قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
- التفاصيل
- قضايا وأراء
من الواضح أن الزوبعة السياسية الحاصلة
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
على مدى الأعوام الماضية احتشد خصوم المملكة العربية السعودية وراء جملة من التصنيفات الفكرية والسياسيّة التي قدروا أنها ستكون ضمن وسائل إيذاء السعوديين وإرهابهم فكريّا وكانت كلمة الوهابيّة الاستدعاء الأول بوصفها تهمة وذنباً يستوجب التوبة. ولعلّ أبرز من تولى كبر هذه الحملات إعلام ما يسمى "الممانعة" في بيروت ودمشق ومن معه من أصوات طائفية انحصرت مهمتها في تلويث الفضاء بغبارها الملوّث بعقد التاريخ القادمة من طهران وباسم طهران وما حولها. وعلى هذا الأساس "الاتهامي" عُقدت الندوات وأُجريت اللقاءات الإعلامية وسُطرت المقالات التي تحاول إلصاق تهم مثل التطرف والإرهاب بالفكر السعودي (الوهابي) ضمن مهاترات الخصومات السياسية والفكرية الرخيصة. ومن المعروف أن تسمية "الوهابية" جاءت ضمن صراع القوى والمذاهب في ذلك الوقت حيث استنبط المصطلح لتأطير "labeling" هذه الدعوة الإصلاحية الوليدة ومن ثم فصلها عن "سلفيتها" وإظهارها بصفة الطائفة المبتدعة لمذهب جديد حتى ينفر الناس عنها.
ويجد الراصد للفضاء الإعلامي اليوم كيف أصبح وأمسى اسم "الوهابية" مرادفاً للخصومة مع السعوديين وقريناً لمعظم الكتابات والتعليقات المرافقة لحوادث الإرهاب خاصة تلك العمليات التي ترتكبها التنظيمات التكفيرية التي سفكت الدماء واستباحت ديار المسلمين. وبقدر خدمة هذه التنظيمات للمتربصين بدين الأمة وجد خصوم السعوديين في مصطلح "الوهابية" مخرجاً وراحة من استعداء بقية المسلمين ومجالاً لمكايدة للسعوديين.
والملفت للنظر ليس وضاعة الأساليب ولا تربّص الخصوم فهذا ديدنهم ولكن الأغرب هو أن بيننا من بلع الطعم فأصبح في حالة من التنصل والدفاع العاطفي في مواجهة سيل التهم وكأن الوهابية تهمة على جبين كل سعودي لا حركة دعوية تاريخية لها ما لها وعليها ما عليها تعاطت مع محيطها وفق شروط ومحددات ظروفها الزمانية والمكانية.
العجيب أن كثيرين لم ينصفوا (أمانة) التاريخ ناهيك عن إنصاف "الحركة" الوهابية التي ظهرت باسم الدعوة والتجديد.
لا يذكر الخصوم والمجادلون بل وحتى المتبرئون من الحركة الوهابية أن هذه الحركة في بنيتها "الفكرية" الأصلية لم تكن سياسية تستهدف بناء مشروع سياسي. لقد كان الهدف الدعوي واضحاً بسيطاً ويتمثل في تنقية سلوك الناس من "شوائب البدع والشركيات" كما رآها واجتهد فيها مؤسسها الشيخ محمد بن عبدالوهاب. وكان واضحا أن صاحب الدعوة -الذي تربى ونشأ في حضن أسرة تشتغل بالعلم الشرعي والفتيا- أراد أن يقوم بدور مجتهد مصلح بأفكار تجديدية مصححة لبعض ممارسات وسلوك مجتمعه من حوله التي رآها مخالفة لسنة النبي الأكرم.
وبعبارة أخرى فإن الشيخ محمد بن عبدالوهاب لم يكن يسعى حينما بدأ دعوته التجديدية عن "دين" ينصر به "السلطان" بقدر بحثه عن "سلطان" ينصر به الدين. ولعل هذا يفسر رحلات "الشيخ" متنقلاً بدعوته من "حريملاء" إلى "العيينة" طالباً نصرة حاكمها ولما طلب منه حاكم "العيينة" المغادرة بإيعاز من حاكم الإحساء صاحب النفوذ اتجه الشيخ إلى "الدرعية" حيث وجد الحماية والدعم عند حاكمها "محمد بن سعود" وبدا الحلف بنصرة الدعوة وتعميق روح الدولة الناشئة.
وتأسيساً على ذلك فإن الوهابية هذه الحركة التجديدية جزء مهم من تاريخ الدولة والمجتمع السعودي، وأن رموزها بشر من خلق الله أدوا مهمة دعوية تاريخية، وهم وفق شروط بشريتهم هذه غير معصومين ولا يتمتعون بقدسيّة ولن تجد على قبورهم التي لا يُعلم أينها قباباً مرفوعة أو أضرحة تقدم لها النذور أو تشد الرحال إليها.
قال ومضى:
كيف تدّعي صداقتي وكلما تربّص بي خصم رأيتك في صفوفه.
لمراسلة الكاتب:
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
سيكون العاشر من أبريل تاريخاً لا ينسى بالنسبة لمجلس الشعب المصري الذي استقبل بالأمس زعيماً عربياً وإسلامياً تحت قبته الشهيرة العريقة، ليوجه خطاباً مهماً للشعب المصري عبر نوابه الذين استقبلوا ضيفهم الكبير بعاصفة تصفيق حارة.
.. ابتداءً يشير توجه ملك أو رئيس دولة بالخطاب من برلمان دولة ما إلى أهمية ورمزية جديرة بالفهم، تلك الرمزية تُستمد من الموقع الذي اختير أن يُلقى فيه الخطاب، فالملك أو الرئيس هو ممثل لدولته وقائد لها، وفي الوقت نفسه تعد البرلمانات المكان الذي يُمثل فيه الشعب بمندوبين يقومون بخدمة قضاياه أمام الدولة والحاكم.. فالحدث التاريخي الذي رأيناه يوم أمس بتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز خطاباً من منصة مجلس الشعب المصري في بادرة هي الأولى لملك أو رئيس دولة، إنما يريد به مخاطبة الشعب المصري في ختام زيارة استثنائية وناجحة بكل المقاييس، لذا جاء الخطاب في بدايته ليشير لعلاقة الشعبين ببعضهما، ليلفت الملك سلمان النظر إلى أن العلاقة ليست فقط سياسية بامتياز بقدر ما هي كذلك أيضاً على المستوى الشعبي، وليشير إلى أن التحديات التي تواجه الرياض هي ذاتها التي تواجه القاهرة، وأن مواجهتها والوقوف ضدها يستوجب توافقاً سياسياً وشعبياً.
لقد عرّض الملك سلمان في خطابه التاريخي لثلاثة مجالات يمكن أن نفهم من خلالها الأولوية السعودية في العلاقات مع مصر، الخارجية والاقتصاد والأمن.. ففي الجانب الخارجي كانت الأولوية في التعاون السعودي المصري لمعالجة القضية الفلسطينية واعتبار التحالف سمة وعنصراً يضمنان التنسيق والقوة، وهذا مبدأ يسوم حكم الملك سلمان.. وفي الاقتصاد نبّه الملك إلى أن البلدين يحظيان بفرصة تاريخية لتحقيق قفزات اقتصادية هائلة من خلال التعاون بينهما، وكان للتصفيق الذي ساد قبة البرلمان عندما عاد خادم الحرمين ليذكر باتفاق البلدين إنشاء جسر بري بينهما إشارة واضحة لحجم وإدراك النخب والرأي العام المصري الفوائد المنتظرة من هذا الجسر التاريخي.. أما الأمن فهو المهمة التي أشار إلى ضرورة تعزيزها في مواجهة الإرهاب والتطرف، معرضاً إلى تشكيل التحالف الإسلامي ومذكراً بالمبادرة المصرية لإنشاء قوة عربية مشتركة وبأن العمل جار لإنشائها.
شكّل خطاب الملك سلمان أمام مجلس الشعب خارطة طريق وتصوراً واضحاً لمسار عمل العلاقات السعودية - المصرية، هذا التصور عدّه الملك فرصة لتحقيق التوازن للعالمين العربي والإسلامي بعد سنوات من الاختلال.
- التفاصيل
- التفاصيل
- قضايا وأراء
خطاب الملك سلمان تحت قبة مجلس النواب المصري -في سابقة تاريخية لزعيم عربي وإسلامي- هو تأكيد على صياغة جديدة للعلاقات السعودية المصرية، وترجمة لنتائج زيارته التاريخية الناجحة على كافة المستويات، والبناء عليها في مهمة التحالف الوثيق للنهوض بالأمة لمواجهة التحديات التي تمرّ بها.
خادم الحرمين ركّز في خطابه على خمسة محاور رئيسة، (الأول) خصوصية العلاقة بين المملكة ومصر، وجذورها التاريخية الممتدة على أكثر من 90 عاماً بتوقيع اتفاقية الصداقة بين البلدين العام 1926، وما تلاها من اللقاءات المشتركة بين قيادة البلدين منذ عهد الملك المؤسس، وما ترجمته من رغبة صادقة في تطوير تلك العلاقة، التي وصفها الملك سلمان بأنها مترابطة، وترتكز على أسس متينة، مستذكراً الدور التاريخي لمجلس النواب المصري في بناء وترسيخ هذه العلاقة، إلى جانب دور أبناء مصر منذ عقود طويلة في مشاركة المملكة بالعمل والتنمية والبناء، ولا يزال بلدهم الثاني الذي يسعد باستضافتهم.
(الثاني) المبادرة، وتعني في أبسط مفاهيمها التحليق بالأفكار الواعدة، والتمسك بالثوابت الراسخة، والقدرة على اتخاذ القرار، واستقلاليته، وتحمّل مسؤولياته، والتخطيط للوصول إلى أهداف محددة في زمن وجيز نحو صناعة مستقبل أفضل للبلدين وشعبيهما، حيث جاءت كلمة خادم الحرمين مشددة على هذا الجانب، من خلال قدرة المملكة ومصر على لعب دور أكبر في المنطقة، والتحول من ثقافة ردة الفعل إلى صناعة الفعل، والتخلي عن ثقافة الجمود أو الانعزال، وهو ما عبّر عنه صراحة بمفردة «الانطلاقة» لعالمنا العربي والإسلامي، وفي مقدمة ذلك ثبات الموقف تجاه القضية الفلسطينية، واستثمار مقدرات ومكاسب البلدين نحو اقتصاد متين، حيث قال بوضوح:»إن لدى المملكة ومصر فرصة تاريخية لتحقيق قفزات اقتصادية هائلة من خلال التعاون بينهما»، وترجم ذلك بضرورة «أن تتحمل السلطات التنفيذية والتشريعية مسؤوليتهما الكاملة تجاه شعوبنا ومستقبل أمتنا».
(الثالث) التوازن، وهو التعبير الدقيق الذي أكد عليه الملك سلمان في كلمته، وتحديداً بعد سنوات من الاختلال في منظومة العمل العربي، وما آلت إليه أحداث المنطقة العربية من التشتت في المواقف السياسية، وتنامي الفوضى الأمنية، والتخلف عن التنمية، والتخلي عن استراتيجية العمل المشترك، حيث شدد في كلمته، قائلاً:»لقد أثبتت التجارب أن العمل ضمن تحالف مشترك يجعلنا أقوى، ويضمن تنسيق الجهود من خلال آليات عمل واضحة»، وهو ما يعني باختصار التحول من «ربيع الثورات» إلى «ربيع التحالفات».
(الرابع) الاستثمار، وهو التحول المهم في العلاقة الجديدة بين المملكة ومصر، حيث يُعد جسر الملك سلمان نقطة العبور إلى هذا الهدف، والوصول إلى ترجمة فعلية لحجم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين، وشراكات القطاع الخاص للاستثمار الأمثل، وما أسفر عنه الإعلان عن هذا الجسر -في أقل من 24 ساعة- من إنشاء منطقة حرة في شمال سيناء، حيث أكد الملك سلمان أن «استثمار هذه الفرص سينعكس بعائد ضخم على مواطنينا وعلى الأجيال القادمة»، وقدّرته الأوساط الاقتصادية بحوالي 120 مليار ريال سنوياً كعوائد أولية من حجم تلك الاستثمارات، وضِعفها تقريباً للجانب المصري.
(الخامس) المواجهة، وهو الدور المنوط بالبلدين نتيجة تحالفهما الاستراتيجي الأمني والعسكري لمواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتحديداً في مكافحة التطرف ومحاربة الإرهاب، الذي تؤكد الشواهد -كما تحدث عنها الملك سلمان- من أن عالمنا العربي والإسلامي أكثر المتضررين منه، وهو ما يتطلب توحيد الصفوف، والتعاون المشترك لمواجهته، وبناءً عليه تم تشكيل التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، وتنسيق الجهود لمعالجة شاملة لهذه الآفة فكرياً وإعلامياً ومالياً وعسكرياً، إلى جانب المضي قدماً لإنشاء القوة العربية المشتركة.
الملك سلمان في خطابه التاريخي في البرلمان المصري يرسم خارطة طريق للنهوض بالأمة -وليس فقط العلاقات السعودية المصرية- لتحمّل مسؤولياتها، وتوحيد صفوفها، والاعتماد على ذاتها لصناعة قرارها، وحماية أمنها واستقرارها، وصيانة مصالح شعوبها، والتصدي لكل محاولات العبث والتدخل والفوضى التي مارستها وتمارسها دول ومنظمات وأحزاب لتحقيق أهدافها الشريرة، وأطماع نفوذها وهيمنتها التي فشلت أمام وقوف المملكة وتحالفاتها العربية والإسلامية في «مشروع الأمة للتصدي».
- التفاصيل