابل، مَن يَنَمْ نهاره، ويشتكي في ليله من قلة الفرص وضيق العيش وضعف الخدمات وغلاء المعيشة وصعوبة الكسب.. فهو شخص تخلى عن نفسه، وقرر أن يحمِّل المجتمع أو الدولة أو الأهل مسؤولية ذاته؛ لذا يجد في الحياة عناء، ويجد فيها قهرًا، ويجد فيها ضياعًا.. ومن يتملص من مسؤولياته في العمل، ويتهرب من الدوام، ويبحث عن الرخص والإجازات القسرية هو شخص أيضًا تخلى عن ذاته؛ لذا لا يستغرب شكواه من طول الدوام والملل وتعسف الرئيس في العمل وقلة العلاوات وضعف المكافآت. الإنسان الذي لا يستشعر المسؤولية الذاتية شخص أحب الشكوى في الغالب؛ لأنه لا يستطيع أن يخلق قيمة مضافة لنفسه دون الاعتماد على الآخرين؛ فهو يريد وظيفة لا تلزمه بالإنتاج، ولا بضغط العمل، ويريد مرتبًا لا ينتقص منه، وهو يبحث عن كل وسيلة لينتقص من مسؤولياته، ويريد خدمات متميزة وهو لا يخدم غيره بما يطالَب به. من لا يستشعر المسؤولية الذاتية لا يحترم حقوق الناس في المرور والوقوف أو في الانتظار؛ فذلك غائب عن ذهنه، وهو لا يستشعر المسؤولية تجاه المحافظة على ما يستخدم من مواد أو أدوات أو مرافق، سواء ذلك في الحفاظ على سلامتها أو نظافتها.
من يستشعر المسؤولية الذاتية يعرف أننا بلد صحراوي قليل الموارد المائية؛ لذا يقتصد في ذلك.. ويعرف أننا بلد لديه موارد ثروة ناضبة يومًا ما؛ لذا يحرص على حماية مكتسبات الوطن، ويعرف أن الدولة مسؤولة عن كثير من الشؤون التي قد لا تمسه بصورة مباشرة، وعليها تكاليف تنمية وصيانة؛ لذا يقع عليه مسؤولية المساهمة في تنمية موارد الدولة. وقد لا يكون ذلك بصورة مباشرة؛ فمن يجتهد في تحقيق دخل إضافي ومتنامٍ يساهم في الإضافة للاقتصاد الوطني، ومن يجتهد في عمله لينجز بصورة أفضل يساهم في تحسين وسائل الإنتاج، ومن يحسّن من خدماته التي يؤديها من خلال مرفق حكومي يساهم في تحسين الخدمات ومنع الهدر، ومن ينافس بحماس وعدالة يساهم في تخفيف أعباء المجتمع، ومن يستخدم المرافق بصورة ملائمة يحافظ على مكتسبات الدولة والمجتمع.
أرجو أن يستشعر كل من لديه شكوى مسؤوليته الذاتية، وأن يقوم بما عليه.. ولو كل منا قرر أن يكون كذلك يومًا في الأسبوع فقط لربما تغيّر الواقع لكثير من ذوي الشكوى.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الحديث عن الثراء والأثرياء في بيئة الفقر والفقراء أكيد سيكون ثقيلاً على النفس لا سيما والفقر في ازدياد عالميا، ونحن هنا في بلادنا لسنا بمعزل عن العالم فما يصيبهم يصيبنا، ولن أضيف الجديد لو قلت بانقراض الشريحة الوسطى التي نُسميها في بلادنا الطبقة (المستورة) بسبب الغلاء الذي طال كل شيء وكذا في الدخول الأهوج لبعض المغامرين في سوق المال والأعمال واستعجالهم الثراء في قفز لا يودون الصعود فيه على درجات السلّم مثل بقيّة خلق الله من المكافحين.
حكاية الجيل الجديد الذي يسعى إلى الإشباع الفوري لرغباته هي ما دعاني إلى طرح الموضوع من أجل تحذير الآباء والأمهات من خطر مسايرة طلبات أبنائهم/ بناتهم وتلبيتها على حساب وضع الأسرة المالي لدرجة قيل إن البعض يقترض من أجل رغبة أبنائه في السفر خارج الوطن لقضاء الإجازات ومن ثم يتورّط بعد العودة في عدم القدرة على تسديد ما عليه من ديون، المُشكلة حينما يكون الأمر مجرّد مظاهر مُزيّفة يتباهى بها البعض أمام الآخرين.
السيّد ويس براون من شركة "آيسيولوجي" مقرّها لوس أنجلوس، وتُجري أبحاثاً عن المُستهلكين قال لمجلّة نيوزويك: إن الجيل المولود بعد عام 1983م أكثر تطلباً من جيل مواليد ما بعد الحرب العالمية الثانية (انتهت عام 1948م) فلدى هذا الجيل الجديد حاجة أكبر بكثير إلى الإشباع الفوري لرغباته، بالنسبة إليهم ربما لا يكون اختيار ديكور الجناح المفضّل في الفندق سوى بداية الخدمة المُترفة التي يتوقعونها.
أقول حتى لا يستشري نمط الاشباع الفوري في مجتمع يعشق فيه الناس المظاهر لابد من غرس قيمة الصبر في وجدانات النشء وهذا لن يتأتى إلا في بيئة تعليمية سويّة. قد يقول قائل كيف ؟
الجواب في قول الدكتور جون جراهام الذي أرجع بلوغ الصينيين مراتب متقدمة في التنمية إلى تدريبهم الشاق على الصبر ففي حين يُعطي الأميركيون أهمية كبيرة للموهبة كعنصر أساس للنجاح فإن الصينيين يعتبرون الصبر أهم وأجدر بالاحترام وهذا يُفسر سبب التحاق الأطفال الصينيين بالمدارس (215) يوماً في العام على عكس السنة الدراسية عند الأميركيين التي تمتد إلى (180) يوماً.
عند (بعض الناس) تعليق الدراسة فرحة مُنتظرة كلما عبرت غيمة سماء المدينة.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الثقة في السياسات مؤداها فعالية النتائج، ونجاح الرؤية الاستراتيجية، وصدقيّتها، بدا ذلك واضحاً في مقدار وحجم الموثوقية التي تنظر لها أنقرة تجاه الرياض، وتفسرها حالة الانسجام الكبيرة التي تظهر عليها الاجتماعات السعودية - التركية.. فكانت القمة الرابعة يوم أمس في أقل من 12 شهراً بين الملك سلمان والرئيس إردوغان دلالة على ائتمان القيادة التركية واطمئنانها للمنهج السعودي في التعامل مع الأحداث والقضايا والأزمات التي تمر بها المنطقة ما أفقدها موجهاً يدفع بسياساتها نحو الاستقرار من بوابة الحزم.
عندما يصف الرئيس رجب طيب إردوغان الملك سلمان صمام أمان المنطقة، فإننا أمام تصريح جدير بالاهتمام.. فالرئيس التركي يقف اليوم في مواجهة تحديات صعبة تجعله مرتاباً في الكثير ممن حوله بما فيهم شركاؤه في "الناتو" الذين يضغطون عليه باتجاه تسوية الأزمة السورية وتحمل تبعاتها على حساب المصالح التركية، وهذا ما ترفضه الرياض قبل أنقرة.. كما أن تركيا من جهة أخرى تعاني أزمة حقيقية مع روسيا المزود الأهم لها بالطاقة؛ ما يجعلها أمام تحديات تنموية غاية في الحرج.
إن المصالح المشتركة والإيمان بالدور التركي وضرورته حتّم على المملكة تفهّم القلق الاستراتيجي الذي تبديه أنقرة جراء الأزمة التي تلقي بظلال الإرهاب على مدنها العامرة، والتي هي في واقع الأمر إنجاز عقد من حكم "العدالة والتنمية" الذي لا تريد أن يتداعى نتيجة تخبّط السياسات الغربية.. كما أن الرئيس التركي مدرك لحجم ما يحيق بالمنطقة، ويتفهم أن تركيا كدولة أوروبية ليست في مأمن عما يجري في نطاقها الحيوي والأساسي المتمثل في العالم الإسلامي، بل إن أوروبا نفسها -التي باتت اليوم هدفاً للتنظيمات الإرهابية- تحاول صد الهجمات استباقاً من بوابة تركيا حيث الحدود مع سورية.
نهج التقارب السعودي - التركي اللافت وثّقه إنشاء مجلس التعاون الاستراتيجي المشترك، الذي يهدف إلى مواجهة التحديات والتعاون السياسي والأمني والعسكري.. وبالأمس القريب عندما حطت طائرة خادم الحرمين في مطار أنقرة كان مجلس الوزراء في الرياض يفوّض وزير الخارجية عادل الجبير التوقيع على إنشاء مجلس التنسيق السعودي - التركي، تلكم الخطوات ليست عرضية أو نتيجة ردة فعل بقدر ما هي تأسيس لمرحلة تصف شكل العلاقات بين البلدين التي تلامس القمة اليوم، وهي إشارات لا بد وأن يفهم من خلالها أن الجانبين في حالة من التفاهم والتماهي الكاملين، وأنهما بصدد إطلاق قدراتهما السياسية والاقتصادية والعسكرية في خدمة منطقة أحوج ما تكون لأطراف تعمل للحفاظ على توازناتها في ظل محاولات فرض سياسات خطيرة من شأنها إلحاق الضرر ببنية المنطقة المتأثرة من حالة الاضطراب التاريخية.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
القمة السعودية التركية عنوانها الأبرز في هذا التوقيت الأزمة السورية ومكافحة الإرهاب، حيث يمثل هذان الملفان محور المباحثات المعمقة بين خادم الحرمين والرئيس رجب طيب أردوغان، وتنسيق المواقف حيالهما، من خلال العمل معاً نحو شراكة حقيقية لدعم الحل السياسي في سورية على أساس مقرارات جنيف (1)، ومغادرة بشار الأسد للسلطة، والحفاظ على وحدة التراب السوري وسيادته، وتوحيد صفوف المعارضة، ومساعدة اللاجئين، وفي الجانب الآخر تعزيز المشاركة بين البلدين في التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب، والتصدي للجماعات والمليشيات والأحزاب الإرهابية التي تزايد نشاطها ودورها المشبوه للعمل بالوكالة لصالح أجندات خارجية، واستغلال أزمات المنطقة نحو مزيدٍ من الفوضى، والتأزيم، ونشر الطائفية.
المملكة وتركيا في هذين الملفين تحديداً هما أكثر دول المنطقة تضرراً من تداعياتهما، وأكثر الدول إلحاحاً على المجتمع الدولي للعب دور متوازن نحو الحل الذي يضمن للسوريين عيشاً كريماً في وطنهم، ومحاصرة الإرهاب الذي تمدّد بفعل هذه الأزمة، من خلال الانتقال من الإدانة إلى المواجهة، ومن الحلول الفردية إلى العمل المشترك تحت مظلة التحالف الإسلامي.
وعلى هذا الأساس تأتي هذه الزيارة متزامنة مع القمة الإسلامية (13) لمنظمة التعاون الإسلامي في إسطنبول تحت شعار (الوحدة والتضامن من أجل العدالة والسلام)، حيث يسعى البلدان إلى تأطير العمل الإسلامي تجاه أزمات المنطقة تحديداً، وتحقيق الأمن والاستقرار لها، والخروج بمواقف تضع أولويات التحرك السياسي على أسس متفق عليها، وعلى رأسها الموقف من القضية الفلسطينية، ومساندة الشعب الفلسطيني، وإطلاق عملية سياسية جماعية وفق جدول زمني محدد، ومؤتمر دولي للسلام لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب بحث الأوضاع السيئة في العراق وليبيا وسورية وأفغانستان والصومال وكشمير، ومكافحة الإرهاب والتطرف والفقر، ومواضيع التنمية والتعاون الثقافي والإعلامي، والحملات الإنسانية لنصرة المستضعفين في الدول الإسلامية، وكل ذلك وفق رؤية إستراتيجية وخطة عشرية للمنظمة تمتد إلى العام 2025.
المملكة تتحمّل العبء الأكبر في هذه الملفات المعقدة، والصعبة في توقيتها، وتداعياتها، ولكنها قادرة من خلال تحالفاتها الإقليمية والدولية، وثقلها السياسي والاقتصادي وقبلهما الديني أن تنهض بالأمة إلى واقعها الجديد، وتعيد الأمل لها، وتنتصر لمواقفها العادلة، وتمنحها التأثير والمقدرة على مواجهة التحديات.
ولا شك أن حضور الملك سلمان على رأس وفد المملكة لحضور هذه القمة يمنحها دوراً ومسؤولية أكبر تجاه العمل الإسلامي المشترك، وقطع الطريق على مثيري الفوضى والطائفية والإرهاب المسيّس، وفتح قنوات جديدة للحوار والتعاون لضمان حسن النوايا على ما يتم الاتفاق عليه، وبدء مرحلة جديدة عنوانها الأبرز عدم التدخل في شؤون الآخرين، واحترام سيادة الدول، والعمل وفق رؤية إسلامية موحدة لا تقبل الاصطفاف على محاور عدة، أو مصالح وقتية، أو تصدير ثورات مشبوهة، أو العودة إلى أحلام الامبراطوريات السابقة.
الملك سلمان يعي مسؤولية دولته، وحدود دورها، ودعمها، وقدرتها على مواجهة التحديات، ولكنه يحتاج إلى أن يتحمّل الآخرون مسؤولياتهم تجاه عدم تأزيم المنطقة والعالم الإسلامي بتدخلات طائفية مرفوضة لا تجلب الأمن والاستقرار، بل مزيد من الاحتقان، والفُرقة، وأطماع النفوذ والهيمنة.
الملك سلمان حضر إلى هذه القمة وكله أمل أن تتوحد الأمة في مصير واحد، وتتوحد معها الجهود نحو عمل مشترك يحفظ لهذه الأمة مكانتها، ودورها، وأمنها، وتنميتها، وقطع الطريق على المتربصين بها، والمتخاذلين في مهمة الدفاع عنها، حيث لا خيارات أمام الأمة سوى تضامنها، وعودة السلام إلى أوطانها وشعوبها، واستثمار مقدراتها، وفتح صفحة جديدة مع التاريخ الذي كتب أسوأ فصوله عن الأمة الإسلامية في هذه المرحلة.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
وقعت القوى السياسية العراقية ” اللاعراقية ” يوم أمس
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الوافدون العاملون في الكويت حوّلوا في خمس سنوات، من
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
الحملة المنظمة على وزير التجارة، على خلفية قراره بتجميد
- التفاصيل