قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
عبدالعزيز السماري
الحديث عن تجديد الخطاب الديني لا يتوقف في ظل الصراع الحالي بين دعاة الدولة الإسلامية كما طُبقت في طالبان وداعش، وبين دعاة التجديد والتحديث في هذا العصر، وطالبان وداعش مثالان على دولتين حاولتا تطبيق الخطاب الإسلامي المتداول في وعظ المحدثين وخطب الدعاة في هذا العصر، ونتيجة لذلك رفعتا شعار العزلة عن العالم الخارجي، وطبّقتا أموراً لم تَعُد مقبولة في هذا العصر، مثل منع تعليم المرأة، ومنع خروجها من المنزل، وسبي النساء وحرق الأسرى.
الأخطر من ذلك فرض حالة العداء مع الخارج والداخل والحرب المستمرة على طريقة أسلم تسلم، وإذا لا يقبل وجبت عليه دفع الجزية أو قبول حكم القتل واستباحة الدم، ويصاحب ذلك فرض حالة من العسكرة والتضييق الدائم على الحياة الاجتماعية، وتحويل حياة الإنسان إلى أشبه بالمعسكر الحربي، وهذه الحالة لم تأت وليدة شاذة خطاب ديني عصري، ولكن جاءت كنتيجة مباشرة للخطاب الديني السائد.
تناول قضية تجديد الخطاب الديني تصطدم في مقدمتها بمرجعية النقل، فالخطاب الأصولي المعاصر ينكر على هذه الدعوات موقفها الظني من النقل الصحيح، بينما يطرح دعاة تجديد الخطاب أن الخطاب الديني المعاصر جعل من تاريخ صدر الإسلام مرجعية مطلقة للحاضر، ومن خلالها تم تحويل كثير من الأقوال والأفعال الظنية الثبوت إلى حقائق قطعية ومطلقة، ومن خلال هذه النافذة تحول الخطاب الديني عبر أزمنة التخلف إلى خطاب شديد التطرُّف.
كانت مرحلة الستينات والسبعينات الميلادية مفصلية في الخطاب الديني الحالي، وكان نجم تلك المرحلة بلا منازع الشيخ الألباني، والذي بالرغم من توجيه والده المنهجي له بتقليد المذهب الحنفي، وتحذيره الشديد من الاشتغال بعلم الحديث، أخذ التوجه نحو البحث عن الدليل واتباع السنّة واشتغل بعلم الحديث، فتعلم الحديث النبوي في نحو العشرين من عمره متأثرًا بأبحاث مجلة المنار التي كان يصدرها محمد رشيد رضا، وكان للشيخ الألباني دور رئيسي في تقديم الأحاديث النبوية للأتباع والتلاميذ كحقائق قطعية الثبوت، وكانت حركة جهيمان وما جاء بعدها من إرهاب وتطرُّف نتيجة لذلك الطرح القطعي للنصوص الظنية الثبوت..
برغم من إجماع أئمة المحدثين أنّ أحاديث البخاري ومسلم التي تلقّتها الأمة بالقبول واتفقت على صحتها في الجملة، منها ما هو قطعي الثبوت وهي الأحاديث المتواترة، ومنها ما هو ظني الثبوت، وهي أحاديث الآحاد وتشمل سائر الأحاديث غير المتواترة. وهذا التفصيل نقله النووي عن أكثر العلماء في العصور الأولى، ويقول الشيخ العثيمين - رحمه الله - بهذا الكلام عن حديث الآحاد في كتابة مصطلح علم الحديث: تفيد أخبار الآحاد سوى الضعيف، الظن وهو: رجحان صحة نسبتها إلى من نقلت عنه، ويختلف ذلك بحسب مراتبها السابقة، وربما تفيد العلم إذا احتفت بها القرائن، وشهدت بها الأصول، وهو ما يعني عدم إطلاقها كحقيقة قطعية ومطلقة، هذا بيت القصيد في مسألة تجديد الخطاب الديني.
فتحت المنهجية الألبانية في قطعية الثبوت للأحاديث الآحاد الباب على مصراعيه لدعاة العنف، فما يقومون به الآن من إرهاب يستندون فيه لأحاديث في كتب الصحاح، ومنها على سبيل المثال ما ورد في الصحاح ويحض على العنف صراحة، ففي صحيح البخاري، كتاب «الجهاد والسير»، باب «ما قيل في الرمح»: «بعثت بين يدي الساعة مع السيف، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعلت الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم»??
كذلك حديث « يا معشر قريش لقد جئتكم بالذبح؟ « حديث صحيح لكنه أحاد، فهل ينطبق عليه القطع في صحته، أم أنه حديث ظني الثبوت، لا يصح أن يُطلق العمل به كحقيقة مطلقة في الدين، ويدخل في ذلك أحاديث الحرق بالنار، وأحاديث السبي واسترقاق النساء والأطفال.
خلاصة الأمر أنّ شهادة جمهور علماء الحديث لدي أهل السنّة والجماعة بظنية حديث الآحاد وعدم القطع به، لا يمكن تجاوزها في مسألة تجديد الخطاب الديني، كما لا يمكن إنكار الحقيقة الثابتة أنّ هناك المتواتر والآحاد، وأنّ الأحاديث المتواترة قليلة جدًّا، قد لا تصل إلى عدد مائة حديث، وأنّ هذه الأحاديث هي المقطوع بصحتها مائة بالمائة، أما ما سواها فليس هناك نوع مقطوع بصحته مائة بالمائة، بما في ذلك الأحاديث الصحيحة.
أدرك أنّ هذا الطرح قد لا يعجب الكثير، فالأمر تجاوز قضية العلم إلى المصالح الشخصية، فالمحدثون الذين يعيشون على هذا الحال يُصعب حصرهم، فقد تم تخريج عشرات آلاف المحدثين من تلك المدرسة التي تقدم النصوص الظنية الثبوت على أنها حقيقة قطعية ومطلقة برغم من تصنيفها كأخبار أحاد.
ما أريد الوصول إليه أنّ تجديد الخطاب الديني، لا يمكن أن يحدث بدون هذه الرؤية التي تستمد أصولها ومواقفها العلمية من تاريخ الأصوليين وعلماء الحديث في القرون الأولى، وليس من دعاة التنوير في العصر الحديث كما يدّعون..، والله المستعان.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. أحمد الفراج
على الرغم من أن العالم يمر بمرحلة حرجة، نتيجة صعود قوى عالمية جديدة من جهة، وتطور صناعة الإرهاب، من جهة أخرى، ورغم أن الولايات المتحدة ستظل تسيطر على صناعة القرار العالمي، إلا أن هوية المرشحين للرئاسة الأمريكية القادمة لا تدعو للتفاؤل. صحيح أن أمريكا بلد مؤسساتي، ولا تتخذ القرارات فيها اعتباطا، إِذْ هي نتيجة جهد وبحث، تتولاه مراكز دراسات راقية، ولكن تظل هوية الرئيس الأمريكي أمراً مهماً للغاية، ويستطيع الرئيس، إذا كان مؤهلاً وقوياً، أن يؤثر في صناعة القرار، مثلما فعل أبراهام لينكولن، في قضية تحرير السود، وفرانكلين روزفلت، في قضية العقد الجديد، أثناء الكساد الكبير، وجون كينيدي، في قضية إقرار قانون الحقوق المدنية، وجورج بوش الأب، في قضية تحرير الكويت، وبوش الابن، في قضية غزو العراق، واحتلاله، ونظرة فاحصة على هوية المرشحين للرئاسة حالياً، لا تدعو للتفاؤل على الإطلاق.
يعتقد معظم المعلقين أن هيلاري كلينتون هي أفضل المتاح، وهذا صحيح، ولكن هناك فرق جوهري بين أن يكون المرشح جيدا، وأن يكون أفضل الخيارات المتاحة، فهيلاري تمتلك سجلاً لا بأس به، عندما كانت سيدة أمريكا الأولى، ثم عندما أصبحت عضواً في مجلس الشيوخ، عن ولاية نيويورك، ثم وزيرة للخارجية، ولكن رئاسة الإمبراطورية الأمريكية أمر مختلف تماماً، فمن يتسنم هذا المنصب الكبير، سيكون قائداً أعلى للقوات المسلحة الأمريكية، وهي الأقوى عالمياً دون منازع، ويستلزم ذلك الكثير من المناكفات مع قوى عالمية، فالرئيس باراك أوباما كان سياسياً بارعاً، في كل المواقع التي تسنمها قبل الرئاسة، ولكن هناك من يعتقد أنه رئيس ضعيف، وأدَّت سياساته الخارجية إلى ارتكاب الكثير من الأخطاء القاتلة، والتي أدت إلى كثير من الكوارث التي نشاهدها الآن.
هناك من المعلقين من يعتقد أن أفضل المرشحين هو المنافس الوحيد لهيلاري كلينتون، أي برني ساندرز، ورغم أنه يبلي بلاء حسنا، إلا أن فرص فوزه بالرئاسة تتساوى مع فرص فوز شعبان عبد الرحيم بجائزة نوبل للفيزياء، وذلك لعدائه للوبيات المصالح من جهة، ولأنه اشتراكي النزعة، وهذا أمر يستخدمه خصومه لبث الرعب في نفوس الشعب الأمريكي، والزعم بأنه شيوعي سابق، وغني عن القول إنه يصعب فوز مرشح اشتراكي برئاسة معقل الرأسمالية، أما دونالد ترمب، فقد كتبت عنه كثيرا، والمرجح أن الحزب الجمهوري سيختار غيره، في مؤتمر الحزب، وهناك من يطرح أسماء بارزة للترشح بديلا لترمب، ومن ضمنها المرشح الرئاسي السابق، ميت رومني، والمتحدث باسم مجلس النواب، بول راين، ولكن هذا سيخلق انشقاقا بالحزب، ستكون نتائجه خسارة الجمهوريين فرصة الفوز بالرئاسة، والأسوأ من كل ذلك، هو أن المنافس الجدي الوحيد لترمب هو تيد كروز، وهو ليس بعيدا عن توجهات ترمب العنصرية، وبالتالي فإنه يمكن القول إن أفضل خيار متاح للشعب الأمريكي هو هيلاري كلينتون، لا لأنهم يرغبون بذلك، ولكن لأنّها ستصبح أفضل الخيارات السيئة، عندما يحين موعد الانتخابات الرئاسية، في نوفمبر القادم، وربما تحصل مفاجآت ليست بالحسبان، ولكن لا يوجد، حالياً، سياسي بارز تمكن مقارنته بالرؤساء الكبار، أمثال روزفلت، وكينيدي، وبوش الأب، وبيل وكلينتون، فلينتظر الأمريكيون، حتى يحين ذلك الوقت!.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د.عبد الرحمن الحبيب
«المسخ» أشهر قصة خيالية حديثة كتبها فرانز كافكا قبل قرن، تقول: «استيقظ جريجور سامسا ذات صباح بعد أحلام مزعجة، فوجد نفسه قد تحول في فراشِه إلى حشرة ضخمة..» جريجور بائع متجول بسيط وبائس يجوب المدن بشقاء يومي وأمنيات مستحيلة لتحسين وضعه..
يحاول الآن كحشرة النهوض من فراشه بأوجاع حادة من أطرافه المفصلية الحشرية، يستمع إلى الأصوات خلف الباب قلقة من تأخر نومه، ثم منزعجة منه.. وحين يحاول الرد عليهم بحشرجة غريبة وصوت غير بشري يعجز عن التواصل معهم، ينبذونه ويحتقرونه.. يختبئ عن الأعين، فهو حشرة، يصارع حالته المريرة غير قادر على النهوض.. في نهاية المطاف، ماذا يمكنه أن يفعل غير الموت؟ الانتحار هو الحل الوحيد الممكن..
جريجور شاهد على بدايات القرن العشرين التي أعقبها حربان عالميتان في عالم رأسمالي متوحش، يمثل حالة اغتراب على مستويات عدة.. اغتراب عن العمل والأسرة والمجتمع والجسد وحتى عن نفسه. فإذا كنت تسأل هل للدواعش في سوريا والعراق عقول يفكرون بها كي يدمروا حياتهم وحياة الآخرين، فعليك أن تسأل أي مقدرة لمن يعيشون في الجحيم على صنع الحياة؟ يصمدون تحت سقوف لا تؤويهم أو يهاجرون نحو بلدان ترفضهم أو يقاتلون الجميع.. خيار بين دمار وانتحار..
قلة توجهوا للعنف ليس فقط حاملين السلاح الحديث بل أسلحة قديمة من سكاكين وخناجر إمعاناً لرفض الجديد، وتبشيراً بالعودة للقديم حتى بأشكاله الوحشية، كذبح الأسرى وحرقهم وإغراقهم وبيع السبايا، وإيقاظ طائفية قديمة... إنه الحنين الفتَّاك إلى ماضٍ يتبخر سريعاً بتقنيات لا تقل فتكاً.. الحنين إلى تاريخ مات يترآى بالأحلام جميلاً.. ربما يعود بمعجزة.. حالة إنكار يسلكها المصدوم بداية الصدمة.. لكنها صدمات متتابعة تُحرض على عنف يتصاعد..
مهما قيل عن التشدد الديني فداعش لم يأت من حالة مستقرة زعزعها الفكر المتطرف أو الطائفية، بل جاء من ظلم فادح وفوضى عارمة اجتاحت أجزاء عدة من منطقتنا العربية كسوريا وليبيا واليمن وقبلها العراق والصومال.. حالة استياء وغضب، قد تؤدي بالأفراد والجماعات إلى الدخول في صراع مع النفس والآخرين يتوافق مع حدة الحالة..
منذ بداية صعود داعش واحتلاله الموصل لم يكن التوقع صعباً بأن مصيره الفشل الحتمي، إنما المحزن هو مقدار الضحايا والكوارث قبل أن يصل لنهايته المحتومة. لكن ماذا سيبقى منه وقد بدأ العد التنازلي له، وصار أغلب النقاشات يتمحور حول التساؤل عما بعد داعش.. البعض يرى أن القضاء على داعش سيؤدي إلى انحسار التطرف وبداية نهاية الإرهاب، معتبراً داعش هو المرض وليس عرضاً لمرض. يناقض هذا التصور من يتوقع بأننا سنواجه حالة أكثر داعشية مثلما أدى انحسار تنظيم القاعدة الإرهابي إلى ظهور داعش الأشد إرهاباً.. وبين هذين النقيضين تتنوع السيناريوهات المحتملة وفقاً للتطورات المتوقع حدوثها في المنطقة خاصة في سوريا..
إذا كان داعش عرضاً لمرضٍ، فلطالما أدى عرض المرض إلى مرض أشد فداحة.. والآثار الجانبية للعلة أحياناً تفوق آثارها الأساسية. فإذا كان القلق يؤدي إلى علة في القولون، فإن هذه العلة قد تؤدي إلى أعطال ببعض أعضاء الجسم.. ثم تتداخل العلل بعضها فوق بعض.. فبأيهما تبدأ بعلاج مشكلة القلق أم بعلاج علة القولون أم العلل الأخرى؟ وإذا كان دحر داعش يتطلب الوسائل كافة، فما هي الأولوية: عسكرية أم فكرية أم اقتصادية أم اجتماعية؟
إذا قلنا إنها عسكرية، فسقوط مدينة الرمادي العام الماضي بيد داعش يوضح أن الجيش جزء أساسي من المشكلة عندما أعطى القادة الفاسدون الأسلحة الأمريكية وأسرار الجيش لداعش مقابل المال مثلما حصل في الموصل (تقرير معهد تشاثام هاوس). بالمقابل الفساد المنتشر في الجيش العراقي عمل على تعزيز سلطة «الحشد الشعبي» الطائفي.. علة فوق علة حتى تراكمت العلل.
قوة داعش بنيت على أنقاض فشل ذريع سياسياً واجتماعياً في البيئة التي ظهر بها وتتطلب الهدم وبعده البناء، لكن النزاعات المتأججة امتدت إلى سوريا بحرب أهلية هي من أسوأ ما شهده العصر الحديث، واستقطبت شباباً غرَّاً من الأقطار كافة. داعش ناجح في الهدم لكنه غير قادر على البناء. أما إرهابه فهو يمثل حرباً نفسية ضد الآخرين، ولعبة معنوية لجذب العقول المتطرفة اليائسة التي تنمو في حالات الاضطراب الحادة عندما يشعر الناس بالإحباط والقهر وأن ليس لديهم ما يخسرونه فيجربوا حتى الجحيم..
قد ينتهي داعش قريباً، لكنه لا يعني بالضرورة نهاية القابلية له بصيغ أخرى، قد تكون أشد وطأة إذا استمرت البيئة الحاضنة على حالها ليس فقط من الناحية الأمنية بل أيضاً الاقتصادية والاجتماعية. عند الحديث عن تحرير الجيوش فينبغي أيضاً تحرير العقول؛ فقد كشف ما سمي «الربيع العربي» عن حالة خريفية في العقول.. قمع فكري في خطاب أغلب الحركات بما فيها التي يقال عنها معتدلة أو تنويرية حين ينفي بعضها بعضاً بلغة عنيفة. حتى عند سحق داعش فثمة «دويعش» صغير يظهر من مكامنه وينمو في خطابات كثير من التيارات المتخاصمة بالعالم العربي ليشكل حالة داعشية تمثل الخطر الأكبر على المدى البعيد..
أياً كانت الأسباب: نفسية، فكرية، اجتماعية، سياسية، فإن الحالة الداعشية قامت بأذى واسع بمجمل المنطقة العربية سواء من ناحية التدمير المباشر أو من ناحية استقطاب القوى الأجنبية التي تأتي بثمن باهظ علينا.. أو من ناحية تحفيز العقول السقيمة في الداخل. الرهان على الوعي الجديد الذي يمكن أن تفرزه وطأة هذا المرض كمناعة مضادة له.. عبر مواجهة التطرف الفكري بعقلانية موضوعية وليس بتطرف عاطفي مضاد.. نحن بحاجة فكرية لإصلاح العقول بحاجتنا الأمنية نفسها لمكافحة التنظيمات المتطرفة.. إنها المهمة الأصعب..
داعش كتنظيم سيسقط، لكن ماذا عن الحالة الداعشية في العقول!؟ ماذا عن تحسين البيئة الاجتماعية والاقتصادية..؟ الآن تلعب الدول الكبرى على ورقة داعش الجاذبة للتدخل كلٌّ لغرضه الخاص.. فإذا كانت الحلقة الأخيرة قد اقتربت في مسلسل الجذب الداعشي فهل سيكون ما بعد داعش أدعش أم أن الحالة وصلت إلى ذروتها ولم يعد بالإمكان أسوأ مما كان؟ انظر إلى البيئة الحاضنة، وأنت تحدد الإجابة..
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
د. جاسر الحربش
في أواخر القرن التاسع عشر شحت الموارد وازدادت المصاريف في إيران. لم تتوفر آنذاك لإيران كوادر وطنية لضبط حركة الأموال ولا المهارات لإدارة وسائل الإنتاج، وهذه الأخيرة كانت في زمنها محدودة بالمحاصيل الزراعية وصيد الأسماك وتجارة التبغ. في نفس الزمن كانت بريطانيا (العظمي آنذاك) وروسيا القيصرية وهولندا تتنافس على المواقع الجغرافية وتمسح مكامن الثروات بالعالم بكامله في غفلة الجهل التي كانت عليها الشعوب والحكومات المحلية، ومنها إيران. بسبب الحاجة إلى السيولة قامت الحكومة الإيرانية باقتراض الأموال من الحكومات والشركات والبنوك الأجنبية للحصول على السيولة، مقابل إعطاء امتيازات مشروطة بوفاء القروض في آجالها المحددة، للتنقيب عن الثروات واستخراجها وتسويقها، بالإضافة إلى الإشراف على إنتاج وتسويق المحاصيل الزراعية الهامة وفتح أجزاء من الموانئ البحرية الإيرانية للسفن التجارية الأجنبية.
خلال عقدين من الزمن وجدت الدولة الإيرانية نفسها مطالبة بتسديد ما وقعت عليه، كما أن بريطانيا كانت قد مسحت مكامن الثروات في الأراضي الإيرانية، وروسيا تهدد وتطالب بحصتها، والولايات المتحدة الأمريكية تحاول الدخول إلى ذلك السوق المفتوح على ثروات هائلة. في النهاية سيطرت بريطانيا على النفط والموانئ وتجارة التبغ المربحة، وحصلت روسيا على حقوق تجارة الكافيار، وبقية القصة تحولت إلى تاريخ صراع بين مراكز القوى في الداخل الإيراني وبين إيران والدول الأجنبية.
ما كان يراد منه تسهيل الاستمرار في أوجه الصرف القديمة بطريقة الحصول على قروض مشروطة، تحول إلى كابوس اقتصادي استمر حتى خمسينيات القرن العشرين. قد يفهم البعض، بقصد أو بغير قصد، أن في هذه المقدمة التاريخية محاولة إسقاط على بعض النقاط في رؤية التحول الوطني السعودي، هذا الفهم خاطئ جملة وتفصيلاًً وكاتب هذا المقال من أول المقتنعين بضرورة التحول وبأهدافه، وقد فهمت من إجابات سمو الأمير محمد بن سلمان في مقابلة بلومبيرج، وهو الإداري الأول في عملية التحول الوطني، أن ما هو مطروح حالياً «رؤية عامة للتحول الوطني» سوف تعرض للنقاش والتمحيص للداخل فيما بعد. هذا التصريح مطمئن ومريح ويقطع الطريق على من يزعم بأن الأمر قد بت فيه وسوف يبدأ التنفيذ في القريب العاجل قبل نقاشه وإدخال مرئيات التعديل والتبديل والحذف والإضافة عليه في الداخل.
في جلسات النقاش المحلية، وهي كثيرة وذات مستوى عالي الوطنية والجودة، يتكرر العتب والتساؤل حول نقص المعلومات وغياب من يعطي التفاصيل في برنامج التحول الوطني عن الحديث الإعلامي المفتوح إلى المواطنين في القنوات السعودية.
من المحتمل أن البت في تحول جذري عندما يمس شركة أو مؤسسة أو حتى وزارة خدماتية قد لا يحتاج إلى تشارك آراء واسع ومفتوح، لكنه عندما يمس وطناًً بسكانه ومستقبله، لا مناص عندئذ من إشراك الناس في الفهم واتخاذ القرار، وبالتالي في تحمل المسؤولية عن الناتج النهائي. الوطن لديه ما يكفيه من أصحاب الرأي والاختصاص والخبرة، ومن تجارب ونتائج الاستشارات والتعاون مع الأجانب، هكذا يصبح المواطن مقتنعاً مشاركاً في النجاح إذا تحقق ومشاركاًً متقبلاً في حالة التعثر لا سمح الله.
من المؤكد أن الدولة الإيرانية في أواخر القرن التاسع عشر كانت لديها الأعداد الكافية من أصحاب الرأي الذين تحفظوا على إعطاء المصداقية الكاملة للاستشارات والوعود ومظاهر الصداقة مع التكتلات الاقتصادية الأجنبية. ولكنها تفاءلت وصدقت ثم حصل ما حصل.
وكلمة أخيرة في منتهى الصراحة: لن يتفاعل المواطن بإيجابية مع مسيرة التحول الوطني بقناعة وإنتاجية ما لم يتم إشراكه منذ البداية في مسؤوليات الربح والخسارة. التحولات الكبرى تحتاج إلى ما هو أكثر من الإيمان بتكامل الاقتصاد العالمي تحت مسمى العولمة. التشارك مع الآخرين في أية جزئية مهما صغرت من الأصول والثروات الوطنية يعني بالضرورة الشراكة مع أطراف تعمل أولاًً وأخيراًً لمصالح مرجعياتها المؤسساتية والوطنية. ولكن هل يخفى هذا القلق الوطني عن الجهاز الإداري المسؤول عن برنامج التحول الوطني؟. بالتأكيد لا، وربما هو على رأس أولويات البرنامج.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سعد الدوسري
كما أشرت الأسبوع الماضي بخصوص المبادرات الشخصية لكل منا، في دعم محتاجينا، تأتي الأوقاف كرافد مهم من روافد دعم فقرائنا، خاصة في ظل الحجم الهائل للأوقاف في المملكة والذي يقدر بـ500 مليار ريال، وهو رقم يغري كل المستثمرين للدخول كشركاء فيه.
اللجنة الوطنية للأوقاف، في اجتماعها الأخير، اعتبرت مشروع الأوقاف بالمملكة، العلاج الأول لمشكلة الفقر، والأداة الأقوى لتحقيق التنمية وتقديم الخدمات الاجتماعية بشكل منظم. وأكد رئيس اللجنة، بدر الراجحي، أنه من أجل النهوض بالأوقاف ينبغي تنظيم أحكامه لضمان نجاح التجربة التطويرية بالأوقاف، لكونها موردًا مهمًّا في التنمية الاجتماعية، إذ تساهم المبالغ المرصودة في الأوقاف في مساعدة الحكومة على قيام الوقف بالصرف على المحتاجين والفقراء ودعم التنمية المستدامة. وكشف الراجحي أن قرار وزارة العدل تأليف لجنة لتقنين إجراءات البيع والشراء، ونقل الأوقاف واستبدالها، وهندسة إجراءاتها، والتنسيق مع هيئة المقيمين السعوديين التابعة لوزارة التجارة من أجل تسريع عملية البيع والشراء والاستبدال والانتفاع بالأوقاف، ساهم بشكل كبير في دعم الأوقاف، وحث الأثرياء على البدء في إنهاء إجراءات وقفهم.
نحن لا نريد أن نكرر الحديث حول عقم الإجراءات والآليات المتعلقة بضبط الأوقاف، ولكننا نشد على يد اللجنة وعلى يد وزارة العدل، في خطواتهم باتجاه تنظيم ساحة الوقف، واستثمارها في المساهمة في علاج الفقر؛ هذا هو ما يأمله الموقفون، ويأمله المجتمع بأسره، وتأمله الدولة حين تتحدث عن الشراكات.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل